أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - خرق حرمة رمضان في تيزي وزو .. المعنى والدوافع














المزيد.....

خرق حرمة رمضان في تيزي وزو .. المعنى والدوافع


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4176 - 2013 / 8 / 6 - 21:56
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


اقدم عشرات من المواطنين في مدينة تيزي وزو بمنطقة القبائل الجزائرية على تنظيم حفل افطار علني في عز ظهيرة يوم من أيام شهر رمضان المبارك، وذلك بساحة المدينة أمام نصب تذكاري لفنان شعبي مشهور.. المفطرون الذين نظموا هذا الحفل في تحد سافر لتقاليد مجتمعهم الذي يدين بالاسلام ويحرص على احترام حدوده وتقاليد شهر الصيام بصفة خاصة، إنما أرادوا بهذا الحفل المعلن بعث رسالة الى محيطهم تؤكد انهم قد انسلخوا عن الاسلام الأصولي ولن ترهبهم عواقب هذه الردة عن الدين وانهم لن يراعوا حتى مشاعر محيطهم المحافظ في هذا الشهر الذي له في نفوس الجزائريين كما غالبية الشعوب الاسلامية تقديرا واحتراما باعتباره شهر عبادة وتقرب الى الله..
منظمي هذا الحفل المتحدي لمشاعر الجزائريين ولقيمهم الدينية والاجتماعية والذين تنصروا بفعل حملات تبشير واسعة تشهدها منطقة القبائل منذ فترة الاستعمار الفرنسي ولازالت متواصلة حتى اليوم، وانتشر بينهم انحلال وتحلل من القيم إذ كانوا مستهدفين وبقوة من قبل الادارة الاستعمارية الفرنسية ليكونوا أداة فاعلة في احباط الثورة الجزائرية من خلال طرح مشروع الظهير البربري استنادا الى اصولهم البربرية ، هؤلاء هم في الواقع والى حد ما ضحايا لعوامل عدة يهمنا منها هنا عاملين تظافرا على تشجيعهم على الخروج من الاسلام وإعلان تحديهم لمجتمعهم وقيمه المحافظة..
العامل الأول يتمثل في الطرح المتطرف والأصولي للاسلام الذي بات يسيطر على الساحة الاسلامية ومنها الجزائر، وهو طرح لا يواكب التطور الذي يشهده العالم خاصة في جانب الحدود والعقوبات، فالطرح الذي يقدمه تيار الاسلام الاصولي طرح يتكئ على مفاهيم وشروح للقرآن الكريم والسنة لا تراعي المقتضيات الجديدة التي أملاها تطور البشرية، بل تعتمد على رؤى مفسرين مضى على وضعها عشرات القرون، وهذا الطرح يصطدم حتما بالتطور المحقق ويكبح طموح الانسان لمواكبة جديد الحضارة الانسانية، وهو ما أنتج لنا هذه الفئة الضالة التي اختارت ايسر السبل واسهلها للتملص من قبضة هذا الطرح الأصولي، وهو الخروج من الاسلام الذي يرفض مغادرة القرن العاشر الميلادي ويتخندق قادته ومنظروه اليوم وراء اجتهادات لفقهاء ومفسرين كان لهم سبقهم في زمانهم ولم تعد اجتهاداتهم تصلح لمواكبة التطور المحقق اليوم وهو ما يستدعي وضع تفسير للقرآن والسنة تواكب التطور ويجيب على تساؤلات الحضارة الانسانية بروح عصرية لا تكبح طموح الانسان في تطوير حياته وبما لا يمس ثوابت الايمان.
