أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هادي فريد التكريتي - المأزق.!















المزيد.....

المأزق.!


هادي فريد التكريتي

الحوار المتمدن-العدد: 1289 - 2005 / 8 / 17 - 11:47
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


حكومات العهد الملكي أكثر ديموقراطية وأكثر جرأة من حكومتنا الحالية ، المُشًكَلة من ائتلاف طائفي شيعي وائتلاف قومي كوردي ، فعندما أبرمت حكومة صالح جبر المعاهدة البريطانية العراقية عام 1948 أعلنت عنها في وسائل إعلامها ، صحافة وراديو ، ولم تحاول أن تخفيها أو تتستر عليها ، كلا أو جزء ، على الرغم من أن هذه المعاهدة كانت ضد مصلحة الشعب العراقي بالكامل ، والقوى الفائزة ، فوزا ساحقا ، بأغلبية المقاعد في بداية هذا العام ، عقدت اتفاقا مكتوبا وموقعا من عناصر قيادية من كلا القائمتين ، قائمة الائتلاف الكوردستاني ( قومية ) وقائمة الائتلاف العراقي الشيعي الموحد ( طائفية ) ، إلا أن الفريقين لم يعلنا للملأ ما حواه هذا الاتفاق ، رغم مطالبة الكثير من الكتاب بإعلانه ، لمعرفة بنوده وما تم الاتفاق عليه . وعندما يتلكأ الجانب الطائفي من الحكومة المتمثل برئيس الوزراء السيد الجعفري ، من تنفيذ بعض ما يخص الكورد من مطالب ، يطالبون بتنفيذ ما هو مكتوب ومتفق عليه، والشعب العراقي هو المعني بما اتفق عليه الطرفان إلا انه يجهله ، وهدد الكورد، أكثر من مرة ، على لسان السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كوردستان ، بالانسحاب من الائتلاف الحكومي ، ولولا الاستعصاء الذي حصل مؤخرا في مسودة الدستور، والمأزق الذي هدد بفك عرى التحالف ، لبقي هذا الاتفاق حبيس الائتلافين ، حيث بادر موقع الحزب الديموقراطي الكردستاني بنشر الاتفاق مشكورا !
الاتفاق ينص: أولا " الإلتزام بقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بكل بنوده بوصفه المنظم والمرجعية لعمل الحكومة والجمعية الوطنية والسلطة القضائية واعتبار أن مهمة المرحلة الانتقالية هي إعداد الدستور الدائم "
هذا البند صريح وواضح لا لبس فيه ، فقد اعترف الطرفان أن قانون إدارة الدولة هو المرجعية لكل السلطات ، إذن لم الخلاف على صياغة مسودة الدستور وعلى الفدرالية التي يطالب بها الكورد ؟
القوى السياسية العراقية عندما كانت في المعارضة أقرت للكورد بالفدرالية ، وبعض القوى السياسية من ديموقراطيين وشيوعيين منذ قديم الزمان ، يحملون ، حق تقري المصير للشعب الكوردي ، هذا المطلب على ظهورهم ، صخرة سيزييف ،وكانوا هم الحليف الوحيد للكورد الذي يتقدمهم بمسافات زمنية بما يطرحه من مطالب لهم ، وقد عانى ما عانى نتيجة موقفه هذا ، حتى اللحظة ، ربما لعدم توثيق تحالفاته كما يصنع البعض في الظرف الراهن ، ولربما انشغاله بهموم الوطن أكثر من الآخرين الذين لا يرون في الوطن إلا ثروات يجب تقاسمها ، وسلطة يجب أن تدوم لهم ، حتى وإن كان الثمن تمزيق العراق وزجه في حرب أهلية ، تلتهم الأخضر واليابس ، وإلا لماذا في هذا الظرف يصر الطائفيون على وضع العصي في عجلة ما هو متفق عليه ؟ فكل ما أثير ويثار في مسودة الدستور من قبل قوى الإسلام الطائفي هو مخالفة صريحة لقانون إدارة الدولة ، الذي وافقت عليها كل الكتل والتنظيمات التي ساهمت في مجلس الحكم ، وعليها الالتزام بما قرر، فإذا نصت المادة الرابعة من قانون إدارة الدولة على أن " نظام الحكم في العراق جمهوري اتحادي (فيدرالي )ديموقراطي تعددي ... " فلم مخالفة هذه المادة الصريحة واستبدالها بنظام حكم إسلامي ؟ أليس هذا يعني الخروج على ما أتفق عليه ؟ والعمل على تأجيج صراع لا يعلم أحد نتائجه إضافة لما يسود العراق حاليا من أعمال عنف وتقتيل ، .ولِمَ المطالبة بقيام إقليم لكل الجنوب والوسط على أساس طائفي ؟ والكل يعلم أن الفدراليات تقام على أسس جغرافية تاريخية وليس على أسس طائفية ، والعراق دون كردستان ، وحدة جغرافية وتاريخية ، وشعوب متآخية ، من قوميات وديانات متعددة منذ اقدم العصور والأزمان ، وقانون إدارة الدولة بموجب منطوق المادة الرابعة حرم قيام فيدرالية : "على أساس الأصل أو العرق أو الإثنية أو القومية أو المذهب " فلم لم يؤخذ بنظر الاعتبار هذا الواقع ؟ كان الأحرى بالقوى الطائفية التمسك بوحدة العراق لعزل القوى التي تطالب بالانفصال من أي كان ، أما بموقفهم هذا فقد بانت نواجذهم عن شر مستطير يضمرونه للشعب وللوطن ، للالتحاق بولاية الفقيه الإيرانية ، والكورد حتى بموقفهم المطالب بحق تقرير المصير الذي لا يقرهم عليه البعض ، هم أكثر تمسكا بوحدة العراق ، أرضا وشعبا ، فعندما يصرح السيد عزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف الطائفية أن الفرصة مواتية ، وربما لن تعود، في تشكيل إقليم تتوفر له كل مقومات الانفصال ، كان يعول على موقف تساومي مع الكورد في تحقيق هدفه الانفصالي هذا ، إلا أن الكورد كانوا عراقيين أكثر من القوى الطائفية التي يمثلها الحكيم ، حتى وإن بدت مطالبهم للبعض متشددة ، بسبب السياسات القومية العنصرية للحكومات العراقية المتعاقبة التي اضطهدت الشعب الكوردي وسلبته حقوق المواطنة الحقة ، تلك السياسات أضرت بوحدة وتلاحم الشعب العراقي مع باقي مكوناته القومية ، التي لم يجن منها الشعب العراقي سوى الآلام والدموع .
وإذا كان قانون إدارة الدولة قد نص في المادة السابعة على : أـ: " الإسلام دين الدولة الرسمي ويعد مصدرا للتشريع ولا يجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها .. " فلماذا تتضمن مسودة الدستور الطائفية اعتبار الدين الإسلامي "..هو المصدر الأساسي للتشريع .." مخالفة صريح المادة السابعة الفقرة أ التي اعتبرته مصدرا للتشريع وليس المصدر الأساسي ، وإذا شرعت هذه المادة " لا يجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الاسلام .." فهي نفسها قد نصت على عدم سن قانون يتعارض " ..مع المبادئ الديموقراطية والحقوق الواردة في الباب الثاني من هذا القانون "
وعلى الرغم من أن الحكم بشقيه هو المستفيد من صياغة هذه المسودة لما تضمنته من حقوق رتبتها لتركيبة طائفية ـ قومية كردية على حساب المواطنة والوطن ، إلا أن مطالب الفئة الطائفية المتعسفة والغير منطقية والتي لا يعارضها الكورد فقط بل غالبية القوى الوطنية الديموقراطية والقومية العراقية ، كما تتعارض مع مبادئ قانون إدارة الدولة ، والتي يحاول أن يفرضها ، الائتلاف العراقي الموحد ـ على الجميع ـ لصالحه دون وجه حق ، باعتبار أن الفرصة سانحة في الظرف الراهن ولن تعود مرة أخرى ، هي التي حالت دون الاتفاق على مسودة الدستور ، وأدت إلى استقطاب هدد بحل الجمعية الوطنية ، وهذا لغير صالح الحكم ، مما دفع بهذه الأطراف أن تتفق على تعديل فقرة من فقرات قانون إدارة الدولة ، تبيح بتمديد تقديم مسودة الدستور للجمعية الوطنية لمدة أسبوع ، ولكن هل هذه الفترة كافية لحل العقد والإشكالات القومية ـ الطائفية التي لم يكن بالإمكان التغلب عليها خلال الوقت المنصرم ؟ المتابع لسير كتابة المسودة لاحظ أن الكتلة الطائفية كانت تصعد من مطاليبها كلما مر وقت ، متناسية أن الدستور يؤسس لمستقبل وطن وأجيال ، ضرورة أن ترتبط عناصره بعلاقات وطنية يسودها السلام والإخاء ، وهو ليس قسمة بين أقلية وأكثرية ، إنما شراكة غير قابلة للقسمة بين مواطنين في وطن واحد ، دون تفريق ، لذلك يقتضي أن يعكس حقوق الجميع ، رجالا ونساء ، وعلى قدم المساواة والتكافؤ بين كل الأديان ، والقوميات والطوائف والمذاهب ، إلا أن هذا قد غاب ، بقصد متعمد ، عن وجهة نظر الكتلة الطائفية ، معتقدة أنها هي التي حررت العراق وشعبه من دكتاتورية صدام القومية ـ الفاشية ، ولها الحق في أن تقيم نظاما سياسيا طائفيا وتشرع دكتاتورية دينية على هواها ، ولتقتطع من العراق ما تريد لتلحقه بمن تريد ، وحسنا فعل رئيس الجمهورية السيد جلال الطلباني ، في الجلسة الليلية ، من يوم 15 آب ، لتمديد فترة صياغة مسودة الدستور التي حضرها السفير الأمريكي ، حين ألقى كلمة مختصرة شكر فيها " الأصدقاء " الذين حرروا العراق ، ولولاهم ما كان بالإمكان أن يعقد مثل هذا الاجتماع لجمعية وطنية في العراق ، إشارة ذكية ذات قصد ومغزى لمن أراد أن يغلب مصالح فئة على مصلحة شعب ووطن ، ويوقع العراق في مأزق لا زال قائما !
16 آب 2005
hadifarid@maktob.com









