أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - كاظم المقدادي - وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب - القسم الخامس والأخير















المزيد.....



وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب - القسم الخامس والأخير


كاظم المقدادي
الحوار المتمدن-العدد: 312 - 2002 / 11 / 19 - 02:40
المحور: الطب , والعلوم
    


 

 

دراسة

 

وكالات  الأمم المتحدة المتخصصة

 

وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب

 

- القسم الخامس والأخير -

 

الدكتور كاظم المقدادي*

 

منظمة الصحة العالمية والعراق

 

     زار العراق، خلال العقد الأخير، العديد من فرق منظمة الصحة العالمية وخبرائها(ومنهم البرفسور كارول سيكورا-رئيس البرنامج العالمي لمكافحة السرطان التابع لها) وإطلعوا على الأحوال الصحية وإنتشار الأمراض السرطانية والتشوهات الولادية وغيرها من الأمراض الغريبة[1]. وقامت مصع بمهمات عدة في العراق في السنوات 1995 و1998 و2000 و2001 [2]،[3] .

 

    فيما يتعلق بالموقف من أضرار قذائف اليورانيوم المنضب على الشعب العراقي، نشرت مصع، في الفصل الأول من عام 2000  تقريراً أكد، بالإحصائيات، ثبوت زيادة حقيقية في حالات السرطان نتيجة التلوث الحاصل عقب حرب الخليج الثانية وتعرض العراق للمواد المشعة التي ألقيت من قبل قوات التحالف، مشيراً الى ان  المستشفيات العراقية تشهد حالات الإصابة بالسرطان. وفي 12 /1/2001 أعلن أحد مسؤولي المنظمة في جنيف بأنها" تحقق في المخاطر الصحية المحتمل ان يعود تأريخها الى حرب تحرير الكويت". وقال د.سمير بن ياحمد أنه " تم إرسال العديد من الأخصائيين التابعين لمصع الى العراق لتحسين إحصاءات الإصابة بمرض السرطان، وإجراء تحقيقات لمعرفة أي المواد التي إستخدمت في حرب الخليج أدت الى حدوث زيادة معينة في أمراض معينة، بما فيها اليورانيوم المنضب"[4].

 

    في هذا الوقت أصدرت منظمة الصحة العالمية أولى توصياتها بشأن الوقاية من اليورانيوم المنضب منذ بدء الجدل في أوربا بخصوص المخاطر الصحية المحتملة، غير أنها جاءت(التوصيات) مخيبة للآمال ومتناقضة. ففي حين قالت إنه "من غير المرجح أن تسبب أسلحة الناتو المحتوية على مادة اليورانيوم المنضب إصابات بالسرطان بين جنود الحلف الذين خدموا في البلقان"[5]، ورد في مكان اَخر بأن المنظمة  "تبحث ( لاحظ تبحث) إجراء دراسة لتحديد ما إذا كان هناك تزايد في أعداد المصابين بمرض السرطان بين الجنود الذين خدموا في حرب الخليج أو حرب البلقان، وكذلك الحال بين المدنيين"[6]، وهو مايعني بان نفيها لم يكن مبنياً على دراسات علمية ميدانية، فإستدركت ذلك بالدعوة إلى: "تنظيف وتطويق أماكن في كوسوفو قصفها حلف شمال الأطلسي بقذائف تحتوي على يورانيوم منضب أثناء الحملة الجوية على بلغراد". وفيما زعمت مصع " عدم وجود زيادة في إصابات سرطان الدم في كوسوفو[7] ، أعلنت وزيرة الصحة في البوسنة الدكتورة بوزا ليوبيك ان الوفيات الناتجة عن أمراض السرطان بين المدنيين، بما في ذلك سرطان الدم، ارتفعت بشدة، اذ سجلت في عام 2000 نحو 230 حالة لكل 100 ألف شخص، مقابل 152 حالة عام 1999[8]. وفي صربيا اكتشف الدكتور زوران ستانكوفيتش- رئيس قسم الطب الشرعي في الأكاديمية الطبية التابعة للجيش اليوغوسلافي في بلغراد، علاقة بين الاسلحة المحتوية علي يورانيوم منضب و400 وفاة لها علاقة بأمراض السرطان بين صرب البوسنة.وأفادت تقارير صحافية أن نحو 300 لاجئ صربي توفوا بالسرطان بعد ان تعرض الحي الذي كانوا فيه في سراييفو للقصف بذخائر تحتوي علي يورانيوم منضب[9] .

 

   ورغم تزايد أعداد الضحايا وكشف النقاب عن الكثير من الأمور عن مخاطر سلاح اليورانيوم المنضب، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها لا تستطيع حاليا أن تقدم توصيات بشأن اليورانيوم المنضب.وقال مايك ريباكولي منسق الصحة المهنية والبيئية للمنظمة إنه "إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ أية احتياطات فإنه يتعين اتخاذها على المستوى الوطني". وزعم: "من السابق لأوانه القول إن استعمال القذائف التي تحتوي على هذه المادة يمكن أن يشكل خطرا على صحة البشر"[10]. وبعد إسبوعين لا أكثر أعلنت منظمته بأنها تنوي إجراء دراسة معمقة هناك ، وقالت "إن الأبحاث المنوي إجراؤها ستشمل معرفة العلاقة بين التعرض لإشعاعات اليورانيوم وأمراض الكلى، إضافة إلى آثاره على الإنجاب، والطفرات الوراثية، وخصائص اليورانيوم المتعلقة بالتسبب في الإصابة بمرض السرطان". وأضافت بأنها  "تنوي  إجراء فحوصات مماثلة في البصرة حول آثار اليورانيوم المنضب وغيره من عوامل البيئة التي ربما تكون السبب في تزايد الآثار الصحية الخطرة "[11].

