أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا















المزيد.....

حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 4158 - 2013 / 7 / 19 - 11:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الرأسمالية مرحلة تاريخية عابرة وليست نهاية التاريخ:


حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا

تطور وتقدم ونمو الصناعة ووسائل الإنتاج يؤدي إلى تضخم عدد البروليتاريين وتمركزهم وضمهم في اطر وهيئات ومؤسسات وأحزاب جماهيرية أوسع وأعظم فتنمو قدرتهم ويدركون مدى هذه القوة.

المصادمات المتكررة التي تقع في المجتمع الرأسمالي تساعد بصورة عامة وبشتى الصور والطرق والأشكال على تطور البروليتاريا وتقدمها واتساع خبرتها السياسية النضالية وتجعلها اشد قوة وأكثر صلابة وأقوى بأسا.


النضال بين الرأسمال والعمل هو نضال عام، يجري في كل مكان، ويتسم بطابع عالمي، ولذا حاولوا التوصل إلى التفاهم بين العمال من مختلف البلدان، وقد اشتدت ضرورة ذلك لان استئجار العمال من قبل الرأسماليين اكتسب سمات أكثر كوسموبوليتية (كوسموبوليتي – عالمي غير محلي)، من ذي قبل، ولأنهم يحرضون العمال الأجانب على العمال المحليين لا في أمريكا فحسب، بل أيضا في انجلترا وفرنسا وألمانيا. فنشأت علاقات عالمية بين عمال مختلف البلدان، فجاء ذلك دليلا على ان الاشتراكية ليست قضية محلية وحسب، بل أيضا قضية عالمية حلها عن طريق أعمال العمال العالمية.
"لقد تحركت الطبقة العاملة بصورة عفوية غير مدركة ماهية الأهداف النهائية لهذه الحركة. والاشتراكيين لا يخترعون الحركة، ولا يفعلون غير ان يوضحوا للعمال طابعها وأهدافها.
نحن نؤكد ان النظام الذي يملك في ظله أرباب العمل الارض ورأسمال، بينما العاملون لا يملكون سوى قوة عملهم، ويضطرون إلى بيعها كبضاعة، ليس غير طور تاريخي عابر سيخلي المكان لعلاقات اجتماعية ارفع من الناحية التنظيمية".
"ما من ثورة يستطيع ان يقوم بها حزب، فالثورة لا يقوم بها غير الشعب".
والدولة بمؤسساتها المختلفة، في المجتمع البرجوازي الرأسمالي ما هي إلا سلطة تسحق تحت أقدامها جميع العلاقات الإنسانية ولا تبقى على صلة بين الإنسان والإنسان إلا صلة المصلحة الجافة والعلاقات الأنانية.
وشعار الديمقراطية والحرية الذي يتغزل به الإعلام الرسمي الرأسمالي ما هو إلا ديماغوغية لأن في هكذا مجتمع يجري القضاء على الحريات المكتسبة لتحل محلها حرية السوق الحرة، هذه الحرية القاسية التي لا تشفق ولا ترحم وأيضًا من خلال استغلال كل الأوهام الدينية والإعلامية والسياسية بشكل مباشر وغير مباشر وشائن وفظيع خدمة لمصالحها، أي لمصالح طبقة رأس المال.
وطبقة رأس المال والشركات العابرة للقارات والتروستات، بدافع الحاجة الدائمة إلى الأسواق وزيادة تراكم رأس المال، تعمل على فرض الهيمنة والسيطرة الاقتصادية والسياسية وحتى الأخلاقية الثقافية على جميع أنحاء الكرة الأرضية، وتوطد دعائمها في كل مكان. وهكذا ومن خلال استثمار السوق العالمية تصبغ البرجوازية عملية الإنتاج والاستهلاك في كل الأقطار بصبغة كوسموبوليتية، وتقوم بين الأمم صلات شاملة وتصبح الأمم مرتبطة ومتعلقة بعضها البعض في كل الميادين.





