أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم عبد الله الحاج - السلام وهم














المزيد.....

السلام وهم


سليم عبد الله الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4513 - 2014 / 7 / 15 - 22:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالتزامن مع العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ارتفع نسق الكتابات التي تنظر لعملية السلام في الشرق الاوسط وتدعو الى احيائها فقد نشرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية الاسبوع الماضي ثلاث مقالات متعاقبة لكل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ثم الرئيس الاميركي باراك اوباما و السفير السعودي السابق في اميركا تركي الفيصل ذهبت كلها في نفس الاتجاه وهو الحديث برومنسية عن مرحلة ما بعد تحقيق السلام اذا نجح مشروع التسوية القائم على حل الدولتين . هذه الخطابات تبدو وكانها تكرار من نوع " سبق رؤيته" لآمال قديمة باحياء مسار بدأ منذ اتفاقية اوسلو و اثبت عجزه عن الوصول الى السلام الذي نعني به وضع نهائي مستقر لا صراع بعده و هذا لن يتأتى طبعا الا بحل شامل و عادل للقضية الفلسطينية برمتها وبكامل ابعادها المتراكمة منذ اكثر من ستين سنة وان انسداد هذا الافق والاصرار على المضي فيما لا يمكن ان ينتج شيئا جديا ينطبق مع مواصفات الحل هو مضيعة للوقت وزيادة للمعاناة الانسانية للشعب الفلسطيني و معها احتمالات تعرضه للعدوان والعقاب الجماعي في كل مواجهة والاهم و الاخطر من كل ذلك ان الجري وراء تسوية ميتة سيصادر الحق الشرعي للفلسطنيين في البحث المنظم عن خيارات اخرى للخروج من الجمود الحالي وعندما نتكلم عن خيارات فيجب ان نفترض في اقل الاشياء وجود مراجعة جذرية للوضع تؤدي الى اعادة بناء مشروع وطني فلسطيني ببرنامج متكامل في الداخل والشتات ليكون عنوان التعامل مع اي مستجدات على الارض او في الميدان السياسي سواء بما هو مطروح الان و ما قد يظهر مستقبلا
لقد خلفت عملية التسوية عدة ثغرات في الجانب الفلسطيني اسهمت في اخراج القضية من حقلها الاصلي كصراع لانهاء الاحتلال له استحقاقات معينة يجب الايفاء بها حيث ان طرفا رئيسيا (الفلسطيني) قد غرق في مسائل السلطة وشكل الدولة المنتظرة و التنسيق الامني و الوضع الداخلي فيما تمدد الطرف الاخر اي اسرائيل عبر ظاهرة الاستيطان و اكتسب مزيدا من الدعم الدولي للافلات من اي التزامات اتجاه المفاوضات التي قامت بينها و بين السلطة الفلسطينية على مدى عشرين سنة . ففي المحصلة جرى اضعاف الفلسطيني و تقييده و تقليل سقف مطالبه تدريجيا بينما سمح للاسرائيلي ان يستغل سياسة الامر الواقع للحد الاقصى الى الحد الذي سيسهل معه تصفية القضية ككل فيصبح التعامل مع تبعتها تحصيل حاصل . واذا كان هذا هو البعد الثنائي بين الفلسطينيين و الاسرائيليين فالامر لا يختلف في السياق العربي الاشمل مع مبادرة السلام السعودية التي وضعت تصورا للتطبيع العربي الاسرائيلي مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة و من ذلك الجزئية المتعلقة بالدولة الفلسطينية على حدود ما قبل النكسة . ولم تحدث الاستجابة الاسرائيلية مع هذا العرض و تعاملت معه بنفس الطريقة مع مسار التسوية الثنائية
هناك قناعة متجذرة بان السلام غير ممكن لا اليوم ولا الغد و لاحتى في عشرين سنة قادمة اذا لم تتضمن المبادرات او الافكار الساعية الى جلبه فهما حقيقيا لخصائص السياسة الاسرائيلية و اهدافها ثم حلولا لتكييفها مع المسعى . فقد حان الوقت ان يغير المجتمع الدولي اتجاه الضغوطات من الضحية نحو المسؤول عن التدهور اذا اراد فعلا ان ياتي بالاستقرار الى منطقة الشرق الاوسط لقد وجدت اسرائيل بطريقة لتكون لها استراتجيتين ، الاولى تنطلق من هوسها الامني الجنوني حول مسألة البقاء و هي التي زرعت في منطقة متمايزة عنها اجتماعيا و سياسيا و يدعم هذا الواسع طيف واسع من شبكات الضغط الموالية لاسرائيل في كل انحاء العالم .. و الاستراتجية الثانية لتتعامل بشكل طبيعي كاي دولة وفق المعطيات الجيوسياسية وغالبا ما كانت الاوضاع المحيطة باسرائيل في خدمتها ومنها صنعت لنفسها صورة" الواحة الديموقراطية " في وسط القفار
