أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - الأنبياء ليسوا فوق النقد أو القانون














المزيد.....

الأنبياء ليسوا فوق النقد أو القانون


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 4571 - 2014 / 9 / 11 - 17:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما يثير دهشتي وغرابتي أكثر هو أن المسلمين لا يفهمون لا التوراة ولا الإنجيل وتكاد أن تكون 99% من بيوت المسلمين خالية تماما من التوراة ومن الإنجيل أو لنقل من العهد القديم ومن العهد الجديد , وبالأخص يجهلون قصص الأنبياء والرسل الواردة في العهد القديم, فمثلا التوراة بمفهومها العام تعتبر أن كل الناس تحت النقد وليسوا فوق النقد بما بهم الأنبياء أنفسهم, والانجيل يعتبر الجميع خطاة وجاء المسيح ليكفر عن الناس أخطائهم وليحمل عن المتعبين أحمالهم الثقيلة إلا القرآن الذي جاء ليدين العالم كله والناس كلهم, فالمسيحية تقول بأن المسيح جاء ليفدي العالم كله وجاء إلى المرضى قبل أن يجيء إلى الأصحاء , القرآن جاء ليدين كل إنسان وليكفر كل إنسان وليحمل كل إنسان أوزاره جميعها أما الإنجيل فجاء أو المسيح جاء ليحمل عنا جميعا, والمهم والأهم في الموضوع أن التوراة تعتبر الجميع تحت النقد إلا القرآن الذي جعل أناساً فوق في الأعالي, فوق التقاليد السائدة في تلك المجتمعات وفي تلك العصور, القرآن جاء ليدين وليقطع الرؤوس وليقتل الخطاة ولم يأت ليحمل عنهم أو ليساعدهم على تخطي الأزمات, وحتى الأنبياء في التوراة تحت النقد وتظهر أخطاءهم الكثيرة إلا القرآن نقل أو حاول أن ينقل قصص الأنبياء من التوراة وليرفع الأنبياء عاليا معتبرا أنهم منزهون جدا فوق النقد ولم يسمح القرآن لأحد بأن يجرح في قصص الأنبياء, وتعدى القرآن هذه الظاهرة حتى وصلت إلى الخلفاء الراشدين, فالخلفاء الراشدون في الثقافة الإسلامية فوق مستوى النقد ولا يمكن أو من غير المسموح به نقدهم أو تجريحهم واعتبارهم كلهم(عدول) وهذا هو الخطأ, فالتوراة كتاب نقدي جدا وديمقراطي يسمح بتناول قصص الأنبياء والرسل ونقدها نقدا علميا, وبغض النظر عن سرد القصص في التوراة فهي معروفة ومن بينها قصة النبي لوط الذي شرب الخمر...إلخ.

ففي التوراة لا يوجد أحد فوق مستوى النقد إلا القرآن جعل ثلة من الناس فوق مستوى النقد بما فيهم الصحابة الذين يعتبرونهم السنة أجلاء ما عدى الشيعة الذين ينتقدون الصحابة بالتجريح ومن غير التجريح, وهذا الشيء وضع الإسلامي السني في خانة التعصب والتشدد الديني, فالسنة متعصبون جدا بسبب تقديسهم الكبير للصحابة وللخلفاء الراشدين وللأنبياء علما أن كل هؤلاء كانوا يخطئون أكثر مما يصيبون في آرائهم وكان الأنبياء يتراجعون في كثير من الأمور عن بعض القرارات التي كانوا يتخذونها في حياتهم, لا يوجد أحد فوق مستوى النقد فالكل يخطئ ويصيب ونحن جميعنا بشر خطاءون بما فينا الأنبياء والرسل, والمسيح وحده في الديانة المسيحية من جاء من غياهب علم الله ليكفر عنا أخطاءنا شريطة أن نتقبل المسيح في حياتنا , ولذلك من النادر جدا أن نرى مسيحيين متعصبين ومتشددين في دينهم, ومن النادر أن نرى يهودا متعصبين ومتشددين في دينهم, وحين نقول من النادر فهذا لا ينفي صفة التشدد من الديانة المسيحية واليهودية فهنالك اعتراف ضمني من عندي بالتعصب ولكنه ليس بالمفهوم الشامل في القرآن وعند جماعة السنة والشيعة الإسلاميتين, فالتشدد في الديانة الاسلامية كبير جدا وهو قد أدى بالتالي في النهاية إلى المذابح وإلى المجازر في معظم الدول العربية, وقاد المنطقة إلى حافة الهاوية ونكد على الناس صفو حياتهم بالكامل.

فمثلا لا يمكن أن يقبل المجتمع الذي أعيش أنا به كلمة نقد واحدة بحق خالد بن الوليد وكأن خالد بن الوليد نبيا أو رسولا معصوما عن الخطأ, غير أن الأديان السماوية الأولى مثل اليهودية جعلت الجميع تحت النقد وليسوا فوقه بما فيهم الأنبياء والرسل والقديسين والصالحين, إلا المسلمين كانوا وما زالوا حتى ساعة إعداد هذه المقالة يقدسون الأنبياء والرسل والصحابة أي أصدقاء محمد , ولو سلمنا جدلا بنزاهة الأنبياء والرسل فما بال الصحابة !!!! إنهم ليسوا بأنبياء وقد يخطئون جدا جدا في سلوكياتهم وتصرفاتهم, وليس من الضروري تقديس كتاب(رياض الصالحين) وهو الكتاب الأكثر بيعا في الوطن العربي ويأتي بعده كتاب(تفسير الأحلام) ل(ابن سيرين), فهؤلاء مع صحيح مسلم ومع صحيح البخاري ليسوا فوق النقد.

