أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كاظم مؤنس - سلطة اللغة وحاملات المعنى















المزيد.....



سلطة اللغة وحاملات المعنى


كاظم مؤنس

الحوار المتمدن-العدد: 4229 - 2013 / 9 / 28 - 00:01
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



مــقـدمـــــة :ـ
قد لا نكاد ندرك بشكل كاف أن اللغة كمنظومة سيميائية لا تزال غامضة ونائية، ولم تستطع قراءاتنا أن تكشف أساليبها ، ولا أن تناقش معالجتها بتأن وعمق ن والغريب أننا نستخدمها ونتخاطب بها ولا نبالي بوصف ما نضعه ، ومع كل ذلك فأن اللغة تسهم في صناعة التفكير .
ينكشف الخطاب الاتصالي سواء كان مقروءا أو مسموعا أو مرئيا على صيغة شاملة تستوطنها اللغة المنفتحة على كيفيات إبلاغية لحالات قول المصدر، مما يجعل من التواصل عمليات معرفية، لا تتمثل في إنتاج مقولا ت بقدر ما تتمثل في توليد مضامين اتصالية، ولذلك فان الاتصال أي كان نوعه يظل ممارسة لفعل المعرفة بواسطة اللغة التي تشتغل فيه كوسيلة تواصل متفق على وحداتها بين قطبي الدائرة الاتصالية في إطار سياق اجتماعي وثقافي معين، وتأسيسا على ذلك يصبح لنص الرسالة إحالات خارجية مما يجعله قابلا لقراءات متعددة في بعديه الدلالي والتداولي ، ومن هنا تتأتى محاولتنا هذه، متمثلة بالسؤال التالي :ـ
ما المقام الذي يندرج فيه نص الرسالة الاتصالية باعتبارها بنية لغوية ونظاما من العلامات، المنتجة لمفاهيم ومعان متعددة وذات مغزى لدى المتلقي، كلما اصطدمت بقراءات جديدة ؟



الطبيعة الاجتماعية للغة :ـ
إننا نتحدث لنتصل، ونكتب لنتصل، وفي كل ذلك نستخدم الكلمات لنقول شيئا ما، لإيصال فكرة أو لتحقيق مقصد ما، ويشار إلى ذلك بان لدينا موقفا أو اتجاها، قمنا بترجمته إلى نص أو رسالة أو مضمون اتصالي.
وهنا يكون قد تركز اهتمامنا وعملنا بقوة على تنظيم عملية القول أو الكتابة فنلجأ إلى اختيار الكلمات، وترتيبها، والاعتناء بها، ورصفها بطرق معينة في خدمة الغرض الذي ننشده، والشيء نفسه يقال عن رصف اللقطات ووضعها في سياق معين. وهذا في حقيقته ولوجا إلى عالم اللغة ، اللغة على أنواعها المقروءة المسموعة أو المرئية، لأن " اللغة نشاطا إنسانيا عاما تتجاوز في كيانها حدود اللسان الذي لا يشتغل داخلها سوى وسيلة ضمن وسائل أخر، لا تقل أهمية عنه ( الإشارات ، الطقوس الرموز ، الأمارات ) ولن يكون بمقدورنا ، والحالة هذه ، قصر التواصل على اللسان وحده ، فذلك يعني تجاهل وإهمال أنساق أخرى لها دور رئيسي في إنتاج المضامين الدلالية وإبلاغها " (1 ) ، فاللغة التي نتواصل من خلالها مع الآخرين، سواء في " الاتصال اللفظي والذي نسميه Verbal Communication أو الاتصال غير اللفظي .
Non Verbal Communication ...تشكل اللغة الأداة التي نقل بها الإنسان إحساسه وتصوره للآخرين ....وإنها تعني في الواقع اللغة التي نتكلم بها ،ونفعل بها ، وأيضا،هي الإشارة التي نستخدمها للترميز كي ننقل ما نريد ونبلغه إلى الناس . بهذه اللغة يحول الإنسان تصوره الداخلي إلى شيء محسوس تشاهده العين، وتسمعه الأذن، ويتحسسه الجسد ، لأن اللغة لها القدرة على نقل الشعور من داخل أعماق النفس الى تعبير غير لفظي مثل الحزن والألم ....وكذلك لها القدرة على تحويل المشاعر إلى كلام نطلق عليه لغة لفظية مفرداتها الكلمات " .