 

     وفي 25/1/2001 أكد متحدث باسم الأمم المتحدة عزم منظمة الصحة العالمية إرسال فريق إلى العراق، بناء على طلبه، لدراسة الآثار الصحية لليورانيوم المنضب، الذي استخدم في القذائف الحربية التي أطلقتها قوات التحالف الدولي على ذلك البلد أثناء حرب الخليج عام 1991. وأعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنهما يدرسان طلبات إرسال بعثات لتقصي الحقائق إلى العراق والبوسنة ويوغسلافيا لدراسة آثار التعرض لليورانيوم المنضب.وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد إن الوكالات الثلاث ستنسق نشاطاتها، لكن لم يحدد بعد موعداً لإيفاد الفريق إلى العراق[12] .

 

    وفعلاً أعلن عن توجيه المنظمة دعوة لفريق من الخبراء العراقيين لزيارة مقرها في جنيف بسويسرا في شهر مارس آذار 2001، للبحث في طلب تقدمت به بغداد لاجراء تحقيق في الآثار البيئية والصحيةالناجمة عن استخدام قوات التحالف الغربي للعتاد المحتوي على مادة اليورانيوم المنضب ضد القوات العراقية إبان حرب تحرير الكويت[13]. وحسب الإحصائيات الرسمية العراقية المقدمة للأمم المتحدة، فأن عدد حالات مرض سرطان الدم، (اللوكيميا)، قد أرتفع بنسبة 4 أضعاف منذ عام 1990، وهو الرقم الذي تؤكده مصع أيضا. وقالت وزارة الصحة العراقية إن حالات الإصابة بالسرطان ازدادت من 6555 في عام 1989 الى 10931  حالة عام 1997، وبالأخص في المناطق التي قصفت بقنابل قوات التحاف الدولي أثناء الحرب .

 

البحث عن تمويل

   في هذا الوقت بالذات أعلنت الأمم المتحدة بأن خبراءها توصلوا إلى أدلة أولية على وجود نشاط إشعاعي في 8 من المواقع التي تعرضت لغارات حلف الناتو في كوسوفو عام 1999. وجاء إعلان الأمم المتحدة عقب الاختبار الذي أجرته في 11 موقع تعرضت للقصف بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب. ونشرت تقارير عديدة تؤكد تزايد الإصابات السرطانية في البوسنة وكوسوفو وصربيا عقب الحرب- أشرنا الى قسم منها. وهو ما إضطر منظمة الصحة العالمية ان توجه نداء للمجتمع الدولي للمشاركة في تمويل صندوق عاجل يتيح دفع نفقات أبحاث الكشف عن الأضرار المحتملة لليورانيوم المنضب في العراق والبلقان، لكونها لا تملك أموالا خاصة لذلك.وقالت مصع بانها تحتاج لنحو مليوني دولار خلال الأشهر الستة المقبلة من أجل تعزيز دراساتها على الأرض والاتصال بالهيئات الصحية المحلية لمعرفة احتمال وجود أضرار ناجمة عن اليورانيوم المنضب، كما ستقوم المنظمة بمساعدة سلطات البلدان المعنية على تعزيز الرقابة على أمراض معينة مثل السرطان . وقالت، في بيان رسمي، أن هذا المبلغ هو جزء من مبلغ 20 مليون دولار تحتاج إليها لتغطية نفقات نشاطاتها خلال السنوات الأربع المقبلة. وأضافت " في الوقت الذي يعتقد فيه الاختصاصيون حاليا أن احتمال التعرض لليورانيوم المنضب ضعيف، فإن المعلومات مع ذلك غير كافية للتوصل إلى استنتاجات نهائية"(لاحظ التناقض مع نفيها السابق).ونطق مدير النشاطات الطارئة في المنظمة العالمية كزافييه لوس، في مؤتمر صحفي، بكلمة حق، وهي " من غير المقبول أن يبقى الشك قائما"، مضيفا " أن هذا الشك مع كل التكهنات التي تصحبه يكشف ضرورة سد النقص في معلوماتنا بشأن الموضوع"[14] .

 

    وفي أواسط اَذار/مارس 2001 أُعلن بان  فريقاً من منظمة الصحة العالمية سبيدأ في وقت لاحق من الشهر بزيارة منطقة البصرة في جنوب العراق لتحليل ما إذا كان هناك علاقة بين استخدام القوات الأميركية قذائف اليورانيوم المنضب ضد العراق، وانتشار الأمراض السرطانية  والتشوهات الخلقية للمواليد الجدد في المنطقة[15]. وأُعتبر هذا القرار بانه دليل على ان الاتهامات التي وجهت طيلة السنوات الماضية لتأثيرات قذائف اليورانيوم المنضب التي استخدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد العراق" ستحظى أخيرا بالاهتمام  الذي تستحقه" . وقالت صحيفة "الواشنطن بوست"، في تقرير لها، في نيسان/أبريل 2001، انه " في أجواء العداء تجاه  حكومة  صدام حسين، فان التقارير بشأن تأثيرات ذخائر اليورانيوم المنضب قد تم تجاهلها إلى حد بعيد في الغرب، والآن، وبوجود قلق متزايد في أوروبا تجاه التعرض لذخائر اليورانيوم المنضب، التي استخدمتها القوات الأميركية وحلف الأطلسي في قصف يوغسلافيا أثناء حرب كوسوفو، فان المطالب العراقية ستحظى بدراسة جدية"  .

