أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزمي موسى - رسائل الى حنظله ... في زمن الخريف العربي














المزيد.....

رسائل الى حنظله ... في زمن الخريف العربي


عزمي موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4236 - 2013 / 10 / 5 - 23:51
المحور: الادب والفن
    


رسائل إلى حنظله
في فصل الخريف العربي
الرسالة الأولى
يا حنظله ... اجبني
إلى متى ستبقى هكذا كما أنت الآن ؟ محاصرا , خائفا وقلبك مثخن بالهموم ؟ تتخطى الابتسامة وجهك . الست أنت من عودنا أن نفرز الخيوط آذ ما تعقدت ؟ كي نعيد نسجها من جديد .... اتفق معك . كل المقاييس قد تغيرت . كل ما كان وكنا نضن انه محرما . أصبح من صلب مبادئنا . والذي كان بيننا وبينهم تلاشى , بعد أن أردت لنا الأسطورة قرابتنا . ما كنا نرفضه , ندافع عنه الآن يا حنظله .
ساروا أليهم زلفا مكبرين . فسبقناهم بالصلاة على عتبات منازلهم . نخاف عليهم , من الطير أن مر فوق رؤوسهم . نبكي على موتاهم . طائراتهم تقصفنا وتلاحق موتانا . والأمام يقول فرحا :- يا رب أحفظهم وقوي عزيمتهم .
يا حنظله
كفى .. أدر علينا وجهك لنراك . وانفض غبارك عنك وابتسم ... اخرج من حصار نفسك , وانتصب . الأرض تحت قدميك الآن صلبة . فضائك من أمامك ممتد , وان حاصروك ووضعوك بمرقد عنزة . فالمائة تبدأ من الصفر , وأنت في البداية .
انهض , والقي بغطائك عنك بعيدا .. لملم أشلاء جسدك المتناثرة , واكشف لهم عن ساعديك .. فأنت قبل الهنيهة كنت وحيدا . محروما من ترابك , محاصرا في ثيابا جردوك منها . والقوا بك في الصحراء , تبحث عن طعامك . فلا تجده وعن بئر ماء تجده آسن . ضنوا انك قد مت , وأقاموا عليك الصلاة , ثم فرضوا على أنفسهم الحداد يومين وقرأه القران ثلاث ..
وحينما فتشوا عن قبرك , ليطمئنوا على جثتك . وجدوك قد رحلت , وتركت قبرك لخيل قد أضلت الطريق . ومن منفاك البعيد , قرأت عليهم كتاب خلودك الأزلي . أنكروك وطاردوك . وحين تعبوا وما تعبت أنت . وصفوك ونادوك بالمهاجر والنازح . لا فرق بين الاسمين .
ولما أبيت على نفسك هذا , وانتفضت . اجتمعت كل القبائل من غرب الصحراء إلى شرقها , بشيوخها وعبيدها . ليبحثوا أمرك عنك . وبعد الطعام وشرب الماء . قالوا استرح وادعوا لنا الله بالتوفيق .
خيول الأندلس , عرجاء كانت , فما سارت . انكسر حزيران , وما بانت . قرى سقطت , وقدس الأقداس قد ضاعت . لا مجرى للدمع على خديك , تقلب كفيك , تصرخ يا طارق ابن زياد خيولك غربية لا عربية . وتسقط وتصرخ إلى أي منفى يرحلون ؟؟ وعلى أية ارض ستضع آمي مولدوها الجديد ؟؟ هي الهزيمة إذا .. ولهزيمتي طيفان . أمام خصمي وأمام نفسي .
تبحث عن اسم أبيك بين بقايا أمتعتك , لكي تسمي به منفاك المعد لك , فلا تجده . ربما قد سقط منك عند خروجك الأول . أو استبدلوه لك بآخر , كثيرة هي الأسماء التي استبدلت . ابحث عنه , على جدران قبور الموتى القدامى أو بين من عبروا التاريخ إلى الشرق خلسة . وكن متيقنا بان منفاك لن تسميه أنت . ليس لك الحق في اختيار الحياة أو الممات . لأنك أنت أنت .
ادر وجهك يا صديقي وانهض . فأنت بعد اليوم لست لك .
بل لنا ولك ..... لهم ولك .