ومن الصعوبة بمكان تحديد أو حصر وسائل الاتصال بين الناس لكن يتفق العلماء على إن اللغة هي القاسم المشترك في كل أنواع الاتصال اللفظي وغير اللفظي ، من حيث أن اللغة هي الوسيلة الأبرز في اتصال الإنسان بمجتمعه وبدونها يتعذر الاتصال لأن " اللغة لا توجد إلا في مجتمع ....وجود مجتمع تنمو من خلاله اللغة، وإلا استحال وجودها ، لأن اللغة في الأساس وسيلة لتفاعل أفراد المجتمع، فإذا انتفى المجتمع انتفت اللغة ." ويأتي ـ هولم ـ في معرض استحسانه للغة، والحاجة إليها كضرورة من ملزمات التواصل على الصعيد الجمعي على القول " لا بد للغة من أداء وظيفتها الجماعية ، وأن تربط كلماتها بالمعاني التي يفترض ان يشترك فيها الناس معا " ليس هذا فحسب، فلقد أصبحت كذلك دراسة النظم الاتصالية داخل الجماعات تعتمد كثيرا على علوم اللغة والمعاني ودلالات الرموز، لأن الاتفاق الجمعي الذي يسير عملية الاتصال، يعتمد على ما اتفق عليه من معان، ورموز بين الأفراد المشتركين في ذلك، على اعتبار " أن اللغة إنتاج اجتماعي، وغرضها هو التفاهم .....ولدت، تحت سلطان الحاجة إلى العلاقات المتبادلة بين الأفراد " ويأتي دي سوسير على ذكر مثل هذه الفكرة بقوله :ـ " إن النظام اللغوي من طبيعة اجتماعية " .
ومع تعقد حضارتنا وبعد المسافات وزيادة الكثافة السكانية وتطور تكنولوجيا الاتصال وتفاقم الحاجة إلى التواصل، برزت حاجة المجتمعات الكبيرة إلى قهر بعدي الزمان والمكان لتحقيق التواصل بكافة مستوياته مع المجتمعات الأخرى، إذ تأكد بما لا يقبل الشك بأن الاتصال حاجة ترتبط بوجود الأفراد في المجتمعات المنظمة، لأن هذه " المجتمعات لا يمكن أن تبقى متماسكة إلا بالاتصال الذي لولاه لما تم أي تفاهم بين البشر ولما ارتبطت المجتمعات بعضها ببعض " .
واللغة إذ تؤكد وظيفتها الاتصالية تثبت في نفس الوقت ضرورتها كعنصر تعبيري نوعي يضرب جذوره في عمق التأريخ الإنساني، ويتأسس ذلك في مقولة فوكو " من ان اللغة، شأنها شان كل أدوات التعبير تسيطر عليها قوى تنبع من أعماق التأريخ " تربطها بوجود الإنسان، وتضعها على رأس حاجاته القصوى التي تتكفل له باستمرار الحياة عبر العيش في مجتمعات منظمة تتعايش على وفق حاجتها في التواصل مع بعضها البعض.
ومع تطور نظم الحياة المجتمعية عبر سنين طويلة، وتراكم النتاج الحضاري والإنساني في المجالات المعرفية المختلفة، ازداد تفاعل هذه المجتمعات مع بعضها، كما ازدادت الحاجة إلى تنظيم الاتصال فيما بينها بسبب دوافع شتى، وأصبحت الحاجة إليه من ضرورات الحياة الجديدة التي لا يمكن للإنسان أن يحقق تلك الحاجات ألا بوجود الآخرين ، ومن أبرز النظريات التي تعرضت لدراسة الحاجات تطل نظرية الدوافع لإبراهام ماسلو والتي يضعها في شكل هرم يظهر أهميتها بحسب أولوياتها على وفق الآتي :ـ
1. " الحاجات البايولوجية Biological Needs
2. حاجة الأمن Safety Needs
3. حاجة الانتماء والحب Belonging & Love Needs
4. حاجة اعتبار الذات Self Esteem
5. حاجة تحقيق الذات Self Actualization Needs
ولهذه الحاجات سلم أولويات " حيث ينتقل الإنسان من أسفل الهرم إلى قمته بحسب الأهمية، من تلبية حاجة إلى أخرى، فبمجرد أن يشبع حاجته الأولى ينتقل لتلبية الثانية.
وفي كل ذلك وغيره كانت تتأكد حقيقة مفادها بأن جميع الحاجات الاجتماعية لعصرنا لا يمكن إشباعها إلا بواسطة الاتصال، لأن إدارة المجتمع وحاجاته وجميع صور الاحتكاك بين الناس لا يمكن تحقيقها إلا بتوسط وسائل الاتصال، التي توسعت وتطورت بشكل مهول بفعل التكنولوجيا التي أصبحت هي المهيمنة والمحتكرة لجميع العمليات الاتصالية. ولم يكن تأثير ذلك منصبا على الوعي فحسب بل أمتد إلى الأفكار والتصورات كما ترك آثاره الواضحة على الإدراك والرؤية .
وقد كُرست وسائل الاتصال على اختلافها وتنوعها لتميز حضارة هذا العصر، الذي لم يعد بمقدور الفرد معرفة أي شيء عن مجتمعه، أو عن مجتمعات العالم، إلا بواسطة وسائل الاتصال، التي لم تتوقف وظيفتها عند نقل التصورات والمفاهيم الى جمهور المتلقين، بل تعدت ذلك إلى فضاء أرحب يتمثل، بتثبيت، وتوسيع، وتبديل هذه التصورات وتلك المفاهيم في عقول الآخرين، كلما تطلب الأمر ذلك . وتحت وطأة هذا السيل العارم والجارف الذي تحاصرنا به الميديا ووسائل الإعلام، فأن الفرد لم يعد يصدق شيئا إلا إذا تم نقله عن طريق هذه الوسائل، حتى وأن كانت الأحداث والوقائع تحيط به، ويتعايش معها بشكل يومي، فهو لم يعد قادرا على الإحاطة بها ولا استيعابها إلا عبر وسائل الإعلام، كما أن الاتصال لم يعد هو الآخر، كما كان في سابق عهده مباشرا ما بين الفرد ومجتمعه، أو كما كنا نقول بينه وبين خبرات وتجارب معاشة، بل أصبح يصل إلى الفرد بواسطة تتمثل اليوم بوسائل لا غنى عنها .