انما يجعل اسرائيل تشن عدوانها على الفلسطنيين ثم تفلت منه هو استراتجيتها الاولى و العودة الى التهدئة و الدخول في معالجات التسوية تتم بالاستراتجية الثانية . أي ان فكرة السلام الجادة لا يمكن ان تتحقق من اساسها قبل ان تأتي على ذكر ما يمس الاستراتجيتين في آن واحد اذ لا جدوى من التعامل فقط مع البراغماتية الاسرائيلية المستفيدة اصلا من افضلية جيوسياسية و يترك الاساس وهو الشكل العدواني الخارج عن كل الاطر و القوانين . على مدى سنين يحاول الرعاة الدوليين للوضع في الشرق الاوسط مثل اميركا و الاتحاد الاوروبي اثبات مصداقيتهم في جهود التسوية عبر مناوشات خفيفة مع بعض من ابعاد السياسات الاسرائيلية مثل الاستيطان وسرعان ما تمتص اسرائيل نتائج هذا الصدام فتقدم بعض التنازلات ثم تسحبها وما ان يحدث احتكاك او ان تهاجم اسرائيل غزة مثلما تفعل الان تجعل من الحديث عن امنها اولوية قبل كل شيء وينخرط الرعاة الدوليون في حملة لشرعنة الاعتداء الاسرائيلي ويفقدون بذلك هيئتهم الحيادية المفترضة وكأن شيئا لم يكن وبعدها ينادون بالتهدئة لترتيب الوضع السياسي بما يتفق مع ما تريده اسرائيل الاخرى التي يروج بان هناك بصيص امل للسلام معها
المنطق البسيط يقول انه لا سلام تحت رحمة العدوان و دون تكافؤ على الارض ولابد من اجبار اسرائيل على ان تتخلى عن عقيدتها الامنية المتضخمة و الا يحتل امن هذا الكيان الا جزءا ضئيلا جدا من منطقة مليئة بالتحديات و الاشكالات . لا نتصور ان هذا ممكن ان لم يتخذ الفلسطينيون قرارات مصيرية حول مستقبلهم كأن يحركوا بانسجام ورقة المقاومة الشعبية و الانتفاضة مع العمل السياسي والتواصل مع المؤسسات الدولية وان يحظوا بدعم عربي وبجهود واسعة لممارسة ضغوط فعالة في العواصم الكبرى لخدمة القضية الفلسطينية في ظل التغيرات التي تعرفها المنطقة و بروز ارادة التغيير الديموقراطي الذي فلسطين جزء منه كهوية على الاقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,606,012,300
- قراءة في رسالة زروال للجزائريين
- العهدة الرابعة .. تحت المجهر
- محكمة الحريري .. طريق نحو العدالة
- بوتفليقة .. دكتاتور مخير ام مسير ؟
- حزب الله بين البعد الديني و الاستراتيجي
- لماذا يحرز الاسرائيلي جائزة نوبل ؟
- الاسد ليس هيروهيتو و بوتفليقة ليس ديغول
- نحيي انتفاضة الشعب السوداني
- المشروع الايراني لا يواجه بالخطاب العرقي او الديني
- فكرة المقاومة بين التسطيح والطوباوية وامل التحرر
- لا والف لا لتمديد عهد الفساد و الهدر
- معضلة الديموقراطية في الجزائر
- مصداقية أميركا في اعقاب الاتفاق حول الكيماوي السوري
- لماذا يجب ان نتحرر ؟


المزيد.....




- خامنئي يعلن دعم قرار السلطات الثلاث وخطة تقنين استهلاك الوقو ...
- دراسة تكشف أن استخدام الشباب للحشيش بانتظام يزيد من خطر الإص ...
- النباتات المنزلية مهمة لكنها في الحقيقة لا تقوم بتنقية الهوا ...
- خامنئي يؤيد رفع أسعار البنزين ويلوم "المشاغبين" عل ...
- خامنئي يؤيد رفع أسعار البنزين ويلوم "المشاغبين" عل ...
- شاهد.. صناعة الخناجر التقليدية مهنة تتوارثها الأجيال بالمغرب ...
- شرائح ليمون ونعناع.. تعزز طاقتك وتنقص وزنك وتكفيك شر السكر
- المتحدث باسم الحكومة العراقية يعلن عن ابرز النقاط المهمة في ...
- كندا قلقة من ازدياد حالات القتل في تظاهرات العراق
- تعطل حركة المرور في طهران وإغلاق بعض المدارس بسبب الثلوج


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم عبد الله الحاج - السلام وهم