أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - مهزلة فكر وثقافة















المزيد.....

مهزلة فكر وثقافة


صليبا جبرا طويل

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 11:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإنسان قيمة عليا واغلي ما نملك، يتميز عن المخلوقات الأخريات
بعقله وقدرته على التفكير. التفكير يتأثر بمدرسة الحياة وبالكتب
المتنوعة التي نقرئها ...... كعرب نكره القراءة، يميل الإنسان العربي
إلى عدم الثقافة، لا قيمة للكتاب عندنا، لذلك تنزع مجتمعاتنا إلى
محاربة المفكرين ومطاردتهم، في عرفها هم يشكلون تهديدا للقيم
والتراث والعقيدة والعادات، غياب الثقافة دمرنا حطمنا شل تفكيرنا
وكبح نهضتنا وتطورنا...


المثقف، يعد الحجر الأساس والصوت المعبر عن أفكار وأراء ومشاكل مجتمعه...هو القادر على إحداث التغيير الفكري، وتبني الوعي الجمعي المرتبط بأوضاع المجتمع السياسية والثقافية والفكرية والاقتصادية والدينية... إذا كانت ثقافة الأفراد مهلهلة تنتج مجتمعا مهلهلا، والعكس صحيح أيضا...المواطنون هم من يصنع ثقافة المجتمع بالتعاون مع الدولة والأسرة والمدرسة، فان كانت الدولة تتدخل، وتملي وتنتقي ما يقرأه مواطنوها فذلك دليل على انحطاط الدولة الفكري، التي بالنهاية ستمنع الكتب وتحجبها عن الظهور...مكونة دول قمعية تنتهج العنصرية بحق معظم مواطنيها وتفرض عليهم ثقافة الأغلبية، بذلك لا تخدم التطور بل تخدم مصلحتها وسلطتها ونفوذها واستمرارها في الحكم ومصالح قادتها تحت مسميات فخمة مجلجلة.......في مقالي هذا لن أتحدث عن الأصالة والحداثة والتجديد والتقليد. بقدر ما يهمني مسببات حالة بؤس الثقافة العربية التي أوصلتنا إلى الحضيض. هل الاستسلام للتيارات، والموجات المناهضة لتغيير المجتمع هو الحل الأمثل؟ أم حمل حقائبنا والهجرة...هجرة الأدمغة وترك الوطن؟ أم التصدي لها بكل ما أوتينا بقوة الفكر والمنطق؟

يقف المثقف العربي على مفترق طرق، تحاصره حواجز، تجابه جدران عصية تعترض تفكيره. تواجه هجمات بأشكال وألوان مختلفة...هجمة على الانفتاح الثقافي العالمي. هجمة على الكتب التي لا تتناسب وفكر المجتمع الإيديولوجي، والعقائدي والتراثي والتاريخي والديني. هجمة على وسائل الإعلام المختلفة. هجمة على الحريات. هجمة على دور السينما والمسرح والممثلين والراقصين والراقصات. وعلى كل ناشط ونشاط فكري في المجتمع. كثير هي أعداد الكتب بلغتنا لمؤلفين عرب، أو مترجمة من اللغات الأجنبية للعربية، ممنوعة من التداول في مكتباتنا. السبب في منعها هو تحليلها للواقع العربي الفكري في ميادين حياتية شتى من الماضي إلى الحاضر. تمنع، لسبب بسيط وهو إرباكها لرجال السياسة والدين، تهز مضاجعهم، تؤرقهم أفكار كتّابها وانطلاقهم المنطقي للعلاج والإصلاح... بدل أن يمنحوا المناعة للقراء عن طريق فحصها وتمحيصها ودحضها ومناقشتها يلجئون لأسهل السبل وهو منعها. إن سئل المواطن لماذا؟ يجيبون ببساطة... أنها ضد استقرار وأمن الوطن وضد كلام الله، فلنبتعد عن كل ما يثير الفتنة، ويذهبون إلى حديث ضعيف يقول" الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"....أن كان العرب يهابوا المفكرين، فكيف ستتحقق التنمية الفكرية وتتطور مجتمعاتنا؟...وان كان المثقفون يخافون سلطة المتسلطين، فمن سينير لنا طريق المستقبل ؟ ومن سيحمل لواء التغير في عالم يتسارع في التقدم والتطور، وفيه نحن نسير بتسارع نحو الخلف؟

عالمنا العربي فقير ثقافيا، الثقافة فيه عقيمة، لأنه يفتقر إلى المثقفين القراء. ثقافتا سطحية وضحلة، تعبنا من القول بأننا شعب غير ميال إلى الثقافة والتفكير. المثقفون هم الضمان لبناء المجتمعات، ولبناء دول مدنية، علمانية ديمقراطية. دولة لكل المواطنين، يجب رفع القيود عن الكتب، وتشجيع القراءة عن طريق فتح المكتبات وفرض قوانين تربوية لتشجيع الطلاب على القراءة والتثقف ورصد مبالغ مالية للتنافس في الكتابة الأدبية والشعر والموسيقى... لنشجع الكتاب وندعمهم ماديا ومعنويا، كي يعيشوا بمستوى لائق .هو رصيد الدولة الفكري والحضاري... البعض يقول علينا أن نحرص على عدم تسرب أفكار مارقة إلى أبنائنا، أنتم لا تحصّنون أبنائكم بمفردات تدعونها قيم، وعادات وتقاليد.... يقول الإمام علي:"لا تعلموا أبنائكم على عاداتكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم".

