أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - دين الآباء والأجداد














المزيد.....

دين الآباء والأجداد


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 4563 - 2014 / 9 / 3 - 17:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا قمت بسؤال أحد المسلمين اليوم عن هذا الدين الإرهابي الذي يعبدونه فإنه فورا يقول لك: هذا ما ألفينا عليه آباءنا وأجدادنا,(أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا!!) وإذا سألتهم وقلت لهم: ماذا كانت تقول كفار قريش لمحمد عن دينهم؟ فيقولون لك: كانوا يقولون لمحمد(ص): هذا ما ألفينا عليه آباءنا وأجدادنا, وإذا سألتهم: وبماذا كان يجيبهم محمد؟ فيقولون لك: كان يعيب عليهم عبادة الآلهة القديمة ويدعوهم إلى دين جديد عصري جدا بالنسبة لعصرهم ومناسب جدا بالنسبة إلى بيئتهم الصحراوية.

واليوم التاريخ يعيد نفسه, فالمسلمون اليوم يقعون بنفس المغالطة وكلما سألهم أحد المفكرين عن هذا الدين القديم الذي يعبدونه فورا سيقولون: هذا ما وجدنا عليه آباءنا, أي أنهم يقعون في نفس المشكلة وفي نفس المغالطة التي كان المجتمع المكي قديما واقعا بها, لقد كانت مشكلة محمد مع قومه واهله وأقاربه, كانت عبارة عن مشكلة الصراع بين القديم والجديد وبين الأصالة والمعاصرة, كان أهل محمد متمسكون بدينهم القديم وهو دين الآباء والأجداد وكان محمد يرفض ذلك ويدعوهم إلى عبادة الدين الجديد المناسب لعصرهم الذي كانوا وبه وهو عصر القرن السابع الميلادي, كانت معركة محمد مع العقل ومع الأصالة والمعاصرة, واليوم محمد نفسه أصبح جزء من هذا التاريخ القديم وهو عبارة عن دين قديم وبضاعة قديمة وأساليب تفكير قديمة بمقابل عصر جديد يدعو إلى النهضة والحرية وحقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان.

ولم أقرأ طوال حياتي عن أي شعب من الشعوب متمسكا بتراثه وبأصالته وبدين الآباء والأجداد حتى وإن كانوا على صح أو على غلط كما هم العربُ المسلمون هذا اليوم, فهذه الشعوب العربية المسلمة متمسكة بتراثها أكثر من اللازم وتدافع عن شخصيات ماتت وانقرضت أكثر مما هو لازم وتبحث عن المبررات لتبرير تصرفات تلك الشخصيات أكثر من اللازم, وكل شعوب العالم اليوم في العصر الحديث انطلقوا إلى المعاصرة دون أن يأبهوا بالأصالة, اهتموا بالحياة الجديدة دون أن يلتفتوا ورائهم إلى أسلافهم من أجدادهم وآبائهم كيف كانوا يعيشون وكيف كانوا يموتون, إلا المسلمون يفضلون أن يعيشوا كما عاش أسلافهم ويموتون كما كانت تموت أسلافهم ويتزوجون ويعاشرون النساء كما كان أجدادهم يعاشرون نسائهم فحتى في غرفة النوم تجد المسلم يسأل عن كيفية نوم جده أو كيف كان أجداده ينامون إلى جانب نسائهم, وإذا أرادوا الاغتسال يسألون كيف كان أجدادهم يغتسلون, هذه الشعوب العربية مخبولة ومصابة بالأوهام , ويفضل العربُ المسلمون ارتداء ملابسهم كما كان يرتدها أسلافهم من البشر, يبيعون الجديد بالقديم, يعيشون على ضفاف أطلال الماضي الكئيب , يظنون أنهم الوحيدون الذين معهم الحق وكل الحق ويتهمون غيرهم بالباطل وكأن الله لم يخلق سواهم, يعتقدون أيضا بأن الله يتكلم بالعربية ويكره اللغة الإنكليزية, يدعون إلى الدين الإسلامي القديم الذي حارب المشركين الكفار الذين كانوا على دين آبائهم وأجدادهم في نفس الوقت الذي يعبدُ فيه المسلمون المعاصرون آبائهم وأسلافهم وهم عبارة عن(طواطم-توتم) بشرية, أستغرب جدا حينما أقول لأحدهم ماذا كان محمد يقول للمشركين؟ فيجيبون كان يحارب عقيدة قومه لكونهم يعبدون ما كان يعبد آباءهم وأجدادهم , وهم لا يدرون بأن محمدٌ وصحابته هذا اليوم أصبحوا هم أجدادهم وأسلافهم وهم يعيدون التاريخ ويمشون على ما كانت تمشي عليه آباءهم وأجدادهم.

اليوم اليابان نهضة ولم تنظر خلفها إلى القديم ولم تكترث به, وإنكلترا وأستراليا وكل الأمم المتحضرة, إلا العرب لا يستطيع أي رجلٍ منهم النوم إلا بملابس جده وأبيه, ويريد أن يذهب أيضا إلى السوق بملابس جده وابيه , وأن يأكل ويشرب على نفس السفرة والطاولة التي كان يأكل عليها جده وأبيه, عالم عربي اسلامي غارق في القديم إلى أذنيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,121,950
- من أسباب تخلفنا 2
- السلطة والدولة في الأردن
- المسيحيون فتحوا المدارس والمستشفيات في بلداننا والعرب المسلم ...
- الوطن العربي بيئة غير صديقة للإنسانية
- هزيمة حماس في الجرف الصامد
- إما التعددية وإما الكارثة
- حملة إعلامية لتذكير المسلمين بفضل المسيحيين عليهم
- أخشى أن أتحول إلى مسلم متعصب
- اشتقتُ إلى نادين البدير
- لماذا أرسل الله يسوع الفادي؟
- القتل في العراق على الملابس والأزياء الطائفية
- من الصعب على الأغنياء أن يدخلوا ملكوت الله
- المسيحيون يطعمون بالمسلمين والمسلمون يقتلون بالمسيحيين(في ال ...
- حياتنا مرمطة
- جيهان السادات
- خاطرة بلون الدم
- أسلوب أمي في ضربنا ونحن أطفال
- الخمارات يفتحها المسيحيون ويشربها المسلمون
- هذا هو الاسلام
- قهوة العيد


المزيد.....




- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...
- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - دين الآباء والأجداد