أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابو الحسن بشير عمر - دراسة حول مستقبل مسار التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و اشكالياته فى ظل المتغيرات الحالية







دراسة حول مستقبل مسار التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و اشكالياته فى ظل المتغيرات الحالية


ابو الحسن بشير عمر

الحوار المتمدن-العدد: 4564 - 2014 / 9 / 4 - 10:08
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    




إعداد
أبو الحسن بشير عمر
فى 20 / 8 / 2014









المقدمة


كثيرة هى الكتابات و الدراسات العربية منها و الاجنبية التى تناولت بالدراسة و التحليل ظاهرة التحول الديمقراطى فى البلدان العربية التى قامت قيها ثورات و نزاعات حول السلطة و التى أطلق عليها دول الربيع العربى .
و ترجع أهمية دراسة ظاهرة التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و الإشكاليات التى تواجهها تلك الظاهرة إلى الآتى :
أولا : أن أدبيات التحول الديمقراطى اعتمد فى الاساس على دراسة و استقراء تجارب التحول الديمقراطى و تحليلها و استنباط المناهج العلمية الخاصة بعملية التحول الديمقراطى .
ثانيا :أن لكل موجة من موجات التحول الديمقراطى بل و لكل حالة خصوصيتها فغالبا ما تتباين أسباب و إشكاليات التحول الديمقراطى و نتائجه بالنسبة للدول التى مرت بالتحول الديمقراطى لذا فيجب دراسة كل حالة على حدا و معرفة أسبابها و تحديد الإشكاليات الخاصة بها و الحلول المناسبة لها و عدم الاكتفاء بما تم الوصول إليه .
ثالثا : أن الاشكاليات الخاصة بكل مرحلة من مراحل عملية التحول الديمقراطى الواحدة تتغير تباعا وفقا للمؤثرات و العوامل المصاحبة والمحيطة بعملية التحول و بالأهداف التى تم تحقيقها فى المراحل التى سبقت تلك المرحلة و كذا النتائج المترتبة عليها .
و مما لا شك فيه أن دول الربيع العربى مازالت حتى الان فى طور التحول الديمقراطى و لم تتمكن بعد من الوصول إلى مرحلة ترسيخ الديمقراطية و التى تعد بمثابة قمة السلم الديمقراطى بالاضافة إلى التعثر المستمر للمسار الديمقراطى و العوائق التى تتسبب فى تعطيله و تحول دون تحقيق الاهداف و الوصول إلى النتائج المرجوة من عملية التحول الديمقراطى .
و هنا تثور عدة تساؤلات و منها :
- ما هى الاسباب الحقيقية وراء تعثر الواضح لمسار التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى و كيفية مواجهتها ؟
- هل نجح التدخل الخارجى كعامل محفز على عملية التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى أم ثبت عكس ذلك ؟
- ما أهمية أن يكون لدى المؤسسات و النخب الحاكمة فى بلدان الربيع العربى قناعة حقيقية بضرورة إتمام التحول الديمقراطى و التمسك بمساره من عدمه ؟
- هل أصبح السلم الاجتماعى ضرورة ملحة لإنجاح عملية التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى ؟
- ما مدى تأثير انتشار ظاهرة الارهاب فى دول الربيع العربى على المسار الديمقراطى فى تلك الدول ؟
- هل يوجد ثمة علاقة أو ارتباط بين انتشار ظاهرة الارهاب و خاصة العابر للحدود و انتشار الخطاب الديماجوجى فى دول الربيع العربى ؟
للإجابة على هذه التساؤلات و غيرها تنطلق الدراسة من فرضية مفادها " أن دول الربيع العربى تمر الان بمرحلة انتقالية لم تحدد بعد فيها معطيات الديمقراطية و إن السلوك السياسى العربى يتسم بالارتباك و التردد فى التعاطى مع ظاهرة التحول الديمقراطى و تقبلها أو الاقتناع بها و إن استمرار تعثر المسار الديمقراطى لعملية التحول دون معالجة أو مواجهة حقيقية لأسباب و عوائق التحول الديمقراطى قد تنتج سلطة أشد و أقسى من سلطة أنظمة الحكم الشمولى " .
و نحن فى هذه الدراسة نهدف إلى استنباط و إيجاد الحلول و التوصيات المقترحة المناسبة التى تساعد على تحفيز عملية التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و إتمام مراحلها و تسديد مسارها و مواجهة الاشكاليات الخاصة بها و ذلك من خلال استقراء ظاهرة التحول الديمقراطى و الإشكاليات التى تواجهها ثم الوصول إلى النتائج المترتبة عليها حتى نتمكن من استنباط تلك الحلول و التوصيات المقترحة .
لذا فإننا سنتناول فى هذه الدراسة ظاهرة التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و تحليلها من خلال المفاهيم العلمية لعملية التحول الديمقراطى بصفة عامة و الاشكاليات التى تواجهها فى دول الربيع العربى بصفة خاصة و النتائج المترتبة على ذلك و التوصيات المقترحة .
و بغية الوصول إلى هدف الدراسة فقد تم تقسيمها إلى المباحث الآتية :
المبحث الأول : ماهية التحول الديمقراطى
أولا : الاطار المفاهيمى لعملية التحول الديمقراطى
ثانيا : التمييز بين مفهوم عملية التحول الديمقراطى و المفاهيم المرتبطة بها
المبحث الثانى : عوامل و أسباب التحول الديمقراطى
أولا : الأسباب و العوامل الداخلية للتحول الديمقراطى
ثانيا : الأسباب و العوامل الخارجية المؤثرة فى التحول الديمقراطى
المبحث الثالث : مسارات التحول الديمقراطى و مراحله
أولا : مسارات و أشكال التحول الديمقراطى
ثانيا : مراحل عملية التحول الديمقراطى
المبحث الرابع : إشكاليات التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى
أولا : انتشار الارهاب و التطرف فى المنطقة العربية
ثانيا : انتشار الاستقطاب فى المنطقة العربية
ثالثا : إشكالية تدهور الوضع الاقتصادى لدول الربيع العربى
رابعا : إشكالية عدم استقرار الشرعية ( صراع الشرعية )
خامسا : إشكالية غياب لغة التفاوض و فقد الثقة بين المؤسسات و التيارات المدنية


المبحث الأول
ماهية التحول الديمقراطى

يعد التحول الديمقراطى من أكثر المفاهيم و المصطلحات تداولا فى فى عالم اليوم و أضحى على لسان مختلف الفئات و الشرائح الاجتماعية و الثقافية و الفكرية و يتداول فى وسائل الاعلام , فضلا عن اهتمام الساسة و القادة القوى السياسية بقضية التحول الديمقراطى و على الرغم من الفقر النسبى لاسيما فى العالم العربى و الاسلامى فى عدد البحوث و الدراسات التى تناولت هذه الظاهرة بالدراسة و التحليل لذا فإن البحث فى ماهية التحول الديمقراطى يستجوب أولا تحديد الاطار المفاهيمى لعملية اتحول الديمقراطى ثم التمييز بينها و بين المفاهيم المرتبطة بها

أولا : الاطار المفاهيمى لعملية التحول الديمقراطى
قبل أن نخوض فى دراسة و استقراء ظاهرة التحول الديمقراطى و التى نحن بصددها علينا أولا ان نحدد و نعى جيدا مفهوم عملية التحول الديمقراطى وعواملها ومراحلها ومساراتها حتى نتمكن من استنباط ذلك المفهوم من الواقع الذى نعيشه .
لقد خضع مفهوم التحول الديمقراطي باعتباره أحد المفاهيم الحديثة المطروحة على الساحة الفكرية لمحاولات معمقة للتأصيل المفاهيمي بدت من خلال الاهتمام المتنامي لمختلف الأدبيات بهذا الموضوع.هذا وتجدر الإشارة إلى أن مختلف الدراسات رغم اهتمامها بالعديد من المواضيع إلا أن طبيعة مفهوم التحول الديمقراطي الذي اتسم بالاتساع والشمول إلى جانب ضرورة صياغة تعريف إجرائي له تسبب فى فرض المزيد من الاهتمام بتأصيل هذا المفهوم.( )
كما ان محاولة التأصيل المفاهيمي للتحول الديمقراطي تستدعي الرجوع إلى الأصول اللغوية للمصطلح، فكلمة التحول لغة تعبر عن تغير نوعي في الشيء أو انتقاله من حالة إلى أخرى.
ويشير لفظ التحول الديمقراطي لغة إلى التغير أو النقل، فيقال حول الشيء أي غيره أو نقله من مكانه .وكلمة التحول تقابلها في اللغة الإنجليزية Transition.
ويقصد بالتحول الديمقراطي في الدلالة اللفظية المرحلة الانتقالية بين نظام غير ديمقراطي و نظام ديمقراطي ، فالنظام السياسي الذي يشهد تحولا ديمقراطيا يمر بمرحلة انتقالية بين نظام غير ديمقراطي في اتجاه التحول إلى نظام ديمقراطي.( )
وفي إطار محاولات تقديم تعريف للتحول الديمقراطي نجد أن أغلب محاولات التأصيل لمفهوم التحول الديمقراطي ترتبط بالأدبيات الخاصة عن الديمقراطية الكلاسيكية ، لذا ارتأينا استعراض أهم التعريفات التي قدمت لمفهوم الديمقراطية ، هذا المفهوم الذي يتسم بالاتساع والشمول ، ويحتوي على العديد من الأنماط الفرعية التى تصل إلى ما يزيد عن خمس مائة نمط مثلما عددها ديفيد كولير David Colier وستيفن ليفتسكي Steven Levitsky . ( )
" فالديمقراطية هي مجموعة من قواعد الحكم و مؤسساته ،من خلال الإدارة السليمة للجماعة المتنافسة أو المصالح المتضاربة ."
وما نلاحظه أن هذا التعريف يركز على عنصر المنافسة ، وكيفية إيجاد الوسائل اللازمة لضمان سير هذه العملية.
بناء على ذلك فالنظام الديمقراطي هو النظام الذي يسمح بمشاركة سياسية واسعة في إطار الميكانيزمات الانتخابية ، والاعتراف بمبدأ التداول على السلطة والمشاركة في عملية اتخاذ القرارات ، فمفهوم الديمقراطية يتضمن فكرة جوهرية وهي قدرة السياسات العامة على الاستجابة لمطالب الجماهير ،وذلك عن طريق هياكل أساسية تقوم بتعبئة المصالح ( )
وبالرغم من تعدد التعاريف لمفهوم الديمقراطية إلا أن أكثر التعريفات شيوعا للديمقراطية في الوقت الراهن ، ترجع إلى التعريف الذي قدمه جوزيف شومبيتر Joseph Shumpeter في عمله المعروف"الرأسمالية و الاشتراكية والديمقراطية "والذي يعرفها بأنها " نظام يتضمن توسيع قاعدة المشاركة في عملية صنع القرار السياسي ، والذي يتحقق من خلال الانتخابات التنافسية ( )
وتأسيسا على ذلك فإن التحول الديمقراطي هو: " مجموعة من المراحل المتميزة تبدأ بزوال النظم السلطوية يتبعها ظهور ديمقراطيات حديثة تسعى لترسيخ نظمها ،وتعكس هذه العملية إعادة توزيع القوة بحيث يتضاءل نصيب الدولة منها لصالح مؤسسات المجتمع المدني بما يضمن نوعا من التوازن بين كل من الدولة والمجتمع ،بما يعني بلورة مراكز عديدة للقوى وقبول الجدل السياسي" .( )
وعليه فالتحول الديمقراطي هو عملية تهدف إلى إعادة النظر في خارطة القوة على مستوى النظام السياسي ،والعمل على إعادة التوازن بين القوى الرسمية المتمثلة في الدولة والمؤسسات غير الرسمية متمثلة في منظمات المجتمع المدني .
وفي تعريف آخر للتحول الديمقراطي فهو: عملية الانتقال من أنظمة تسلطية إلى أنظمة ديمقراطية ،تم فيها حل أزمة الشرعية والمشاركة والهوية والتنمية،أي انتهاج الديمقراطية كأسلوب لممارسة الأنشطة السياسية،فالتحول الديمقراطي يعني تغييرا جذريا لعلاقات السلطة في المجال السياسي وعلاقات التراتب في الحقل الاجتماعي.( )
ويعرفه تشارلز أندريان بأنه:"التحول من نظام إلى آخر ، أي تغير النظام القائم وأسلوب صنع السياسة الذي يتبناه النظام ،ويسميه التغير بين النظم ،وعليه التحول يعني تغييرات عميقة في الأبعاد الأساسية الثلاثة في النظام ،البعد الثقافي،البعد الهيكلي والسياسات وهذه التغيرات ناتجة عن وجود تناقضات بين هذه الأبعاد الثلاثة ،مما يؤدي إلى عجز النظام القائم على التعامل معها في ظل الإطار والأسلوب القديم ( )
وهو أيضٌا يشير مصطلح التحول الديمقراطى إلى العمليات والمعالجات التى يتم من خلالها إما تطبيق قواعد و اجراءات مُمارسة المواطنة فى المؤسسات السياسية التى كانت تحكمها مبادئ أخرى فى السابق، مثل )السيطرة القسرية و التقإليد الاجتماعية و تقديرات الخُبراء أو الممارسة الإدارية (، وإما توسيع هذه القواعد والإجراءات لتشمل أشخاصاً لم كٌونوا يتٌمتعون سابقاً بمثل هذه الحقوق والواجبات ) منهم على سبيل المثال الأفراد غير دافعى الضرائب والأميوٌن والنساء والشباب و الأقليات العرقية والمقيمون الاجانب ) , وإما توسيع هذه القواعد و الاجراءات لتشمل قضايا ومؤسسات لم تكن تخضع فى السابق لمشاركة المواطن فيها ( مثل الهيئات الحكومية ومؤسسات لم تكن تخضع فى السابق لمشاركة المواطن فيها ( مثل الهيئات الحكومية و المؤسسات العسكرية والتنظيمات الحزبية و جمعيات النفع العام و جمعيات المصالح الخاصة و المشروعات الانتاجية و المؤسسات التعليمية و التربوية و غيرها ) . ( )
و يعرف أيضا على انه " عملية اتخاذ قرار يساهم فيها ثلاث قوى ذات دوافع مختلفة و هى النظام و المعارضة الداخلية و القوى الخارجية و يحاول كل طرف إضعاف الاطراف الاخرى وتتحدد النتيجة النهائية وفقا للطرف المتغير فى هذا الصراع " . ( )
في هذا الإطار فإن هذا التعريف يركز على أن التحول الديمقراطي هو عملية تغيير جذري في جميع مستويات النظام.
من خلال ما سبق يتضح أن تعدد التعاريف المقدمة للتحول الديمقراطي إنما تعود لنظرة كل مفكر وتركيزه على متغير معين للتعبير عن عملية التحول الديمقراطي.
وعموما فإن التحول الديمقراطي هو مسار قد يتعرض لانتكاسات عديدة ، وتتحكم فيه العديد من العوامل سواء من البيئة الداخلية أو الخارجية.

