أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أحمد الناجي - من أوراق ثورة العشرين.. في مدار مدينة الحلة 1-2














المزيد.....

من أوراق ثورة العشرين.. في مدار مدينة الحلة 1-2


أحمد الناجي

الحوار المتمدن-العدد: 1244 - 2005 / 6 / 30 - 14:19
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


جاءت أحداث ثورة العشرين 30 حزيران 1920، في ذروةِ الصراعِ على طبيعةِ الحكمِ مع قواتِ الاحتلالِ البريطانية بعدما تخلَّتْ عن وعودِها للعراقيين، ولم تكن مدينة الحلة بعيدة عن مناخ العراق السياسي الذي سبق اشتعال أوارها، حيث اتسمت أجوائها بالرفض الشعبي لما كان ينسج في الخفاء من خلال اجراء الاستفتاء على طبيعة الحكم في 30 تشرين الثاني 1918، فبعدما تحقق الوطنيون من نوايا الحاكم العسكري في الحلة الذي استشار فيها السيد محمد علي القزويني بشأن اقتصار الاستفتاء على سبعة رجال فقط من أبناء المدينة كلها، يختارهم الحاكم بنفسه، عقدوا في بيت أحدهم مجلساً كبيراً تباحثوا فيه بما يجب أن يتخذ من التدابير، وقرّ في الأخير قرار المجتمعين على إرسال خطاب الى الحاكم السياسي حمل تواقيع جمع كبير من الحلّيين. وقد كان الاستفتاء في عموم العراق محركاً رئيسياً لنمو وعي وطني رافض للهيمنة البريطانية على شؤون البلد، وهو بنفس الوقت محفز نشوء حركة وطنية في العراق تبنت معارضة الحكم البريطاني، وسعت لنيل الاستقلال.
والحلة من المدن العراقية القليلة التي انشأ فيها فرعاً لجمعية حرس الاستقلال عقب تأسيسها في بغداد أواخر شباط عام 1919، وهذه الجمعية معروفة بتوجهاتها الوطنية الساعية لاستقلال البلاد، وقد نشطت في تحريك الروح الوطنية، ومناهضة الاستعمار البريطاني، وضمت شخصيات حلّية بارزة في العمل السياسي، أمثال الشاعر محمد مهدي البصير التي أسندت اليه رئاسة الفرع، ورؤوف الأمين، ومحمد باقر الحليّ، وحضر ممثلها اجتماعاً في بغداد عقد مع زعماء الحركة يوم 23 أيار 1920، كان بمثابة تهيئة واستكشاف لانطباعات الفرات الأوسط بشان الشروع بالثورة.
لقد توضحت بشكل جلي انعكاسات تلك الأنشطة وذلك الحس الوطني السائد بين الحلّيين اثر انعقاد الاجتماع الوطني الحافل في الجامع الكبير (في سوق الحلة) قبل الثورة بأيام معدودة في 19 حزيران 1920، أي في ثاني أيام عيد الفطر، حيث قام الشيخ محمد الشهيب بقراءة رسالة المرجع الديني الشيرازي المتضمنة حث العراقيين على المطالبة بحقوقهم المشروعة بالطرق السلمية، ولما أتم الشيخ محمد تلاوة الرسالة تتابع على المنبر رؤوف الأمين، والسيد عبد السلام الحافظ، فالقوا كلمات حماسية طالبوا فيها باستقلال العراق ونادوا بالأمير عبد الله ملكاً عليه.
وكانت ردة فعل الجهات البريطانية على ذلك الاجتماع الجماهيري سريعة متمثلة بقرار الحاكم البريطاني اعتقال كل من رؤوف الأمين، والسيد عبد السلام الحافظ، والسيد احمد السالم وتوت، وجبار علي الحساني، وعلي الحمادي، وخيري الهنداوي، وإرسالهم مخفورين بالقطار الى البصرة، وبالتالي إبعادهم الى جزيرة هنجام في الخليج العربي، وقد لبثوا هنالك خمسة اشهر، توفي خلالها السيد احمد السالم وتوت. وأشارت مس بيل في مذكراتها الى أن إبعاد هؤلاء الأشخاص أدى الى زوال التوتر في منطقة الحلة.
ومن الجدير بالذكر أن البريطانيون جعلوا مدينة الحلة قبل اندلاع ثورة العشرين مركزاً لقواتهم العسكرية حيث قاموا بتعزيزها بقوات أضافية، وبعد انتصارات الثوار المتلاحقة انسحبت اليها معظم القوات البريطانية التي كانت منتشرة في مدن الفرات، وأصبحت الحلة في آب 1920، أخر معقل بريطاني في الفرات الأوسط.
وعلى الرغم من كون الحلة مركزاً للقوات البريطانية، وعرضة لإجراءاتها المتشددة التي طوقت بها المدينة أثناء الثورة، فقد قام الحلّيون بدور مميز، ومساند لما كان يجري في محيطها الريفي أو مدن الفرات الأوسط، وعن ذلك الدور ذكر الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلة قيام الحلّيين باحتضان الثوار، والتمويه على تواجدهم باستخدام مختلف الأساليب أثناء حملات التفتيش التي كانت تقوم القوات البريطانية، مثلما أشار الى حادثة تفجير بيت الحاج عبد الرضا الماشطة بقوله، (سمعت رجالاً من أهل المحلة (جبران) يتهامسون بينهم فقال احدهم هامساً، أن الجواسيس رفعوا الى القيادة أن الحاج عبد الرضا الماشطة آوى بعض رجال القبائل الذين دخلوا الحلة في الليلة الأنفة الذكر، وان بعض الجنود جاءوا بأمر القيادة فأخرجوا النساء والأطفال من داره وضربوها بالقنابل).
