أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزمي موسى - حركة داعش جذورها وعلاجها (1 ___1 )















المزيد.....

حركة داعش جذورها وعلاجها (1 ___1 )


عزمي موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4652 - 2014 / 12 / 4 - 08:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


داعش
جذورها وعلاجها
( 1— 1)
عزمي موسى
أن تحليل ظاهرة ( داعش ) من خلال تتبع مسارها التاريخي والوقوف على العوامل المادية الذاتية والموضوعية ألآنية منها والتاريخية . التي أوجدتها في هذه اللحظة التاريخيه , وشكلتها على هذا الشكل دون سواه . أنما يدخل وحسب علم النفس الاجتماعي في سياق تحليل التعصب الناشىء عن الجماعات المغلقة سواء كانت طائقية , قبلية أو أقليمية قطرية . حيث يصبح الفرد في أطار هذه الجماعات عاجز عن أدراك واقعه , لا يرى المستقبل ويعيش الحاظر بمنظور ماضوي ومشدود سيكولوجياً الى الحياة ما بعد الموت , كما هو حال شعار داعش ( لا عيش ألا عيش ألآخرة ) . فالظواهر الاجتماعية أي كان شكلها وحجمها لا يمكن أن تكون وليدة أللحظة , بل هي نتاج تفاعل العديد من العوامل المادية في ظل ظروف محددة عبر مسار تاريخي معين .
وبما أن داعش ظاهرة أجتماعية مستجدة في واقعنا العربي , تستند في حركتها على منظومة فكرية وثقافية واسعة مشتقة من نصوص دينيه مسلم بها ( القرأن والسنة ) ومن العديد من التفاسير الماضويه والمراجع الفقهية المختلف حولها . تسعى الى فرضها على أرض الواقع بقوة السلاح من خلال أليات وهياكل ماضوية غير عصرية . وكما أن لها حظور واقعي , حققته عبر أنجازات عسكرية ميدانية مكنتها من السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي السورية والعراقية بما فيها من مياه وحقول نفط وغاز. شكلت من خلالها تهديد متواصل للعديد من البلدان المجاورة ( الاردن , لبنان والسعودية ) والاقليمية ( أيران والباكستان ) . أضافة ألى قدرتها على أستقطاب العديد من الافراد والجماعات للمشاركة بمعاركها في سوريا والعراق أو بألانضمام اليها عبر سيل المبايعات كما يحصل في بلدان المغرب العربي ومصر ( ليبيا , الجزائر والمغرب ) وفي الباكستان والصومال ونيجيريا أيضا . فلا يمكن الوصول الى مقاربات فكريه لفهمها , بعيدا عن الوقوف على جذورها التي شكلتها . خاصة وأنها وضعت المواطن العربي في خانات متعددة من الحيرة والارباك والقلق على حاضره ومستقبله . ويسود التعاطي معها الآن حالة من تشظي الوعي وعجزه عن أستيعابها . أن تصدق داعش أو تكذبها , أن تقف معها أو مع من يرفضها , أن تكون معها ضد الشيعة أو ضدها , أن تخشاها أو أن لا تكترث لها .
الحديث عن داعش هو ذات الحديث عن كل ألاصوليات مهما تعددت أشكالها وتوجهاتها . فجميعها ينطلق من جوهر واحد ينكر ألاخر ويعاديه , نتيجة أحساس وهمي غير واقعي بالخطر الخارجي وبالتهديد الماثل منه , علاوة على أتخذها من التفاسير الماضويه مرجعا فكريا لسلوكها . فهي كلها محصلة ناتج صراع أزلي ما بين خطين حظاريين .