إنه ما يعرف اليوم بمصطلح(فوق القانون وتحت القانون) فالإسلام مثلا جعل الصحابة فوق القانون والأنبياء فوق القانون, والتوراة جعلت الأنبياء والرسل والمؤمنين بهما تحت القانون, والإنجيل جعل الجميع خطاة والرب جاء ليخلص هؤلاء من أخطائهم ليكفر عنهم ويدخلهم الجنة شريطة أن يقبلوا المسيح في حياتهم, فنحن مثلا كبشر قد نقتل وقد نسرق وقد نزني وقد نظلم ولا يمكن أن نتحكم بأنفسنا تحكما كاملا لذلك كان يعرف الرب طبيعة الإنسان وسلوكه من ناحية سيكولوجية, فمن ناحية سيكولوجية نحن لا نستطيع أن نمنع أنفسنا أحيانا من عمل الشر, لذلك جاء المسيح ليكفر عنا أخطاءنا شريطة أن نقبله في حياتنا.

وفي الأعمال التلفزيونية الدرامية والسينمائية يرفض أهل السنة تمثيل أدوار الأنبياء والخلفاء الراشدين لأنهم يعتبرونهم منزهين إلا أنه في الآونة الأخيرة قبلوا بتمثيل دور عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين, وهذا من باب آخر وخطوة رائدة في النقد, ولكن المفهوم العام ما زال أمامنا فيه الكثير من المغالطات, ومن هنا القرآن تحدى التوراة وتحدى الإنجيل وخالف المفهومين معا, خالف التوراة وخالف الإنجيل, لذلك ليس من الغريب أن يستجيب اليهود والمسيحيون للديمقراطية وللحرية في النقد قبل المسلمين بل وأسرع منهم, وتفسير عملية رفض المسلمين للحرية وللديمقراطية نابعٌ من طبيعة تصورهم أن هنالك نخبة من البشر والناس فوق النقد أي فوق القانون, والدرس المستفاد من هذا المقال هو أن المسلمين لا يقرئون الإنجيل ولا التوراة ليتفهموا طبيعة النقد ومسألة أنه لا يوجد أحد فوق القانون الوضعي أو القانون الإلهي , ولو تقبلنا جدلا أن الأنبياء والرسل وعلى رأسهم محمد تحت النقد وتحت القانون الإلهي لدخلت إلينا التكنولوجيا الاجتماعية بسرعة ولتغيرت أخلاقنا ولتبدلت معاييرها التي تختلف من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة أخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,752,235
- إبريق الوضوء
- مشغول في حب نادين البدير
- دين الآباء والأجداد
- من أسباب تخلفنا 2
- السلطة والدولة في الأردن
- المسيحيون فتحوا المدارس والمستشفيات في بلداننا والعرب المسلم ...
- الوطن العربي بيئة غير صديقة للإنسانية
- هزيمة حماس في الجرف الصامد
- إما التعددية وإما الكارثة
- حملة إعلامية لتذكير المسلمين بفضل المسيحيين عليهم
- أخشى أن أتحول إلى مسلم متعصب
- اشتقتُ إلى نادين البدير
- لماذا أرسل الله يسوع الفادي؟
- القتل في العراق على الملابس والأزياء الطائفية
- من الصعب على الأغنياء أن يدخلوا ملكوت الله
- المسيحيون يطعمون بالمسلمين والمسلمون يقتلون بالمسيحيين(في ال ...
- حياتنا مرمطة
- جيهان السادات
- خاطرة بلون الدم
- أسلوب أمي في ضربنا ونحن أطفال


المزيد.....




- افتتاح كنيسة ودير صير بني ياس.. الموقع الأثري المسيحي الوحيد ...
- كاتدرائية نوتردام: أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق ...
- خبير: روسيا ستجذب 10 مليارات دولار عبر إصدار السندات الإسلام ...
- مسؤول صهيوني: بن سلمان وبن زايد يدعمان إسرائيل أكثر من بعض ا ...
- بابا الفاتيكان يعرب عن قلقه تجاه تنامي التوترات في الخليج
- تردي في الخدمات والحقوق العامة والامن والسياسة الخارجية والد ...
- نقابة الفلاحين المصريين: الإخوان المسلمون وراء أزمة الليمون ...
- تقــريــر..تجليات لونية لخفايا الروح
- القوى الشيعية تشتكي للحكومة من جماعات الكاتيوشا : تريد إثار ...
- تجدد مأزق الديمقراطية البرجوازية  بين مغالطات التصور الحداثو ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - الأنبياء ليسوا فوق النقد أو القانون