وتجلت مناصرة معظم الحلّيين للثورة من خلال المراسلات مع قادتها من المراجع ورؤساء العشائر، وعبروا عن أرائهم ومواقفهم المساندة لها بالعديد من الانشطة والفعاليات، فقد تصدر السيد صالح الحليّ، والشيخ محمد الشهيب، والشيخ عبد الكريم الماشطة، وآخرين الاجتماعات في المساجدِ محركين مشاعر الناس بخطب داعمة للثورة بعدما تبين لهم أن المستعمر لا يفهم إلا لغة القوة.
وقضية اعتقال الشيخ عبد الكريم الماشطة مع عدد من أفرادِ عائلته في خضمِ أحداثها متداولة بين الحلّيين حيث وجهت له ولأخويه الحاج عبد الحليم والحاج عبد الحكيم تهمة إشعال روح الثورة، وإطلاق العيارات النارية على طائرة بريطانية، وبأثر ذلك مكثوا فترة في المعتقل الى أن أطلق سراحهم بعد نجاح وساطة الحاج عبد الرزاق الشريف، وهو احد وجهاء المدينة ورئيس بلدية الحلة آنذاك، وقيل أنهم كانوا عرضة لعقوبة الإعدام لولا تلك الشفاعة.
وبعد الانتصار في معركة الرارنجية التي وقعت يوم 24 تموز، وضربت مثلاً رائعا في البطولة والفداء، شرعوا الثوار بالهجوم على مدينة الحلة في نهاية تموز، إلا أن ذلك لم يتكلل بالنجاح للأسباب عديدة، ولعل من أهمها تفوق القوات البريطانية، من حيث العدد والمعدات والتحصينات المنيعة، بالإضافة الى دور بعض شيوخ العشائر الموالي للإنكليز أو المتردد عن مساندة الثوار، ولم يخف أحد رجال الثورة السيد محمد علي كمال الدين في مذكراته الحسرة على عدم تحقيق ذلك، حين قال (لانقلب اتجاه الثورة وأصبح الفرات كله بيد الثور تقريباً، وتتجه الثورة نحو دجلة)، وهو محق في ذلك، لأنها أصبحت مثابة للقوات البريطانية في انطلاقها لوأد الثورة والسيطرة على ريف الحلة ومدن الفرات الأوسط، وكان أخر بلاغ أصدره المندوب السامي البريطاني في العراق في يوم 26 تشرين الثاني 1920، معلنا انتهاء العداء الذي كان قائماً مع عشائر الشامية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,967,853
- المثقفف أمام الاختيار بين أحضان السلطة أم الهامشية الايجابية
- فاعلية المثقف العراقي في صياغة الدستور
- نجم عبد خضير.. أحمد أدم في هيبة الموت الموشح برائحة الأرض وا ...
- المبدع موفق محمد متألقاً في سويسرا
- الجمعية الوطنية العراقية أمام مسؤولية تاريخية للارتقاء بالأد ...
- القمم العربية من انشاص الى الجزائر
- خذ معك كتاباً إذا دخلت مدينة الحلة
- عرس الدم
- البذرات الأولى لنهضة المرأة العراقية
- نداء من أدباء ومثقفي بابل عن ما بعد الوحشية في التاريخ العرا ...
- ثورة الإمام الحسين (ع) عطاء فكري متجدد
- انطباعات عن يوم عراقي مشرق
- قائمة (اتحاد الشعب) ضمانة ليسار عراقي معافى
- هواجس أمام أنظار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العر ...
- الرقابة الانتخابية ضرورة لكسب ثقة الناخبين
- النص الكامل لقصيدة فتاوى للإيجار للشاعر المبدع موفق محمد
- همسة علها تجد آذاناً صاغية
- الانتخابات المقبلة جدلٌ بين الإستئثار والآمال الوطنية
- خطوات جدية على طريق إنجاز الانتخابات
- ديمومة الحوار المتمدن مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل


المزيد.....




- امتعاضٌ وأسفٌ في واشنطن بعد مغادرة الناقلة الإيرانية جبل طار ...
- ليلة الدخلة: نساء يتحدثن عن تجربة زواجهن الفاشلة بسبب الليلة ...
- امتعاضٌ وأسفٌ في واشنطن بعد مغادرة الناقلة الإيرانية جبل طار ...
- مقاتلات بريطانية ترافق -سو-30- الروسية
- الإحصاء الروسية: اللحوم تشكل ثلث نفقات الطعام لدى الروس
- الولايات المتحدة تمدد حظر سفر مواطنيها إلى كوريا الشمالية لع ...
- تحذير أمريكي لليونان بشأن الناقلة الإيرانية
- ترامب يتعهد: لن أفعل هذا في غرينلاند
- بومبيو: الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية يمنح الحرس الثوري أ ...
- مع احتمال توجه ناقلة النفط الإيرانية لليونان.. واشنطن تحذر م ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أحمد الناجي - من أوراق ثورة العشرين.. في مدار مدينة الحلة 1-2