أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بقلم صبري المقدسي - السيخية: المنشأ والجذور والعقائد الروحية















المزيد.....



السيخية: المنشأ والجذور والعقائد الروحية


بقلم صبري المقدسي

الحوار المتمدن-العدد: 4093 - 2013 / 5 / 15 - 14:58
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ترفض السيخية، القول الشائع عن كونها حركة تجديدية في الهندوسية والاسلام، ولكنها تدّعي بكونها وحي إلهي للمؤسس الاول الهندوسي المولد والنشأة والمدعو (جورو ناناك) والمولود سنة 1469 م، وللتسعة جورو الذين ورثوه بعد ذلك. وتعلن الطوائف السيخية جميعها إيمانها بإله واحد والجورو العشر، الذين يعدّونهم حكماء ومرشدين جاءوا بالهداية من الله الواحد لبني البشر.
بدأت هذه الحركة في البنجاب (الهند) في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي، كتجمع هندوسي إسلامي بغية خلق نوع من الألفة والمصالحة بين الديانتين الكبيرتين. وهي بالمقارنة مع الاديان الاخرى، ديانة توحيدية فتية جديدة، تؤمن بالله مثل الديانات الابراهيمية الثلاث، ويُسمون الله في ديانتهم(واهي جورو) ويعني في السنسكريتية (المعلم الأكبر). ويظن العلماء بأنها نشأت حركة اصلاحية هندوسية أو حركة تحديثية مختلطة بين الإسلام والهندوسية. ويؤكد العلماء بأن المؤسسين ابتعدوا بمرور الزمن عن الديانتين مشكلين ديانة خاصة بهم، سُميّت (السيخ) وتعني في اللغة السنسكريتية (الاتباع) أو (التباعة) وهي مشتقة من الكلمة السنسكريتية شيشيا وتعني التلميذ.
السيخية هي الديانة الخامسة في العالم من حيث العدد، إذ يبلغ أتباعها (22) مليون في العالم، ويعيش حوالي 500 الف منهم في الولايات المتحدة وما يقرب من 150 الفا في كندا. والسيخ اكثر عددا من اليهود الذين(لايتجاوزعددهم 15) مليون بقليل. ولا تشكل السيخية، الاغلبية المطلقة، في أية دولة. ومن المُحتمل انها الديانة الوحيدة في العالم، التي ليست لها الأغلبية في أية دولة من الدول، فيما عدا مقاطعة البنجاب في الهند وهي مقاطعة صغيرة الحجم مقارنة مع المقاطعات الهندية الأخرى.
ويحاول السيخ جاهدين بتأسيس دولة لهم في البنجاب في الجزء الشمال الغربي من الهند، ومنذ زمن بعيد ولكن من دون جدوى بسبب المعارضة الشديدة من الحكومات المركزية. وقد بدأت الاضطرابات بين الحكومة الهندية والسيخ في أواخر السبعينات، فأسس السيخ نتيجة لذلك، حزبا سموه (أكيل دال)، بعد الاجتماع الموسع في المعبد الذهبي عام 1978 م.
وقد هاجر حوالي 2 مليون سيخي وطنهم بسبب هذه المشاكل وإستقروا في المهجر، ويعيش معظم المهاجرون اليوم في الولايات المتحدة واوروبا والمستعمرات البريطانية القديمة مثل استراليا ونيوزيلاندا.
وللديانة السيخية مركزا دينيا مقدسا في مدينة (أمريتسار) والتي تقع اليوم في منطقة البنجاب التابعة للهند. وفيها أكبر معبد يحجون إليه من كل الأماكن في العالم ويُسمى (داربار صاحب ـ مركز الملك).
والسيخية من الديانات التوحيدية المعاصرة اذ انها ولدت في القرن الخامس عشر في شمال الهند تحت تأثير المعلم الكبير(جورو ناناك) 1449ـ 1538، الذي حاول ان يربط بين الديانتين الهندوسية والاسلام. وبمساعدة اربعة معلمين (جورو) الذين تبعوه حينما كان يُعلم. وبسبب الاضطهاد والضغوطات من قبل الهندوس والمسلمين، قرروا انفصال جماعتهم عن الديانتين والانعزال كديانة مستقلة. ولهم كتابهم المقدس الخاص بهم ويسمى(غرانث)، والذي بدأ بكتابته الجورو الخامس، وجُدّد في عهد الجورو السادس والتاسع. وتحتوي كتبهم المقدسة على التراتيل وكتابات المعلمين الاوائل، مع كتابات المعلمين الهندوس الكبار والمسلمين ايضا.