هويتنا الحضارية مركبة ومكونة من عدة هويات حضارية...ليس هناك نقاء في الهوية الثقافة...بسبب تداخل الثقافات عبر ألاف السنين ودخولها لمنطقة ما بوسائل مختلفة. لا يوجد ثقافة لم تتدخل بها ثقافات أخرى. حركة التاريخ السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية تتحرك مع الجيوش بكل حرب وصراع، ومع القوافل والانتقال عبر الحدود أنتج اندماج ثقافي، الكل أخذ من الكل والكل أعطى الكل فلا يوجد ثقافة نقية مئة بالمائة. حتى في مفرداتتنا اليومية هناك كلمات ليست ذات أصول عربية... ما حدث في الماضي مستمر وأدّى إلى تتابع الحضارات والثقافات وتنوعها. فهل يعقل أن نمنع ذلك من الحدوث في عصرنا الحالي مع العلم أن الانفتاح عن طريق التقدم التكنولوجي يساهم في توسيع أفق الإنسان المعرفي على العالم، فلا يمكن أن نبني حضارة لا تستند على حضارات أخرى، شئنا أم أبينا فلا مجال لوقف عجلة التقدم ولا مجال لمنع الانفتاح الثقافي وان جاهدنا لفرضه سنجد أنفسنا في النهاية نعيش في زمن غير زماننا يعود بنا نحو الماضي، ومكان سكانه يرضعون التخلف، ومتسمرون، وعالقون في تاريخ مضلل لا يصلح لحياتنا العصرية ولا يستجيب لتطلعات الشعوب.

نحن نضع معايير ومقاييس لنوعية الكتب التي يجب تداولها في الأسواق...السؤال لماذا؟ ...فماذا نخاف؟ ليقرأ كل منا ما يحلوا له من كتب...الكتب الممنوعة كتب لها علاقة بالنقد والتحليل والفكر والجنس... ندعى الحرص على تسميم عقول الأبناء. ثقوا، أفكارهم لن ولم تسمم، لكنها ستندفع نحو البحث عن الذات والطبيعة والكون... ستبحث أيضا عن حقيقة الله العقل الكوني الجبار الذي خلقنا على صورته ومثاله. الذي نخاف أن يبتعد أبنائنا عنه – اقتنعوا سيهربون إن جعلتم حكمة الله قتل وتدمير، وحصر الفكر- الله الذي تعبدون ونعبد يريدنا أن نكتسح الكون بأفكارنا وعقولنا ليس بكتبه الدينية فقط بل بكل إنتاج فكري في العالم، .يريدنا أن تمتد معرفتنا لأبعد أبعاد الكون ونفهمه- لن يتم ذلك أحبتي إلا من خلال الكتاب ومن خلال القراءة المتنوعة المنفتحة على الشعوب والثقافات الاخري...

اتخذنا من الغرب عدوا ثقافيا لنا بخوفنا من أن تنصهر ثقافتنا وتذوب في ثقافته... يا هلا بالفكر الغير ناضج، ألا نخجل من قول كهذا؟ .أليس هذا تصريحا رخيصا بأن ثقافتنا لا قيمة لها؟ ألا يشكك في ضعف ثقافتنا وهزالها ...كيف يمكن أن تذوب إن كانت ثقافتنا، محصنة وتقف على أرضية صلبة... بقولكم هذا تسخرون من العقل العربي.هذا أيضا يؤكد على أن الضعف الناتج سببه السياسات الغير ناضجة ولكن حقيقة الأمر تثبت خلاف ذلك. تثبت أن في العالم العربي عقول جبارة لكنها مهمشة، تقصونها لأنكم لا تستطيعون مقارعتها... نهاجم الغرب بأن ثقافته إباحية جنسية وندعى تخوفا على أبنائنا من ثقافة الجنس. بينما الكبت الجنسي والحديث عن الجنس لا ينتهي في مجتمعاتنا. وبتداوله الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وعلى الهوائيات مباشرة وعلى الانترانت. بدلائل واجتهادات من مصادر علمية وغيرعلمية. هذه أيضا تثبت بطلان ادعاءاتكم الغير قائمة على أسس علمية.