أولاَ : خط القدس الحظاري . ينطلق من القدس الى أسيا وأوروبا وصولا الى أمريكا لاحقاً , هذا الخط مرتبط بالسماء ويستند على منظومة هائلة ومتنوعة من العقائد والاساطير والخرافات الدينية . ويعتمد في تفسير الظواهر ألانسانية والطبيعية على مجموعة من التفاسير الماضوية للنصوص , أي على النقل . يتكون هذا الخط من ثلاثة مدونات كبرى ( اليهودية , المسيحية والاسلاميه ) أضافة الى بعض المدونات الصغرى التي تلتف حوله مثل البوذية والهندوسية والسيخية .. الخ . ولهذا ليس من الصدفة ان تم ربط الاسلام الذي نشاء بعيدا في الصحراء العربية بهذا الخط الحظاري بهدف عقلنته .
ثانيا : خط أثينا الحظاري . وهو ينطلق من أثينا ألى أسيا وأوروبا وصولا الى أمريكا أيضاَ . هذا الخط مرتبط بالارض ويستند على منظومة فلسفية وأقتصادية كبيرة , متخذا من العقل أداة لتفسير ألظواهر الانسانية والطبيعية ويتكون من ثلاثة مدارس فلسفية ( ألميتافيزيقية , المثالية والمادية ) ويلتف من حوله العديد من المدارس الفلسفية مثل البرغماتية والوجودية .. الخ . أنه صراع بين منطق العقل والنقل .
هذا الصراع ألازلي كان وما زال ماثلاًََ بين المودنات وفي داخل كل مدونة أيضاً . فالحروب بين المسيحية واليهودية أو الحروب الصليبية وكذلك حروب المئة عام الدينية في أوروبا الى جانب مطاردة الكنيسة للعلماء وقتلهم في العصور الوسطى والصراعات الغير منتهية داخل المدونة الاسلامية . كلها شواهد تاريخية على هذا الصراع الذي أباد حظارات وأوجد أخرى , غيب شعوب وأظهر أخرى . ألالاف الملاين من البشر سقطوا ضحايا على طريق هذا الصراع . شعوب كاملة تم أستعمارها وافقارها وأضطهادها . ألالاف الملاين من البشر جرجروا عبيداً من أفريقيا الى أوروبا وأمريكا . وعلى أثره تكونت ثقافات متعدده متألفة ومتخاصمة , تنويرية وظلاميه . حدثت أنتكاسات كبرى في التاريخ الانساني وكذلك أنجازات كبرى خاصة في مجال العلم والمعرفة . كما تجدر الاشارة الى أن أول فكر أصولي أنعزالي ظهر في التاريخ الانساني كنتيجة لهذا الصراع كان الفكر التوراتي الارهابي . والذي هو بمثابة المرجع الفكري المباشر والغير مباشر لكل ألاصوليات المنتشرة على سطح الارض .
أكتسب هذا الصراع على امتداد مساحة التاريخ الانساني أشكال متنوعة وعناوين متعددة أيضاً . بدء من المقدس والمدنس , التقليد والحداثة , الايمان والالحاد وأخيرا ألانا والاخر . ونحن في العالم العربي لم نكن بعيدا عن كل هذا . بل كانت هذه العناوين حاظرة في مدونتنا الثقافية . فكما كان في تاريخنا أبن تيمية كان هناك أبن رشد , وأيضا كان الاشاعرة وفي المقابل كان المعتزلة . صراع طويل كانت الغلبة فيه الى النقل على العقل . فغابت الامة العربية عن التاريخ أكثر من خمسة قرون لم تنتج خلالها شاعراً او مفكراَ , خطيباَ أو أماماَ لم تنتج عالماَ . بل سادها الجهل والخرافة وكثرت فيها البدع . انه أنفصال بأسم المقدس عن المسار الطبيعي للتاريخ الانساني .
وما أن بدأت الشعوب العربية تشق طريقها نحوالمستقبل قبيل وبعد الحرب العالمية الاولى . حتى عاد الصراع يطفو على السطح من جديد بثنائية التقليد والحداثة . هذه الثنائية التي أحتلت مساحة واسعه من الفكر والثقافة العربية طوال القرن العشرين . كانت الحاضنة التي تشكل فيها طيف واسع ومتناقض من التيارات السياسية والفكرية الدينية والعلمانية , جميعها تمحورت حول خطابين سياسيين .