*ثمار النشاط الفكري عند كل امة تصبح ملكًا لجميع الأمم*



وما يقال عن الإنتاج المادي الاقتصادي – البناء التحتي للمجتمع ينطبق أيضًا على الإنتاج الفكري – البناء الفوقي للمجتمع. فثمار النشاط الفكري عند كل امة تصبح ملكًا لجميع الأمم. ويصبح من المستحيل أكثر فأكثر على أية امة ان تظل محصورة في افقها الضيق ومكتفية به.
ويتألف من مجموع الآداب القومية والمحلية أدب عالمي جديد يحمل في داخله كل تناقضات المجتمع الرأسمالي، وخاصة التناقض والصراع الطبقي.
فالبرجوازية وخاصة في أعلى مراحل تطورها – الامبريالية - تخلق عالمًا على صورتها ومثالها. فالامبريالية تقضي على تبعثر وسائل الإنتاج والملكية والسكان وتؤدي إلى تمركز وسائل الإنتاج وحصر الملكية في أيدي أفراد قلائل وشركات عابرة للقارات، ونتيجة لهذه التطورات الاقتصادية كبناء تحتي للمجتمع الرأسمالي، تأتي نتيجة محتومة لهذه التغييرات في البناء الفوقي السياسي للمجتمع – نشوء التمركز السياسي، وهذا ما يحدث في عالمنا المعاصر من خلال التمركز والهيمنة السياسية للدول الامبريالية وخاصة الولايات المتحدة، على باقي دول العالم.
ومن يخرج عن هذه الهيمنة الامبريالية يتعرض لحرب اقتصادية كما يحدث الآن مع إيران، أو احتلال مباشر ومثال على ذلك العراق من اجل السيطرة والهيمنة على الموارد الخام وخاصة النفط، وما يجري الآن من مؤامرة على سوريا يهدف ويسعى إلى تمزيق سوريا الوطن والشعب خدمة لإستراتيجية الهيمنة المطلقة على منطقة الشرق الأوسط وموارده الخام وخاصة النفط، وكذلك فرض الهيمنة السياسية على المنطقة ككل بما يخدم مصالح رأس المال العالمي والصهيونية والرجعية العربية.
مع التطور العلمي والتكنولوجي تصبح القوى المنتجة الموجودة تحت تصرف المجتمع الرأسمالي عظيمة جدًا وهائلة، وصارت "تشبه الساحر الذي لا يدري كيف يقمع ويخضع القوى المهيمنة التي أطلقها من عقالها بتعاويذه". وأصبحت عظيمة جدًا بالنسبة للملكية الخاصة وعلاقات الإنتاج البرجوازية والتي أضحت عائقًا في سبيل تقدمها وتوسعها. وكلما شرعت القوى المنتجة تتغلب على هذا العائق، أي الملكية الخاصة، رمت المجتمع البرجوازي بأسره في الاضطراب والاختلال وهددت وجود الملكية الخاصة البرجوازية بالزوال. وكنتيجة لتطور البرجوازية وتطور رأس المال تتطور البروليتاريا، طبقة العمال العصريين، الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا، ولا يجدونه إلا إذا كان عملهم هذا ينمي الرأسمال. وهؤلاء العمال المجبرون على بيع أنفسهم بالمفرق هم بضاعة، هم مادة تجارية كغيرها. ولذا يعانون كل تقلبات المزاحمة وكل تموجات السوق. وهكذا كل أزمة اقتصادية يعاني منها المجتمع الرأسمالي كتعبير عن تمرد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الرأسمالية والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج يرافقها البطالة والتدمير القسري لمقدار من القوى المنتجة من جهة والاستيلاء على أسواق جديدة من جهة أخرى.
تطور وتقدم ونمو الصناعة ووسائل الإنتاج يؤدي إلى تضخم عدد البروليتاريين وتمركزهم وضمهم في اطر وهيئات ومؤسسات وأحزاب جماهيرية أوسع وأعظم فتنمو قدرتهم ويدركون مدى هذه القوة.
في عالمنا المعاصر شاهدنا العديد من انتصارات الطبقة العاملة ضد البرجوازية من فرنسا إلى اليونان ومن البرتغال إلى البرازيل، وكذلك انتصار الشعب المصري المرحلي الأخير ضد النظام الرجعي المدعوم من قبل السعودية وقطر وأمريكا ولكن هذه الانتصارات تكون قصيرة الأمد، والنتيجة الحقيقية لنضالهم هي التضامن المتعاظم بين جميع العمال داخل هذه الدولة أو تلك وعلى مستوى عالمي.
والمصادمات المتكررة التي تقع في المجتمع الرأسمالي تساعد بصورة عامة وبشتى الصور والطرق والأشكال على تطور البروليتاريا وتقدمها واتساع خبرتها السياسية النضالية وتجعلها اشد قوة وأكثر صلابة وأقوى بأسا.
ولكن يجب التأكيد بان نضال الطبقة العاملة ضد البرجوازية ليس في أساسه نضالا وطنيًا، ولكنه يتخذ مع ذلك هذا الشكل في بادئ الأمر. إذ لا حاجة للقول ان على البروليتاريا في كل قطر من الأقطار ان تقضي قبل كل شيء على برجوازيتها الخاصة.
"ان الشرط الأساسي للوجود والسيادة بالنسبة للطبقة البرجوازية هو تكريس الثروة في أيدي بعض الأفراد وتكوين الرأسمال وإنماؤه. وشرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور. والعمل المأجور يرتكز، بصورة مطلقة، على تزاحم العمال فيما بينهم. ورقي الصناعة الذي ليست البرجوازية إلا خادمًا منفعلا له ومقتصرا على خدمته يستعيض عن انعزال العمال الناتج عن تزاحمهم، باتحاد ثوري بواسطة الجمعيات وهكذا ينتزع تقدم الصناعة الكبرى من تحت أقدام البرجوازية التي شادت عليها نظام إنتاجها وتملكها. ان البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفاري قبرها، فسقوطها وانتصار البروليتاريا كلاهما أمر محتوم لا مناص منه.
"الاعتراف بدور الجماهير الشعبية الحاسم هو من أهم موضوعات الفهم المادي للتاريخ".
"ان الجمهور، الشعب، الشغيلة، العمال والفلاحين – هم أهم قوة منتجة في المجتمع. وهم الذين يصنعون بعملهم جميع الخيرات المادية، إنما هم صانعو التاريخ الحقيقيون".
"ان الطبقة الثورية نفسها هي من بين جميع أدوات الإنتاج أقوى قوة منتجة".
وفي سياق تطور التاريخ، تتعاظم أهمية دور الجماهير الشعبية الحاسم بلا مرد. وبقدر ما يتسع ويتعمق الانقلاب الجاري في المجتمع، بقدر ما تكبر الجماهير التي تقوم بهذا الانقلاب. والأهمية التاريخية العظيمة للثورات الاجتماعية لا تنحصر في كونها تنقل المجتمع إلى درجة من التطور أعلى من ذي قبل، إلى نظام اجتماعي اقتصادي جديد، بل تقوم كذلك في كونها معجِّلة جبارة للتقدم الاجتماعي والسياسي. وقد سمى ماركس الثورات في مؤلفه "النضال الطبقي في فرنسا" ب"قاطرات التاريخ".
وكما جاء في البيان الشيوعي: "إن الرأسمالية مرحلة محتمة، ضرورية في تطور البشرية، وتقدمها بالنسبة للإقطاعية ولكنها مرحلة عابرة تاريخيًا، وتخلي المكان لعلاقات اجتماعية أرقى تنظيمًا. وإذ خلق المجتمع البرجوازي قوى منتجة عملاقة، اعد بالتالي هلاكه بالذات، وولد حفارة قبره أيضًا، البروليتاريا.