الرسالة الثانية
يا حنظله
لا تجلس فتتعب . ولا تدر وجهك عليهم فتعيى . ولا تزغ بصرك فتتوه . أطل وقوفك فريح الشرق لن تقصمك . ورمال الصحراء لن تطمرك . جدد اسمك في دفاترهم , ولا تأمن مساعيهم . منذ ستون عاما وجسدك عنوان تجارتهم . أحتربوا عند حدود الرمل , وكنت الضحية . وفي الحج , قبيل دفن موتاهم رموك بسبع حصى لأنك شيطان القضية .
سقطت راية القيصر , فالتقطها آمرهم . رقصوا إلى الفجر فرحا بتتويج سيدهم ملكا على الأرض . سقطوا سكارى وما سقطت أنت . أكثروا التسبيح , بحمده فهو حاميهم . خلع الفقيه عباءته وصاح يا أنت . هذا نظام عالمي جديد . من أنت ؟ جعلت من أحلامنا كوابيس . دخلت مخادعنا , فبتنا لا نقدر على الجنس . لنا في الصحراء يا هذا عشرون بادية وينبوع ماء . كل واحدة تعلم مشربها . لا مكان لك بيننا . اللهم نفسي , نفسي يا ربي اجعل لها مرعى يغنيها وقصرا يؤويها فأنت حاميها, قال الإمام . أذهب أنت وربك إلى النهر , تعمد هناك . ونحن قاعدون هنا ندعو لك بالتوفيق .
اعلم يا حنظله , أن لباس المدن المحترقة عند حدود البحر لم يتجدد بعد . وبان العصافير التي غادرة أعشاشها , ما زالت طريدة فوق الماء . وخلف ظهرك عشرون شاة نائمة , تنتظر ضاحيها . لا فرق أن كانت سوداء او بيضاء عند داميها . اضرب عصاك وأيقضها , دنى هلال العيد منها فلا منجيها .
في عيده الأول , دعاهم سيدهم إلى حيث ما كانت قد حطت خيول طارق ابن زياد في الأندلس . ليقتسموا ما تبقى لديهم من طعام . وليبحثوا خطرك على اليهود . فرحوا بالدعوة يا حنظله . نظروا إليك ثم قالوا , وجهك يغضب أخ الداعي فلا داعي لان تظهر . حملوك تحت عباءتهم , وذهبوا مسرعين مكبرين مرددين انه يوم الحج الأكبر . وحين تسللت وأخذت مكانك بينهم , كنت الضحية . ضربوك وطردوك ثم حملوك مسؤولية فساد طعامهم وتشرذم مطالبهم . ولما اطمئنوا على أنفسهم . امتطوا خيولهم العرجاء عائدين فرحين بقبلات سيدهم , وارتاحوا منك .
صرخت أفراخ الطيور في سماء الشرق
لا سلام أنجزت ... لا أمن حصلت أنت .. حصلنا نحن .. حصلوا عليه في البوادي
الرسالة ألثالثه
يا حنظله
أعلم أني أطلت عليك كثيرا , يا أنت الذي لا يعرفني , وأنا الذي لا يعرف لك وجها . رغم أني أعرفك منذ طفلا كنت . وكلما مضى العمر مني , كنت اقترب من ملامحك أكثر . لكن ما ذنبي أن كان حالي مثل حالك , أن كنت كما أنت , وأنا الذي بلغت من العمر خمسون عاما , وما تعبت أنت من حمل مأساتي على كتفك . وما تركت حلمي يبتعد عني . رغم أني قد ابتعدت في المنافي عن سياج ما زلت أنت واقفا أمامه . تنظر إلى التلال , وتنتظر شروق الشمس . خذ بيدي إلى جانبك , واتركني أحصي السنين بالحصى . فأنت الضمير النقي , وأنا الذي شوهته سنوات الألم . خذ بيدي وأعفو عني . يا ابن أمي ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,025,767
- .الهويات المتناحرة .... أزمة الوجود العربي
- دفع بنفس العمله
- الصراعات الدولية واتجاه حركة التغير
- ألهث بين الخبز والحياة


المزيد.....




- مثير: بوعشرين يلتمس العفو الملكي !!!
- العطلة الصيفية في موريتانيا.. موسم الهجرة إلى -محاظر- القرآن ...
- الأستاذ معلم السينما
- وأخيرا.. لجنة بمجلس النواب تنهي -بلوكاج- القانون الاطار للتر ...
- فرنسا و«وليدات العنصرية»!
- ابن كيران يخسر معركة القانون الاطار للتربية والتكوين
- بي تي أس في السعودية: لماذا تريد الرياض أشهر نجوم الفن على أ ...
- الفنانة المصرية أمل رزق: -مش محتاجة غير ستر ربنا-
- -فنانة العرب- أحلام الشامسي -ترقص- في السعودية!
- أمانة البيجيدي تعاقب منتخبي -المصباح-


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزمي موسى - رسائل الى حنظله ... في زمن الخريف العربي