1-الخطاب التفتيتي الذي تبنته بقايا العشائر والاقطاع في الغالب منها ذات البنى الاجتماعية التي تعاملت ووقفت الى جانب الاستعمار . الذين وصلوا الى السلطة بعد رحيل الاستعمار بوصفهم أهم ركائزه الاجتماعية بالتحالف مع سلطة دينية كانت تشرعن لهم تبعيتهم وأضطهادهم للشعوب . وتزندق وتكفر المعارضين لهم . هذا الخطاب كان الى حداً ما قوي ومتماسك ومستند على تحالف داخلي متين وعلى دعم غير محدود من القوى الرأسمالية الاستعمارية العالمية .
2-الخطاب التوحيدي الذي رفعته مجموعة متنوعة من القوى السياسية العربية من ابرزها حركة القومين العرب , الناصرية , حزب البعث والاحزاب الشيوعية والقوى الماركسية الاخرى . لم يكن هذا الخطاب متحداً بل ساده الكثير من الخلافات الحادة والانشقاقات المتكررة . أضافة الى أنه كان خطاباً نخبوياً .
في ظل هذا المناخ من الصراع بين التقليد والحداثة . ظهرت التيارات السياسية الدينيه المتنوعة والتي من أبرزها . الوهابية التي نشأت في مجتمعات صحراوية بدوية بدائية , تحالفت مع العشائر البدوية لتسهيل نشر أفكارها . وحركة الاخوان المسلمين التي نشأت في مجتمع مدني حظري ( مصر ) . وتحالفت مع بقايا ألاقطاع وسلطتهم السياسية في سبيل تحقيق مصالحها . هذا التحالف أستثمرته بشكل جيد القوى العشائرية والاقطاعية المحلية في تركيز وتمتين سلطتهم السياسية , وفي مطاردة وملاحقة القوى الوطنية التقدمية والثورية العربية من خلال ما كان يعرف ( تحالف قوى ألايمان على ألالحاد ) الشعار الذي برر به عبدالله عزام تحالفه مع الامريكان في أفغانستان . كما أستثمرته في ذات السياق القوى الاستعمارية العالمية في تأمين وحماية مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة , وفي مواجهة الاتحاد السوفيتي زمن الحرب الباردة .
في أطار هذا الرسم البياني لجذور الصراعات القائمة حاليا في المنطقة . يمكن الوقوف على العوامل المادية الكبرى التي شكلت الاصولية الاسلامية ووجهها الابرز حالياً حركة داعش , وهي :
أولاً – ألأحتلال ألاسرائيلي لفلسطين وأنطلاقة الثورة الفلسطينيه .
كان من نتائج سلخ العرب عن مجرى الواقع وابتعادهم عن المسار الطبيعي للتاريخ الانساني . أضافة الى التخلف وفقدان ألارادة أمام مشاريع التقسيم الاستعمارية . ضياع فلسطين وقيام دولة أسرائيل بوصفها قاعدة متقدمة للدول الرأسمالية , على أنقاض شعب تم تشريده من بلاده , مئات ألالاف من ألاجئين كبوا على وجوههم دون مأوى في الشتات . هذا الحدث الجلل شكل صدمة كبرى للوعي الجمعي العربي . كما كشف عن مدى منسوب الجهل الذي تعيش فيه شعوب المنطقة . فقد أصبح للعرب منذ اللحظة قضية يجب حشد الطاقات والامكانيات في سبيل الدفاع عنها . وأنتهاج سياسات ونسج تحالفات أقليمية ودولية , فأنقسمت المواقف وأختلفت التوجهات حولها .