//المراجع:


- ماركس انجلز، بصدد الثورة الاشتراكية.
- كارل ماركس بؤس الفلسفة.
- البيان الشيوعي.
- افانا سبييف – أسس المعارف الفلسطينية.
- ماركس انجلز – مختارات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,444,356
- استراتيجية -الاحتواء المزدوج- الامريكية في منطقة الشرق الاوس ...
- عن عبادة الفرد
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (3-3)
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)
- النقد الماركسي للمجتمع المدني (1)
- الانتخابات ومَهمّات المرحلة القادمة
- بداية نهاية استراتيجية الهيمنة الامبريالية الصهيونية
- حول المنهج الميتافيزيقي والجدلي في الفلسفة
- دروس الحرب العالمية الثانية والعهد الامبريالي الأمريكي المعا ...
- مداخلة حول كتاب ماركس، -رأس المال- (3)
- الماركسية، السلاح الفكري للطبقة العاملة
- الإنتاج الرأسمالي ينتج أيضًا بؤس العامل
- طموح ماركس كان أكثر جرأة
- أكتوبر والثورة الثقافية السوفييتية
- لكي لا نفقد البوصلة في سوريا
- أنطون بافلوفيتش تشيخوف
- رسالة الحزب الثوري
- الطبقات والصراع الطبقي (5)
- الدين -كمشروع تحريري؟؟ -واختراقه من قبل أمريكا-
- الطبقات والصراع الطبقي (الحلقة الثالثة)


المزيد.....




- عمال «القومية للأسمنت» يواصلون احتجاجهم ضد التشريد وإجبارهم ...
- الاستشارات الناقصة
- ميناء الدورة برج حمود: الرمق الأخير
- ماركس ضد سبنسر/ كلّ شيء صلب يذوب في الهواء... إلّا في لبنان! ...
- ثورة العراق _ثورة الفقراء
- ثورة العراق _ثورة الفقراء
- العراق.. مقتل متظاهرين اثنين إثر اشتباكات مع قوات الأمن في م ...
- بالصور.. غزة تشيّع طفليها ضحية القصف الإسرائيلي
- مظاهرة في هلسنكي احتجاجاً على سياسات ترامب قبل ساعات من قمته ...
- بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأ ...


المزيد.....

- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب
- نحو نظرية علمية للثورات الشعبية / خليل كلفت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا