أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - ليبيا كمدخل لأمزغة المغرب العربي الكبير














المزيد.....

ليبيا كمدخل لأمزغة المغرب العربي الكبير


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4167 - 2013 / 7 / 28 - 20:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


قفز المشروع الأمازيغي المتطرف بشكل مفاجئ إلى سطح الأحداث في ليبيا بعد تفجر أحداث انتفاضة 17 فبراير 2011 بمدة اي بعد أن تأكد لمنظري هذا المشروع والقائمين عليه أن قرار اجتثاث نظام القذافي -الذي كان يجمد هذا المشروع عمليا ويؤججه نظريا في نفوس أهله- أصبح قرارا دوليا لا رجعة عنه بصدور قرار مجلس الامن رقم 1973 في مارس من نفس العام.. قبل هذا التاريخ كان المشروع الأمازيغي في ليبيا اسير الأحلام لا يجرؤ إلا نفر محدود منهم ممن خبروا التعامل مع النظام ومع مؤسسات المجتمع المدني العالمية على إثارته وفي مناسبات محدودة وبصوت محتشم ومنافق للنظام ومراع لشراسته في التعامل مع المشاريع التي يعتقد أنها يمكن ان تضر بسلطته وهيبته..
هذا القفز المفاجئ للمشروع الأمازيغي وتصدره للمشهد الاعلامي وبقوة لافتة خلال فعاليات الانتفاضة والتجرؤ على ابراز شعاراته ورايته وأدبياته بشكل مكثف عبر كل وسائل الاعلام والنشاط الملحوظ في إثارة هذه القضية وقتها رغم انشغال الليبيين بمواجهة النظام وكتائبه، كل هذا لم يكن مصادفة ولا عفويا، بل هو في واقع الأمر جاء نتيجة دراسة معمقة للأحداث قام بها رعاة هذا المشروع واضعين في اعتبارهم ما يمكن أن تؤول اليه الأمور بعد نجاح الانتفاضة، وما يمكن أن يحققه بعث هذا المشروع في ساحة مثل ليبيا التي لا تزيد نسبة الأمازيغ فيها عن 5% على بقية الساحات التي يستهدفها المشروع الانعزالي الأمازيغي الذي وضعت تفاصيله في باريس وعبر ما يعرف بالكونغرس الأمازيغي العالمي ..
يدرك منظرو المشروع الأمازيغي الانفصالي عن بقية مكونات بلدان المغرب العربي بعد تجاربهم المتقدمة في الجزائر والمغرب استحالة اختراقهم للغلاف المرن للحكومتين والدولتين الجزائرية والمغربية اللتين استطاعتا استعاب هجمات هذا التيار ومحاولاته ترسيم الأمازيغية كلغة رسمية في دستور البلدين، وهي الخطوة الاساسية والضرورية لانطلاق مشروعهم الانفصالي الهادف لإقامة دولة عرقية للأمازيغ على نمط المانيا النازية، وأمام هذا الفشل كان لا بد لهذا التيار من إيجاد ثغرة في هذا الحائط يضعف الموقف الرسمي الجزائري والمغربي من اعتماد المدماك الأمازيغي ممثلا في اللغة الامازيغية كلغة رسمية .. وبدت لهم ليبيا بعد تراخي قبضة القذافي عنها إذا ما اعتمدت فيها الأمازيغية كلغة رسمية، كأقوى مطرقة يمكن ان تزعزع الموقفين الجزائري والمغربي وتفتح الطريق لترسيم هذه اللغة كلغة رسمية ومن ثم الانطلاق في المرحلة الأهم وهي مرحلة إعلان دولة الأمازيغ المعلن عنها في وثائق الكونغرس العالمي الأمازيغي..
ليبيا بعد انهيار نظامها السابق وفشل مجلسها الانتقالي والوطني الحالي في تعبئة الفراغ السياسي الذي تركه رحيل النظام السابق، تعد الساحة المناسبة والبيئة الأفضل لانتاج المادة القادرة على اختراق الممانعة الرسمية الجزائرية والمغربية للمشروع الأمازيغي، وذلك لتفكك ولاء الليبيين الوطني وتشرذمهم وتقوقعهم حول قبائلهم وجهاتهم وتخليهم عن ولاءاتهم الوطنية والقومية العربية، وهذا ما سيوفر للأقلية الأمازيغية البيئة المناسبة لفرض لغتها كلغة رسمية دستوريا وهو ما يناضل المتطرفون الأمازيغ هذه الأيام لتمريره بكل الوسائل بما فيها اسلوب العنف والترهيب مستغلين تفرق الأغلبية العربية وانشغالها في صراعات حول أوهام السيطرة واحتكار السلطة. فإذا ما نجحت الأقلية الأمازيغية في ليبيا بنسبتها البسيطة في ترسم لغتها كلغة رسمية دستوريا ستوضع الدولتان الجزائرية والمغربية في ورطة وحرج لا يعالجه إلا الرضوخ لمطالب طيفهم الأمازيغي الذي يشكل نسبة عالية من السكان تتراوح بين 22% في الجزائر 34% في المغرب بترسيم لغتهم كلغة رسمية في البلاد رغم مجافاة هذا الطلب للعقل والمنطق إن لجهة نسبة السكان أو لجهة عدم احتواء هذه اللغة للمعطيات الضرورية لتكون لغة تعامل ومعرفة وهو ما سيفرضه الدستور.