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,376,159
- الدستور العراقي ..وطني ام طائفي ؟القسم الرابع والأخير
- الدستور الجديد.طائفي أم وطني؟! القسم الثالث
- الدستور العراقي..وطني ام طائفي /القسم الثاني
- الدستور العراقي ..وطني أم طائفي ؟! القسم الأول
- الخيانة الوطنية..!
- ..!المرأة وحقوقها عند مؤسسة شهيد المحراب
- عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز
- عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز /القسم الأخير
- عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز /القسم الأول
- انتفاضة معسكر الرشيد وحسن سريع وقطار الموت والظرف الراهن ..!
- ثورة العشرين وحقوق الأمة..!
- خلط الأوراق ..لمصلحة من في المنطقة.؟
- الجمعية الوطنية العراقية والقضايا الساخنة ..!
- المرحلة المنصرمة ودروسها ..!
- القوى العلمانية وصياغة الدستور ..!
- الحقوق المصادرة والعهد الجديد
- زرعوا فأكلنا ..فماذا سنزرع ..؟
- اقطعوا الطريق..!
- الحزب الشيوعي العراقي ..عود على بدء..!
- مصلحة الوطن فوق الطائفة ..!


المزيد.....




- ارتعاش غريب لأنجيلا ميركل باستقبال رئيس أوكرانيا.. ماذا حصل؟ ...
- -جزيرة الصيف- في النرويج..سكانها يرمون ساعات اليد ليعيشوا بل ...
- رجل يقضي كل حياته للسير على طول سور الصين العظيم
- تقرير أممي يكشف وجود -أدلة كافية- لتورط ولي العهد السعودي في ...
- أول تقرير مستقل عن مقتل خاشقجي ومن المسؤول.. هذا ما جاء فيه ...
- المحققة الأممية بمقتل خاشقجي تدعو إلى معاقبة محمد بن سلمان ح ...
- إيران ترى في تقليص الالتزامات النووية "الحد الأدنى" ...
- لماذا ترتجف أنغيلا ميركل في هذا الفيديو؟
- فورين أفيرز: هل حانت لحظة الديمقراطية في أفريقيا؟
- هل يستدعي القضاء الجزائري الرئيس بوتفليقة قريبا؟


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هادي فريد التكريتي - المأزق.!