ثانيا : التمييز بين مفهوم عملية التحول الديمقراطى و المفاهيم المرتبطة بها
1 – التحول الديمقراطى و الانتقال الديمقراطى
ميز الكثير من الباحثين بين مفهوم التحول الديمقراطى والانتقال الديمقراطى حيث اعتبروا أن الانتقال الديمقراطى هو مرحلة من مراحل التحول الديمقراطى و أخطر مراحله أيضا وذلك لأن فى مرحلة الانتقال نظرا لإمكانية تعرض النظام فيها لانتكاسات ، حيث يكون النظام ذو طبيعة مزدوجة تتعايش كل من مؤسسات النظام السلطوى – القديم – و النظام الديمقراطى – الحديث – و يشاركا فى السلطة سواء فى صورة صراع أو اتفاق . ( )
كما أن مرحلة الانتقال قد تفضي إلى ظهور نظم سياسية هجين، بمعنى أنها نظم لا تُعتبر غير ديمقراطية بالمعنى الكلاسيكي، شمولية أو تسلطية مغلقة، ولا تكون في الوقت نفسه ديمقراطية كاملة أو راسخة، أي تجمع بين بعض عناصر النظم غير الديمقراطية وبعض ملامح وعناصر الديمقراطية. وقد حدث هذا في كثير من الحالات لدرجة أن هذه النظم الهجين باتت تشكل ظاهرة على الصعيد العالمي على نحو ما سيأتي ذكره . ( (
إذن فالانتقال الديمقراطى هو المرحلة السابقة على عملية التحول الديمقراطى و الممهدة له و يمكننا أن نميز بينهما وفقا لطبيعة كل منهما و صفاته فعملية التحول الديمقراطى هى عملية تراكمية مستمرة تهدف الى دمج و صيرورة المشروع الديمقراطى التحولى في المنظومة المجتمعية السياسية والثقافية والاجتماعية الاقتصادية وانعكاس ذك على سلوك المواطنة الفردى والجمعى أما عملية الانتقال الديمقراطى فهى عملية مؤقتة ترتبط بشروط زمنية و مكانية .
2- التحول الديمقراطى و الترسيخ الديمقراطى
تميز الأدبيات العامة للديمقراطية بين التحول الديمقراطي من جهة والترسيخ الديمقراطي من جهة أخرى فحدوث التحول الديمقراطي لا يعني استمراره أو تعزيزه و لا يمكن إعتبار أن الديمقراطية قد ترسخت في مجتمع ما إلا عندما يقبل جميع الفاعلين السياسيين الأساسيين حقيقة أن العمليات الديمقراطية هي التي تحدد وتملي التفاعلات التي تتم في داخل النظام السياسي .( )
وقد أثارت محاولات تأصيل مفهوم الرسوخ الديمقراطي جدلا واسع النطاق بين مختلف الدارسين الذي سعى كل منهم إلى تحديد مؤشراته، ومحاولة إستحداث طرق لضمان الديمقراطية وفي هذا الإطار رأى كل من Guenther و Higleyالى ان بداية رسوخ النظام الديمقراطي يعود إلى إتفاق النخبة حول مختلف الإجراءات مع مشاركة شعبية واسعة النطاق في الانتخابات ومختلف العمليات المؤسسية الأخرى .( )
و من ثم فإننا يمكن أن نعرف عملية الترسيخ الديمقراطى بأنها المرحلة التى تعقب عملية التحول الديمقراطى ، فالترسيخ الديمقراطى هو الغاية المرجوة من تطبيق آليات الانتقال و التحول الديمقراطى ، تلك الغاية المتمثلة فى وحدة الاقتناع العام لدى كافة المواطنين بأن التمسك بقيم الديمقراطية الحقيقية هى الضمان الوحيد لتحقيق متطلعاتهم وعدم جواز الالتفاف على تلك القيم بأية حجة أو تبريرات ومهما كانت الظروف والتحديات التى تواجهها .
3 – التحول الديمقراطى و الليبرالية
حرصت مختلف الأدبيات في تناولها لمفهوم التحول الديمقراطي على التمييز بين كل من الليبرالية والتحول الديمقراطي.
فالليبرالية تتضمن أهدافا متواضعة تتمثل في التخفيف من حدة القيود وتوسيع نطاق الحقوق الفردية والجماعية داخل النظام السلطوي وهي لا تعني في هذا الإطار ضرورة إرسائها لتحول ديمقراطي وإن كانت تسهم في حفز هذه العملية.
أما التحول الديمقراطي فيتجاوز هذه الحدود الضيقة لكل من الحقوق الفردية والجماعية حيث يهدف إلى تحقيق إصلاحات سياسية تعكس قدرا أكثر إتساعا من محاسبية النخبة وصياغة آليات عملية صنع القرار في إطار مؤسسي ديمقراطي .( )
بناء على ذلك فإن مفهوم اللبيرالية محدود المجال ويخص الحريات الفردية والجماعية،على خلاف التحول الذي يتسم بالشمول من خلال إصلاحات جذرية على جميع المستويات.
4 – التحول الديمقراطى و الاصلاح السياسى
التمييز بين مفهوم الاصلاح السياسى والتحول الديمقراطى أصبح ضرورة ملحة تفرض نفسها على الواقع السياسى الان وذلك بسبب الصراع و التنازع بين كلا التيارات المؤمنة بكل توجه منهما و متبنية لمنهجه سواء المتمسكين بوجوب اتمام كامل مراحل التحول الديمقراطى و تطبيق آليات الانتقال و التغيير الديمقراطى أو المتمسكين بالاكتفاء بعملية الاصلاح السياسى وإحداث حزمة اصلاحات فى النظام القائم دون إحداث تغييرات جذرية حقيقية فى البنية الاساسية للنظام و تكوينه فقد أضحى التنازع بين العمليتين هو السمة الغالبة لمراحل الانتقال الديمقراطى .
مفهوم الإصلاح: " التغىيير والتعديل نحو الأفضل لوضع شاذ أو سيء، ولا سيما في ممارسات وسلوكيات مؤسسات فاسدة، أو متسلطة، أو مجتمعات متخلفة، أو إزالة ظلم، أو تصحيح خطا أو تصويبا عوجاج " والحقيقة أن هذا التعريف يثير تساؤلاً فيما إذا كان الإصلاح يقود بالضرورة إلى وضع أفضل من الوضع السابق؟ والحقيقة أن الإجابة على مثل هذا التساؤل تتأثر بالارتباط الإيديولوجي للمعنى بالإجابة، إذ يرى دعاة وأنصار الفكر الماركسي أن كل الإصلاحات والتغييرات التي يمكن أن تحدث في الفكر الرأسمالي لا جدوى أو قيمة لها لأنها عاجزة كلياً عن حل تناقضات النظام الرأسمالي البشع، وهي لا تهدف إلا إلى استمرار سيطرة الطبقة البرجوازية على الطبقة العاملة واستغلالها، وبالتالي فان وظيفتها الأساسية هي تأخير قيام ثورة الطبقة لكادحة على النظام الرأسمالي. فالثورة هي الحل الوحيد للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها النظام الرأسمالي. ( )
و قد عرف محمد سعيد ابو عمود الإصلاح السياسي : " القيام بعملية تغيير في الأبنية المؤسسية السياسية ، ووظائفها ، وأساليب عملها و أهدافها و فكرها و ذلك من خلال الأدوات القانونية التي يوفرها النظام السياسي .... ، فالإصلاح هو تغيير من داخل النظام و باليات نابعة من داخل النظام . ( )
أما الإصلاح الديمقراطي أو ما يعرفه البعض بالتحول الديمقراطي أو التحرك نحو الديمقراطية ، هي و وجهان لعملة واحدة . لكن إذا ما دققنا في الإصلاح الديمقراطي فهو مرتبط بوجود نظام ديمقراطي قائم يتعرض لخلل أو عدم توازن يتم إصلاحه ، بينما التحول أو الانتقال الديمقراطي هو المرور من مرحلة إلى أخرى ، أي التحول من مسار غير ديمقراطي ، إلى مسار ديمقراطي و هذا هو حال الأنظمة العربية إذا ما استثنينا بعض التجارب . ( )
و يجب أن نشير إلى مساهمة جون ليكا JEAN LECA ، حيث يؤكد أن الديمقراطية ليست نظاما طبيعيا و يشبه التحرك نحو الديمقراطية بموجات البحر مع فارق أن هذه الأخيرة تنكسر بسرعة و سهولة ، و ارتدادها أقوى بكثير و لا يمكن التنبؤ به .( )