أنه أستمرار لذات الصراع الذي أستخدمت فيه كل ألادوات الفكريه والثقافية والمرتكزات الاجتماعية . بين التقليد الذي بات يعرف بالرجعية , والحداثة التي أصبحت تعرف بالتقدمية . توزع العرب بين القوى الرجعية التي تدور في فلك القوى الاستعمارية الرأسمالية العالمية و ألاخرى التقدمية المتحالفة مع القوى التحررية والثوريه الاممية وفي طليعتها منظومة الدول الاشتراكية في ذلك الوقت . حيث كان ألاستخدام الوظيفي للدين في هذا الصراع حاظراً بوضوح . بغية أحداث وعي ديني مضاد عند قطاع واسع من الجمهور . فأنتشرت المدارس والجامعات الدينية ودور تحفيظ القرأن على نطاق كبير في معظم الدول العربية خاصة في تلك التي عرفت بالدول الرجعية .
في المقابل فقد حققت حركة التحرر العربية أنجازات كبرى على طريق هذا الصراع . تمثلت في أنتصار الثورة في ( مصر , الجزائر , ليبيا , واليمن ) كما وصل حزب البعث الى السلطة في سوريا والعراق . كل هذا أضافة الى الانتصارات التي حققتها حركة التحرر العالميه في ( كوبا وفيتنام .. الخ ) خلق الدافع الموضوعي عند الشعب الفلسطيني لأطلاق مسيرته الثورية بعيدا عن أرادة ألانظمة العربية التقليدية . وبالتالي شكلت محور جذب وأستقطاب للشباب العرب , الذي علق عليها آمال كبيرة في التخلص من التبعية وألاضطهاد , بوصفها طليعة حركة التحرر العربية , ومنارة فكر ثوري توعوي يتخذ من العقل أداة ومن ألانسان هدف . تسعى من خلاله الى تحرير الوعي العربي من دوائره الدينية والقبلية الضيقة والى محو أثار الجهل والهزيمة . مما مكنها من أن تفرض نفسها على الواقع الاقليمي والدولي . وأن تشكل حالة ضغط متواصل على السياسات العربية الرسميه كي تفي بألتزاماتها السياسية والمادية للشعب الفلسطيني .
لم يكن هذا الحال يروق للأنظمة العربية التقليدية ولا الى حلفائهم من الاسلامين السياسيين الذين ناصبوا منظمة التحرير العداء . فكفروها ولم يعترفوا الى الآن بشهدائها , متخذين من شعار ( حلف الايمان ضد الالحاد ) مرجعا لسلوكهم السياسي ولتصوراتهم الفكرية للصراع الذي أحتل وما زال أولوية في أجنداتهم على الصراع مع العدو الاسرائيلي . في هذا ألاطار يمكن فهم لماذا لم تتوجه الاصولية الاسلامية الى محاربة أسرائيل , بل ذهبت بعيدا الى أفغانستان والشيشان .
ثانيا – الحرب في أفغانستان
شكل وصول حزب الشعب الديمقراطي الافغاني اليساري الى السلطة عام (1978 ) والتدخل السوفيتي في أفغانستان . أمر مقلق للولايات المتحدة الامريكيه ولحلفائها في المنطقة ( الباكستان والسعودية ) بسبب أهمية أفغانستان الجغرافية وقربها من مناطق غنية بالنفط في الخليج . فعملت على تثوير ودعم القبائل الافغانية تحت عنوان ( حرب الايمان على الالحاد ) , وسخرت له أمكانيات هائلة من الدعم اللوجستي والتسليح والتدريب بهدف أنهاك الاتحاد السوفيتي . هذا الشعار الذي سرعان ما أنتشر في عالمنا العربي , ووجدت فيه الانظمة العربية التقليدية وخاصة الخليجية العنوان المناسب , الذي ينسجم مع توجهاتها السياسية الاقليمية والدولية . ويندرج في باب تجنب المخاطر المحتملة من تطور القوى التقدمية وقف تدفق الشباب نحوها . فوفرت له كل الدعم المالي والاعلامي والحشد البشري أيضاً . بعيدا عن فلسطين وعن م . ت . ف . كما شكل حافز عقائدي قوي أيضاً للتيارات الدينية ( السلفية وحركة الاخوان المسلمين ) للانظمام اليه وللمشاركة الى جانب الانظمة العربية في حشد الناس وأستقطاب المجاهدين من خلال مستويين :
1-عقائدي فقهي يستند على جزء محدد من النصوص والمقولات الدينية.
