أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر خضير قدوري - الديمقراطية التوافقية و المحاصصة الطائفية وجهان لعملة واحدة














المزيد.....

الديمقراطية التوافقية و المحاصصة الطائفية وجهان لعملة واحدة


عبد القادر خضير قدوري

الحوار المتمدن-العدد: 4567 - 2014 / 9 / 7 - 12:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفرزت صناديق الاقتراع لانتخابات مجلس النواب العراقي مؤشرا على حالة الانقسام الداخلي للمجتمع العراقي وتنامي وعي انتخابي على أساس الانتماء والتخندق الطائفي والقومي بعيدا عن البرنامج السياسي , وصعود ممثلين للطوائف على حساب التمثيل الشعبي , وبرلمان قائم على أساس الفوارق الدينية والاثنية والمذهبية والقومية . مما ولد نظام سياسي يقود العملية السياسية على أساس برنامج مبني على التنوعات الدينية والمذهبية والعرقية وليس على أساس برنامج وطني . الأمر الذي دعا رؤساء الكتل والأحزاب المتنفذة إلى أطلاق شعارات الاستهلاك المحلي في إقامة حكومة نزيهة حرة , وبناء الحكومة وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية التي هي الوجه الآخر للعملة ذاتها ( المحاصصة الطائفية ) . فالديمقراطية التوافقية مجرد فعل أجرائي لشرعنة التقسيم والمحاصصة , لأنها تفتقد إلى المبدأ الأساس للديمقراطية الحقيقية وجوهرها , ألا وهو المواطنة , وليس الانتماء لقيمة أخرى جزئية أو هامشية .
أن الديمقراطية التوافقية لا تؤدي إلى استقرار المجتمع بل إلى تقسيم المجتمع تقسيما عموديا (( اثني ومذهبي وقومي )) لأنها ديمقراطية أساس بناءها هو تقسيم المصالح لا تطمين المجتمع وبناء الدولة . أذا ما علمنا أن قوة الدولة تستمد من قوة ترابط النسيج الاجتماعي , والتوافقية تعمل على تفكيك النسيج المجتمعي . فالحكومة التوافقية تكون عاجزة عن أحلال الاستقرار السياسي والحفاظ علية , ومن سماتها التردد وعدم الفاعلية والجمود لأنها تعمل على تأسيس سلطة طائفية جنبا إلى جنب مع سلطة الدولة , مما يجعل السلطة عبارة عن حكم بين مختلف المذاهب والقوميات , وهنا تشكل الطائفية والقومية أفق الدولة الذي تستوحي منه تصوراتها للمجتمع والكون ونمط الوجود والتنظيم الاجتماعي والتوزيع البيروقراطي وبذلك تعجز القوى السياسية الرئيسية من بناء الاطار الفكري والسياسي والإداري والاقتصادي الذي يوحد الأمة ويبني أجماعا وطنيا . لأنها لا تمتلك رسالة اجتماعية تسمح لها بأن تكون دولة الأمة لا دولة المكونات والجماعات , مما يجعلها كيان وظيفي وليس كيان وطني بمعنى دولة تابعة لدول إقليمية أو دولية أقوى منها تنفذ رغباتها .
واحدة من ابرز سلبيات الديمقراطية التوافقية هي الاستقلالية الفئوية والذي تعني تمتع الطوائف والقوميات بإدارة شؤونها الداخلية وتتحول الدولة إلى فدرالية طوائف وهذا يولد قطاعات أثنية ومذهبية وقومية متمايزة إقليميا أذا ما اقترن بما تمنحه الفيدرالية والحكومة غير المركزية من استقلال ذاتي جزئي للإقليم والمحافظات ربما يحقق ذلك الانفصال في ظروف تاريخية أو سياسية معينة , وهذا ما يهدف إلية بعض قادة الكتل السياسية في المستقبل والملاحظ في مواقفهم وإدارتهم للكثير من الأزمات التي تعصف بالبلاد . كما تفتقد الحكومة التوافقية في تشكيلها إلى كفاءة والنزاهة وذلك لأختيار الكابينة الوزارية حسب التقسيم المذهبي والقومي بعيدا عن الكفاءة والاختصاص ولعدم وجود رقابة معارضة بناءة واجبها أن تفحص بنود البرنامج الحكومي وتنفذه بموضوعية وبمسؤولية وطنية .
أن خروج البلاد من هذا النفق الخطير والنفق المظلم والمقطع التاريخي الصعب لا يتطلب أتباع سياسية الديمقراطية التوافقية والحلول الترقيعيه لمراحل آنية تزيد من حالة الانقسام الاجتماعي , وإنما يحتاج وجود زعماء سياسيين قادرين على الدمج بين متطلبات الديمقراطية ومتطلبات التوافق لقيادة المجتمع . زعماء سياسيون يؤمنون أن الديمقراطية هدفا أساسيا في بناء الدولة وليست غاية للاستئثار والانفراد بالسلطة .سياسيون لا ينطلقون من الذات إلى الذات وإنما لخدمة المواطن .



#عبد_القادر_خضير_قدوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق النساء وحرية المرأة ... والدولة المدنية الديمقراطية
- دولة دينية طائفية .. أم دولة مدنية ديمقراطية
- الفساد المالي والإداري ... والدولة المدنية الديمقراطية


المزيد.....




- كيت ميدلتون تعود إلى السجادة الحمراء بمجوهرات عمرها أكثر من ...
- -7 أكتوبر- و-11 سبتمبر- و-الترشح للرئاسة-.. أبرز ما قاله أحم ...
- -حديث عفوي- بين أردوغان وفيصل بن فرحان وريما بنت بندر.. هذا ...
- من -حدس- ضابطة في الموساد إلى قصف منشأة الكبر.. أولمرت يكشف ...
- واشنطن وطهران تعودان إلى التفاوض.. والحرس الثوري الإيراني: ش ...
- -لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟-.. الشرع يكشف تفاصيل ح ...
- البابا ليون الرابع عشر في فن اللاتيه قبيل زيارته لأميركا الل ...
- روبوتات قاتلة أم ذكاء فائق: ترامب وزعماء العالم يختلفون حول ...
- بعد لقاء -إيجابي- مع ترامب.. زيلينسكي: كييف وواشنطن تريدان إ ...
- المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر خضير قدوري - الديمقراطية التوافقية و المحاصصة الطائفية وجهان لعملة واحدة