في عصرنا الحاضر كثير من الثقافة العربية مقيدة تعيش رهينة الماضي. الأحداث التي تدور في دولنا العربية ليس لها علاقة بالثقافة، لا من قريب ولا من بعيد. بسبب غياب الفلسفات الاجتماعية. لنعترف دون مكابرة، انه لا يمكن الالتفاف على الفكر ونقول:" أن الثقافة لا تصقله، وان ما يصقله هو الفكر الديني فقط".. هذا هراء بعيد عن الحقيقة والواقع وأثبتت التجربة الأوروبية فشلها في زمن كانت فيه الكنيسة هي المسيطرة والمهيمنة على الفكر والثقافة. الإنسان العربي، بشيبه وشبابه يجمحون نحو الحريات بشكل عام، والثقافية بشكل خاص. توجهوهم هذا واضح ، ومن خلال البرامج التي تبثها الهوائيات، تؤكد مقدار اشتياقهم إلى التغيير بوتيرة تصاعدية. يتطلعون للتغير بعقول وقلوب وعيون منفتحة وضمير صافي صادق. بإرادة حرة، وهم مقتنعون ومستمرون بأيمانهم بدينهم وبكتبهم المقدسة. الثقافة الفكرية حاليا تواجه هجمة مسعورة، ومع ازدياد التطرف ستصبح الثقافة معدومة. كما سيزداد وهمنا بأن الثقافة العالمية كمنافس لثقافتنا ستعمل على تقويض حضارتنا. هذا ولد صراع بين القديم والجديد . وبين التقليد والحداثة وبين المنفتحين والمنغلقين .. وكل منهم أصبح له أتباعه، وقف أتباع كل طرف يقتنص الفرص لدحض أفكاره وتفنيدها... فكان الصراع إما أن نتوجه صوب المستقبل متسلحين بمعارف وعلوم وثقافة القرن الحادي والعشرين وإما أن نتقدم نحو المستقبل بفكر محاصر لا يتقدم إلا بإشارة من نصب نفسه وصيا على الناس. بالتالي سيضحى البؤس خيمة تظللنا والحزن وشم على جباهنا، ندخل في مجهول لا نعرف إلى متى سيطول...

هذا الصراع لن يأتي برياح تغيير، من يبغي التغير عليه أن يبني أحلام جميلة لأبنائه ويتجه نحو الإمام...العودة للوراء غير مجدية إلا في حالة واحدة وهي الاستفادة من الزمن الذي ساهم في تطورنا وإحياءه، وليس إعادته. عجلة الحياة لا تسير للوراء، فقط تسير للأمام...علينا أن لا نربط ثقافة التقدم بقوة التدين، بل بالإيمان بأننا نستطيع التقدم من خلال الله الذي يفتح عقولنا وعيوننا وقلوبنا ويمنحنا القدرة على التفكير بما يتناسب المستقبل. الفكر الماضي يساهم بدفع فكرنا نحو الحاضر في حالة واحدة فقط إن زدنا من قدسية العقل الذي وهبه الله للإنسان من اجل لتفكير... لا أدعوا إلى قطع ثقافتنا عن ماضيها العريق عن تراثنا الممتد لآلاف السنين، القديم الأصيل لأنه مكون لهويتنا العربية أيضا. تاريخنا يحتاج إلى إعادة دراسة إلى تنقيح. إن لم نراهن على مثقفينا في التغير فعلى من نراهن. إن لم يسعى المثقفون للتغير فلا أمل للوطن أن يتغير. سيبقى حبيس فكرة جاهلة متخلفة. وللمتدينين الخائفين من التغير بشكل خاص أقول:" الشخص المتمكن من عقيدته، والواثق من فكره الديني لا يمكن أن يغيره بأي حال من الأحوال، إلا في حال وصوله إلى قناعات تزعزع إيمانه بان ما يعتقد به لا يمت للإنسانية، وروحانياتها، وأخلاقياتها، وللأخر الذي نعيش معه بصلة وعلاقة". استمرار صراعنا مع الثقافة يزيد من صراعنا العقلي والنفسي والجسمي والروحي، لان موقف الفرد الفكري تائه لم يستقر أو يحسم بعد...نتيجة لذلك، يخلو الوقت الحالي من علاج لأسقامنا الوطنية الثقافية، خاصة في الهبات المدعوة "بالربيع العربي"، إلا بصحوة فكرية، تأتي من خلال الكتب وتثقيف الإنسان لخلق المواطن السليم فكريا.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,738,171
- المراءون يغتالون الوطن
- أيها العاطلون عن العمل اتحدوا
- غياب المعرفة سبب تراجعنا
- طفل يتيم أنا
- سلام للمرأة في الثامن من آذار
- المرأة والحرية
- لك في عيد الحب - فالنيتين -
- عزيزي كيري
- الله ومعركة العقل
- أوطان هشة من ورق
- اضطهاد المرأة
- لاهوت في زمن الربيع العربي
- بين العلم والدين
- تقتل غسلا للعار
- عاصفة مبعثرة من الأفكار
- تضخم الأنا الديني
- العرب وشعوب العالم
- من حقنا معرفة تاريخنا
- ألحرية ألفكرية -أم الحريات-
- الرجال الحقيقيون


المزيد.....




- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - مهزلة فكر وثقافة