2-عاطفي يقوم على تصور غير واقعي بأن ألاسلام في خطر ومهدد . وعلى أنتاج عقد نفسية أتجاه المعظلة الحظارية الاسلاميه وعجزها عن فهم أتجاه الواقع المتحرك من حولها .
على أثر ذلك نشاء تنظيم القاعدة عام (1988) في أفغانستان , ومن هناك بداء يتمدد وينتشر في غير مكان من العالم العربي والاسلامي
ثالثاً- الثورة الايرانية
كان أنتصار الثورة الايرانيه (1979) على النظام الملكي محمد رضا بهلوي الحليف السياسي والطبقي للأنظمة العربية التقليدية ولأسرائيل . الحدث الاقليمي الابرز . بأعتباها كانت مفاجأة على ساحة ألاحداث الدولية وألاقليمية ولطابعها الديني , في الوقت الذي كانت تنتشر فية الحركات الثوريه الماركسية والقومية . مما أزعج كل زعماء الدول الخليجية والعراق وأثار عندهم مخاوف أضافية فوق مخاوفهم من القوى اليسارية والقومية . وأثرت تداعياته على المنطقة العربية بشكل مباشر .
أثناء ذلك وفي مواجهة التداعيات الفكرية للثورة ألايرانية وتحت ذريعة ردع المخاطر الماثلة منها. بداْ ينمو في الخطاب السياسي الديني وبشكل تدريجي خطاب ديني طائفي يستند على الفكر الوهابي ومدعوم من الانظمة التقليدية العربية . أضاف فيه الثورة ألايرانية الى قائمة القوى اليساريه والقوميه المعادية للاسلام وللسنة النبوية .
كما كان من تداعياتها أيضاً أن بثت الحياة في حركات الاسلام السياسي , وأنعشت أمالها بأمكانية الوصول ألى السلطة وأقامة دولة الخلافة التي لطالما حلمت بها . فبدأت ترتب ذاتها من خلال تقوية مواردها المادية وبناء قدراتها القتالية التي توجتها بأعمال عسكرية في سوريا عام (1982) وأغتيال الرئيس المصري أنور السادات (1981) وحادثة الحرم المكي عام (1979) وأنطلاقة حركة حماس (1987) وحركة الجهاد الاسلامي (1987) ... الخ . ومن جانب تعيد رسم سياساتها بأتجاه التمدد في المجتمعات العربية , وخاصة في التجمعات السكانية الفقيرة عبر العديد من البرامج التمويليه الخيرية كما هو حاصل في ( الاردن , مصر الجزائر وفلسطين .. الخ ) .
في المقابل أعتبرت القوى الوطنية القومية واليسارية أضافة ألى منظمة التحرير الفلسطينية وبعض البلدان الوطنية العربية ( سوريا , اليمن الجنوبي والجزائر .. ) الثورة ألايرانية , حليف ثوري يقف معهم في ذات الخندق المعادي للسياسات الامريكية والرجعية العربية . يمكن الاصطفاف الى جانبه والتعاون معه . مما عمق أكثر الخلافات العربية العربية , وألب عليهم القوى ألاسلامية ذات النزعة الطائفية .

رابعاً- أخفاقات ألانظمة العربية . السياسية والاقتصادية .
لقد أخفقت الدول العربية جميها تقريباً في أقامة دولة المؤسسات القائمة على القانون والمواطنه وفشلت في تحقيق مشاريع تنموية ناجحة توفر للمواطن حد أدنى من العيش الكريم من خلال تبني سياسات أقتصادية تحررية بعيدا عن دوائر التبعية للدول الرأسمالية العالمية . بل ظلت خاضعة لأملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومحكومة بالتوجهات السياسية للدول الاستعمارية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية .
في ذات الوقت ظل أحساس ألانظمة التقليدية بالتهديد يلازمها . سواء من قبل القوى الوطنية الديمقراطية المحلية أو من قبل حلفائهم الاسلاميين بوصفهم البديل المحتمل , الورقة التي لطالما لوحت بها الولايات المتحدة الامريكية .
في ظل هذه ألاجواء من ألازمات المتلاحقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أزدادة أعداد العاطلين عن العمل والمهمشين , فأتسعت بؤر الفقر والحرمان . وغابت الحريات والعدالة ألانسانية , أمام ألظلم وألاضطهاد . علاوة على أنتشار الفساد على نطاق واسع أنتشر .
من جهة أخرى أخفقت القوى القومية والديمقراطية التي وصلت الى السلطة في بعض الاقطار العربية في أيجاد حلول جذرية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تعاني منها شعوبها وفي أجراء أصلاحات سياسيه حقيقية توفر الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية بعيداً عن السياسات ألاقصائيه والحكم الشمولي . كما عجزت عن بناء وتطوير خطاب ديني ينطلق من التيار العقلاني في التراث العربي والاسلامي ويفتح الآفاق على الحاضر والمستقبل ويأخذ بكل ما هو مشترك أنساني . لمواجهة ألخطاب الديني ألاصولي ألاخر . بل هي غضت الطرف عنه وفي بعض الحالات ألاخرى تعاملت معه بطريقة غير مباشرة , مثلما جرى في سوريا أبان الغزو الامريكي للعراق حينما سهلت عبور ألالاف من المجاهدين الى العراق . وحينما أيضاً تبنى حزب البعث العراقي حملة الايمان خلال فترة الحصار .
فتحت ذريعة مواجهة ومجابهة المخططات الصهيوأمريكية التي تستهدف شعوب المنطقة . قمعت الحريات الفردية والحزبية وغيبت العدالة والديمقراطية .
أن غياب الحرية والعدالة الاجتماعية الشاملة وتخلف العلاقات الاقتصاديه ومن ثم الاجتماعية في معظم الاقطار العربية . كلها شكلت الحاضنة الاجتماعية والبيئة المناسبة لنمو وتمدد التيارات السفلية الاصولية والاخوانية . كما شكلت المدارس الدينية والجامعات ودور العبادة وتحفيظ القرأن , حاضنت الوعي لهذه التيارات . كما وفرت ألرأسمالية العالمية بتحالفاتها المتعددة مع ألانظمة العربية المساحة الكافية كي تنتشر وتتحرك .... يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,006,878
- مفهوم اليسار الديمقراطي المعاصر
- ألأسلام السياسي - والربيع العربي
- الجذور التوراتية للفكر الاصولي والارهابي العالمي
- رسائل الى حنظله ... في زمن الخريف العربي
- .الهويات المتناحرة .... أزمة الوجود العربي
- دفع بنفس العمله
- الصراعات الدولية واتجاه حركة التغير
- ألهث بين الخبز والحياة


المزيد.....




- بوبليكو: تمديد حبس علا القرضاوي يبين قتامة نظام السجون بمصر ...
- ضد التيار: المفكر الذى قال لا كهنوت فى الإسلام فقتلوه
- أسامة بن لادن في حقبة أوكسفورد!
- تسليم الكويت مطلوبين من جماعة الإخوان المسلمين لمصر خطوة -نز ...
- الكويت تحسم الجدل بشأن إعلانها -الإخوان المسلمين- تنظيما إره ...
- لغز اختفاء مراهقة في الفاتيكان قبل 36 عاما.. غموض محير!
- من يدعم ويؤسس لبقاء الارهاب وأمريكا تحرك الدمى من وراء الستا ...
- -نحو دستورية إسلامية جديدة-.. كتاب جديد يتناول القرآن وإحياء ...
- الكويت: التحقيقات متواصلة للكشف عمن تطالهم شبهة التستر على أ ...
- إسرائيل… تجدد احتجاجات يهود -الفلاشا- أمام الكنيست


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزمي موسى - حركة داعش جذورها وعلاجها (1 ___1 )