أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - تحالف عرقي جهوي يهدد وحدة ليبيا















المزيد.....

تحالف عرقي جهوي يهدد وحدة ليبيا


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4110 - 2013 / 6 / 1 - 18:56
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


شكل التعايش والتعاون بين سكان ليبيا بمختلف قبائلهم وانتماءاتهم عبر القرون الماضية قاعدة للبقاء ومقاومة مصاعب الحياة ومحاولات الهيمنة الخارجية على بلادهم، وقد حقق هذا النمط من التعاون والتلاحم بين السكان إمكانات للصمود والبقاء في أصعب الظروف وأشدها قسوة..
هذه القاعدة التي مكنت أجدادنا عبر التاريخ من الصمود والبقاء، تتعرض هذه الايام لمؤامرة خبيثة تستهدف تفكيكها وإنهاء فاعليتها لصالح مشاريع مشبوهة مرتبطة بأجندات خارجية تتخذ من الانتماء العرقي الضيق أو الجهوي الانتهازي شعارا لها دافعة هذا المكون السكاني الذي عاش عبر الزمن في تعاون وتلاحم، إلى والتفكك والتقوقع حول كيانات قزمية تفضي في آخر مرحلة الى صدامات فيما بينها حول مكاسب أو نفوذ أو شعارات وهمية..
لجنة وضع معايير الهيئة التأسيسية لدستور ليبيا كشفت مؤخرا -من خلال جدول اقترحته لتشكيل الدوائر الانتخابية لاختيار أعضاء لجنة الستين التي سيناط بها وضع دستور للبلاد- عن وجود سرطانات خبيثة بين أعضائها تحركهم أهواء شخصية ونزعات عنصرية تحاول من خلال هذه المؤسسات التشريعية المهمة زرع سرطان العرقية الخبيثة والنزعات العنصرية والجهوية بين مكونات المجتمع الليبي وتغيير مسار انتفاضة 17 فبراير من انتفاضة من أجل الحرية واستعادة الكرامة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، الى حركة جهوية عرقية عنصرية تؤسس لتفتيت ليبيا وتقسيمها الى إمارات اقطاعية تحكمها أسر تضخمت حساباتها بمئات الملايين من العملات المحلية والأجنبية التي نهبتها من خزائن مؤسسات الدولة الليبية ومن بيوت اركان النظام السابق الفارين خارج البلاد، وانتفخت أوداجها ببقيا خردة سلاح النظام السابق التي تسابقت قبائل بعينها لتكديسها في الكهوف والبيوت لتكون أداتها في فرض مشاريعها المشبوهة..
النموذج الصارخ للفصل العرقي الذي لم نكن نعتقد أن أي جهوي أو عنصري قبلي يمكن أن يجاهر به على الملأ حتى في اجتماع مغلق بحضور محدود، يصدر اليوم عن لجنة وضع معايير الهيئة التأسيسية لدستور ليبيا، ويعرض بكل صفاقة على أعضاء المؤتمر الوطني العام لاعتماده!! ولولا قلة من النبهين وأصحاب الضمائر الحية الذين تصدوا بحزم وشجاعة له، لكان هذا المقترح سيمرر ليكون قاعدة تؤسس عليه في المستقبل كل القرارات التي من شأنها تعميق مشاعر العنصرية والتقوقع العرقي بين مكونات الجبل والجنوب الذي استهدفته بالتحديد هذه المؤامرة.
التساؤل الذي يطرح نفسه وبقوة أمام هذا التجرؤ المتهور على هويتنا الوطنية والاستهانة بترابط وتلاحم نسيجنا الاجتماعي الذي بناه أجدادنا عبر تاريخ من التلاحم، يتركز حول الأهداف البعيدة والاستراتيجية لهذه الخلايا السرطانية الخبيثة النائمة في مؤتمرنا الوطني والتي تعمل بهدوء لتفخيخ ليبيا بكل أنواع الفتن والصراعات..
- ماذا تريد هذه النماج من وراء إقامة كنتون عرقي في الجبل أو الجنوب؟