 

إتفاق على إطار عمل

    وفي 3/5/2001، اعلنت مصع في جنيف انها إتفقت مع العراق على خطة للكشف معا عن الروابط المحتملة بين اليورانيوم المنضب والامراض التي تصيب الشعب العراقي في اعقاب حرب الخليج في 1991.واوضحت ميليندا هنري- المتحدثة باسم المنظمة " ان وفدا عراقيا وخبراء في المنظمة وضعوا اطار عمل وتعاون خلال المحادثات التي اجروها من 9 الى 11  نيسان/ابريل 2001، في مقر المنظمة في جنيف". واضافت انه "حتى ولو كان الطرفان سيركزان على اليورانيوم الناضب، فمن المتوقع ايضا ان يعيدا النظر بكل المخاطر البيئية الاخرى التي تنعكس على الصحة".وأوضحت:" ان اطار الاتفاق يتضمن ثلاثة اقسام هي الاطلاع على الامراض وبخاصة انواع السرطانات، وسوء التكونات الوراثية، وقياس نسبة اليورانيوم المنضب لدى الاشخاص المصابين بالاضافة الى الابحاث والوقاية"[16].وأكدت مجلة "الأهرام العربي" بان الحكومة العراقية أبرمت اتفاقا مع مصع يقضي بإجراء وفد من المنظمة فحوصات طبية علي المواطنين العراقيين المصابين بتشوهات خلقية لتحديد صلة هذه الإصابات باستخدام الولايات المتحدة قذائف يورانيوم منضب محرمة دوليا خلال حرب الخليج الثانية.ومن المقرر أن تعلن المنظمة عن تقرير في هذا الشأن بعد إجراء الفحوصات " ما يعد مكسبا كبيرا للعراق في إطار فضح جرائم الحرب ورفع الحصار‏,‏ خصوصا أن الجهة التي ستصدر التقرير منظمة دولية محايدة لها سمعة دولية مرموقة. وحسب الإحصائيات العراقية فإن الإصابة بمرض السرطان بأنواعه ارتفعت في منطقة جنوب العراق وحدها إلي 4 أضعا. وأضافت المجلة:" تم الاتفاق بين بغداد والمنظمة علي أن يلتقي الجانبان الشهر القادم لبحث تنفيذ الاتفاق وتقدير التكاليف الإجمالية التي سيتم رصدها لأجل خطة العلاج والتي يبدو أن العراق سيتحمل تكاليفها وحده حسب الاتفاق المبدئي بين الجانبين‏"[17]. الى هذا أكد وير الصحة العراقي د.أوميد مدحت،،في 30 اَيار/ مايس 2001 أن العراق ومصع اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة مهمتها وضع خطة لإثبات تأثير اليورانيوم المنضب على صحة الشعب العراقي.ويتضمن إطار الاتفاق ثلاثة أقسام: هي مراقبة نوع خاص من السرطانات والتشوهات وحوادث الإجهاض غير المبرر التي يرى العراق أنها ذات علاقة بالإشعاعات الناجمة عن اليورانيوم المنضب والتي تؤدي إلى تعديلات وراثية في النبات والإنسان والحيوان.

 

تأجيل مفاجئ

     بارك المعنيون بمحنة الشعب العراقي، مستبشرين إستجابة منظمة الصحة العالمية لمطلب هام وضروري وملح جداً، طال إنتظاره، منتظرين بفارغ الصبر نتائج زيارة خبرائها للعراق وتفقد محافظاته والأوضاع الصحية فيه، والكشف عن حجم الكارثة البيئية والصحية هناك،اَملين مساهمة إحدى أكبر وكالات الأمم المتحدة المتخصصة( مصع) بدراسة ومعالجة المعضلة والحد، جهد الإمكان، من المخاطر القائمة، الراهنة والمستقبلية..

 

    ولكن..أعلن، بغتة، عن تأجيل زيارة وفد منظمة الصحة العالمية للعراق، وعن تقديم الحكومة العراقية إحتجاجاً شديداً للأمانة العامة للأمم المتحدة " لكونها أوصت مصع بإرجاء زيارة وفد كانت  سترسله لدراسة تأثير استخدام اليورانيوم على الشعب العراقي".وجاء في رسالة سلمها مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة في 14/7 /2001 إلى الأمين العام، تطالبه التدخل والسماح للوفد بزيارة العراق والتعرف على الآثار الكارثية لاستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب في حرب عام 1991, وعلى الأخطار الأخرى المحدقة بالبيئة والسكان. وقالت "واع": إن الأمانة العامة للأمم المتحدة أوصت بتأجيل زيارة الوفد "لأسباب أمنية"- حسب زعمها. ووصف محمد الدوري قرار إرجاء الزيارة بأنه "مؤشر جديد على التسويف وسوء القصد الذي تتبعه أطراف في الأمانة العامة". وأضاف بأن" نفس المسؤول الأمني في الأمم المتحدة الذي أرجأ الرحلة وافق لعدد كبير من الموظفين الدوليين بزيارة العراق تحت غطاء  برنامج النفط مقابل الغذاء".وحذر من آثار اليورانيوم المنضب التي ستستمر لأجيال مقبلة إذا لم يتم إزالة آثار التلوث وتطهير البيئة في العراق ودول المنطقة من مخلفات هذا السلاح الإشعاعي [18]. وفي مطلع اَب / أغسطس اكد وزير الصحة العراقية  ان الامم المتحدة مازالت مستمرة في رفض زيارة وفد مصع الى العراق.وأضاف في تصريح صحفي " ان هذا الموقف يؤكد هيمنة الولايات المتحدة على الامم المتحدة وتسويف قدراتها، في الوقت الذي كانت فيه مصع قد وافقت على اقتراح العراق وقررت تشكيل لجان مشتركة للبحث والتقصي عن اَثار تعرضه لاثار اليــورانيوم المنضب"[19] ·

 

    على أنه  أزاء فضيحة الضغط المكشوف، التي مست  هيبة الامم المتحدة ومنظماتها الدولية المتخصصة، وبعد ترتيبات معينة، أعلن فيما بعد بان الزيارة للعراق ستتم، وإن تبين أن الفريق لن يضم خبراء لا من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية،أو غيرهما، وإنما سيقتصر على فريق من منظمة الصحة العالمية. وتخفيفاً للانتقادات التي وجهت، طمأن بيان للمنظمة الدولية بان الوفد الذي يتوجه إلى العراق: "سيجري أبحاثا علمية وطبية لتقييم الأوضاع الصحية في البلاد بعد مرور أكثر من عشر سنوات على انتهاء حرب الخليج"، وأضاف: "ان الغرض من الزيارة هو وضع التفاصيل النهائية لمشاريع الأبحاث المقرر إجراؤها بشأن الأمراض غير الانتقالية والتشوهات الوراثية, ووضع جدول لإجراء تلك الأبحاث".وحدد البيان  أهم الأمراض التي سيتم دراستها، وهي أمراض السرطان بكل أنواعها، وأمراض الكلى، لمعرفة أسباب تزايد عدد الإصابات بها، والبحث عن علاقة مباشرة بينها وبين اليورانيوم المنضب".

 

زيارة سريعة

   وفعلاً وصل بغداد، في 23 /8 /2001، وفد يتألف " من 8 أخصائيين في امراض السرطان والتشوهات الخلقية ، وفي الطب الخاص بالعمل والصحة"- كما أعلن- برئاسة د.عبد العزيز صالح- المدير الإقليمي المساعد لمنظمة الصحة العالمية لحوض شرقي المتوسط، الذي صرح بان العراق والمنظمة اتفقا علي التعاون حول قضية احتمال تأثير اليورانيوم المنضب علي الصحة في العراق، وأن الوفد سيلتقي خبراء في وزارة الصحة، وسيجري مناقشات مع وزير الخارجية،ومع العاملين في وكالات الامم المتحدة في العراق.

 

    ومكث الوفد 4 أيام فقط، بعدها أذاعت "واع":"ان الجانبين بحثا في اعداد الدراسات والمعلومات التي توضح استخدام سلاح اليورانيوم المنضب اثناء الحرب، ورصد التأثيرات البيئية والصحية علي شعب العراق والامراض الجديدة التي ظهرت بين المواطنين"، وأن  د. صالح أكد بان الوفد "سيقوم بأخذ عينات لفحصها بدقة ومعرفة مدي وجود نسبة اليورانيوم فيها في اجهزة خاصة لكشف نسبة الاشعاعات الملوثة للبيئة العراقية"، و ان  "المنظمة ستقوم ايضا بمتابعة الاثار السلبية الناجمة عن اليورانيوم وتأثيراتها السلبية علي البيئة العراقية والتي بدورها تصيب الانسان والنبات وبقية الكائنات الحية"، مشيراً الى ان "النتائج ستعرض في مؤتمر الخبراء في جنيف".. 

عمل منقوص ووعود لم تنفذ

   من  سير الأحداث والتصريحات، بدى واضحاً ان دراسة وتقييم نتائج الكارثة البيئية والصحية في العراق ستقتصر على منظمة الصحة العالمية، وهو أمر ناقص، بإعتباره مخالف لتأكيدات العلماء والخبراء المعنيين بانه لا يمكن النجاح بمثل هذه المهمة من دون الإسهام الفعال لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة التلوث والوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة الدولية لمكافحة السرطان، وغيرها، بمساعدة مراكز أبحاث متخصصة، دولية وإقليمية ووطنية..