" ويتفق علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي على أن الاتصال لم يكن ممكنا بين البشر دون الاتفاق على معان موحدة للرموز الموجودة بالبيئة ، ويترتب على هذا الاتفاق تشابه الاستجابات بين الناس، فيزداد التفاعل بينهم بازدياد خبراتهم الاتصالية المرتبطة بادراك هذه الرموز ومعانيها . ويعتبر أدراك الرمز وتحديد المعنى هو العملية العقلية التي ينظر الأفراد من خلالها إلى الأشياء والأشخاص في المواقف الاتصالية المختلفة ،وفي هذا الإطار يتم الربط بين العمليات العقلية وعمليات الاتصال الإنساني ....وكلما اتسع إطار المعاني المشتركة كلما تشابهت الاستجابات في عمليات التفاعل الاجتماعي، ويعمل ذلك أيضا، على زيادة قدرة الفرد على توقع استجابات الآخرين نحو الأشياء أو الأشخاص أو المواقف في إطار الثقافة الواحدة " التي تلتقطها حواسنا باعتبارها جهازنا الاستشعاري الأول في تكوين مدركاتنا التي تشكل اتجاهاتنا عن البيئة المحيطة والوجود، من حيث " أن حواسنا هي وسيلتنا للاتصال بالعالم الخارجي، واللغة باعتبارها وسيلة هذا الاتصال، تقوم بدور الوسيط بين خبراتنا الذاتية ومعلوماتنا الموضوعية " .
ولكي نتمثل هذا التعبير بعمق فإن " انجح الوسائل لوصف هذا التواصل هي اللغة" على اعتبار" أن اللغة بمفهومها العام وسيلة للتفاهم والتواصل والتعبير عن العواطف والأفكار عامة ..... فاللغة التي يمكن أن يصطلح على دلالاتها وأدواتها وأشكالها يمكن أن تكون رموزا أو اصواتا وإشارات أو صورا وألوانا أو خطوطا وأشكالا وألفاظا ومقاطع صوتية وعبارات ، وما إلى ذلك يمكن الاتفاق على دلالته على معنى معين " .
وحول فهم المعاني المشتركة بين الأفراد يأتي أرسطو على ذكر معنى يتفق مع ما ذهبنا إليه، إذ يرى " بان معرفة العالم الذي نعيشه لا يعتمد فقط على ما نلمسه بحواسنا، ولكن يعتمد على ما اتفقنا عليه في إطار الجماعة أو المجتمع حول المعاني المشتركة لهذا العالم من حولنا ، وبالتالي نجد أن الحقيقة هي عبارة عن بناء اجتماعي أو اتفاق اجتماعي حول الخصائص أو الصفات التي تميز هذه الحقيقة وتيسر على الناس إدراكها وفهمها ." .
وينتهي هذا المدخل إلى القول بان الاتصال لم يكن العلاقات الإنسانية فحسب بل هو كذلك الشحذ الذهني والعقلي الذي يمارسه الإنسان في الوجود، الذي به والذي من خلاله تنمو وتتطور هذه العلاقات، كما تتطور الرموز المنتجة لنص المضمون الاتصالي، ويرى عالم الاجتماع ـ تشارلز كولي ـ في معرض تعريفه للاتصال " بان الاتصال يعني ذلك الميكانزم الذي من خلاله توجد العلاقات الإنسانية وتنمو وتتطور الرموز العقلية بواسطة نشر هذه الرموز" وفي الحقيقة أن الاتصال ليس فقط عملية عقلية لأنه نشاط ذهني فحسب بل هو أيضا نتاج عملية فهم مشترك في إطار دلالي يربط المرسل والمتلقي بذات المفاهيم المرتبطة بذات التصورات التي أستعيض عنها بالرموز، فالاتصال لدى كل من ـ بيرلسون وستاينرـ يمثل " عملية نقل المعلومات والرغبات والمشاعر والمعرفة والتجارب، إما شفويا أو باستعمال الرموز والكلمات والصور والإحصائيات بقصد الإقناع أو التأثير على السلوك" .
ومن البديهي القول بان عمليتي التأثير والإقناع المذكورتين لن يتحققا ألا إذا انكشفا بالضرورة على توحد في فهم متفق عليه بين قطبي الدائرة الاتصالية حول تفسير معاني الكلمات والرموز، لأن الاتصال بماهيته لا يمكنه إلا أن يكون فهما مشتركا بين الاثنين، وهو ذات التصور الذي يذهب إليه ـ جورج لندبرج ـ في معرض تعريفه للاتصال بأنه " نوع من التفاعل يحدث بواسطة الرموز التي قد تكون حركات أو صور أو لغة أو أي شيء آخر يعمل كمنبه للسلوك " بمعنى أن على القائم بالاتصال ينبغي أن يكون واع في تأسيس طبيعة المثير الذي يمكن أن يوقظ تلك الاستجابة التي رامها عند الآخر، مما يضع الاثنين في مدار مفهوم مشترك، يوحدهما في تركيب واستنطاق ذات الأفكار والمعاني، ويرى كل من ـ روجرز وكنكايد ـ بأن الاتصال هو " العملية التي يخلق فيها الأفراد معلومات متبادلة ليصلوا إلى فهم مشترك ".