المبحث الثانى
عوامل و أسباب التحول الديمقراطى

عكف العديد من الباحثين على دراسة و تحليل تجارب التحول الديمقراطى التى شهد العالم تحول العديد من دوله خاصة تلك التي تنتمي للدول النامية إلى الأخذ بالديمقراطية و التعددية السياسية فى محاولة للوقوف على الاسباب و العوامل التى تؤدى الى حدوث عملية التحول الديمقراطى وصولا الى تحديد العوامل المشتركة و المتشابهة فى كافة تجارب التحول الديمقراطى و التى تمت وفقا لصموئيل هانتجتون Samuel Huntington فى كتابه " الموجة الثالثة " من خلال ثلاث موجات كبرى اجتاحت العالم .
فالموجة الأولى والتي تمتد جذورها إلى الثورتين الفرنسية والأمريكية، وصمت إلى ذروتها في القرن العشرين عقب الحرب العالمية الأولى مباشرة، فمع بداية عشرينيات القرن العشرين، أجريت انتخابات عامة وحرة في حوالي ثلاثين دولة أدت إلى انتقال السلطة من نظم تسلطية إلى أخرى ديمقراطية. أما الموجة الثانية فقد ظهرت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، حتى بدأت موجة جديدة صغيرة من التحول إلى الديمقراطية شملت بلدان ألمانيا الغربية ) سابقًا ( والنمسا وايطاليا واليابان . أما الموجة الثالثة فقد بدأت مع الانقلاب العسكري في البرتغال في عام 1974، ثم شملت كلًا من اليونان وأسبانيا في أوروبا، وامتدت لتشمل أمريكا اللاتينية، كما طالت الموجة بعضً من بلدان آسيا أيضًا كالفلبين وكوريا الجنوبية ومع نهاية الثمانينات وبانتهاء الحرب الباردة و انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدنا علمية انتقال السلطة عدد من دول أوروبا الشرقية نحو الديمقراطية. وقد بدأت هذه السلسلة في بولندا منذ عام 1988 ، ثم انتقلت عدوى التحول إلى المجر فألمانيا الشرقية ثم تشيكوسلوفاكيا.
وسرعان ما لحقت هذه الموجة الثالثة، موجة رابعة ارتبطت بلورتها النظرية من خلال عدد من المفكرين , وعلى رأسهم مايكل ماكفول Michael Mcfaul مدير معهد " الديمقراطية و التنمية و حكم القانون " CDDRL بجامعة ستانفورد Stanford . وقد ضمت هذه الموجة دولًا جديدة تحولت الى ديمقراطية فى اوروبا الشرقية , وهى سلوفاكيا 1998 وكرواتيا 2000 وصربيا 2000 وجورجيا 2003 وأخيرا أوكرانيا فى 2004 ( ) , و التى بسبب الاخفاق فى مواجهة تحديات التحول الديمقراطى تعود الآن لتنضم الى دول الموجة الخامسة المتمثلة فى دول الربيع العربى و التى انطلقت فى عام 2011 , وهى تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا , وباستقراء تلك التجارب يظهر جليا التباين بين تأثير عوامل التحول الديمقراطى سلبًا أو إيجابًا على عملية الدمقرطة و مسارات التحول الديمقراطى فى مختلف البلدان السالف ذكرها فلم يكن ضروريا أن تؤدى ذات العوامل الى ذات النتائج وإن كان هناك تشابه فى بعضها أو تطابق احيانًا فى البعض الاخر , فلكل تجربة ذاتيتها وظروفها الخاصة التى قد تختلف من مجتمع لآخر و من زمن لآخر , وبصفة عامة، فإنه لا يمكن تفسير التحول الديمقراطي بعامل أو بسبب واحد فقط فعادة ما يكون ذلك نتاجا لعوامل عديدة ومتداخلة بعضها جوهري والآخر ثانوي، بعضها داخلي والآخر خارجي، بعضها يتعلق بالعوامل البنيوية الموضوعية) الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
والتاريخية والدينية( التي تشكل بيئة الانتقال، وبعضها الآخر يتصل بالفاعلين السياسيين من حيث
هوياتهم واختياراتهم وإستراتيجياتهم.

أولا : الأسباب و العوامل الداخلية للتحول الديمقراطى :
1- التحول والتغيير فى إدراك النخب السياسية :
من الناحية الفعلية تعد القيادة السياسية عامل هام من عوامل التحول الديمقراطى و التى تساعد على اتخاذ القرار فى ذلك , من حيث فشل أو نجاح عملية التحول الديمقراطى حيث أنه من الضرورى لعملية التحول الديمقراطى وجود قيادة ماهرة حتى يتثنى لها من مواجهة حركات المعارضة السياسية المختلفة بها , و التمكن من نطاق المشاركة السياسية فى عملية صنع القرار وإعادة توزيع الموارد الاقتصادية كما تحمل هذه القيادة على عاتقها عملية التماسك الديمقراطى وعملية حماية الأفراد من تعسف وديكتاتورية الدولة وعمل حوار وطنى مع الجماعات الاجتماعية المعارضة المختلفة التى تهدد عملية التحول مصالحها ومحاولة الوصول إلى اكثر وسيلة ترضى جميع الاطراف وتحقق مصالحهم وأكثرهم قبولًا فى المجتمع , و من هنا لابد من توافر الشروط التى تؤدى إلى نجاح العملية الديمقراطية من شروط اقتصادية واجتماعية إلى جانب ضرورة توفر الرغبة من قبل القيادة فى عملية التحول , و يرى كل من " لينز ومارتن ليست " على هذا الدور الفعال والحاسم للقادة التى لابد وأن تتميز بالكفاءة والالتزام بالديمقراطية فى محاولة عمل إصلاحات على النظام السلطوى القائم إلى جانب هذا يلعب احساس أو إدراك القيادة السياسية بأن استمرارها فى الحكم يؤدى إلى إضعافها ويستبعد وجود دور لها فى العملية الديمقراطية
ويمكن وضع أهم الأسباب التى تجعل قادة النظم السلطوية يتجهون نحو الأخذ بالخيار الديمقراطى وهى كالتى :
- غياب او فقدان النظام لشرعيته .
- لجوء القادة إلى الديمقراطية باعتبارها بديلًا عن نظامهم السلطوى الذى استغرق كل السبل الممكنة ولم يعد له اى فرصة للفوز داخليا بالشرعية وإعادة سيطرته على الرأى العام داخليًا إلى جانب عدم قدرته على السيطرة على الضغوط الخارجية .
- قد يعتقد القادة ان التحول الديمقراطى سوف يعود بالعديد من المنافع لدولتهم مثل زيادة إكتساب الشرعية الدولية والحد من العقوبات التى تفرضها الدول المانحة على دولهم و منحهم العديد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية وإمكانية الحصول على قروض و دعم من صندوق النقد الدولى .
- إدراك القيادة السياسية بأن تكاليف بقائها فى السلطة مرتفعة للغاية وأنه من الأفضل المبادرة بالتحول لعدة أسباب منها إنقسام التحالف الذلى يؤيد بقاءها فى السلطة.
وهى أسباب تتعلق بطبيعة الفاعلين السياسيين من حيث هوياتهم وميزان القوة النسبي فيما بينهم. ويتضمن ذلك عناصر عديدة منها: درجة تماسك النخبة الحاكمة، وموقف كل من الجيش وقوات الأمن منها، وحجم التأييد الشعبي لها، وطبيعة قوى المعارضة السياسية ومدى فاعليتها في تحدى النخبة الحاكمة. وفي هذا السياق، يمكن القول: إن القيادة السياسية أو الجناح الإصلاحي في النخبة الحاكمة قام في بعض الحالات بدور حاسم في عملية التحول الديمقراطي. ويحدث ذلك عندما تصل القيادة السياسية إلى قناعة مفادها أن التحرك على طريق الدمقرطة هو المسلك الآمن لتجنب احتمالات تغيير النظام بالقوة. كما أن وجود معارضة سياسية قوية وقادرة على التنسيق فيما بينها وتحريك الشارع ضد النظام الحاكم يعزز من فرص المساومة والتفاوض مع الحكم بشأن التحول الديمقراطي، وربما إطاحته من خلال انتفاضة أو ثورة شعبية، بحيث يصبح الطريق ممهدا للانتقال بعد ذلك . ( )
2- انهيار شرعية النظام السلطوى :
قد تنشأ النظم السلطوية للخروج بالدولة من أزمة ( اقتصادية , استقطاب جماعى , عنف ) وإعادة تأهيل المجتمع ومن الطبيعى أن يكون وقت ومدة زمنية معينه وبعدها إما ان تكتمل مهمتها أى انها نجحت فى حل المشاكل التى دفعتها لتولى السلطة أو تنتهى شرعيتها فى حالة فشلها فى تحقيق ما خول إليها من مهام , وهناك مظاهر أخرى تحمل فى طياتها فقدان النظام السياسى شرعيته منها التغيير فى القيم المجتمعية وثقافة المجتمع ومن هنا يصبح المجتمع أقل تسامح و تفاعل مع النظام ومؤسساته فى التصدى لموجات الغضب , و مشكلات الشرعية تختلف من حيث طبيعة النظام ففى النظام الديمقراطى شرعيتها تعتمد على الأداء الناجح له حيث يقيم الحكام شرعيتهم على أساس أدائهم وليس على أساس ما يتوقعه منهم منتخبوهم بينما فى النظام الديكتاتورى او السلطوى ليس هناك فرق بين شرعية الحكام و شرعية النظام .
وتتعلق تلك الاسباب أيضا بتفاقم حدة الأزمات الداخلية وعجز النظام غير الديمقراطي عن مواجهتها بفاعلية. وهذه الأزمات قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. كما يمكن أن تتأزم الأوضاع الداخلية نتيجة هزيمة عسكرية خارجية. وعندما يعجز النظام عن مواجهة هذه الأزمات بفاعلية وكفاءة فإنه يفقد شرعيته، وبالتالي تتصاعد حدة المعارضة ضده. وهنا قد تلجأ النخبة الحاكمة في هذه الحالة إلى تبني نوع من الانفتاح السياسي أو التحرك على طريق الديمقراطية لاستيعاب المعارضة. وقد تحدث ثورة أو انتفاضة شعبية واسعة تطيح بالنظام التسلطي وتدشن لمرحلة التحول الديمقراطي. ولكن إذا كانت الأزمات الداخلية تدفع في اتجاه التحول الديمقراطي في بعض الحالات، فإن بعض الانجازات الاقتصادية والاجتماعية التي يحققها النظام غير الديمقراطي في بعض الفترات قد تعزز من فرص وإمكانات التحول الديمقراطي في فترات تالية،
فالتنمية الاقتصادية، وزيادة متوسط دخل الفرد، وارتفاع معدلات التعليم، كلها عوامل تسهم في خلق بيئة ملائمة للتحول الديمقراطي .
3 – قوة المجتمع المدنى :
ويعد ذلك من أهم العوامل الداخلية التى تؤدى إلى تهديد بقاء الأنظمة السلطوية فجماعات المصالح أو كل جماعات المجتمع المدنى تحصل على قوتها نتيجة تردى عام على المستوى الاجتماعى والتنمية الاقتصادية والتصنيع ونتيجة إلى التحضر أيضا تزداد القوة ويتحدث " دى توكفيل " عن مؤسسات المجتمع المدنى بأنها هى " حجر الأساس " للديمقراطية حيث اصبحت المصادر البديلة للمعلومات والاتصالات فهم يتحدون الأنظمة السلطوية من خلال تتبع المصالح التى تتصارع والتى تؤدى إلى تآكل قدرة الحكام السلطويين على السيطرة على مجتمعاتهم ومن الناحية الفردية فنتيجة إلى تزايد وكفاءة التعليم و زيادة الثقافة تقوى معلومات وفاعلية الجماهير بالمعلومات و المعرفة والمهارات لمتابعة الإصلاحات الديمقراطية .
4- القيم و الاخلاق الداعية للديمقراطية :
ونعنى بذلك وجود وتوافر القيم والعادات والتقبل الدينى التى تشجع على تحول النظام السياسى نحو الديمقراطية أى لابد من أن يسود المجتمع قيم الديمقراطية من التضامن الوطنى والاحترام المتبادل و الايمان بالإرادة الوطنية و العامة التى تحتاج إليها الديمقراطية حتى تقوم .