 

   حيال هذا نبهنا، من طرفنا، في "رسالة العراق"، الى هذا الخلل، وإن إعتبرنا إستجابة منظمة الصحة العالمية لدراسة اَثار اليورانيوم المنضب على الشعب العراقي، بحد ذاتها، خطوة إيجابية [20]. وقد أعرب متابعون عن مخاوفهم أن لا تنفذ الإتفاقات بين  مصع  و وزارة الصحة العراقية لصالح الضحايا، بددها الأمل  بان  تحافظ المنظمة الدولية على هيبتها، ومصداقيتها العلمية، بإلتزام الموضوعية عند أخذها للعينات، بحيث تشمل المناطق الأكثر تضرراً، بعيداً عن ألاعيب وتدخلات السلطات العراقية، وتكون المنظمة جريئة  بإعلان النتائج  التي ستتوصل إليها،غير اَبهة بضغوط الولايات المتحدة الامريكية، وبذلك تحذو حذو كبير خبرائها- البرفسور الدكتور كارول سيكورا،الذي  زار العراق، وأطلع  بام عينيه على نتائج كارثة إستخدام السلاح الفتاك، ونشر مشاهداته، ووجهة نظره الصريحة،  في المجلة الطبية البريطانية المرموقة British Medical Journal.

تساؤلات مشروعة

    و سرعان ما تحققت المخاوف.. فقد شرعت الطغمة الحاكمة بمساع محمومة لتوظيف جريمة اليورانيوم المنضب لغاياتها الدنيئة [21].. ولم يعد خبراء منظمة الصحة العالمية الى العراق بعد إسبوعين-كما أُعلن- لتنفيذ مهمتهم. وها قد إنقضت 15 شهراً، ولم يصدر توضيح من مصع لماذا لم يعد خبراؤها لتنفيذ مهمتهم في العراق، وفيما إذا ستنجز المهمة يوماً ما.. وثمة من يؤكد أنه بعد أحداث أيلول/ سبتمبر وتداعياتها سوف لن تتجرأ منظمة دولية على المس بأفعال البنتاغون وجرائمه الحربية..

 

    وإلا فلماذا لم تنفذ التصريحات والوعود الكثيرة السالفة؟ ولماذا لم يرجع خبراء منظمة الصحة العالمية للعراق لإتمام البرنامج،الذي إتفقوا عليه مع وزارة الصحة العراقية، وبضمنه أخذ عينات والقيام بفحوصات وتحاليل للمرضى، للتأكد من أسباب إنتشار  أمراض السرطان والتشوهات الولادية وغيرها ؟!!..أليس هو الخوف من الكشف دولياً عن إرتباط تلك الأمراض بإستخدام ذخيرة اليورانيوم، وفضيحته، وهو ما لا تسمح به الإدارة الأمريكية، إذ من شأنه  أن يثبت عليها جريمة حرب دولية إقترفتها، وكررتها أكثر من مرة، في العراق ويوغسلافيا وأفغانستان، ومدت جيش الإحتلال الإسرائيلي بذخيرة اليورانيوم المنضب ليستخدمها ضد اللبنانيين والفلسطينيين،وبالتالي سيترتب علي المسؤولين عن إستخدامها دفع تعويضات، تقدر بأكثر من 600 مليار دولار، لتنظيف المناطق الملوثة، ولعوائل الضحايا، ولمعالجة المرضى ورعايتهم، ولتقاعد المصابين من الجنود والضباط، من الذين شاركوا بالحرب،ومن الذين خدموا في المناطق الملوثة، وترفض وزارات الدفاع المعنية الإعتراف بإصاباتهم..؟!!

 

    وثمة سؤال اَخر مهم، يستلزم جواباً: قبل أكثر من 3 أعوام كتب الصحفي الأمريكي سكوت بيترسون في صحيفة The Christian Science Monitor، يقول بان" تدهور الوضع الصحي في العراق دفع بمنظمة الصحة العالمية للعمل على النظر في موضوع دراسة ومسح عمليات  تأثير اليورانيوم الناضب على العراق، وتنتظر المنظمة مصادقة الحكومة العراقية قبل الشروع بالدراسة" [22]،  بينما إدعت  الحكومة العراقية بان منظمة الصحة العالمية هي التي  لم تستجب لطلبها بهذا الخصوص.. فمن منهما الصادق، ومن الكاذب ؟!!

 

  ويذكر أن البرفسور ميشيو كاكو- استاذ الفيزياء  بجامعة سيتي في نيويورك،علق بهذا الشأن قائلاً:" في النهاية، وعندما سيدون الفصل الاخير، فان اليورانيوم المنضب  سيكون مسؤولاً بشكل كبير عن تلك المشاكل الصحية ! " [23].

 

النظام الحاكم شارك في الجريمة

     صمتت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة طويلاً على جريمة إستخدام سلاح اليورانيوم المنضب، تزامناً مع صمت البنتاغون الأمريكي، وتوافقاً مع مواقف الإدارة الأمريكية، أو تحت تأثير ضغوطها وتهديداتها..

 

    وقد لعب النظام المتسلط  في العراق  دوراً كبيراً وقذراً في إستمرار الصمت، بل وشجعه، بسذاجة، تارة، وبخبث، تارة أخرى،عبر تكتمه، ولسنوات عديدة، على حجم الكارثة البيئية والصحية،التي نجمت عن غزوه للكويت وتوفيره للذرائع، التي لم يحلم بها البنتاغون من قبل، لإستخدام وتجريب اسلحته الفتاكة في ميادين الحرب، متجاهلاً تحذيرات العلماء، وفي مقدمتهم البرفسور الدكتور سيغفرت هورست- غونتر، وهو عالم وطبيب أطفال ألماني بارز،عمل استاذاً في جامعة بغداد، وكان أول من كشف النقاب عن إستخدام ذخيرة مشعة وسامة ضد العراق-كما أشرنا في قسم سابق، وأول من شخص الأمراض الغريبة في العراق وعلاقتها بسلاح اليورانيوم المنضب الجديد[24].. فلم تسمح الطغمة الدكتاتورية الحاكمة  بنشر المعلومات عن إنتشار السرطان والوفيات الناجمة عنه، مع أنها قدمت مذكرة الى الامم المتحدة في عام 1996 شكت فيها من إستخدام الولايات المتحدة لسلاح فتاك يحتوي على مواد مشعة وسامة[25]..