تشكل النسبة المتدنية للأمازيغ في ليبيا إذا ما نجحوا في تمرير مشروع دسترة لغتهم عامل قوة غير متوقعة لأمازيغ الجزائر والمغرب، يرغمون به حكومتيهما على الرضوخ لمطالبهم اسوة بنظرائهم في ليبيا الذين لا تزيد نسبتهم عن 5% من عدد السكان وحصلوا على حق دسترة هذه اللغة، وهو ما سيضع الدولتان أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الرضوخ والموافقة على الدسترة وهو ما سيفتح الباب مشرعا أمام المشروع الأمازيغي الكبير الذي سيقضي على هذه الدول مجتمعة ويدخل المنطقة في نفق مظلم قد يعيدها تحت الاستعمار المباشر مرة أخرى لوجودها على الضفة المقابلة لأوروبا؛ وإما الدخول في مواجهة صاخبة ومكلفة مع هذه الطيف من السكان وتحمل ما سيسفر عنه من ضغوط غربية وابتزاز للحكومتين بحكم ان دول الغرب هي الممول والراعي الرسمي لمشروع أمزغة الشمال الأفريقي واستخدامه ككابح يمنع هذه المنطقة من الانطلاق وتحقيق التقدم والتنمية والاستقرار والذي يعني قيام قوة منافسة لأوروبا على الضفة الجنوبية للمتوسط تحرمها من سوق استهلاكي كبير ومخزن هائل للمواد الخام يمتد في العمق الافريقي.
ولهذا السبب أي لاختراق الساحتين الجزائرية والمغربية وفرض الأمازيغية فيهما كلغة رسمية ، نرصد وباندهاش الاصرار والاندفاع غير المسبوق للتيار الأمازيغي المتطرف في ليبيا لفرض الأمازيغية كلغة رسمية رغم معرفتهم المسبقة بتدني نسبتهم في تعداد السكان لكنهم مدفوعون بقوة وضغط الكونغرس الأمازيغي العالمي الذي ينفخ في وجدانهم بأوهام التضحية والفداء من أجل قضية خاسرة بكل المعايير لكنها تحقق لواضعي المشروع ورعاته ومموليه من دوائر الاستخبارات الغربية مكاسب بدون اي خسائر تذكر سوى استضافة عدد من قادة هذا التيار وتنظيم ملتقيات لهم وفتح قاعات في جامعات معينة لتدريس ثقافتهم وتضخيمها وتسخير وسائل إعلام محددة للدعاية لهذا المشروع لا تتجاوز تكلفتها تكلفة خسائر شركة واحدة من شركات النفط والغاز التي تستنزف طاقات المنطقة فيما لو قامت حكومات وطنية حقيقية في هذه الدول ووضعت حدا لهذا الاستنزاف.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,822,759
- تحالف عرقي جهوي يهدد وحدة ليبيا
- علاقة الرجل بالمرأة بين الانطلاق والقمع
- عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.
- ترسيم الأمازيغية.. نبل الهدف وتردى الوسيلة
- مرسي يثلج صدورنا !!!
- مرة أخرى طرابلس تخذل بنغازي!!
- ثورة لتصحيح المسار في ليبيا
- بتمويل خليجي ورعاية غربية.. ليبيا تدخل حربا اهلية
- هنا كنا رغم جحود الجاحدين..
- حان الوقت لتدويل المشاعر المقدسة
- انقذوا ضحايا الطاغية في الجزائر
- جريمة الدم في ليبيا لا تبررها اي شريعة.*
- ومن يعدم كبير السحرة؟
- سيُنَوَّرْ المَلْحْ في بلادنا!!
- ها قد أزهر ملحنا!! وغداً.. حتما سيزهر ملحكم


المزيد.....




- 5 نصائح للاستمتاع برحلات الطيران الطويلة وتفادي إرهاقها
- السجائر الإلكترونية تتسبب في مشكلات بالرئة للعشرات في أمريكا ...
- محطة نووية روسية عائمة تتجه نحو مدينة معزولة.. لماذا؟
- مقتل جندي هندي إثر اشتباكات حدودية في كشمير وسط احتجاجات مند ...
- شاهد.. نجا بأعجوبة بعد صعقة كهربائية بقوة 6 آلاف فولت
- الحرس الثوري الإيراني: السلام مع العدو لن يحل مشاكلنا
- ترامب ينتقم ويرفع الرسوم الجمركية على واردات من الصين
- قصيدة لفتاة سورية تدرس في بريطانيا
- 6 علامات للولادة المبكرة
- ناشونال إنترست: من ذا الذي يحكم العالم بالقرن 21؟


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - ليبيا كمدخل لأمزغة المغرب العربي الكبير