ثانيا : الأسباب و العوامل الخارجية المؤثرة فى عملية التحول الديمقراطى :
خصوصية الدولة لا تمنع من وجود عوامل خارجية تلعب دورًا فى إحداث تحول ديمقراطى داخل الدولة بالقضاء على النظم السلطوية و التحول نحو الديمقراطية فعند الحديث عن ثورات الربيع العربى نجد أنها قد تأثرت ببعضها البعض وهذا ما حدث فى شرق و وسط أوروبا أمريكا اللاتينية إذ نجد حدث معين أو حركة أو مأساة أو زعيم أو جماعة مهضومة الحقوق تستغيث وهذه الاستغاثة يكون لها صدى لدى المجتمع لأنه يكون جاهزًا للثورة والحركة .
و من اهم هذه العوامل :
1- دور القوى الخارجية فى دفع الدول للتحول نحو الديمقراطية :
يمكن الاشارة إلى دور الدول التى تتحكم فى الآخرى بالقوى الناعمة Soft Power ) ) , أى النظر إلى الدول التى تقرض دول آخرى والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولى , حيث اعطى ذلك للدول تلك نفوذ هائلة فى الدول الآخرى , وتتحكم فى السياسة الدولية و فى اتجاه الدول نحول الديمقراطية وتلعب الدول والمنظمات المانحة على النظم العير ديمقراطية دور الضاغط من أجل تحويلها تجاه الديمقراطية حيث نجد الدول المانحة تؤكد على ضرورة وجود المزيد من المشاركة السياسية والمسؤولية الشعبية إذا ما أرادت الدول المستقبلة للمنح ان تستخدمها بفاعلية فى التنمية فتؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول المانحة على وجود الديمقراطية السياسية كشرط أساسى لتقديم المنح و المساعدات , كذلك تأسيس العديد من المؤسسات الدولية هدفها التحفيز على التحول الديمقراطى و فى بعض الأوقات يرتقى دور الدول الضاغطة من عملية التحفيز على التحول الديمقراطى إلى المراقبة على عملية التحول الديمقراطى .
2- أثر العدوى فى الانتشار :
ونعنى بأثر العدوى فى التقليد للتحول الديمقراطى الناجح فى دولة إلى دولة أخرى حيث يشجع ذلك على إحداث تحول ديمقراطى فى دولة أخرى بنفس الشاكلة والدول مثل الانسان عادة ما يسعى إلى تقليد غيره من الناجحين ففى أوائل موجة التحول الديمقراطى ونجاحها شجعت الدول الآخرى على السعى فى طريق الديمقراطية , فالتقليد يشبه إلى حد ما يشبه كرة الثلج التى يتزايد حجمها كلما تدحرجت و لقد ظهر أثر النماذج الناجحة فى التجربة الديمقراطية عام 1990 , فى حالات بلغاريا و رومانيا و يوغسلافيا و ألمانيا ولعل من العوامل المساعدة على ذلك التطور الهائل فى نظم الاتصالات وشبكات الاذاعة المرئية والمسموعة وسهولة التقاطها فى كل انحاء العالم رغم إرادة بعض الحكومات ومحاولتها حجب وصول مثل هذه الاخبار إلى شعوبها ولكن نظرًا على وجود قوى معارضة لهذه الانظمة تنتقل بسهولة الاخبار بأكثر من وسيلة إلى الشعوب مما يتيح فرصة للرأى العام العالمى للتأثير على شكل وبلورة الرأى العام الداخلى , إلى جانب هذا تلعب عوامل أخرى فى تحقيق أثر العدوى مثل التشابه الثقافى والحدود الجغرافية بين الكثير من دول أوروبا الشرقية وخروجها من لواء وسيطرة الاتحاد السوفيتى القامع والقابض لهم . ( )
و كان المد الثورى لثورات الربيع العربيى و التى بدأت بتونس ثم تلتها مصر ثم ليبيا ثم اليمن و سوريا هو تجسيد وتطبيق حقيقى وفعلى على مدى تأثير وفاعلية عدوى التحول الديمقراطى كعامل مهم من عوامل التحول الديمقراطى
3 – التدخل العسكرى الخارجى :
فى بعض الاحيان يكون التدخل العسكرى الخارجى سواء كان تدخل مباشر كحالات الحرب على غرار ما حدث فى كل من اليابان و ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية , أو حالات الاحتلال الاجنبى و قد ساق النظام الامريكى حجة نشر الديمقراطية وإسقاط الأنظمة السلطوية فى تبرير الاحتلال الامريكى للعراق فى 2003 و افغانستان فى 2001 والتسويق سياسيًا وإعلاميًا للهجوم و الاحتلال العسكرى على دولة العراق , او تدخل عسكرى خارجى غير مباشر وذلك عن طريق دعم الحركات الانفصالية والثورية المسلحة بالتسليح والتدريب فى مواجهة النظم السلطوية و قد قامت أمريكا و دول حلف الناتو بدعم الجيش الحر فى سوريا ضد نظام الاسد و دعم الثوار فى ليبيا ضد نظام القذافى .
و قد ثبت فشل التدخل العسكرى الخارجى كعامل محفز للتحول الديمقراطى و لا يدحض من ذلك نجاح التجربة الديمقراطية فى اليابان و ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية فسبب ترسيخ الديمقراطية و نجاح عملية الدمقرطة فى تلك الدولتين مرجعه إلى إيمان واقتناع شعبيهما بضرورة تطبيق الديمقراطية بل وتحول إلى خطر يهدد فكرة الديمقراطية من أساسها و ذلك بسبب النتائج السلبية و الآثار الناجمة عن استخدام القوة العسكرية الخارجية بهدف فرض الديمقراطية التى فشلت فى حالات عديدة أمثال العراق و افغانستان فى تحقيق الديمقراطية و كل التجارب قد أثبتت أنه لا يمكن فرض الديمقراطية من الخارج دون أن تكون للشعوب إرادة حقيقية فى التغيير والتحول إلى الديمقراطية و تكون الشعوب هى الفاعل الرئيسى فى عملية التحول الديمقراطى و ينحصر الدور الخارجى فى الدعم السياسى و الاقتصادى و التنموى لتلك الشعوب دون محاولة التدخل العسكرى من الدول الخارجية .
فى نهاية هذا المبحث هناك ثلاث نقاط هامة تتعين الإشارة إليها بخصوص دور العوامل الخارجية في دعم التحول الديمقراطي :
أولاهم , إن الدعم الخارجي للتحول الديمقراطي , قد تحول إلي إشكالية تواجه التحول الديمقراطي في البلاد العربية , أو يرجع ذلك إلي ارتباط هذا الدعم بسياسات خاصة بكل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وهي سياسات لا تلقي قبولا علي مستوي المواطن العربي الأمر الذي أوجد حالة من الشك في أي دعم خارجي من هذه الدول يتعلق بالتحول الديمقراطي في المنطقة العربية . ( )
ثانيتهم ، أن درجة تأثير العوامل الخارجية في عملية التحول الديمقراطي تختلف من حالة إلى أخرى حسب اختلاف إستراتيجيات الفاعلين الدوليين، وطبيعة الظروف والعوامل الداخلية في البلدان المستهدفة. وقد أكدت دراسات عديدة على أن العوامل الخارجية لا تؤتى تأثيراتها الإيجابية
بهذا الخصوص أو تكون تأثيراتها محدودة في حال عدم وجود قوى وعوامل داخلية محركة للتحول الديمقراطي، مما يعنى أن الأصل في عملية التحول هو العوامل الداخلية أما العوامل الخارجية فإن دورها يكون مساندا
وثالثتهم ، أن بعض العوامل الخارجية لعبت دورا هاما في دعم وترسيخ النظم التسلطية وليس دعم التحول الديمقراطي. وتتمثل الحالة النموذجية لذلك في دور الولايات المتحد لأميركية في دعم ومساندة النظم التسلطية في المنطقة العربية على مدى العقود الماضية طالما استمرت هذه النظم تتوافق مع مصالحها، أي أن سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة تجاه لمنطقة العربية قامت في جانب هام منها على التضحية بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان من أجل المصالح، ولذلك فإن جهود واشنطن من أجل نشر الديمقراطية في المنطقة في مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عانت من معضلة "عدم المصداقية


