أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أريج النبواني - رواية: قصة الخادمة. مارغريت آتوود






















المزيد.....

رواية: قصة الخادمة. مارغريت آتوود



أريج النبواني
الحوار المتمدن-العدد: 4191 - 2013 / 8 / 21 - 02:07
المحور: الادب والفن
    


أريج النبواني
هل هناك رواية خيالية؟

هناك رواية و حسب. رواية انسانية تتسع لحقائق كثيرة و تمتد في فضاءات الخيال. هناك فقط تراتيل لغوية جبارة باجترارها تفاصيل واقعنا، و ليس الخيال الا الوجه الاخر لأيامنا الخالية من الخيال. تكتب مارغريت اتوود، الروائية الكندية: لم أكتب خيالاً علمياً- رغم تصنيف رائعتها الروائية " قصة الخادمة" تحت عدة أنماط أدبية منها الخيال العلمي- و لم اكتب خيالاً اصلاً. فهي تجمع احتمالات احداث تحصل حولنا بهدوء ، تنزع عنها صلاحيتها الزمنية ثم تعيد ترتيبها في منظومة روائية فذة. توحد ابطالاً مجهولين في دائرة التجربة الانسانية و تصهر ذاكرة الكثيرين في بوتقة العناء الذي يذر نفسه كالشتاء بين إحساساتنا و يستدرج خطانا نحو عمق إنساني نتساوى أمامه.
خيال؟ ليس هناك خيال يفوق الواقع صخباً و لا اضطراباً. و ليس هناك اشد من الحقيقة وطأة على نفوسنا الساعية للسلام ابداً. كتبت الراوية قصة الخادمة بواقعية لا تبتعد عن تسلسل التاريخ، و قد أدرجت في نهايتها تعليقاً تحليلياً عبقري الحبكة يعطيها مصداقية تاريخية تجذب القارئ الى اعتناق منطقها في سرد رؤياها لواقع قادم بعبارات لا تخلو من السوداوية، لكنها لا تخلو من جاذبية العمل الابداعي الاصيل بأحداثها و اسلوب نصها.
التورط بعشق رواية متماسكة امر سهل جداً ان كانت تحاكي قلوبنا. و لكن العشق يصبح خطيراً بعد تورط العقل و وقوعه في شباكها اللغوية و استسلامه لآياتها العذبة. فالكاتبة لا تأتمر لعواطف المبدع الجامحة و حسب ، بل تحترم عقل القارئ و تعطيه حرية نسج الخطوط في مساحات ما بين السطور بين الحين و الحين ، فيصبح بطلاً في القصة ، يتحسس الرعب القادم تارةً و يترقب الجديد تارة في عالم مليء بالعشوائية و الخوف.
آتوود تتنبأ باختراق الأصولية مجتمعاً متحضراً لتعود به اميالاً عن حدود الانسانية. أصولية متعددة الملامح من دينية الى عرقية. تبتاع حقد أباطرة التطرف في مجتمع سئم قشور حضارته و قرر خلع جلد الثعبان. أصولية ذكورية تجر النساء من جدائلهن الى مزابل التاريخ ، دور الدعارة ، او مداجن التكاثر في عالم يهدده التلوث و الانقراض و تأكل اطرافه الحروب الكونية. تعاني شخصياتها اقداراً رسمتها أيدٍ بشرية قذرة ، تتسمر على قارعة الانتظار اليائس. تمر بهذيان الانتحار و وأد معالم الذات الانسانية جسداً و روحاً من خلال التمادي في طقوس التطبيع الفيزيولوجي لأجساد شخصيات الرواية و تحنيط أحلامهم الساذجة. تصور آتوود لنا تقلبات النفوس و ترصد ليونة العقل البشري في تماشيه مع اللاعقلانية التي تضيق عليه الخناق. فتارة نجد شخصية الخادمة تسترق لذة العناية ببشرتها ضمن وسط لا يعترف بأنوثتها إلا ضمن نطاق الأمومة النادرة ، و تارة نستشف توتر ذاكرة الأم فيها و محاولاتها كبح حنين سقط من قائمة الأهداف الإنسانية السامية و صار كفراً في زمن هاجسه الوحيد هو البقاء.
رغم ان الحب ، و كما عودنا ذاك البطل الأزلي ، ينقذنا بجرعة أمل في النهاية ، و لكن بإتقان ، تتلقف طفولتنا مهنية الكاتبة لتلسعنا بقساوة كأس الأمل هذا و تذكرنا بباطنه المرير. فهو الوهم الوحيد الذي تستقيه الكاتبة من الخيال و تجبرنا على التمسك به حتى أضعف خيط. فإذا لاح لنا نور، أطفأه الخوف المستتر بين كل سطر و آخر.
إن تسنى لنا الابتعاد عن الرواية للحظات ، فذلك لأنها بزخمها المنظم و الملحن على أوتار ذواتنا تجتاح تفكيرنا و ترمينا كموجة غاضبة على الرمل لنجفف امطار سخطها. ثم نعود عجالى لنشرب ملحها بشغف و تورط. انها الرواية التي تسلبنا ، كحب عاصف ، سلامنا الداخلي و تدق ابواب خيالاتنا. تلك الورقات الشقية تعبث بكل ما استجمعنا من ثقة في عوالمنا. و كعاصفة إلهية تقتلع جذور صفائنا مع حياة ظننا في غفلة من قراءاتنا انها خالية من الخيال لنركب بساط الريح الى أعماقنا ، نقلب صفحات كتبتها أنامل ماضينا ، و نتذكر كم في تاريخ أرواحنا من عذاب.
رواية آتوود رحلة الى الايمان بخرافة الحب تماماً كما هي قفز روحي الى هاوية الكفر بكل ما هو مألوف و متناغم. كان يجب ان يكتب الناشر تحذيراً على الغلاف يقول: خطر الشك. فالروايات المجدولة بالإبداع الادبي كما الفكري لا تجيب الأسئلة. بل تدق اسافين استفهام في عرض قناعاتنا و تجلد أسماعنا بأسئلة قديمة جديدة لا تحتمل الإجابة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,582,763,992
- الاختفاء
- استقالة


