أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل اندراوس - لا إكراه في الدين















المزيد.....

لا إكراه في الدين


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 4545 - 2014 / 8 / 16 - 10:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



هناك من وصل به الانحطاط الأخلاقي والخيانة من لابسي الثوب أو العمامة حتى يدعو إلى حمل السلاح والتجند باسم الدين دعمًا للمحتل الصهيوني ومغتصبي حقوق الشعب العربي الفلسطيني

"لا إكراه في الدين، قد تبيَّن الرُشد من الغيِّ"

"لا يمكن للإكراه إلا أن يكون طريقًا إلى الغي ولن يؤدي الا إلى الطاغوت القاتل للمجتمع وإنسانية الإنسان.

حان الوقت ان نفرق بين الدين، كل دين، الذي يجيز صنع المجتمع وصنع الحكم بالقوة والعنف والغدر، وبين الدين الذي يُحرِّم صنع المجتمع بالقوة العنيفة ويحرِّم صنع الحكم بالاغتيال والغدر والعنف.

يا قوم، الدين لا يكون بالإكراه، والمجتمع المُكرَه والمقهور أسير من يملك القوة وليس مع الذي يملك الحق (الشيخ جودت سعيد، من كتاب كُن كابن آدم، ابريل/نيسان 2002).

فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (سورة الرعد).

ولا يمكن تغيير النفس الا بالعلم والمعرفة والدراسة ورفض التصورات الخاطئة ورفض السلطة الباغية الاستبدادية، لأن السلطة الرجعية الباغية تحت أي ستار سياسي أو ديني رجعي وقبولها أيضًا هما محصلتان للمعرفة الفاسدة، وهذه المعرفة الفاسدة والرجعية تعاني منها العديد من مجتمعاتنا العربية واكبر مثال على ذلك النظام الباغي في السعودية "مملكة النفاق" وقطر، اللتان تدعمان القوى الرجعية الاسلاموية الفاسدة في سوريا والعراق، والتي تقتل وتذبح حتى الأطفال من أبناء شعبها وأسوأ مثال على هذه الأنظمة الرجعية الباغية، ومثال على ذلك دور دويلة قطر التي تدعم القوى الرجعية المتسلحة زورًا باسم الدين الاسلامي وتمارس تقسيم الدول العربية الى دويلات سنية وشيعية وأكراد، وما يحدث في سوريا لأكبر مثال على ذلك، وهذا المخطط الأمريكي الصهيوني طُرح على بساط أبحاث مؤتمر لحركات صهيونية في القدس منذ عام 1982، وما تم كشفه في الفترة الاخيرة عن رئيس تنظيم داعش البغدادي وعلاقاته مع اسرائيل وأمريكا وما تم الكشف عنه لمخطط بناء شرق أوسط كبير ممزق الى دويلات لخدمة مصالح وأمن اسرائيل لأكبر دليل على المؤامرة التي تُحاك ضد شعوب المنطقة والهدف منها السيطرة على منطقة الشرق الاوسط والعطش الأمريكي للهيمنة المطلقة على مصادر النفط في العالم العربي.

وكذلك ما تمارسه داعش في شمال العراق وشمال شرق سوريا من طرد للأقلية المسيحية في الموصل، وكذلك احتجاز رجال دين وهدم كنائس في سوريا، وقتل الأبرياء من الأقليات الأخرى وخاصة الأقلية اليزيدية حيث تم إعدام أكثر من 500 انسان. والمؤسف بان النظام السعودي والقطري مقبول لدى العديد من الحركات السياسية في عالمنا العربي، وحتى هنا داخل إسرائيل.

ونجد بعض رجال الدين لابسي "الثوب" يقفون في قطر أو دول الخليج ويشاركون في مؤتمرات للحوار بين الأديان، وهذه الأنظمة هي التي تموِّل عصابات القتل والإرهاب في كلٍ من سوريا والعراق. ويقوم هو من هناك بالهجوم الجبان والكاذب والتحريض ضد بطريركيته وكنيسته.

وبالفعل ينطبق على هؤلاء ما قاله فريدريك نيتشه في كتابه هكذا تكلم زرادشت - "فهناك من يصلي من اجل طرد الشياطين فدخلوا هم في الخنازير بدلا منها".

لقد جاء الأنبياء بفهم جديد للإنسان، فالإنسان غدا عَالمًا جديدًا له قوانينه الخاصة وتغييره يكون بتغيير ما بنفسه وتغيير نفسه صار ممكنا دون قتل النفس ودون سفك دماء. إنهم حرروا الإنسان وفرقوا بين النزاع الفكري والنزاع الجسدي، وادخلوا الناس إلى عالم جديد، وأوجدوا عالمًا من الحوار وتغيير ما بالأنفس لكي يستطيع الناس كل الناس ان يتفاهموا بالكلمات لا باللكمات، أو حمل السلاح في حرب أهلية لا تخدم سوى الاستعمار الامبريالي الصهيوني الرجعي العربي.