ومع تطور علم الاتصال والتعمق في آلياته المعرفية فيما يختص بالمرسل والمستقبل تأتي مقولة الناقدة ـ جوليا كرستيفا ـ لتضيف إلى أهمية اللغة كنموذج للاتصال " أمكانية التعرف على لغات أخرى وبنيات مختلفة لأنظمة الاتصال... إن الحركات والإشارات المرئية المختلفة، وكذلك الرسم والصورة الفوتوغرافية والسينما والفن التشكيلي تعتبر لغات من حيث أنها تنقل رسالة من مرسل إلى متلق من خلال استعمال شفرة نوعية " .
ومع أن كل ذلك يشير إلى حصر العلاقة بشكل مباشر بين القائم بالاتصال والمتلقي (وهما قطبي الدائرة الاتصالية في كل أنواع الاتصال بلا استثناء) في الاتفاق على ذات المرجعية، غير أنه من جانب آخر يعد تماشيا مع إصرارـ مونان ـ على استعمال ذات الشفرات التي يرى من الأهمية بمكان " أن يكون المرسل والمتلقي على حد سواء في وضع يسمح لأي منهما بان يستخدم كوده واحدة .....أن يكون المتلقي ملما بكوده المرسل ليصبح بذلك قادرا على فك كوده الرسالة " وسواء كان المصدر فردا أو مؤسسة أو جماعات، فان ذلك سينص على أن الأفراد داخل الجماعات تتفق على الدلالة اللغوية من خلال منظور ثنائي يؤكد جدلية العلاقة بين الطرفين واستمرار حضور الرمز والمعنى الذي يستدعيه، ونجد ثلاثة أنواع من الدلالة : هي الدلالة الطبيعية والعقلية والدلالة الوضعية ، وهي وان تنوعت مسمياتها إنما تتركز في الدال والمدلول أو بين الرمز وما ينوب عنه من معنى.
اللغة هندسة الدماغ ومادة التفكير:ـ
تتلبس اللغة ظاهر وباطن الخطاب الاتصالي، بامتياز بل قد نقول الخطاب البصري بشكل خاص،كونها أهم علاماته الفارقة، لأنها في ذلك تتمثل ميزتين:ـ فنية واتصالية . وهما المقياس الذي يبلور ما نسميه بفعالية الاتصال، حيث تتجلى اللغة هنا بمظهرها البصري أو السمعي على حد سواء كنموذج إبداعي في تحولاته وإزاحاته .
بَيد أن هذه المتغيرات على اختلافها وتنوعها، قد أثرت اللغة، وعمقت فلسفتها الجمالية، ووسعت كثيرا من مكوناتها، فجعلت منها فضاءً مفتوحا لاندماج وسائط تعبيرية مختلفة وملتقى لعلوم متنوعة، فنهلت من مشارب ومضارب متعددة ومتباينة، فضمت إليها أدوات التصوير من لفظ وصياغة، واضطلعت بالبلاغة، فخصت عناصر الصورة اللغوية بالتشبيه والمجاز.
ومع كل ذلك لم تستبدل اللغة ارتباطها بالواقع، إذ لطالما كانت نتاجا اجتماعيا في بعض وجوهها، يشترك فيها القائم بالاتصال والمتلقي الذي يهتدي عن طريق اللغة ذاتها إلى المعاني التي ينشدها الطرف الأول، من خلال " تحليل اللغة بما تتضمن، تحليل الكلمات، وتحديد معانيها، والبحث في الجمل، وصحتها، بوصفها بنية رمزية للحقائق " ويتوافق هذا القول مع التصور التالي الذي يفضي إلى أن " اللغة في حقيقتها ليست إلا رموزا اعتباطية لصور ومفاهيم معينة " وإذا كان ثمة أزمة تعوق فهم معاني الرموز وتحول دون تحقيق اتصالا ناجحا لدى المتلقي، فلابد من وجود إشكالية ما، قد يكون منبعها المرسل، أو المتلقي لأنه لم يستطع أن يخالط الخطاب اللغوي فيتذوقه أو يتأثر به بشكل إيجابي ليتفاعل معه، ومتى ما وقف الخطاب الاتصالي حائلا دون التأثير في متلقيه،أو مشاهده، أو قارئه، كان ذلك إيذانا بوجود خلل ما . وما يعنينا هنا هو سلوك اللغة الاتصالي وهي تتحول إلى فضاء علاماتي يتأسس على تقابلات وحداتها المتسقة والمتنافرة، كونها تتضافر في تشكيل حقلا دلاليا في المستويين الأفقي والعمودي، يتمثلان حراك الرمز في فضاء النص الاتصالي، مؤسسا في مستواه الأفقي، من خلال التقابل إنزياحا على المستوى اللغوي، إما على المستوى الثاني، فيحيل إلى مرجعيته، التي أسست من قبل لمغزى المضمون الاتصالي، لتصبح لاحقا معادله المكافئ .