المبحث الثالث
مسارات التحول الديمقراطى و مراحله

إن عملية التحول الديمقراطى التى تمر بعدة مراحل و من خلال مسارات خاصة تتخذها عملية التحول حتى تصل إلى غايتها و قد تناولت العديد من الدراسات مسارات و مراحل التحول الديمقراطى لما لهما من أهمية و ما بينهما من ارتباط فلا يمكن أن تتم مراحل عملية التحول إلا من خلال تلك المسارات فالتحول الديمقراطى كالجنين الذى يمر بمراحل نمو متتابعة تتخذ أشكالا معينة و الارتباط بينهما طرديا لذا فإننا سنتناول فى هذا المبحث أولا مسارات التحول الديمقراطى ثانيا المراحل التى تمر بها عملية التحول .
أولا : مسارات و أشكال التحول الديمقراطى
و يقصد بها تلك الأشكال التي اتخذتها عملية التحول الديمقراطي، و الإجراءات التي اتبعت للإطاحة بالنظام عير الديمقراطي، و مع الصعوبة البالغة في تبيان كل حالة من حالات التحول الديمقراطي منفرد، بوصف أن كل حالة لها مسارها و خصائصها المستقلة، تسعى الدراسة في هذا إلى التمييز بين أربع مسارات رئيسية للتحول، مع العلم بأن حالة واحدة قد تتضمن مزيجا من أكثر من مسار للتحول على المستوى النظري، و يمكن التمييز بين أربع مسارات هي: التحول من أعلى، التحول من خلال التفاوض، التحول من خلال الشعب, التدخل الأجنبى
وإذا كانت عملية التحول إلى الحكم الديمقراطي تحدث نتيجة عوامل عديدة، داخلية وخارجية، يتفاوت تأثيرها من حالة إلى أخرى، فإن طبيعة الفاعلين السياسيين وميزان القوة النسبي بينهم هو الذى يحدد في الغالب طريقة أو أسلوب التحول الديمقراطى. ومع التسليم بصعوبة تصنيف طرق التحول إلى الحكم الديمقراطي نظرا لتعددها وتداخلها، فإنه من واقع خبرات وتجارب الدول التي شهدت تحولًا ديمقراطيًا خلصت بعض الأدبيات إلى بلورة أربعة طرق رئيسة للتحول تختلف مسمياتها من باحث إلى آخر، وهي : التحول من أعلى، أي الذى تقوده النخبة الحاكمة أو الجناح الإصلاحي فيها. والتحول من أسفل، وهو الذى تقوده قوى المعارضة على أثر انهيار النظام الحاكم أو إطاحته من خلال انتفاضة أو ثورة شعبية. والتحول من خلال التفاوض والمساومة بين الحكم وقوى المعارضة و التحول الناجم عن تدخل عسكري خارجي.
و قد ميز صاموئيل هنتغتون بين أربع أنماط لعمليات التحول الديمقراطي في النظم التسلطية ، و هي التحول و التحول الإحلالي ،ثم الإحلال ، و أخيرا التدخل الأجنبي .
1- المسار الأول التحول من أعلى :
هو تحول تقوده و تهندسه القيادة السياسية أو الجناح الإصلاحي في النخبة الحاكمة, أي أنه تحول
يتم من داخل النظام القائم, وعادة ما تبدأ عملية التحول عندما تتوفر عوامل وأسباب موضوعية
تؤثر سلبا على شرعية السلطة، وتخلق لدى النخبة الحاكمة قناعة مفادها أن كلفة الانفتاح والتحول
الديمقراطي أقل من كلفة الاستمرار في الممارسات التسلطية. وفي بعض الحالات كان للجناح
الإصلاحي داخل النخبة الحاكمة دور كبير في عملية التحول الديمقراطى . ومع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة وجود تباينات بين تجارب الدول التي شهدت تحولًا ديمقراطيًا من أعلى، فإنه يمكن القول : إن عملية التحول طبقا لهذا المسلك غالبا ما تتم بإحداث تحول تدريجي للنظام السياسي عبر مراحل متعددة ومتداخلة، تبدأ بالتحرك على طريق الانفتاح السياسي، ويكون ذلك مقدمة للتحول الديمقراطي . و قد تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى تتمثل في ترسيخ الديمقراطية. وبصفة عامة ، فإنه في ظل حالات التحول الديمقراطي من أعلى غالبا ما يكون ميزان القوى لصالح النخبة الحاكمة، فيما تتسم قوى المعارضة بالضعف، ومن ثم محدودية القدرة على التأثير في إدارة عملية التحول ومن بين الدول التي شهدت تحولًا ديمقراطيًا من أعلى: إسبانيا والبرازيل . ( )
و يمكن التمييز بين القيادة السياسية المدنية و القيادة العسكرية للنظام غير الديمقراطي، و من ثم يمكن التمييز بين مسارين فرعيين:
أ‌- الأول يتضمن مبادرة من قبل قيادة سياسية مدنية
ب‌- الثاني يتضمن مبادرة من جانب قيادة عسكرية حاكمة .
وهذا النمط من عمليات التحول الديمقراطى الذى أطلق عليه صاموئيل هنتغتون ( التحول )
2- المسار الثانى التحول من خلال التفاوض
يحدث التحول هنا على أرضية اتفاق أو تعاقد يتم التوصل إليه عبر المفاوضات والمساومات بين النخبة الحاكمة وقوى المعارضة. وغالبا ما يأتى ذلك كمحصلة لوجود نوع من التوازن النسبي في ميزان القوى بين الطرفين، فالنخبة الحاكمة تصل إلى قناعة مفادها أنها غير قادرة على الاستمرار في السياسات المغلقة والممارسات القمعية بسبب الضغوط الداخلية والخارجية، وأن كلفة الانفتاح السياسي والانتقال إلى صيغة ما لنظام ديمقراطي ضمن اتفاق مع المعارضة يضمن بعض مصالحها -أي النخبة الحاكمة- هي أقل من كلفة الاستمرار في السياسات غير الديمقراطية.
وعلى الطرف المقابل، تبدو قوى المعارضة غير قادرة على إطاحة النظام، وبالتالي تجد أنه لا بديل أمامها غير التفاوض والمساومة مع النخبة الحاكمة من أجل التحول إلى الديمقراطية ويُلاحظ أن المفاوضات والمساومات بين الجانبين جرت في كثير من الحالات على خلفية تظاهرات واحتجاجات شعبية حركتها قوى المعارضة، وممارسات قمعية من جانب السلطة. وقد
حدث هذا النمط من التحول الديمقراطى في بلدان عديدة منها: بولندا وجنوب أفريقيا والسلفادور ونيكاراجوا . ( )
وهذا النمط من التحول و الذى أطلق عليه صاموئيل هنتغتون ( التحول الإحلالى ) دائما يحدث عبر مسار التفاوض عندما ينخرط النظام السلطوي في حوار مثمر مع القوى السياسية و الاجتماعية المختلفة، و ذلك رغبة في وضع أسس مشتركة لإنهاء النظام السلطوي و إقامة نظام ديمقراطي بديل.
و من بين العوامل المهمة التي تدفع قادة النظام السلطوي إلى الدخول في مفاوضات مع القوى المعارضة احتمال أفول نجم النظام السياسي أو أفول نجم إيديولوجيته، و التردي الاقتصادي الذي قد يصل إلى حد الإفلاس، أو ضغوط خارجية متزايدة .
أما بالنسبة للعوامل التي قد تدفع بالقوى السياسية و الاجتماعية المعارضة إلى الدخول في الحوار فقد تتمثل في افتقادها للقوة الكافية للإطاحة بالنظام القائم قسرا، مما قد يدفعها إلى قبول التفاوض على أمل التوصل إلى ميثاق يرضي كافة الأطراف ذات الثقل . ( )
و قد تعددت الحالات التي شهدت هذا المسار و أبرزها وضوحا حالة جنوب إفريقيا كمثال للتفاوض خلال عامي 1989- 1990 بعد سنوات من الكفاح المسلح ضد العنصرية.
و لضمان نجاح الميثاق الذي يتم التوصل إليه عبر التفاوض ينبغي بالضرورة أن يكون ميثاقا شاملا لا يستبعد أيا من الفاعلين السياسيين ذوي الثقل، فيصبح الميثاق بمثابة سياج لعدم الإضرار بمصالح أي طرف، فهو بناء هرمي يعتمد أعلاه على أسفله، و يشتمل على عدة مكونات، فثمة اتفاق بين القيادات العسكرية و المدنية حول شروط إقامة حكم ديمقراطي تتحقق فيه السيطرة المدنيـة على المؤسسة العسكرية، و هناك اتفاق بين الأحزاب السياسية على التنافس وفقا لقواعد الحكم الجديد، و إقامة اتفاق بين أجهزة الدولة و تنظيمات رجال الأعمال و الاتحادات التجارية لاحترام الحقوق و إعادة توزيع المنافع، و من ثم إقامة ترتيبات مؤسسية جديدة تتفق و الإطار الديمقراطي المرغوب.
3- المسار الثالث التحول من أسفل ( من خلال الشعب ) :
يأخذ هذا النمط للانتقال شكلين رئيسيين. أولهما، الانتقال نتيجة لتكثيف الضغوط على النظام الحاكم من خلال التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تقودها وتشارك فيها قوى المعارضة الديمقراطية، بحيث تجبر النظام في نهاية المطاف على تقديم تنازلات تفتح الطريق للانتقال الديمقراطي على غرار ما حدث في كل من الفلبين وكوريا الجنوبية والمكسيك ) 45 (. وثانيهما،
الانتقال الذى تقوده قوى المعارضة على أثر انهيار النظام غير الديمقراطي أو إطاحته بواسطة انتفاضة أو ثورة شعبية. ففي أعقاب ذلك تبدأ مرحلة تأسيس نظام ديمقراطي جديد يحل محله. وبصفة عامة، يعكس هذا النمط من الانتقال حدوث خلل كبير في ميزان القوى بين الحكم وقوى المعارضة لصالح الأخيرة، وبخاصة في حالة انهيار شرعية السلطة، وتصدع النخبة الحاكمة، وتخلى الجيش عن مساندة النظام التسلطي، ووجود تأييد شعبي واسع للمعارضة. وعادة ما تتوافق
قوى وأحزاب المعارضة على خطوات وإجراءات لتأسيس نظام ديمقراطي على أنقاض النظام التسلطي. وقد حدث الانتقال وفقا لهذا النمط في بلدان عديدة من بينها: البرتغال واليونان والأرجنتين ورومانيا . ( )
وهذا النمط من التحول و الذى أطلق عليه صاموئيل هنتغتون ( الإحلال ) ويقصد بذلك أن التحول الديمقراطي يأتي في أعقاب صراعات عنيفة و انتشار أعمال الاحتجاجات من جانب التنظيمات الشعبية و الإضرابات العامة عير المنظمة، و قيام بعض أعمال العنف من جانب القوى الاجتماعية الرافضة للوضع القائم، فتستسلم القيادات السلطوية للضغوط و تبدأ الإصلاحات المطلوبة منعا لتفاقم الموقف سعيا لاحتواء الأزمة التي فجرتها المطالب الشعبية .
و قد تعددت النماذج التي شهدت اضطرابات سبقت عملية التغيير السياسي منها مالي و الجزائر، كما قد تنجح الحركات الاجتماعية الغاضبة في إقصاء قيادة لا تحظى بالقبول و الشرعية على غرار ما شهدته الفلبين التي أجبر فيها الرئيس " جوزيف أسترادا " على التنازل عن منصبه تحت وطأة التظاهرات الشعبية العارمة التي تطالب بملاحقته قضائيا على مخالفات مالية و انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها أو شارك مع قيادته في ارتكابها.
و هكذا تتعدد أنماط التحول الديمقراطي، و تجدر الإشارة إلى أن سائر عمليات التحول مع تميزها بالتعقد و تعدد المراحل قد تشهد واقيا تداخل أكثر من مسار من المسارات السابقة لإحداث عملية التحول الديمقراطي أو البدء فيها . ( )
4- المسار الرابع التدخل الاجنبى :
و هو النمط الرابع الذى تحدث عنه صاموئيل هنتغتون وغالبا ما ارتبط هذا النمط من التحول الديمقراطى بحروب وصراعات، تؤثر فيها وتحكمها مصالح وتوازنا داخلية وإقليمية ودولية. وهو يحدث في حالة رفض النظام الحاكم للتغيير، وعدم بروز جناح إصلاحي داخله، وعجز قوى المعارضة عن تحديه وإطاحته بسبب ضعفها وهشاشتها نتيجة لسياساته القمعية. وفى ظل هذا الوضع لا يكون هناك من بديل لإطاحته والانتقال و التحول إلى نظام ديمقراطي سوى التدخل العسكري الخارجي الذى يمكن أن تقوم به دولة واحدة على نحو ما فعلت الولايات المتحدة الأميركية في كل من جرينادا وبنما في ثمانينيات القرن الماضي، أو تحالف يضم مجموعة من الدول على غرار الحرب التي قادتها واشنطن بمشاركة دول أخرى ضد أفغانستان في عام 2001 ، وضد العراق في عام 2003
وعادة ما يحدث التدخل العسكري الخارجي لأسباب وذرائع مختلفة منها إلحاق الهزيمة بنظام ديكتاتوري، والتدخل لأسباب إنسانية، و وضع حد لحرب أهلية طاحنة...إلخ. ويُلاحظ أنه في غالبية حالات التدخل العسكري الخارجي لم يكن هدف تأسيس نظام ديمقراطي هو الهدف الرئيسى أو المبدئي، بل كانت هناك أهداف ومصالح أخرى وإذا كان التحول الديمقراطي من خلال التدخل العسكري الخارجي قد نجح في بعض الحالات كما هو الحال في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، فإنه فشل في حالات أخرى كثيرة أحدثها أفغانستان والعراق.
وقد اهتمت دراسات عديدة بتفسير ظاهرة فشل التدخل العسكري الأجنبي في تحقيق التحول الديمقراطي في عديد من الدول وبصفة عامة فقد أكدت خبرات وتجارب التحول الديمقراطي على أن طريقة التحول تؤثر على نوعية أو طبيعة النظام الديمقراطي الوليد، وعلى فرص واحتمالات استمراره وترسخه في مرحلة ما بعد التحول، حيث أن التحول السلس والسلمي الذى يتم بمبادرة من النخبة الحاكمة، أو من خلال التفاوض بين الحكم والمعارضة، أو بعيد إطاحة النظام بواسطة انتفاضة أو ثورة شعبية سلمية غالبا ما يكون مصحوبا بدرجة أعلى من الديمقراطية، وفرص أفضل لاستمرار وترسخ النظام الديمقراطي الناشئ.
وبالمقابل، فإن الانتقال و التحول العنيف يكون في الغالب مقرونا بدرجات أدنى من الديمقراطية، وفرص أقل لاستمرارية النظام الديمقراطي واستقراره، بل إنه تزداد في مثل هذه الحالة احتمالات الارتداد إلى شكل من أشكال التسلطية، أو وقوع البلاد في صراع داخلي أو حرب أهلية. أما التحول الناجم عن التدخل العسكري الخارجي فقد نجح في حالات قليلة، وفشل أي حالات أخرى كثيرة. وقد كان لكل من النجاح والفشل ظروف ومعطيات خاصة . ( )
ولا يرتبط الأمر فقط بالتدخل العسكري المباشر ، بل أيضا على مسألة الإعانات التي تمنحها دول أجنبية التي تمنحها منظمات دولية ، فيكون تأثيره على عملية الانتقال و التحول الديمقراطى بشكل غير مباشر، و ربما أقرب مثال على التدخل الأمريكي في العراق و ليبيا و الذي جاء تحت مضلة الديمقراطية .
و غالبا ما كانت هذه الإعانات تتخذ شكل دعم أو تحفيزات لبعض دول العالم الثالث و في نفس الوقت ،تشكل ضغط على هذه الأنظمة التسلطية لتحريكها في اتجاه الليبرالية الاقتصادية و السياسية و الديمقراطية الليبرالية . ( )
رغم المساعي الجادة من طرف الدول المتقدمة لبناء أنظمة ديمقراطية ، و إنجاح مسلسل الانتقال الديمقراطي عن طريق المساعدات المالية و الدعم بالتوجيه و الأفكار إلا أنها لم تنجح بعد في تحصيل نتائج معقولة أو مشجعة .
و المشكل هنا لا يرتبط بحجم الإعانات ، بقدر ما يرتبط بالفكرة نفسها و مدى قابلية هذه المجتمعات لتحقيق الانتقال من وضع إلى وضع أخر . كما أنه ليس من المنطقي أن نستنتج من التجارب الغربية نسخا عربية ، و حتى إذا ما تم ذلك ، فحتما لن يدوم و لن ينعم بالاستقرار ، لا لشيء ، فقط لأنه ليس من الواقعي فرض خيرات سياسية على نخب أو أنظمة لا تجد في هذه الخيرات ما يناسبها . فالبناء الفعلي للديمقراطية يكون مصدره الشعب ، انطلاقا من رغبته في التغيير ، و الاعتقاد التام بمبادئ الديمقراطية بالإجماع داخل المجتمع ، فكلما كان التحول الديمقراطي خيارا جماعيا و قناعة وطنية ، كلما كانت نسبة نجاحه أكبر .