وهناك من وصل به الانحطاط الأخلاقي والخيانة من لابسي الثوب أو العمامة يدعون إلى حمل السلاح والتجند باسم الدين دعمًا للمحتل الصهيوني ومغتصبي حقوق الشعب العربي الفلسطيني.

فلذلك على كل من يدعي الإيمان لا بل على كل إنسان وخاصة في مجتمعاتنا العربية التي تعاني من الفقر والفساد والتمزق والعنف وقتل الآخر "باسم الدين" الالتزام بكلمات التقوى والمحبة والعمل الشاق والمضني والمثابر والمدروس من اجل مصلحة الأمة والشعب والوطن، ورفض ما يفعله الإسلاميون بكل أشكالهم، أو ما يفعله المسيحيون المحافظون والصهاينة من لجوء منهجي أو منتحل إلى النص الحرفي في أي كتاب المفصول عن الزمان والمكان والدنيا.

فرسالة الدين كل دين يجب ان تكون عمل النافع في المجتمع وفي الحياة الدنيا.

وفقط الفهم المادي الجدلي للتاريخ والسياسة يضع منهجًا علميًا للارتقاء من المجرد إلى الملموس، ويوضح مسألة منهجية هامة بصدد التناسب بين ما هو تاريخي وما هو منطقي في عملية المعرفة، ويكشف بشكل مباشر وغير مباشر مدى التقارب بين اليمين الأمريكي وبين ايديولوجيات النظم العربية الرجعية الحاكمة. فكلاهما يتفق على خطوط عامة ترجح في النهاية سياسة دعم واشنطن للاستبداد المحلي واكبر مثال على ذلك العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والسعودية وقطر وتستبعد إمكانيات تطور ديمقراطي داخلي في الدول العربية.

"فالديمقراطية والحرية السياسية، ليست نظامًا للحكم وحده، بقدر ما هي منهج للحياة، غايتها ان تَرد الأوطان إلى شعوبها.. وأن تضع جميع قوى الاقتصاد والسياسة والاجتماع في خدمة الإنسان، معتمدة في انجاز ذلك كله على العدل والحقيقة والحرية" (من كتاب خالد محمد خالد – أزمة الحرية في عالمنا). وهذا ما لا ترغب به الامبريالية العالمية والصهيونية والرجعية العربية. فأزمة الحرية في عالمنا العربي، وخاصة خلال العقود الأخيرة، أزمة حقيقية بحاجة إلى طرح أفكار وسياسات علمية موضوعية جدلية ثورية تقدمية تتناسب مع واقع عالمنا العربي، وهذا واجب كل مفكر وإنسان، لأن مستقبل الحرية في عالمنا العربي، هو مستقبل الإنسان العربي.

لذلك علينا ان نعمق معرفتنا السياسية والعلمية والفلسفية ونعمق التحامنا بالطبقة العاملة الكادحة وشرائح المجتمع الواسعة، فكما قال ماركس "الفلسفة هي رأس التحرر البشري والطبقة الكادحة قلبه...".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,304,159
- ما يميِّز الشيوعية
- الصراع الأيديولوجي كشكل من أشكال الصراع الطبقي
- اخطبوط الإرهاب الامبريالي- الصهيوني
- مَهام نضال قوى اليسار
- حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا
- استراتيجية -الاحتواء المزدوج- الامريكية في منطقة الشرق الاوس ...
- عن عبادة الفرد
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (3-3)
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)
- النقد الماركسي للمجتمع المدني (1)
- الانتخابات ومَهمّات المرحلة القادمة
- بداية نهاية استراتيجية الهيمنة الامبريالية الصهيونية
- حول المنهج الميتافيزيقي والجدلي في الفلسفة
- دروس الحرب العالمية الثانية والعهد الامبريالي الأمريكي المعا ...
- مداخلة حول كتاب ماركس، -رأس المال- (3)
- الماركسية، السلاح الفكري للطبقة العاملة
- الإنتاج الرأسمالي ينتج أيضًا بؤس العامل
- طموح ماركس كان أكثر جرأة
- أكتوبر والثورة الثقافية السوفييتية
- لكي لا نفقد البوصلة في سوريا


المزيد.....




- في الغارديان: أشباح تنظيم الدولة تسكن العاصمة الإسلامية للفل ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- ما دور المساجد في حرب الإرهاب؟
- رائد فهمي: نبذ المحاصصة الطائفية ومكافحة الفساد ركيزتا تحالف ...
- أردوغان يتصل بعباس للاطمئنان على صحته وإطلاعه على نتائج القم ...
- حد الردة: عشرة مسلمين يعتنقون المسيحية في السودان
- هل يمكن أن تعيد الدول الإسلامية النظر في علاقتها مع واشنطن؟ ...
- بول بوغبا.. حديث الروحانيات من قلب الحرم
- القضاء العراقي يصدر حكما بالإعدام بحق جهادي بلجيكي قاتل مع ت ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل اندراوس - لا إكراه في الدين