ولكن هل من الممكن الحديث عن لغة ما في وسائل الاتصال وفي العملية الاتصالية ؟
قد نتسرع في الإجابة، فيقفز إلى الذهن مباشرة الإقرار بذلك ، ولكن تظل الفكرة بحاجة إلى التقرب منها بقدر مناسب، وتناولها بعمق لفهم ميكانزمات التواصل لأنها أن كانت كذلك فما مفرداتها ؟ وكيف يمكن لها أن تنظم نفسها لترتقي لمستوى خطاب اتصالي مقروءا أو مسموعا أو مدركا بصريا ؟ وكيف تسنى لها أن تنشئ في جوهرها نمطا من المواضعات والأحكام ؟
أن انحياز وعي الباحث إلى اللغة يتأتى من رؤية قائمة على دورها الفاعل وهي محاولة ترقى إلى تأسيس خطاب اتصالي، وأي كان نوعه فسيبدأ من اللغة وينتهي إليها، مؤكدا إنسانيتها وقدرتها في التحري والتشكيل، والتوليد لخطاب مغاير، تتماها فيه اللغة ككائن مثالي حي يتصف بالثراء والغنى بشكل مطلق، كما أنها مرجعية دائمة للخطاب، فضلا عن كونها تلك القوى المحرضة دوما على إنتاج مستوى جماليا متواصلا، فتصبح اللغة حالة، في نفس الوقت الذي تستحيل فيه إلى توصيف دقيق للحالة.
و قد تتلبس اللغة بسلوكها عموما أو الرمز بشكل خاص، ثنائيات تتحلى بالتوتر في ممارسة جمالية متأججة لتصادمات، وتزاحم لتعارضات، وهنا يكمن سر غنى وثراء اللغة والرمز على حد سواء.
فالرمز اللغوي لا قيمة له من دون أن يتشكل عبر ممارسة علاقاته مع الوحدات المجاورة، لتتحرر المعاني وتتشكل الدلالات والتراكيب. وعلى وفق هذه الجدلية وهذا المستوى الخلاق تنبع الصورة، فيصبح الرمز مفجرا للحظة المعنى، عبر تلك الأبعاد اللغوية المتمثلة بالوحدات المتراكمة لتنتج بمهارة فائقة وبالغة الدقة ما يسمى ـ الرسالة الاتصالية ـ ويستحيل الرمز هنا سلوكا لغويا بامتياز. فقد كفل تأسيس حدوده، وصفاته، وملامح شكله، فنمى وتسلل من الخارج إلى الداخل لينبثق عائدا من القائم بالاتصال إلى المتلقي. بيدَ أن البيئة وكل العوامل الوسيطة قد سبقته فاتجهت إلى داخل المصدر، وكمنت هناك، لتتحول لاحقا إلى اللغة، أداة القول، أداة التخاطب، والتواصل، وأن من " انجح الوسائل لوصف هذا التواصل هي اللغة فنحن نتواصل تواصلا لغويا إن صح هذا التعبير " وهذا ما يؤكد دورها الوظائفي الذي يمكن أن نجد في إشارة ـ سابيرـ المعبرة عن هذا المعنى ما يعزز ذلك، بقوله أن " الوظيفة الرئيسية للغة هي وظيفة الاتصال " .
بمثل هذه الحيوية تسود اللغة على الخطاب وتلك هي طبيعة اللغة البشرية وبنيتها وهندسة نموها ومستويات تمثيلها، غير أن الخصائص التي قد تبدو حكرا على اللغة، هي في حقيقتها نتاج القيود التي فرضتها الأنساق، لتجعل هذه الأخيرة من البنيات اللغوية شأنا قابلا للتأويل. وتأسيسا على ذلك نصر على أن الاتصال في جوهره، وأي كان نوعه هو نشاط ذهني، وهو ملكة اللغة، وهندسة الدماغ، وطوبوغرافية ملاكاته المعرفية المتعددة وخطابها، وهدفه أن يكون خطابا توليديا لبلوغه أقصى درجة من عمق التفسير، وحتى تلك الصور الصادمة في حراك اللغة والرمز على حد سواء على ظاهر البنية اللغوية أنما هي تجليات في سياقها وفضاءها، فاللغة هي الأساس الأوحد الذي يدور حوله الفن والاتصال عموما، وأي تمرد على ذلك يعني هدم أساساتها وانزياحا نحو التيه وتأسيسا لعالم الفوضى، ولهذا فان انحيازنا الواعي متأتيا من فعل ضغط وعي معرفي، بهيمنة اللغة على القائم بالاتصال، مقابل هيمنة القراءة السليمة لدى المتلقي" فاللغة وظيفة عضوية في الإنسان، وهي كذلك أساس طبيعي.....للصلات الاجتماعية والسياسية ، ووحدة اللغة هي الكلمات " وما حضور الرمز( الوحدات ) إلا ضرورات جمالية هي من جوهر واقع اللغة وصيرورتها.من حيث أنها شخصنه لموجودات ما، لموجودات حسية تؤسس مادة الفكر في إطار ثقافة ما، وفي إطار سياق اجتماعي يشترك فيه الأفراد مما يخلع عليها تلك القيمة اللغوية التي استحالت إلى ابرز مظهر لمادة التفكير. على وفق هذا الترابط الديالكتكي تتجلى علاقة الفكر باللغة فهي العامل الفاعل في تمظهره بصيغة ما، كما أنها حالة تفاعل منتج ومستمر، وهي كما يصفها بروست بأنها " تماما كالموسيقى، يمكنها أن تسند معنى ما بواسطة تنسيقها الخاص ....وان الأفكار هي الوجه الآخر للغة، وعندما أفكر تنشط لغتي الداخلية " .