ثانيا: مراحل عملية التحول الديمقراطى
بادئ ذى بدء و قبل أن نخوض فى تفنيد مراحل التحول الديمقراطى نرى أنه لازامًا علينا أولا فهم و تفسير تجارب التحول الديمقراطى وفقا للمدخل الانتقالى الذى قسم عملية التحول الديمقراطى إلى مراحل متتالية و متتابعة .

أ - المدخل الانتقالي في تفسير التحول الديمقراطي:
حيث أشار الباحث السياسي "دانكورت روستو" (Dankwart Rustow ) في مقالته "Transition to "Democracy في1970، إلى أن العمل على كيفية تحقيق الديمقراطية يتطلب مدخلا تطوريا تاريخيا يستخدم منظورا كليا لدراسة حالات مختلفة بحسبان أن ذلك يوفر مجالا للتحليل أفضل من مجرد البحث عن المتطلبات الوظيفية للديمقراطية.
و إستند الباحثون إلى دراسة بعض النماذج الديمقراطية في تبرير المدخل الانتقالي فدرسوا النموذج التركي والسويدي وحددوا أربعة مراحل أساسية تتبعها كل البلدان لتحقيق الدمقرطة وهي:
- مرحلة تحقيق الوحدة الوطنية:
وتشكل الشرط الأول ، وفي رأي روستو فإن تحقيق الوحدة الوطنية لا يعني توافر الإجماع ،إنما حيث يتم البدء بتشكيل هوية وطنية مشتركة لدى الغالبية العظمى من المواطنين.
- مرحلة الصراع السياسي غير الحاسم:
حيث يمر المجتمع القومي بمرحلة إعدادية، و تشهد هذه المرحلة صراعا حادا بين جماعات متنازعة تكون الديمقراطية أحد نواتجه الرئيسية وليست نتاجا لتطور سلمي.
- مرحلة القرار:
وتبدأ هنا عملية الانتقال والتحول المبدئي،وهي لحظة تاريخية حاسمة تقرر فيها أطراف الصراع السياسي غير المحسوم التوصل إلى تسويات وتبني قواعد ديمقراطية تمنح الجميع حق المشاركة في القرار السياسي.
- مرحلة التعود: وفي هذه المرحلة تتعود الأطراف المختلفة على قواعد اللعبة الديمقراطية،ويرى روستو أن قرار التوصل إلى اتفاق حول تبني قواعد ديمقراطية قد لا يكون ناتجا عن قناعة ،ولكن مع مرور الوقت تتعود الأطراف على هذه القواعد وتتكيف معها . ( )
وقد قام العديد من المهتمين بتفسير عمليات الدمقرطة بتطوير المدخل الانتقالي لروستو.ومن أهم المحاولات دراسة "جويلرمو أودينيل" (G.O DONNELL) وزملائه عام 1986 في دراسة تحت عنوان:
( TRANSITION TO AUTORIAN RULE)، ودراسة لـ"جون لينز" (JUAN LINZ) 1995 في دراسة تحت عنوان:"Between states: Interim Governments and Democratic Consolidation"
ويميز جميع هؤلاء الباحثين بشكل واضح مثلما فعل روستو بين مرحلة الانتقال والتحول المبدئي من الحكم التسلطي(اللبرنة السياسية) وبين مرحلة ترسيخ الديمقراطية الليبرالية. و يرجع ذلك إلى أن عمليات الانتقال المبدئية قد تنجح أحيانا و تترسخ لكنها قد تفشل وتتعثر في أحيان أخرى . ( )
و خلاصة هذا المدخل هو أنه يرى أن مصدر عملية التحول الديمقراطي هو مبادرات وأفعال النخب الموجودة.
ب - المراحل التى تمر بها عملية التحول الديمقراطىى :
يشير معظم الباحثين إلي أن عملية التحول الديمقراطي تمر بعدة مراحل, فالبعض يري أن هذه العملية تتم عبر ثلاث مراحل:
الأولي, تتمثل في الفترة التي تنقضي بين سقوط نظام وسيطرة النظام الذي يحل محله سيطرة تامة علي السلطة . ( )
وتشير إحدي الدراسات إلي أن هذه المرحلة تتسم بعدم اليقين السياسي, وإنها مادة للأحداث غير المرئية و الاجراءات غير المحدودة والنتائج غير المقصودة والكبح الطبيعي للبنيا الاجتماعي والمؤسسات السياسية يتوقف مؤقتا, ويضطر الممثلون في الغالب للاختيار المتسرع والمضطرب والتحالفات التي يدخلون فيها عادة متغيرة وخاضعة للظروف . ( )
أما المرحلة الثانية, فهي مرحلة تدعيم الديمقراطية وتعني ثبات مستوي سلوك القادة السياسيين والتفسير العلمي والتنفيذ الفعلي للمؤسسات والقبول الحقيقي للديموقراطية من جانب المحكومين ومن جانب النخبة وإقامة آلية سياسية جديدة تحمي المصالح وتضمن الوساطة بين المجتمع والدولة وبين قطاعات المجتمع المختلفة, وباختصار فإن التدعيم يعني نهاية مرحلة تعليم الديمقراطية . ( )
المرحلة الثالثة, هي مرحلة استقرار الديمقراطية و تجذر مؤسساتها في المجتمع وتتشكل ثقافة المجتمع السياسي بما يؤدي إلي رفض كل بدائل الديمقراطية وهما التحول إلي الليبرالية السياسية والتحول إلي الديمقراطية ذاتها .


المبحث الرابع
إشكاليات التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى

حيث يظهر جليًا و بوضوح تعثر المسار الخاص بعملية التحول الديمقراطى فى البلدان التى قامت فيها ثورات الربيع العربى لدرجة تصل إلى حد الردة عن مسار عملية الدمقرطة فى اغلب تلك البلدان لذا فعلينا أن نبحث عن أسباب تعثر مسار التحول الديمقراطى المتمثلة فى إشكاليات التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى و الوصول إلى التوصيات و الحلول المقترحة لتقدم عملية التحول الديمقراطى و تجنب تعثر المسار الديمقراطى فى تلك الدول .

أولا : إشكالية انتشار الارهاب و التطرف فى المنطقة العربية
لقد أصبح الارهاب و التطرف الدينى يشكل خطرًا يهدد مسار التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى لدرجة أنه يهدد وحدة و كيان بعض تلك الدول و إن استمرار انتشار الارهاب و التطرف يجهض عملية التحول الديمقراطى و قد يقضى عليها تمامًا فبانتشار خطر الارهاب و ازدياد تهديداته تكون أولوية الشعوب التى تتعرض لخطر و تهديد الارهاب هو التخلص و الوقاية من ذلك الخطر و محاربته و مكافحته بكافة الوسائل حتى لو تعارضت تلك الوسائل أو بعضها مع مبادئ الديمقراطية و حقوق الانسان و الحريات مما قد يتسبب فى تعطيل أو تجميد مسار التحول الديمقراطى فى الدول التى تعانى من خطر الارهاب فى سبيل تحقيق الاستقرار الأمنى و السيطرة الأمنية التى تمكن من مجابهة و مكافحة الارهاب فى تلك الدول كما ان الارهاب يعد من اشد الاخطار التي تهدد السلام و الامن الوطني و الاقليمي والدولي . وعليه وفي 8 ايلول عام 2006 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (60/288) بعنوان (استراتيجية الامم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب ) جاء فيه ما يفيد عدم التسليم لأية ذريعة او تبرير لأعمال الارهاب عندما يقول " الصراعات الطويلة الامد التي لم تحل بعد ، وتجريد ضحايا الارهاب من انسانيتهم والتمييز على اساس الانتماء الديني والقومي . والاستبعاد السياسي و التهميش الاجتماعي والاقتصادي والافتقار الى الحكم الرشيد ، ولكن علينا التسليم بأنه لا يمكن ان تشكل اي من هذه الظروف ذريعة او تبريراً لأعمال الارهاب " . ( )

ثانيًا : إشكالية انتشار الاستقطاب فى المنطقة العربية
إن حدوث الاستقطاب و انتشاره فى كافة بلدان الربيع العربى كان سببًا رئيسيًا فى تعثر مسار التحول الديمقراطى فى المنطقة حيث أن الانتشار الواسع لفكر الاستقطاب بكافة أنواعه و صوره من الاستقطاب الدينى إلى المذهبى إلى الطائفى إلى العرقى و حتى الاستقطاب السياسى و الايدلوجى أصبح يسيطر على المشهد العربى و قد تسببت حالة الاستقطاب التى سيطرت على المجتمع العربى فى إفشال كافة محاولات الوصول إلى التوافق السياسى أو التأسيس لمرحلة الديمقراطية التوافقية و هى صورة من صور الديمقراطية و تعد الافضل بين صورها فهى سمة الديمقراطيات المستقرة و الوصول إليها يعنى لزومًا الوصول إلى ترسيخ و استقرار قيم و مبادئ الديمقراطية فى تلك المجتمعات التى تتبنى قيم الديمقراطية التوافقية و تطبقها على عكس الاستقطاب الذى دومًا يأتى بأنظمة تسلطية فالاستقطاب هو أحد أهم أسباب نشأة الانظمة السلطوية و قد تحول الاستقطاب إلى وسيلة و آلية يوظفها أتباع الانظمة السلطوية القديمة بغرض إجهاض مسار التحول الديمقراطى و إعادة إنتاج تلك الانظمة السلطوية مرة آخرى أو إنشاء أنظمة سلطوية جديدة .

ثالثًا : إشكالية تدهور الوضع الاقتصادى لدول الربيع العربى :
الاقتصاد له دور هام كعامل مؤثر فى عملية التحول الديمقراطى برمتها فالاقتصاد دائمًا ما يكون سببًا و هدفًا فى آن واحد فبمطالعة تجارب التحول الديمقراطى حول العالم نجد أن الازمات الاقتصادية التى تعرضت لها تلك الدول و فشل الانظمة الحاكمة فى مواجهة تلك الازمات أو تبنى تلك الانظمة لسياسات اقتصادية طالما تسببت فى انتشار الظلم الاجتماعى و كذا فشل تلك الانظمة فى ادارة الموارد الاقتصادية لدولها و فى عدم تحقيق عدالة التوزيع لتلك الموارد تعد جميعها أسباب لانهيار شرعية تلك الانظمة و البدء فى عملية التحول الديمقراطى التى يكون دائمًا من أحد أهدافها التنمية الاقتصادية الشاملة و عدالة توزيع الموارد الاقتصادية للدولة لذلك فإن الاقتصاد قد يكون إما عاملًا محفزًا لعملية التحول الديمقراطى أو منفرًا منها حيث أن تعرض الدول التى تمر بمراحل التحول الديمقراطى لازمات اقتصادية أثناء مسار عملية الدمقرطة أو استمرار حالة التدهور الاقتصادى و سوء الادارة و التوزيع للموارد الاقتصادية فى تلك الدول التى تسببت فى انهيار الانظمة السلطوية دون معالجة لتلك الازمات و أيجاد حلول لها و دون حدوث إصلاح اقتصادى حقيقى و ملموس عندها يتحول الاقتصاد إلى عامل منفر لعملية التحول الديمقراطى فالشعوب غاليًا ما تقيم و تختبر أداء الانظمة و السياسات المطبقة بالمعيار الاقتصادى و ورقة الاقتصاد دائمًا ما تكون الضاغط الاساسى فى عملية التحول الديمقراطى و فى توجيه و تحديد مسارها و قد تكون أداة إجهاض و إعاقة لمسار التحول الديمقراطى و لا يخفى علينا أن الوضع الاقتصادى لدول الربيع العربى أصبح حرج جدًا و هو فى تدهور مستمر يصل به إلى حد الاحتضار مما يشكل خطرًا مباشرًا على عملية التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى .

رابعًا : إشكالية عدم استقرار الشرعية ( صراع الشرعية )
أضحت أزمة الشرعية فى بلدان الربيع العربى هى محور الصراع السياسى بالنسبة تلك الدول فعدم استقرار الوضع السياسى أثناء عملية التحول الديمقراطى أدى إلى استمرار الصراع و التنافس السياسى حول الشرعية ما بين الشرعية الثورية و الشرعية الدستورية و القانونية و شرعية الانجاز أو حتى ما تبقى من شرعية الانظمة السلطوية المنهارة و قد ربط العديد من المهتمين بظاهرة التحول الديمقراطى بينها و بين الشرعية الثورية و التى ربما قد تكون متلازمة و مصاحبة لمراحل التحول الديمقراطى و دائمًا ما تكون الشرعية الثورية هى الشرعية الحاضنة لعملية التحول الديمقراطى فغالبًا ما تكون أدوات و وسائل الشرعية الثورية ضرورية لبدء إجراءات التحول الديمقراطى و حماية تلك الاجراءات و الشرعية الثورية ترتبط أكثر بمرحلة الانتقال الديمقراطى فهى تبدأ مع الانتقال الديمقراطى و تتحول إلى شرعية الانجاز التى تتمثل فى وجوب إنجاز بناء وإعادة تأهيل و هيكلة مؤسسات الدولة و وضع الاسس الدستورية و القانونية الديمقراطية التى يتفق عليها الاطراف الفاعلين و تحقيق العدالة الانتقالية التى تعد الآلية الاصيلة و اللازمة لبناء شرعية دستورية و قانونية مستمدة من الشرعية الثورية و مترجمة لها و تلك هى المرحلة الاهم و الاكبر من عملية التحول الديمقراطى التى تنتهى باستقرار الشرعية الدستورية و القانونية للمؤسسات السياسية التى انتجتها عملية التحول الديمقراطى .
و باستقراء أزمة الشرعية فى بلدان الربيع العربى فى ضوء عدم انجاز أو تحقيق العدالة الانتقالية فى تلك الدول يتبين الآتى :
1- استمرار الصراع بين الشرعية الدستورية و القانونية لدول الربيع العربيى و بين الشرعية الثورية لعدم استمداد الأولى من الثانية فى معظم تلك الدول.
2- استمداد الشرعية الدستورية و القانونية لمعظم دول الربيع العربى من الشرعية المنهارة للأنظمة السلطوية .
3- عدم تحيقق شرعية الانجاز اللازمة للتمهيد للشرعية الدستورية و القانونية فى بلدان الربيع العربى .
مما يتبين معه أن ازمة الشرعية التى تخيم على بلدان الربيع العربى أصبحت تهدد عملية التحول الديمقراطى فى تلك الدول و تعيق مسارها .

خامسا : إشكالية غياب لغة التفاوض و فقد الثقة بين المؤسسات و التيارات المدنية .
يظهر جليا توتر العلاقات بين المؤسسات و التيارات المدنية التى أفرزتها عملية التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و ذلك بسبب حالة فقدان الثقة التى أصبت تلك المؤسسات و تخوفها من النتائج و الآثار التى قد تسفر عنها عملية التغيير بالإضافة إلى حالة الاضطرابات و التحديات الأمنية و السياسية التى أصبحت تسود منطقة الشرق الاوسط بصفة عامة و بلدان الربيع العربى بصفة خاصة .
و أيضا بسبب فشل تلك التيارات فى التفاوض الحقيقى مع المؤسسات و إقناع تلك المؤسسات بضرورة اتمام عملية التحول الديمقراطى و بقدرة تلك التيارات السياسية على قيادة و حكم دولها و اتخاذ القرار السياسى المناسب و الوصول بتلك الدول إلى مرحلة الاستقرار التى تنشدها المؤسسات التى تتحمل العبء أيضا بسبب فشلها فى استيعاب التيارات المدنية أو فتح قنوات حوار حقيقية معها كما أن تلك المؤسسات لم تبدأ حتى الان اشراك التيارات المدنية تدريجيا فى السلطة و فى اتخاذ القرار السياسى بل هناك توجه واضح من المؤسسات نحو تهميش و ابعاد التيارات المدنية عن سلطة اتخاذ القرار و الحكم فى أغلب دول الربيع العربى .
و كون المؤسسات تعد من الاطراف الفاعلة و القوى الرئيسية فى العملية السياسية فإن عدم رغبتها فى اتمام التحول الديمقراطى و تشككها من نتائجه , يهدد استكمال عملية التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و يعيق مسارها .


الخاتمة

من خلال ما تقدم يمكن أن نخلص القول بأن عملية التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى تتعرض لتعثر واضح و مستمر و إن خطر انحراف المسار الديمقراطى أصبح يهدد عملية التحول بل و يهدد الأمن و السلم الاجتماعى فى تلك الدول و باستقراء ظاهرة التحول الديمقراطى و تحليلها يمكن أن نبنى عليها عدة نتائج نصل من خلالها إلى الحلول و التوصيات المناسبة .

النتائج

باستقراء عملية التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى فى ظل الإشكاليات التى تواجهها و ذلك فى ضوء المفاهيم و التعريفات العلمية التى تناولتها الدراسة و الخاصة بتلك العملية يمكننا التوصل إلى النتائج الآتية :
أولا : أن الديماجوجية أصبحت السمة الغالبة و المسيطرة على الخطاب السياسى و الاجتماعى فى بلدان الربيع العربى و ذلك بسبب انتشار الارهاب و التطرف و نتيجة لهيمنة حالة الاستقطاب على مجتمعات تلك الدول و إن سيطرة الديماجوجية أو الخطاب الديماجوجى يشكل تهديدًا لعملية التحول الديمقراطى و تساعد على ظهور أنظمة ديكتاتورية و تسلطية .
ثانيًا : تعطيل و تجميد مبادئ الديمقراطية الخاصة بالحريات و حقوق الانسان فى بلدان الربيع العربى كتعطيل إنفاذ الاحكام الدستورية والقانونية التى تتبنى تلك المبادئ الديمقراطية و ذلك بحجة التهديد من خطر الارهاب الذى تتعرض له تلك الدول و قد يصل الأمر أحيانًا إلى خرق الضوابط الدستورية والقانونية الحاكمة فى تلك الدول و التى تحمى حقوق الأفراد و حرياتهم و ما يستتبعه ذلك تلقائيًا من تعطيل و تجميد لمسار التحول الديمقراطى كأثر مباشر و فاعل ناتج عن تعطيل إنفاذ مبادئ الديمقراطية .
ثالثًا : تنامى فرص نشأة أنظمة تسلطية أو أنظمة هجينة فى بلدان الربيع العربيى بسبب توفر المناخ السياسى الملائم و البيئة الاجتماعية الحاضنة لتلك الأنظمة و ذلك نتيجة تعثر مسار عملية التحول الديمقراطى فى تلك الدول و تعرضها لأزمات سياسية و اجتماعية و اقتصادية صاحبت عملية التحول الديمقراطى حالت دون تحقيق النتائج المرضية و المرجوة منه لشعوب تلك الدول و قد يتسبب استحكام تلك الأزمات فى اللجوء إلى الأنظمة السلطوية مرة أخرى بحجة البحث عن الاستقرار و الخروج من تلك الأزمات .
رابعا : تراجع الفكر الدينى المعتدل و ضعف خطابه فى بلدان الربيع العربى فى مقابل تقدم و انتشار الفكر المتطرف فى تلك البلدان فكلما فشل أو أُفشل الفكر الدينى المعتدل فى أن يكون الضابط للخطاب الدينى السائد فى مجتمعات تلك الدول و أن يكون المرجعية للتيارات الاسلامية السياسية كلما زاد انتشار الخطاب المتطرف فى مواجهة الخطاب الدينى المعتدل سواء على المستوى السياسى أو الاجتماعى ساعد على توفير المناخ الملائم لتنامى خطر الارهاب و التطرف و يزيد من تكلفة محاربة و مكافحة الارهاب مما يهدد العملية الديمقراطية بأكملها كون الفكر المتطرف هو أحد أهم العوامل و الأسباب التى أوجدت ظاهرة الارهاب و التطرف .
خامسًا : تبنى المؤسسات الموجودة فى دول الربيع العربى للفكر الاصلاحى التدريجى على حساب الفكر الثورى و التخلى عن مبادئ التى تنادى بالتغيير و إعادة الهيكلة و البناء لأنظمة و مؤسسات تلك الدول و التى تعد جوهر عملية التحول الديمقراطى.
كما يتبين أن تلك المؤسسات أصبحت تفتقد الثقة تماما فى قدرة كافة التيارات السياسية التى أفرزتها ثورات الربيع العربى على قيادة و حكم بلدانها .
سادسًا : فشل التدخل الخارجى فى أن يكون سببًا حقيقيًا أو عاملًا محفزًا لإنجاح و اتمام عملية التحول الديمقراطى و الوصول إلى الديمقراطية التوافقية المستقرة فى منطقة الشرق الأوسط بما فيها بلدان الربيع العربى بل أصبح التدخل الخارجى الذى يمس عملية التحول الديمقراطى سببًا من أسباب تعثر تلك العملية و ذلك بسبب تعارض الأهداف من التدخل الخارجى التى تتمثل فى الحفاظ على المصالح و النفوذ الاقليمى و الدولى و حمايتها لدول التدخل مع بعض اهداف و نتائج عملية التحول الديمقراطى كالاستقلال الوطنى و استقلال القرار السياسى للدولة أو تحقيق التنمية الشاملة فى بعض الاحيان بالإضافة إلى الآثار الناجمة عن انهيار الأنظمة السلطوية التى كانت تحافظ على مصالح و نفوذ دول التدخل و كذا الصراع بين تلك الدول حول النفوذ الاقليمى و الدولى المتمثل فى السيطرة على الأنظمة الجديدة لذا فإن دول التدخل تسعى دائمًا إلى توجيه سياسات النظم الجديدة التى تتلوا سقوط و انهيار النظم الاستبدادية بما يخدم مصالحها و يحافظ عليها .