- ماذا يريد الفدراليون -الذين يمارسون دعارة سياسية مع العرقيين الانعزاليين تفضي لتخريب ليبيا وتقسيمها- من وراء زرعهم لبذور الفتنة العرقية والجهوية؟
لم تخف الشخصيات الأمازيغية المعروفة بآرائها المتطرفة حول الثقافة الأمازيغية، والتي استطاعت من خلال عزفها المتطرف على وتر هذه الثقافة ودغدغتها لمشاعر الانتماء العرقي، الاستيلاء على قرار الأمازيغ وتوجيههم وجهة متطرفة قائمة على كراهية العرب شركائهم في الوطن، لم تخف هذه الشخصيات الأهداف الاستراتيجية لمشروعها المرتبط بأجندات خارجية (الكونغرس الأمازيغي + دوائر استعمارية غربية) ترمي لإنشاء دولة الأمازيغ في الشمال الأفريقي تقوم على أساس النقاء العرقي أي دولة للأمازيغ دون غيرهم، على غرار ما ينفذه الصهاينة اليوم في فلسطين المحتلة، وهذا يعني فيما يعني البدء في التأسيس لمشروع تصفية عرقية طويل الأمد وبخطوات محسوبة بعناية ضد العرب الموجودين في هذه المنطقة منذ أكثر من الف سنة، وفي أحسن الأحوال تهميشهم ومحو هويتهم وتحويلهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، وهذا ما ينضح به خطاب أمازيغي إنعزالي ارتفع صوته بعد ما يعرف بثورة الربيع العربي، ولم يواجه بأي رد أو نفي من قبل المعتدلين الأمازيغ الذين يمارسون صمتا مشبوها إزاء هذه المؤامرة التي تستهدف نسف تاريخ من التعايش والتعاون في المنطقة يمتد لقرون عبر التاريخ. ويقوم بعض أعضاء المؤتمر الوطني من الأمازيغ مثل شعبان بوستة المنتخب عن دائرة نالوت والذي اختير لعضوية لجنة وضع معايير الهيئة التأسيسية لدستور ليبيا، بدور نشط في هذا الاتجاه التخريبي لتلاحم النسيج الاجتماعي للجبل بطرحه لفكرة تقسيم الدوائر الانتخابية في الجبل على أسس عرقية تنص على تفكيك سكان الحي الواحد وفرزهم عرقيا وتقسيمهم بين دائرتين انتخابيتين لا تربطهما بهما اي روابط مكانية أو مصالح ، وهذا الطرح المتآمر على وحدة نسيجنا اجتماعي قد يبدو للبعض على أنه طبيعي ولا يشكل مخاطر على وحدتنا، وأنه مجرد تقسيم انتخابي!!! ولكن ما يغيب على هؤلاء هو النوايا الخبيثة المبيتة من وراء هذا التقسيم الفرز العرقي الذي يؤسس لزرع الضغينة والتطاحن والاحتراب بين مكونات هذا النسيج من خلال التعبئة العرقية القائمة على كراهية الآخر التي قطع متطرفون أمازيغ شوطا بعيدا في نشرها بين أوساط السكان، كما عمل هؤلاء على تغييب وحجب كل نقاط التلاقي والتعاون الإيجابي بين السكان وتعبئتهم بنزعة انعزالية منغلقة على الذات تدفع في النهاية الى تفجر خلافات تعيقنا على الخروج من حالة من الفلتان الامني والجمود السياسي وتوقف عجلة التنمية في منطقتنا وتحولها الى منطقة أزمات تساعد هؤلاء المتطرفين على العمل على ترجمة مشروعهم لإقامة دولة النقاء العرقي الأمازيغية الى واقع على الأرض وإن على شكل فدرالية أو حكم ذاتي كمرحلة أولى، تنتقل عدواه على المدى الطويل الى دول الجوار (الجزائر، تونس ، المغرب)، ليلتحم في النهاية بكنتون أزواد في شمال مالي الذي يقام برعاية فرنسا الممول والراعي الرئيس لمؤامرة دولة الأمازيغ العرقية .