 

  فلو كشف النظام العراقي للرأي العام العالمي، في وقته، نتائج  ما خلفه السلاح الجديد للمدنيين من أضرار وحجم الكارثة البيئية والبشرية الوخيمة، لأثار ضجة وإحتجاجات عالمية واسعة، ولقلب الأمور ضد مستخدميه ولصالح العراقيين وغيرهم من ضحايا السلاح الفتاك رأساً على عقب..لكنه لم يفعل ذلك ضمن سياسته الحمقاء والغبية. والدافع الأساسي ان معظم الضحايا هم من المناطق الجنوبية- المناوئة لسلطته الدكتاتورية. لا بل راح يكيل الإتهامات وحتى التخوينات للمعارضة العراقية عندما أشارت صحافتها، منذ  عام 1994، الى إنتشار أمراض غريبة، وحالات السرطان، في المجتمع العراقي، وربطتها بأسلحة فتاكة، وشجبت التكتم والتعتيم المقصودين بشأنها[26]..

 

   ولم يسمح طاغية العراق وطغمته الباغية بالنشر حول معالم الكارثة البيئية والصحية، إلا بعد  ان  فاحت روائح   "المضروب الكيمياوي"، وطالت أضراره اَلاف العوائل العراقية. ولم تتحرك أجهزة طغمة صدام حسين المعنية وتفاتح المنظمات والوكالات الدولية المتخصصة جدياً، إلا بعد هروب طبيب عراقي  للخارج، وكشفه لصحيفة "الشرق الاوسط" ( العدد 6698 ، اَذار/ مارس 1997) النقاب عن "تفشي امراض غريبة في العراق، وظاهرة إصابة الاطفال والفتيات، بعمر 5-17 سنة، بانواع من امراض السرطان، وفي مقدمتها سرطان الدم والغدد اللمفاوية- لدى الاطفال، وسرطان الثدي، والرحم- لدى النساء، وغيرها، والتي حصدت أرواح الكثير من العراقيين منذ نهاية حرب الخليج الثانية"، مشيراً الى " ان السلطات العراقية منعت الترويج لدراسة قام بها مركز بحوث السرطان في العراق، بينت خط تصاعد تلك الامراض، وأوضحت بان تلوث البيئة هو من ابرز اسباب تفشيها".واشارت الدراسة الى " إحتمال ظهور أمراض اخرى في المستقبل القريب". وقال الزميل: " ان وزارة الصحة تخشى نشر الارقام الحقيقية للعراقيين المصابين بالسرطان، او الذين ماتوا بسببه".واوضح:" تتوفر لدى جمعية مكافحة السرطان في العراق بحوث اكاديمية حول امراض السرطان واسباب الاصابة بها، وقد ختمت على هذه البحوث عبارة" سري ومحدود التداول"، وأن وزارة الصحة تمنع، بأمر مباشر من ديوان رئاسة الجمهورية، نشر الارقام الحقيقية للعراقيين المصابين بالسرطان او الذين ماتوا بسببه "..

 

    هذا فضلاً عن الدور القذر لزمرة القتلة في بغداد، في  مفاقمة الكارثة البيئية والصحية في  العراق، سواء بعدم إتخاذها أية إجراءات جدية لمعالجتها وللحد من تداعياتها، أو بتلويثها للمناطق السكنية، من خلال إخفاء أسلحتها الكيمياوية والجرثومية هناك،الى جانب عدم توفيرها للأدوية والمعدات الطبية اللازمة للعلاج، بحجة الحصار ولجنة العقوبات(661)، بينما وفرت وتوفر كل ما يلزم للحاشية والأزلام بملايين الدولارات، وتبني القصور والأوكار باَلاف الملايين من ثروة الشعب، في وقت يموت فيه الآف الأطفال المرضى لشحة الأدوية، وتنظم لهم جنازات جماعية إستعراضية..

 

    ولا غرابة في كل هذا، فالطغمة الدكتاتورية الحاكمة هي  المسؤول  الأول عن كل الكوارث التي لحقت بالعراق وطناً وشعباً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهي التي إستخدمت السلاح الكيمياوي ضد أبناء وبنات شعبنا في حلبجة، وفي أهوار العراق، وجربت السلاح البايولوجي/ الجرثومي على السجناء السياسيين العراقيين، وغيرها من الجرائم المشينة، التي لم يقدم على مثلها حتى هتلر وموسوليني وغيرهم من المجرمين بحق الإنسانية .