التوصيات

بناءًا على النتائج السابقة التى تم الوصول إليها من خلال هذه الدراسة يقترح الباحث عدة توصيات و حلول تتناسب مع إشكاليات عملية التحول الديمقراطى فى بلدان الربيع العربى و
تدعم مسار التحول الديمقراطى فى تلك البلدان و نجملها فى ستة توصيات و هى :-
أولا : نرى أن يتم تبنى السياسات الخاصة بمكافحة الارهاب بشتى صوره و منع انتشاره و مواجهته و التخلى تمامًا عن فكرة ترويض الارهاب أو حتى تهجيره و التى ثبت بالتجربة فشل آليات ترويض و تهجير الارهاب فى القضاء عليه أو حتى الحد من انتشاره . و اذا كان من المهم الانتباه الى حقيقة عدم ايجاد العذر لكل من يمارس الاعمال الارهابية فان من الاهم الالتفات الى اتخاذ التدابير الوطنية و الاقليمية والدولية التي تمنع انتشار الارهاب و أبرزها :-
- الالتزام بالقضاء على الفقر وبطالة الشباب وتعزيز النمو الاقتصادي المتواصل وتحقيق التنمية المستدامة و الرفاهية للجميع .
- تلبية جميع احتياجات ضحايا الارهاب و اسرهم ، وتيسير اعادة حياتهم الى مجراها الطبيعي ، وتشجيع المجتمع المدني على المشاركة في حملات وطنية وعالمية لمكافحة الارهاب و إدانته .
- حظر الاعمال الارهابية او التحريض عليها او تيسيرها او المشاركة فيها ، او تمويلها أو التشجيع عليها او التهاون ازاءها ، واتخاذ تدابير عملية مناسبة تكفل عدم اقامة منشآت أو معسكرات تدريب ارهابية او لتدبير او تنظيم اعمال ارهابية ترتكب ضد مواطنيها او ضد الدول الاخرى .
- محاكمة ومحاسبة أي شخص يدعم أو يسهل أو يشارك أو يشرع في المشاركة في تمويل أعمال إرهابية أو التخطيط لها أو تدبيرها أو ارتكابها ، او يوفر ملاذاً أمناً ، وحرمان ذلك الشخص من الملاذ الآمن وتقديمه إلى العدالة بناء على مبدأ تسليم الاشخاص من المطلوبين او محاكمتهم .
- كفالة القبض على مرتكبي الاعمال الارهابية ومحاكمتهم او تسليمهم وفقاً للأحكام ذات الصلة من القانون الوطني والدولي .
- تعزيز التنسيق والتعاون وطنياً و إقليمياً و دولياً في مجال تبادل المعلومات الدقيقة المتعلقة بمنع انتشار الارهاب ومكافحته في الوقت المناسب .
- ضرورة مكافحة الجرائم التي قد تكون ذات صلة بالإرهاب ومن بينها الاتجار بالمخدرات بجميع جوانبه والاتجار غير المشروع بالأسلحة . ( )
ثانيًا : نرى وجوب تبنى سياسات اقتصادية اصلاحية و تحسين إدارة الموارد و البدء فى اجراءات اعادة توزيع الموارد و الاعباء على اسس عادلة تراعى العدالة الاجتماعية و العمل بالتوازى على معالجة الازمات الاقتصادية الطارئة كأهداف قصيرة الأجل و على معالجة الازمات الاقتصادية المزمنة و تحقيق التنمية الشاملة كأهداف طويلة الأجل مع إشراك الشعوب فى تقرير الاهداف الاقتصادية و الرقابة على تنفيذها و تبنى سياسات الشفافية فى ادارة و توزيع الموارد .
ثالثا : نرى وجوب تفعيل مبادئ و قواعد العدالة الانتقالية و الاعتماد عليها كآلية أساسية لبناء المنظومة القانونية لدول الربيع العربى بحيث يتم العبور الآمن لتلك الدول من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية و القانونية من خلال العدالة الانتقالية و التى يجب أن يتم تنفيذ إجراءاتها بعيدا عن المواءمات السياسية التى تحولها من عدالة انتقالية إلى عدالة انتقائية أو انتقامية فتتحول من عاملا محفزا لعملية التحول الديمقراطى إلى عاملا محفزا لنشأة الانظمة التسلطية .
رابعا : نرى وجوب التمسك بالضوابط و القواعد الدستورية و القانونية الخاصة بالحقوق و الحريات و التزام كافة الاطراف الفاعلين بعدم خرق تلك الضوابط أو التحايل عليها كما يجب العمل على تنقيتها و تعديلها بما يلبى تطلعات الشعوب و يضمن عدم تعطيل تلك الحقوق و الحريات أو يؤدى إلى الانتقاص منها مع الالتزام بالعهود و المواثيق الدولية التى تحمى و تدعم الحريات و حقوق الانسان .
خامسا : نرى أنه يجب على الاطراف الفاعلين العمل على الوصول إلى تفاهمات و آليات مشتركة بغرض تحقيق الاهداف التى يتم التوافق عليها من كافة الاطراف الفاعلة و البعد عن التناقضات و كذا عن الاستقطاب بكافة اشكاله و تبنى الخطاب التوافقى بدلا من الخطاب الاستقطابى و مواجهة الاستقطاب و التنافر الايديولوجى بكافة الآليات التى تحقق السلم الاجتماعى و توفر مقوماته .
سادسا : يجب إقناع المؤسسات بضرورة اتمام التحول الديمقراطى و حثها على الاستمرار فيه و تبنى آليات التفاوض و المشاركة السياسية التى ترسخ الثقة المتبادلة بين تلك المؤسسات و باقى الاطراف الفاعلة و التخلى تماما عن آليات الصراع السياسى التى ترسخ لهدم الثقة و التنازع و احتدام الصراع و الصدام بين كافة القوى الفاعلة بما فيها مؤسسات الدولة .

المصادر :

- هدى ميتيكس،"الإتجاهات المعاصرة في دراسة النظم السياسية في دول لعالم الثالث".من كتاب:إتجاهات حديثة في علم السياسة.القاهرة:اللجنة العلمية للعلوم السياسية والإدارة العامة.1999،ص135
- أحمد حسيني، التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي . القاهرة : مركز الدراسات السياسية و الإستراتيجية ، 2004، ص 295.
- هالة مصطفى"الديمقراطية بين الإنتخابات والقيم الديمقراطية".السياسة الدولية. ص61.

4 - إلهام نايت سعيدي"طبيعة عملية التحول الديمقراطي".كراسات التحول الديمقراطي في الجزائر.11ديسمبر2005،ص78.
5 - هالة مصطفى،مرجع سابق.ص61

- محمد نصر مهنا،في النظم الدستورية والسياسية:دراسة تطبيقية. الإسكندرية :المكتب الجامعي الحديث،2005،ص442.
- إلهام نايت سعيدي،مرجع سابق. ص79
- حسينة شرون،عبد الحليم بن مشري،شبل بدر الدين،"التحول الديمقراطي في الجزائر وأثره على الحريات العامة".كراسات التحول الديمقراطي في الجزائر.11ديسمبر2005،ص123.

- بلقيس أحمد منصور الاحزاب السياسية والتحول الديمقراطى فى اليمن ( 1991 – 2001 ) رسالة ماجستير جامعة القاهرة – كلية الاقتصاد و العلوم السياسية – 2003
- بلقيس أحمد منصور – المرجع السابق
- انظر هدى ميتيكس،مرجع سابق..
- انظر حسين توفيق - الانتقال الديمقراطى اطار نظرى –
http://studies.aljazeera.net/files/arabworlddemocracy/2013/01/201312495334831438.html
- نشأت الهلالي،حلقة نقاشية:"إنعكاس عملية التحول الديمقراطي على حالة الإستقرار والأمن الداخلي للدول".المركز الدولي للدراسات المسقبلية والدولية.متحصل عليه : . http://www.icfsthinktank.org02 أفريل2008. 14:30
- هدى ميتيكس،مرجع سابق.ص137
- هدى ميتيكس،مرجع سابق.ص136
- محمود محمد السيد – مفهوم الاصلاح السياسى – موقع الحوار المتمدن العدد 3555 – 23 / 11 / 2011
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=284594
- محمد سعد ابو عمود ، محددات مستقبل الاصلاح السياسي في الدول العربية ، بحث مقدم الى مؤتمرقضية الديمقراطية في الوطن العربي 2004 ص 2
- فوز نايف عمر ريحان ، مرجع سابق ص 80
- جون لوكا ، التحرك نحو الديمقراطية في الوطن العربي ، ما يعتريه من عدم اليقين و التعرض للأخطار و ما يعتريه من شرعية محاولة تجريبية في تحديد المفاهيم و فرضيات أخرى ، مركز الدراسات الوحدة العربية الطبعة الثانية ، بيروث 2000 ص 42 – 43 .
20 - نادين عبد الله – الانتقال الانتخابى للسلطة والتحول الى النظام الديمقراطى فى أوروبا الشرقية صربيا و سلوفاكيا نموذج - منتدى البدائل العربى – قدمت الورقة فى المؤتمر السنوى لجمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية فى القاهرة بتاريخ 5 / 7 / 2010 .
21- انظر على سعيد صميخ – التحول الديمقراطى فى دولة قطر ( 1995- 2004 ) , رسالة دكتوراه جامعة القاهرة – كلية الاقتصاد و العلوم السياسية 2006
22- انظر على سعيد صميخ – المرجع السابق ذكره
23 - خوان ريال, تحولات في أمريكا اللاتينية علي عتبة التسعينيات, ترجمة فردوس عبد المنعم, المجلة . الدولية للعلوم الاجتماعية, ص 43
24 - أنظر عبد الفتاح ماضى " مدخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية " فى : على خليفة الكوارى و عبد الفتاح ماضى ( تنسيق و تحرير ) لماذا انتقل
2009 – من ص 47 إلى ص 57 الآخرون إلى الديمقراطية وتأخر العرب ؟ - بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1
25 – أنظر عبد الفتاح ماضى – ا لمرجع السابق من ص 57 إلى ص 58 .

- بلقيس أحمد منصور، مرجع سبق ذكره، ص 46-48-49-50.
- عبد الفتاح ماضى – المرجع السابق ذكره من ص 74 إلى 79 .
-- بلقيس أحمد منصور، مرجع سبق ذكره، ص 50
- للمزيد من التفاصيل أنظر Gary A. Stradiotto and Sujian Guo, Op. Cit., pp.11- 14, pp.31-32-;- Michael D. Ward and Kristian S. Gleditsch,” Democratization for Peace,” American Political Science Review, Vol.92, No.1 (March 1998), pp. 51- 61
- فوز نايف ريحان ، العولمة و أترها على عملية الاصلاح الديمقراطي في الوطن العربي منذ 1990 الى 2006، اطروحة استكمال لمتطلبات درجة الماسترفي التخطيط و التنمية السياسية ، جامعة النجاح الوطنية ، نابلس ، 2007 ص 94
- المنصوري محمد، "نظرية الإصلاح وحظوظ التطبيق".نقلا عن موقع:
http://experience-reforme.info/modules/news/article.php?storyid
- بشير المغيربي محمد زاهي ،"الديمقراطية والإصلاح السياسي مراجعة عامة للأديبات"، نقلا عن موقع:
http://experience-reforme.info/modules/news/article.php?storyid=2
- جي هيرميت, هل هو عصر الديمقراطية؟ ترجمة سعاد الطويل, المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية, (.11- القاهرة, مركز مطبوعات اليونسكو, العدد 126 , مايو 1991 – ص 11
- تيري لين وفيليب س. شميتر, أساليب التحول في نظم الحكم في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق أوروبا, ( ترجمة آمال الكيلاني, المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية, القاهرة, مركز مطبوعات اليونيسكو, العدد 126 مايو 1991 , , ص 26 .
- جى هيرميت – المصدر السابق ذكره ص 13
36 - د. عامر حسين فياض – شبكة الاقتصاديين العراقيين – فى 10 / 8 / 2014

http://iraqieconomists.net/ar
37 - - د. عامر حسين فياض – المرجع السابق .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,684,217
- دراسة حول قانون انتخابات مجلس النواب الجديد فى مصر و اشكاليا ...


المزيد.....




- حمدين صباحي: التعديلات الدستورية الجديدة تهدم أسس الدستور
- كالينينغراد تستضيف مؤتمر -قراءات كانط- الدولي
- ممثلو الحزب الشيوعى الصينى خلال لقاء قيادات أحزاب إشتراكية ب ...
- مشروع تجمع القوى المدنية فى السودان للتوافق حول المرحلة الان ...
- غدًا..المؤتمر العام الثامن لحزب التجمع: جلسة افتتاحية يحضرها ...
- قضية للمناقشة: مسودات عن الاشتراكية
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي -الأحد 21 أبريل 2019
- “الأهالي” تنشر 50 صورة من إجتماع قيادات الحزب الشيوعي الصيني ...
- الى الشارع
- بوتين يلتقي السيسي 26 أبريل في الصين


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابو الحسن بشير عمر - دراسة حول مستقبل مسار التحول الديمقراطى فى دول الربيع العربى و اشكالياته فى ظل المتغيرات الحالية