الفدراليون في شرق ليبيا، الشركاء الأصيلين لأركان المشروع الأمازيغي المتطرف في تقسيم البلاد، لم يزيدوا عن كونهم نخبة من اصحاب المصالح الضيقة، وهم أشبه ما يكونوا بكائنات طحلبة لا جذور لها في تركيبة مجتمع برقة. وكأمثالهم من الانتهازيين الأمازيغ، استطاعوا عبر العزف على عقدة التهميش ومركزية الدولة في طرابلس وتوفر الاقليم على خيرات طبيعية تغري بالانفصال وإقامة دولة مستقلة (نفط، غاز، موانئ، ثروات بحرية ) أن يتسللوا الى مراكز قيادية في المنطقة و الى المؤتمر الوطني العام، لتلتقي مصالحهم الضيقة القائمة على تفكيك ليبيا مع مصالح نظرائهم الأمازيغ، وأنتج هذا التوافق المتآمر على مستقبل الشعب الليبي ووحدة دولته، هذا المشروع القذر (دعمونا في تكريس العرقية في الغرب، ندعمكم في إرساء الفدرالية في الشرق) يطبخ منذ انهيار النظام السابق على نار هادئة ويتخذ مريدوه ورعاته من الحصانة التي توفرها لهم عضويتهم بالمؤتمر الوطني غطاء لحماية مشروعهم وتنميته وتمريره وإن على مراحل.
لقد غاب عن أصحاب هذه الأجندات الخبيثة المعادية لتطلعات الليبيين في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية لكل سكانها دونما إقصاء أو تهميش على أي خلفية، غاب عنهم أن تفكيك ليبيا كدولة وتفخيخها بمختلف أنواع الفتن والصراعات لم تمكن سابقيهم من المرضى بالسلطة والأمجاد الزائفة من تحقيق أهدافهم، وأن وحدة ليبيا ارضا وشعبا عصية على كل المتآمرين، حيث لم يفلح المستعمرون عبر قرون مضت وكذا بعض القيادات المريضة بحب السلطة والتسلط في شق صف الليبيين، وما تسجله لنا روايات التاريخ عن اصطفافات قبلية أو جهوية أو عرقية في فترات محدودة من تاريخ ليبيا لم تزد عن كونها نبتات طحلبة لا جذور لها في الارض سرعان ما تنتهي الى الزوال، ذلك أن مصاعب الطبيعة والموقع الجغرافي والوعي المتقدم بالانتماء الوطني لهذه الرقعة الجغرافية أقوى وأمتن واضمن للبقاء من كل الشعارات والمشاريع القزمية الانعزالية في عالم لا مكان فيه للضعيف، والبقاء فيها للأقوى..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,823,081
- علاقة الرجل بالمرأة بين الانطلاق والقمع
- عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.
- ترسيم الأمازيغية.. نبل الهدف وتردى الوسيلة
- مرسي يثلج صدورنا !!!
- مرة أخرى طرابلس تخذل بنغازي!!
- ثورة لتصحيح المسار في ليبيا
- بتمويل خليجي ورعاية غربية.. ليبيا تدخل حربا اهلية
- هنا كنا رغم جحود الجاحدين..
- حان الوقت لتدويل المشاعر المقدسة
- انقذوا ضحايا الطاغية في الجزائر
- جريمة الدم في ليبيا لا تبررها اي شريعة.*
- ومن يعدم كبير السحرة؟
- سيُنَوَّرْ المَلْحْ في بلادنا!!
- ها قد أزهر ملحنا!! وغداً.. حتما سيزهر ملحكم


المزيد.....




- 5 نصائح للاستمتاع برحلات الطيران الطويلة وتفادي إرهاقها
- السجائر الإلكترونية تتسبب في مشكلات بالرئة للعشرات في أمريكا ...
- محطة نووية روسية عائمة تتجه نحو مدينة معزولة.. لماذا؟
- مقتل جندي هندي إثر اشتباكات حدودية في كشمير وسط احتجاجات مند ...
- شاهد.. نجا بأعجوبة بعد صعقة كهربائية بقوة 6 آلاف فولت
- الحرس الثوري الإيراني: السلام مع العدو لن يحل مشاكلنا
- ترامب ينتقم ويرفع الرسوم الجمركية على واردات من الصين
- قصيدة لفتاة سورية تدرس في بريطانيا
- 6 علامات للولادة المبكرة
- ناشونال إنترست: من ذا الذي يحكم العالم بالقرن 21؟


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - تحالف عرقي جهوي يهدد وحدة ليبيا