                                جريمة لا تغتفر ضحيتها الشعب العراقي

    في ظل ما يسمى بـ"النظام العالمي الجديد"، الذي يكرس الهيمنة المتوحشة لليانكي الأمريكي على العالم، تحول شعبنا العراقي الى أحد أبرز ضحايا جريمته الشنيعة- إستخدام سلاح اليورانيوم المنضب. وتجسد محنته المتواصلة منذ 12 عاماً خير مثال حي  لجوهر النظام الأمبريالي المذكور، الذي  تجلى جديده  في  "عاصفة الصحراء"، ومعالجته لجريمة غزو الكويت بجريمة تدمير العراق، وكأن المجتمع الدولي لم يملك مبادئ وقواعد تعالج مثل هذه الحالات، وتحدد الوسائل، من دون جلب الويلات للشعوب[27].

 

   وبينما تشتد محنة العراقيين وتتفاقم الأمراض الخطيرة، يوماً بعد اَخر، منذ عام 1991، يواصل المجتمع الدولي، ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة، ومنظماتها ووكالاتها المتخصصة، موقف التفرج واللامبالاة، وكأنها غير معنية وليست لها واجبات وإلتزامات.ويبدو انه في ظل اللاشرعية، والقرصنة العسكرية المتوحشة، خصوصاً بعد أيلول/سبتمبر 2001، لم تعد هناك إعتبارات إنسانية، ولا أخلاقية، ولا مكان للأعراف، والمعاهدات الدولية، ولا لميثاق الأمم المتحدة. فما نراه يصح ان نطلق عليه «اللاشرعية الامريكية».انظر في اربع بقع متقاربة جغرافيا لترى ان الولايات المتحدة تتصرف وكأنها ـ لا هيئة الامم المتحدة ـ هي السلطة الدولية المشروعة والوحيدة [28]. وفي ظل الواقع الراهن تعد طبخة  قبر الأمم المتحدة على نار هادئة أمام أنظار أعضائها، والخوف يعتريهم، مرتعبين من أن تطالهم تداعيات يافطة "الإرهاب" .

 

   إن الموقف اللاأبالي من إستخدام سلاح اليورانيوم، يشكل جريمة، وجريمة لا تغتفر، لأن نحو مليون قذيفة، من القذائف التي تحوي مادة اليورانيوم المنضب، قد ألقيت على أرض العراق،مخلفة نحو 800 طناً من اليورانيوم المنضب، وهي بلا شك" تفوق تأثير قنبلتي هيروشيما ونجازاكي في الحرب العالمية الثانية، لكن ما أصاب العراق من التلوث، هو الأبشع من غيره، حيث يعتبر العراق الآن من أكثر مناطق العالم تلوّثا بالإشعاعات والمواد الضارة " [29].ويؤكد الباحث المهندس رعد زنكنه ان أحدث المصادر العلمية تقدر ما خلفته الولايات المتحدة في جنوب العراق والكويت وشمال السعودية من إشعاع اليورانيوم المنضب يفوق إشعاع قنبلتي هيروشيما وناغازاكي بعشرات المرات[30].واخطر ما في أضرار إشعاعات اليورانيوم أنها طويلة الأمد, ولكم ان تقدروا حجم المخاطر المستقبلية، بالإضافة الى التأثيرات الراهنة. وهو ما سنتناوله بالتفصيل لاحقاً في دراسة خاصة.. 

--------------

* طبيب وباحث ومحرر علمي، عراقي مقيم في السويد

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1] - راجع: Karel Sikora,Cancer Services are Suffering in Iraq,BMJ,Vol.318,12 Januray 1999

[2] -  "وكالة الأنباء الفرنسية"، لدراسة تأثير اليورانيوم المنضب:وفد الصحة العالمية يبدأ مباحثاته مع العراق،في 29/8/2001

[3] -   WHO News, WHO to explore health risks in Gulf and Balkans war zones, Bulletin of The World Health Organization, 2001,79(3).

[4] - " الخليج"، واشنطن تضغط لإخفاء جريمتها: بوادر إستجابة دولية للتحقيق في إستخدام اليورانيوم المنضب، في 13/1/‏2001

[5] - وكالات الأنباء،الصحة العالمية تدرس مشكلة اليورانيوم المنضب ،في 13/1/2001

Sheila Davey- Geneva, WHO News, WHO to explore health risks in Gulf and Balkans war zones,   [6] - Bulletin of The World Health Organization, 2001,79(3).

[7] -     World Health Organization Kosovo, No rise in leukaemia in Kosovo, 8 January 2001

[8] - عماد فرحات - فاضل محمد البدراني - وانكي فان درتول - نسرين ناصر الدين، هل جنود الغرب أغلي من أطفال العرب ؟. اليورانيوم المستنفـد : موت بالتلوث الاشعاعي من العراق الي يوغوسلافيا،" الحياة "، في ½/2001

[9] - مجلة "البيئة والتنمية"،هل جنود الغرب أغلي من أطفال العرب ؟، العدد 35، شباط/ فبراير 2001

[10] -    WHO News, WHO to explore health risks in Gulf and Balkans war zones, Bulletin of The World Health Organization, 2001,79(3).

[11] -    WHO,Team to Investigate Depleted Uranium and Other Toxic Substances in Kosovo, WHO, Information office, Note for the Press No 1,19 January 2001

[12] - "بي بي سي اونلاين"، منظمات دولية تدرس مشكلة اليورانيوم في العراق، في 26/1/2001

[13] - Sheila Davey -Geneva, WHO News, WHO to explore health risks in Gulf and Balkans war zones, Bulletin of The World Health Organization, 2001,79(3).