التفكير بالكلمات :ـ
ولأن الاتصال عملية عقلية واجتماعية ونفسية لذلك فأن " مجرد نطق الكلمة سيدل على شيء ما، فيحدث في الفكر حركة ما. وهذه الكلمات رموز لمعاني الأشياء، أي رموز لمفهوم الأشياء الحسية أولا، ثم التجريدية المتعلقة بمرتبة أعلى من مرتبة الحس ثانيا، فهي رموز لحالات نفسية هي مادة للفكر، فمعانيها المشتركة بين الناس هي التي تعطيها كل قيمتها اللغوية ، وبهذا وحده نستطيع أن نفكر بالكلمات ونبني حججنا عليها بوصفها رموزا للأشياء " .
أن علاقة اللغة بالكلمات علاقة من نوع غريب، إذ أن الأولى تضفي على الأخيرة فضاءً رحبا، وتفتح أمامها مدى ممتدا، فتجعلنا بحكم استخدامنا لها، بأنها تعني أكثر مما تبدو عليه، لأن حقيقة " الكلمات هي في الواقع مجرد رموز " بينما حقيقة اللغة من منظور دي سوسير في إطار دائرة التوصيل اللغوي هي عبارة عن كلمات وهذه الكلمات هي في حقيقتها عبارة عن رموز، فالناس يستخدمون " الكلمات كعلامات لأفكارهم " على اعتبار أن إدراك الموجودات ينتهي إلى ذات النظام العلاماتي المخزون كمفهوم ينتمي إلى الرصيد الذهني للجماعة المتفقة، والمتوحدة في استنطاق ذات المعاني من تلك الكلمات، كون " الكلمات مثل الرموز، أنها تحدد شيئا خارجا عنها ، أنها تدل على شيء ما ....الكلمات تعني الشئ الذي يجعلنا نفكر فيه " فهي تحث الوعي على الإدراك وتلمس الواقع عن طريق الإمساك به لتستخلص منه فكرة ذات معنى عندها تصبح الكلمة مظهر الأشياء ، أو حالتها في الواقع، وهي كما يدركها العقل أو الحواس .
ومن هنا يتأتى العمق الجوهري لطروحات ـ وتكنشتاين Wittgenstein ـ من أن اللغة " تمثيلية بصورة لا مفر منها، وأنها لا يمكن لها ان تتجنب التعبير عن ذاتها بوسائل تنسجم مع الواقع الموضوعي " .
ولأن المضمون الاتصالي بصرف النظر عن اختلاف وسيط التعبير هو نظير مساو للواقع في أصالته، ويتفوق في أنه يستطيع أن يخاطب الحدس مباشرة وان يستحوذ عليه في فعل الإدراك لذلك فان الوحدات أو الكلمات على حد سواء هي حاضرة بالإنابة عن الموجودات العيانية، وهي كنظام تركيبي، فإن الكلمة عضو أساسي في هذا النظام الذي ينطوي على " مجموعة من كلمات تخلق مفهوما عن الواقع عوضا عن مجرد عكس الواقع ...(فاللغة ) مجموعة منتظمة من الكلمات التي تخلق مفهوما عن المدركات الحسية في الواقع " وكما أن الرسالة تعد بمجمل فضائها فعالية اتصالية يتحدد مضمونها الاتصالي بناءا على غاياتها، فان الكلمات كوحدات هي الأخرى تواصلا لسانيا منظورا إليه كذلك، لأنه يجري بين المتكلم والمخاطب " فالكلمات في الواقع هي الواسطة الأساسية للتواصل البشريولديها فاعلية تواصلية تؤهلها إلى ترميز الموجودات وتيسير معانيها فكما أنها في " الكلام عبارة عن واسطة اتصال ...( إذن فان للكلمات وظيفة ) وعلى عاتق هذه الوظيفة يقع نقل المعنى " .
وكما أن لا وجود للفكر خارج اللغة، كذلك لا وجود للمعنى خارج الكلمة أو من دونها ويرى باوند " بأن اللغة مصنوعة من الأشياء الملموسة ،وان صحة الحالة تعتمد على تطبيق الكلمة على الشيء " ) بمعنى أن الكلمات في فضاء اللغة معادلا مساو لمعاني الموجودات في الواقع وهو كذلك رأي ـ كيرترود شتاين ـ بالإقرار " بأن هناك صلة وثيقة بين الكلمة والشيء ....وان الكلمات تمارس سيطرة على الواقع " ومن الطبيعي ان تكون كذلك، بل ينبغي لها أن تكون، طالما لا وجود للأشياء خارج هذه الكلمات التي يتوحد في معناها المرسل والمستقبل في أية عملية اتصالية. فهي كمدلول موافق لدال في إطار دلالي مشترك لجماعة أو أفراد ما " ولا يوجد معنى معلق خارج مجال ما " .
وتأسيسا على ذلك فأن اللغة سواء بصورتها الكلية المهيمنة أو بصورتها الجزئية، فهي تترسخ في منظور جيرو " كنظام أشاري من أنظمة أشارية عديدة تدخل كلها ضمن إطار السيميولوجيا ويقول بهذا الشأن : اللغة نظام أشاري يعبر عن الأفكار ...وبذلك يمكن مقارنته بالنظام الكتابي وبالنظام الألفبائي للصم والبكم وبالنظام الإشاري العسكري وبالنظام الإشاري ألنقشي....الخ " فالرموز هي نوع من الإشارات الاصطلاحية التي يصنعها الإنسان والتي يستخدمها للاتصال ويتأتى معناها من خلال الاتفاق بين الأفراد أو المجتمعات التي تستخدمها . والرموز على اختلافها معنية بوجود مشتركات بين الرمز والشيء الذي ينوب عنه فمن وظيفة الرمز أن يتحرى هوية الذي ينوب عنه، والشيء نفسه يقال عن العلاقة بين الإشارة ومعناها الذي يقوم على التواضع، وبالتالي فان اللغة رموز تواضعية بحتة، كما أنها تنتمي إلى فئة الرموز البحتة . إن موقع اللغة هو الذي يجعل منها جسرا في التواصل الإنساني وبفعل قدرتها التوليدية والدلالية تحقق وجودها الذي يمكنها من إنتاج مستويات شتى من الدلالات الغاطسه والصريحة وهي كلها ترجع في النتيجة إلى السياقات الاجتماعية التي تحكم إنتاج الدلالة كما تحكم تداولها لأن " العالم بكل موجوداته يحضر في الذهن على شكل مضمون لساني، فنحن لا يمكن أن ندرك هذا العالم ولا نعرف عنه شيئا إلا عبر الكلمات " وبالتالي فان اللغة بمجملها عبارة عن منظومة رمزية حيث يشكل " الرمز Sign الوحدة الأساسية في أي لغة ....أن أي كلمة في اللغة هي رمز وإن اللغة تعمل بوصفها نظاما من الرموز ....وأن أي شي ء مهما كان طبيعيا أو مصطنعا يمكن إن يتحول إلى رمز بشرط إن يستخدم لنقل رسالة ما ، أي بشرط أن يدل (طالما ) أن طبيعة الرسالة التي تنقلها الرموز ...تحددها الثقافة التي يعيش فيها المرسل والمتلقي " بمعنى ان الاتصال القائم بين المرسل والمتلقي هو اتصال أساسه الاتفاق على معاني (الكود ) الرمز لدى القائم بتركيب الأفكار وتحويلها إلى رموز، وكذلك عند الآخر، المتلقي الذي يقوم بتحويل الرموز الواصلة إليه إلى معاني، فعند استخدام الأشياء " بوصفها رموزا فأنها تدخل في ما يدعى بنظام الرموز Code ، وهو قناة اتصال تربط الجانبين المرسل والمتلقي بأي تبادل ثقافي من هذا النوع " .
ولأن التقابل بين الرمز والمعنى الذي يتم استدعاءه، يقترن بحضور مفترض لشيء خارجي في ذهن المتلقي في إطار الثقافة المتبناة من قطبي العملية الاتصالية، فان ذلك يشترط تعلم الرموز ودلالاتها في بيئة التفاعل وان التفسير والإدراك للمضمون الاتصالي يعتمد على درجة الإدراك، لدى كلا من المرسل والمتلقي، حيث يتم ذلك بتأثير العامل المعرفي المكتسب من البيئة والثقافة التي تشاركانها، ولا يفوتنا هنا أن نؤكد على الفروق والتفاوت في مستويات التعلم وغيرها من العوامل الديموغرافية، فضلا عن الخبرات الثقافية ونوعها وحجمها ، فمن الضرورة بمكان التسليم بأن ثمة فروقا وتباينات كثيرة متوقعة في عملية تفسير الرموز أو مضمون أو نص أو رسالة يتسلمها الأفراد " ذلك لأن تفسير الناس لهذه الرموز يعتمد بالدرجة الأولى على المخزون المعرفي الذي يستطيع الفرد من خلاله أن يسقط على الرموز دلالاتها ومعناها، وبقدر اتفاقه مع الجماعة يرتبط التفسير والمعنى بما اتفقت عليه الجماعة.وبذلك فأننا نتوقع أيضا اختلافا بين الفئات أو الطبقات أو الشرائح أو الجماعات المختلفة داخل المجتمع الواحد في تفسيرها للرمز الواحد الذي يمكن أن تختلف دلالاته من فئة إلى أخرى ." .
المصادر والمراجع :ـ
(1 ) بنكراد، سعيد : السيميائيات ..مفاهيمها وتطبيقاتها، الطبعة الثانية دار الحوار، سوريا :2005 .
