أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رشا ممتاز - اكذوبة شيوخ التنوير














المزيد.....

اكذوبة شيوخ التنوير


رشا ممتاز

الحوار المتمدن-العدد: 4546 - 2014 / 8 / 17 - 17:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شاع استخدام مصطلح التنوير في الفترة الأخيرة دون أن يصاحبه مفهوم واضح مما عرضه للخلط والتشويه , ولعل الحرية وأعنى حرية الرأي والتفكير وكسر قيود العقل ورفع الخطوط الحمراء ورفض المسلمات وتقديم طرح منطقي متماسك هو المرادف من وجهة نظرى للتنوير.

وقد حدد إيمانويل كانط مفهوم التنوير بأنه : خروج الإنسان من قصوره الذي اقترفه في حق نفسه من خلال عدم استخدامه لعقله إلا بتوجيه من إنسان آخر .

ولخص كانط القصور في سببين : الكسـل والجبــن !

فتكاسل الناس عن الاعتماد على أنفسهم في التفكير أدى من جهة إلى تخلفهم ، ومن جهة أخرى هيأ الفرصة للآخرين لاستغلالهم ، وذلك بسبب زرع الخوف فيهم.

و لهذا لن يتم التنوير إلا بتشجيع العقل نفسه على الشك والمقارنة والتحليل مع اقتلاع الخوف الذي يكبل العقول ويقيدها , حيث يتم وأد كل محاولات التفكير تحت راية لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وبها ا يتم تعطيل السؤال قبل طرحه !

أو فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهنا يتم حرمان عامة الناس من التفكير والبحث الذاتي واقتصار معرفة وفهم النص الديني على طبقة الكهنوت وهم أشخاص مرددين ليسوا مفكرين ومجترين للتراث و محافظين عليه لأنهم مستفيدين منه يطلقون على أنفسهم العلماء ورجال الدين في إشارة لكونهم أهل الذكر المقصودين بالنص القرانى !

فكرة أن يقود التنوير أى تحريك العقل ليعتمد على ذاته احد هؤلاء المجترين للتراث هى فكرة تبدو هزلية لانها ببساطة تعنى استمرار الكسل والجبن والوصاية على العقول لا تحريرها !

فرجل الدين هو آخر شخص قد يسعى بشكل جاد في تحريك العقول لتعتمد على ذاتها لان ذلك يعنى انتهاء دوره وتحويله من عالم ذو شأن ومكانة لحمه مسموم ! لمجرد فقى أى مقرئ أو خادم في دار عباده تشكوا قلة زائريها..


قد يقوم صاحب العمامة بإيهام الناس بأنه يسعى لتحرير العقول برفض بعض الأمور التفصيلية الهامشية بشكل عاطفي عشوائي دون إتباع اى منهج علمي بدعوى التفكير وتحرير العقل مثل رفضه لحديث الزبابة الوارد فى البخارى مثلا
"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داءً."

ويدعى ان الموافقة على تلك الأحاديث مخالف للعقل ولكنه يضع نفسه فى مأزق لان بدورنا سنسأله وماذا عن الهدهد والنمل المتكلم ؟ وماذا عن العصا التي تشق البحر ؟ والناقة التى خرجت من الجبل ؟ وسفينة نوح والحوت والبراق الخ ؟

هل كل تلك الروايات تصدقها و إذا كنت تصدقها فهل هذا هو التنوير وتحرير العقل ؟ ما هو منهجك العلمي المتبع فيما تقوم به ؟ ماذا عن المعلوم من الدين بالضرورة ؟ هل يمكن أن تجيبني بشكل عقلاني كما تدعى عن بعض الأسئلة الغيبية مثلا ؟ هل يمكن أن تجيبني عن ما يتعلق بأحكام المرأة ومساواتها في القران و ماذا عن تعدد الزوجات وملكات اليمين.. الخ ؟ ما هي حدود التنوير وتحرير العقل عند حضرتك ؟؟ هل يشمل كل شئ بما فيهم الذات الإلهية والرسل والانبياء أم أن هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ؟

الخطورة فى تبنى الشيوخ للخطاب التنويري تكمن في إيهام البعض بأن رفض تلك الهوامش يؤدى إلى تحريك العقل واعتماده على ذاته وبالتالي إلى التنوير ولكن ما يقوم به صاحب العمامة في الحقيقة هو ترسيخ للخرافة وتقويتها تحت مسمى تنقيتها !


لا يمكن لرأس معممة ان تدعى التنوير لأنها لو كانت حقا مستنيرة لخلعت العمامة !


مهمة التنوير أي تحريك العقول لتعتمد على ذاتها وتتخلص من جبنها وكسلها هي مهمة المفكرين النقاد والفلاسفة المختصين والمهتمين لا رجال الدين , فقد يقدم هؤلاء منهج كامل لفهم النص الديني كما قام به المفكر الراحل نصر حامد ابو زيد أو يقوم بتفكيك ونقد النص الديني بشكل علمي كما قام به الراحل العظيم محمد اركون و آخرون .

فتناول التراث الديني ليس عشوائي بل يجب أن يقوم على أساس منهجي علمي يمس صلب وجوهر النصوص ويخضعها للدراسة والنقد والتحليل , ولا يقتصر على بعض الهوامش والرتوش .
مع إتاحة النقد ومحاولة الفهم والتدبر للجميع فكل من يطلق على نفسه مسلم من المفترض ان يبحث بنفسه ويفند قناعاته فكيف تتبنى وتؤمن نشئ وتدعى انك محاسب عليه وتدافع عنه على العميانى ! و أنت غير قادر على استيعابه وتحليله و فهمه بنفسك ؟؟

حرر عقلك اقرأ للفلاسفة والمفكرين تسلح بالمنهج العلمي في تفكيرك افتح كتابك تخلص من خوفك تدبر بنفسك

هذا هو التنوير الحقيقي المعتمد على تحرير العقول و الذي لا يمكن أن يأتي به المعممون .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,312,120
- الدولة وسياسة التحرش
- انقلاب بما لا يخالف شرع الله
- حل الأحزاب الدينية مطلب ثوري وواجب وطني
- حقيقة الشيوخ وحقيقتنا .. حدث بالفعل.
- كل سنة وأنتم طيبين رغم أنف الحاقدين
- الإخوان و اغتيال القضاء ...كلاكيت تانى مره
- تزوير الإستفتاء واجب شرعي!
- على غرار برلمان الثورة ..شفيق مرشح الثورة ؟!
- مرشحى الرئاسة بين فلول ظاهر وفلول خفى !
- لا للختان لا للسلفيين والإخوان .
- فى وجه طيور الظلام , كلنا عادل إمام
- جعلوني فلولا (مصر بين توابع الفلول والإخوان)
- بالأدلة عبد المنعم أبو الفتوح هو المرشح الأصلي للإخوان
- إلى موتوا بغيظكم , مصر ليست إسلامية .
- خالد الجندى والكهانة فى الإسلام
- التهنئة بسند شرعى !
- عندما سحلت ضمائرنا !
- كلهم عبد المنعم الشحات مع الفارق !
- العرس الديمقراطى
- صور علياء التي هزت عرش الفضيلة


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رشا ممتاز - اكذوبة شيوخ التنوير