[14] -    WHO, Appeals for $ 2 Million in “ Flash” Funds to take Forward Work on Depleted Uranium in Balkans, Iraq, Press Release WHO/05,1 February 2001

[15] - موقع "محيط"-واشنطن: الصحة العالمية تحقق في استخدام اليورانيوم ضد العراق ،في 18/3/2001

[16] - أ.ف.ب" -جنيف،: العراق ومنظمة الصحة العالمية يضعان خطة عمل حول تأثير اليورانيوم الناضب،في 14/4/2001

[17] - عبد الله الحاج: تقرير دولي حول جرائم حرب أمريكية في العراق ، "الاهرام العربي"، العدد 215،في 5/5/2001

[18] -وكالات الأنباء -الأمم المتحدة، بغداد: العراق يحتج على إرجاء زيارة بعثة منظمة الصحة العالمية، في 14/7/2001

[19] -"الاتحاد" الإماراتية، اتهام عراقي للأمم المتحدة: بعرقلة مهمة التقصي عن أضرار اليورانيوم المستنفد، عن"أ.ش"-بغداد،في 3/8/2001

[20] -د. كاظم المقدادي، منظمة الصحة العالمية تدرس اَثار اليورانيوم المنضب،"رسالة العراق"،العدد 82،تشرين1/اكتوبر 2001

[21] - إذاعة " صوت الشعب العراقي"(إذاعة الحزب الشيوعي العراقي داخل العراق)، الحكام المستهترون بالشعب يسعون لتوظيف جريمة  "اليورانيوم المنضب" لغايات دنيئة، في 9 / 9 / 2001

[22] -, Scott Peterson, “ DU´s Fallout in Iraq and Kuwait: A Rise in Illness ?”,The Christian Science Monitor, April 29,1999.

[23] - المصدر نفسه.

[24] -    Prof. Dr. Siegwart-Horst Guenther, How DU Shell Residues Poison Iraq, Kuwait and Saudi Arabia, METAL OF DISHONOR,Depleted Uranium, the Pentagon s Secret Weapon,1997.

[25]- Note from the Permanent Mission of Iraq to the UN Center for Human Rights, Geneva, 21 May 1996, METAL OF DISHONOR,Depleted Uranium, the Pentagon s Secret Weapon,1997.

[26] - راجع،على سبيل المثال:إستطلاع من العاصمة:إرتفعت التشوهات الخلقية وإنخفض وزن المواليد،"رسالة العراق"،العدد 1، كانون الأول 1994،وملف تلوث البيئة في العراق،"المؤتمر"،العدد 174،في 25/10/1996،وزيادة معدلات التلوث البيئي في العراق، "بغداد "، العدد 357،في 28/11/1997

[27] - محمد عنوز، فهد والتعامل مع الحق الدولي، " الثقافة الجديدة "، العدد 302،أيلول-تشرين الأول 2001،ص 75

[28]- أحمد عمرابي ، اللاشرعية، " البيان" الإماراتية، في 16/12/2001

[29] -عبد الله بشرى الهاشمي، اليورانيوم المنضب .. جريمة تفوق ما فعلته أميركا في هيروشيما،"الشرق الاوسط"، في 16/1/2001

[30] - برنامج " النادي السياسي"، الحرب وتلوث البيئة، تقديم سامي فرج علي،قناة ANN، في 13/11/2002‏

 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صحيفة إستبيان لبحث علمي خاصة بالعراقيين
- الكشف عن تأثيرات اليورانيوم الناضب مهمة إنسانية آنية ملحة !
- وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب ...
- وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب ...
- وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنض ...
- وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا اليورانيوم المنضب - الق ...
- مبروك لدعاة الحرب !!!
- لمصلحة من تشويه المواقف والحقائق ؟!
- - مبروك - عليكم جرائم البرابرة !!
- إدارة بوش وضحايا الحروب ومحكمة الجنايات الدولية
- كلام الناس والتدخين
- ضربة موجعة لوزارة الدفاع البريطانية والبنتاغون
- النظام العالمي الجديد" وأطفال العالم . . حصاد مر


المزيد.....




- غوغل وفيسبوك تعرضتا لـ-عملية احتيال- كبرى
- عزيزي الرجل للإيقاع بأكبر عدد من النساء في شباكك اتبع هذه ال ...
- اختبار للعين -يرصد المياه الزرقاء- قبل 10 سنوات من تشخيص الإ ...
- منطاد عملاق جديد من أحد مؤسسي غوغل
- -نباتات اصطناعية- تمتص ثاني أكسيد الكربون للحد من الانبعاثات ...
- مركبة كاسيني ترسل أول صور من داخل حلقات زحل
- -سوريا الديمقراطية- تسيطر على أحياء من الطبقة
- غضب عارم بسبب المعاملة -اللاإنسانية- لمريض بالسرطان على الخط ...
- بيان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية إبان حدث قطع تعهدا ...
- فيسبوك يقرر التصدي لأكاذيب وراءها دول ومنظمات


المزيد.....

- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام
- آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان / رائف أمير اسماعيل
- بأيِّ معنى يتوقَّف الزمن؟ / جواد البشيتي
- الرياضيات المسلية، متعة. فن. ذكاء / مهندس عاطف احمد منصور
- الكون كما يراه علماء الارض / ن. ا. يريمنكو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - كاظم المقدادي - وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب - القسم الخامس والأخير