العامل الثاني هو نتاج طبيعي للعامل الأول، إذ بانسحاب هذا الطيف من منظومة القيم التي اختارها الجزائريون وتعلقه بمنتجات الحضارة الاوروبية الفكرية والثقافية التي أخضع لها خلال النصف الاول من القرن العشرين في إطار مشروع الظهير البربري، فقد تعرض لحالات فراغ روحي بادرت الكنيسة الى ملئها بطرح عقلاني لمبادئ المسيحية يتخذ من شعارات يتعطش لها هذا الطيف لافتة ومدخلا لتنصيره، وزاد انسحاب المسجد ورجال الدين الاسلامي من الحياة العامة في منطقة القبائل تحت ضغط الادارة الاستعمارية في تلك الفترة ، واكتفاء المؤسسة الدينية الاسلامية بالطرح الاصولي للاسلام وعجزها عن مجارات التطور الحضاري، زاد من تشجع هذه الفئة على الخروج من الاسلام والتنصر، وبالتالي تحدي منظومة القيم الاجتماعية المحافظة للمجتمع الجزائري .
إن الخرق المعلن لحرمة شهر الصوم -الذي تقدره الغالبية العظمى من الجزائريين كقيمة اجتماعية أكثر منها شعيرة دينية- أمام الملأ في ساحة عامة وأمام رمز شعبي اشتهر بتهكمه على الدين ، إنما يوجه رسالة واضحة الى مؤسسة الدولة والى مؤسسات المجتمع المدني والى مؤسسة المسجد ورجال الدين والى كل المجتمع الجزائري مفادها أن منظومة القيم الاجتماعية والروحية والطرح الجامد منذ قرون للدين الاسلامي وعدم مواكبة التطورات الحضارية، لم تعد تصلح لمجارات العصر، وان الوقت قد حان لإعادة النظر فيها وتجديدها وإعادة قراءة الموروث الديني وتقديم قراءة جديدة له تواكب الحضارة الانسانية وتراعي طموح الانسان ولا تبقيه اسيرا لمفاهيم تجاوزها العصر. إن هذا التحدي يجب أن يطلق ثورة في عقول اركان المؤسسات الدينية والاجتماعية في الجزائر وفي البلدان الاسلامية لتجيب على التساؤلات الملحة التي انتجها التطور الحضاري المحقق عبر العالم، بما يجنبنا المزيد من التفسخ والانحلال والتخلي عن قيمنا الدينية والاجتماعية ويلبي تطلعات الأجيال للتقدم والرقي والمساهمة في بناء الحضارة الانسانية ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,809,202
- ليبيا كمدخل لأمزغة المغرب العربي الكبير
- تحالف عرقي جهوي يهدد وحدة ليبيا
- علاقة الرجل بالمرأة بين الانطلاق والقمع
- عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.
- ترسيم الأمازيغية.. نبل الهدف وتردى الوسيلة
- مرسي يثلج صدورنا !!!
- مرة أخرى طرابلس تخذل بنغازي!!
- ثورة لتصحيح المسار في ليبيا
- بتمويل خليجي ورعاية غربية.. ليبيا تدخل حربا اهلية
- هنا كنا رغم جحود الجاحدين..
- حان الوقت لتدويل المشاعر المقدسة
- انقذوا ضحايا الطاغية في الجزائر
- جريمة الدم في ليبيا لا تبررها اي شريعة.*
- ومن يعدم كبير السحرة؟
- سيُنَوَّرْ المَلْحْ في بلادنا!!
- ها قد أزهر ملحنا!! وغداً.. حتما سيزهر ملحكم


المزيد.....




- بوتين -يهدد- ويأمر بالرد على اختبارات أمريكية لصاروخ جديد
- إيقاف برنامج ريهام سعيد والتحقيق معها بعد إساءتها لأصحاب الو ...
- ما أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال قمة مجموعة السبع في ف ...
- شاهد: مظاهرة "الرؤوس الكبيرة" لمطالبة قادة قمة الد ...
- وسط خلافات حادة .. مجموعة السبع تعقد قمتها في مدينة بياريتس ...
- شاهد: مظاهرة "الرؤوس الكبيرة" لمطالبة قادة قمة الد ...
- فورين بوليسي.. هل يظل الكشميريون صامتين إلى الأبد؟
- حرائق الأمازون.. رئة الأرض تستغيث
- فيضانات السودان.. القتلى بالعشرات والمنازل المدمرة بالآلاف
- وفاة أول حالة بسبب السجائر الإلكترونية


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - خرق حرمة رمضان في تيزي وزو .. المعنى والدوافع