المزيد.....


- بغداديات ووجوه وشبابيك معارض فنية ضمن فعاليات بغداد عاصمة ال ... / عامر عبود الشيخ علي
- محكمة تفتيش / شيرزاد همزاني
- انثى الحسون - قصائد هايكو - / سالم الياس مدالو
- -مدينة الصور-:الفوتغراف بين اللوحة التشكيلية والمشهد الروائي / فلاح رحيم
- قصيدة:راقصة تطير / احمد صالح سلوم
- كلمات ما فوق الصراحة / منير الصعبي
- خارج عن النص , من مذكرات رجل مجنون / سيف سعدالله الناصري
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل20 / حبيب هنا
- هطول هطول - قصائد هايكو - / سالم الياس مدالو
- صاحِبي / إلى هادي العَلوي / محمد الزهراوي أبو نوفل


المزيد.....

- السينما تعود لوزارة الثقافة
- كاريكاتير
- اليوم.. «أنا المهرج» يختتم نوادي المسرح
- الفراعنة رومانسيون.. وشعراء! -
- "ساعة مشاهدة".. أفلام قصيرة كل شهر بمركز الحرية للإبداع
- بالفيديو.. مها صبري: الحقد و«النفسنة» صفات تلازم الفنانين
- محمد محيي: حفظي للقرآن الكريم ساعدني كثيرا في الغناء
- -أبوظبي السينمائي- ينتقي الأعمال المشاركة في -أفلام الإمارات ...
- ?الموسيقى الشعبية التركية تزيد انتاجية المواشي
- -الفنون التشكيلية- تنعي الفنان -خلف طايع-


المزيد.....

- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ
- رواية -الصراصير- محمد عبد الله البيتاوي / رائد الحواري
- رواية -شهاب- صافي صافي / رائد الحواري
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- قلم وفنجان / بشرى رسوان
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- ما بعد الجنون / بشرى رسوان
- تياترو / ايفان الدراجي
- دفتر بغلاف معدني / ناصر مؤنس
- الجانب الآخر من الفردوس / نصيف الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أريج النبواني - رواية: قصة الخادمة. مارغريت آتوود