(2 ) حبيب، راكان عبد الكريم وآخرون : مهارات وسائل الاتصال،مكتبة دار جدة . جدة :2004
(3 ) المهوس،عبد الرحمن بن إبراهيم : فنون الاتصال اللغوي .الطبعة الأولى . الخبر : 2007 .
(4 ) كورك ،جاكوب : اللغة في الأدب الحديث ـ الحداثة والتجريب ـ ت ليون يوسف عزيز ،دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد : 1989 .
(5 ) مارتن،مارسيل: اللغة السينمائية، ترجمة سعد مكاوي ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر،القاهرة :1964.
(6 )أيوب، عبد الرحمن : ملاحظات حول دروس في علم اللغة ، في أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة مدخل إلى السيميوطيقيا، مقالات مترجمة، إشراف سيزا القاسم ونصر حامد ابو زيد: الجزء الأول، شركة دار إلياس العصرية،القاهرة .
(7) عبد الحميد ، محمد : نظريات الإعلام واتجاهات التأثير،الطبعة الثانية ، عالم الكتب الحديث ، القاهرة: 2000 ، .
(8 ) عبد الله،عدنان خالد : النقد التطبيقي التحليلي، دار الشؤون الثقافية ،وزارة الثقافة، بغداد : 1986.
(9) ناصف ،مصطفى : اللغة والتفسير والتواصل، عالم المعرفة العدد 193،المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت: 1995 .
(10 ) المعتوق، احمد محمد : الحصيلة اللغوية،عالم المعرفة، العدد 212 ،أغسطس، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،الكويت: 1996 .
(11) عودة،محمود وخير، السيد محمد : أساليب الاتصال والتغير الاجتماعي ، دار النهضة العربية، بيروت : 1988 ..
(12) الجردي ،نبيل عارف : مقدمة في علم الاتصال . العين ، مكتبة الأمارات، الأمارات : 1985.
(13) محمد ،محمد سيد : المسئولية الإعلامية في الإسلام، الطبعة الثانية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر : 1986 (18) روبين، برنت : الاتصال والسلوك الإنساني ، معهد الإدارة العامة ، السعودية: 1991
(14) رشيد ، أمينة: أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة . مدخل إلى السيميوطيقا المرجع السابق.
(15) إيلام، كير : سيمياء المسرح والدراما،ترجمة رئيف كرم، الطبعة الأولى ،المركز الثقافي العربي ،بيروت : 1992 :.
(16) فاخوري، عادل : حول إشكالية السيميولوجيا ( السيمياء) ،عالم الفكر، المجلد 24، العدد الثالث ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت : 1996 ، .
(17) هلال، محمد غنيمى : النقد الأدبي الحديث، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع ،القاهرة .
(18) بونتي ،موريس ميرلو: المرئي و اللامرئي ، ترجمة سعاد محمد خضر، دار الشؤون الثقافية، بغداد :1987.
(19 ) رشتي ،جيهان أحمد :الأسس العلمية لنظريات الإعلام ،الطبعة الثانية ،دار الفكر العربي ، القاهرة : 1978.
(20) حمودة،عبد العزيز : الخروج من التيه ـ دراسة في سلطة النص ،سلسلة عالم المعرفة ،العدد 298 ، المجلس الوطني للثقافة والفنون ، الكويت : نوفمبر ، 2003.
(21 ) الحباشة ،صابر : تحليل المعنى مقاربات في علم الدلالة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان : 2010 30 .
(22) جيرو، بيير: علم الدلالة ، ترجمة منذر عياشي ،دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر ، سوريا : 1992. .
(23) جيرو ،بيير : علم الإشارة السيميولوجيا .ت منذر عياشي ، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر ، دمشق : 1992.
(24) ستروك، جون: البنيوية وما بعدها، ترجمة محمد عصفور، عالم المعرفة العدد 206،فبراير،المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب الكويت: 1996.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,618,506





- هذه المدينة تُعد مصدراً لأهم موارد تونس.. لكن ما سبب الاحتجا ...
- براشيم الجينز المعدنية قد تصبح شيئاً من الماضي..ما السبب؟
- تتجاوز 100 عام بأذربيجان..إليك أحد أطول الواجهات البحرية عال ...
- لبنان من زاوية مختلفة و-صادقة-.. فماذا أبرزت هذه الصور؟
- هدم منازل الفلسطينيين مسمار جديد في نعش اتفاقيات أوسلو؟
- المغرب: مجلس النواب يقر مشروع قانون يعزز مكانة اللغات الأجنب ...
- طوكيو تحتج معتبرة أن الطائرت الروسية والكورية الجنوبية انتهك ...
- شاهد: المبارزة بالسيف وركوب الخيل في مهرجان إيفانوفا الروسي ...
- بريطانيا: بوريس جونسون يقترب من رئاسة الوزراء.. واستقالاتٌ ف ...
- جرحى جراء اطلاق صاروخين من سوريا على بلدة تركية وأنقرة ترد ب ...


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كاظم مؤنس - سلطة اللغة وحاملات المعنى