وتؤمن السيخية بتناسخ الارواح فإذا كانت الروح خيّرة وحسنة، تنضّم الى الله في الملكوت السماوي، واذا كانت شريرة وسيئة، فتذهب الى جسد آخر لمعاقبتها وهكذا الى ان تتوب وتتحسن. ولاتؤمن السيخية بالتماثيل ولكنها تؤمن بالأخوة البشرية والوحدة بين جميع الأديان. ومما يلفت للنظر، وجود الوحدة القوية بين أفراد هذه الديانة. وهم يعترفون بأن لديهم (11 جوروـ متنورين).
ويعرف السيخ عبر التاريخ بكونهم من أشد المحاربين ضد المغول وفي أيام الحروب البريطانية إذ كانوا مدربين تدريبا جيدا للقتال والدفاع عن النفس. ويُعرف عن الفلاحين السيخ بكونهم من أشطر الفلاحين في العالم واكثرهم دراية بالفلاحة، إذ عرفت مقاطعة البنجاب الهندية في عهدهم نموا زراعيا جيدا، حتى أن المناطق التي يعيشون فيها أصبحت تدعى سلة الخبز الهندية لوفرة محاصيلها الزراعية وجودتها.
غورو نانك:
ولد ناناك سنة 1469 ـ 1539 ميلادية، من اسرة هندوسية ذات مكانة رفيعة في قرية (ري بوي دي تلفندي) والتي تبعد 40 ميلاً عن لاهور، في مقاطعة البنجاب الهندية. ويدعى (الجورو) أي المعلم. وتعرّف نانك على الاسلام في شبابه عن طريق العمل مع (ماردان) الشخصية الإسلامية الأفغانية المعروفة آنذاك. وقد أخذ ينظم معه الأناشيد الدينية، فكانا كلاهما يتجولان في القرى والطرقات الريفية يعزفون على الآلآت الموسيقية المختلفة وينشدون التراتيل الدينية (الاسلامية والهندوسية). وبدأ العمل مع صديقه الأفغاني بفتح المطعم المشترك للهندوس والمسلمين. وكان يحضر الدروس القرآنية التي يُقيمها صديقه، وتأثر بالاسلام تأثرا كبيرا مما جعله يهتدي ويحج الى مكة مع صديقه المسلم. وطرأت عليه الفكرة التوافقية بين الاسلام والهندوسية بهدف خلق نوع من التقارب بين الديانتين. وباشر بطبيق الفكرة عمليا بعد رجوعه من الحج ووجد من يؤيده من الاصدقاء في تحقيق ذلك الحلم.
ويُقال بحسب الروايات السيخية بانه كان يختلي كثيرا في تأملاته ودعائه الى الله الى أن رأى رؤيا إلهية مما جعلته يختفى بعدها لمدة ثلاثة أيام، وعندما عاد الى عائلته وأصدقائه لم يتكلم أحدا لفترة. وعندما باشر بالنطق، قال: (لا هندوس ولا مسلمين)، وبدأ منذ ذلك التاريخ يُعلن للناس نبوته ورسالته التوافقية والوحدوية بين الاديان وبأنه الرسول الذي جاء لكي يجمع بين الديانتين الاسلامية والهندوسية، وذلك لخير البشر والانسانية. وبعد خطبه ودروسه الكثيرة التي كان يُلقيها على الناس التفّ حوله جماعة من الذين آمنوا به وبدعوته وبايعوه رئيسا عليهم ومرشدا. وبدأت الناس تهتم بدعوته، حيث تبرع صديق له بقطعة أرض في وسط البنجاب ليُقيم فيها المدينة المقدسة والمعبد الخاص بديانته، وذلك قبل وفاته عام 1539 ميلادية. وعيّن أحد أتباعه خليفة له، ودفن في بلدة (باباناناك) في منطقة البنجاب الهندية.
النصوص المقدسة:
يتكون الكتاب المقدس لدى السيخ من كتاب واحد ويُسمى(آدي غرانت ـ الكتاب الأول)، ويُسمى كذلك (جورو غرانث صاحب)، ويتألف من مجموعة من التراتيل والترانيم الدينية التي ألفها المعلمون الخمسة الأوائل (ناناك، أنجاد، أمار داس، رام داس، أرجان) والتي تزيد عن 6000 ترنيم ديني. مع إضافات اخرى من الترانيم من قبل الشيوخ والمتصوّفة والشعراء.
ويعد الكتاب (أدي غرانث ـ جورو غرانث صاحب) من أقدس الأشياء عندهم وهو يوضع في الوسط من الديانة دائما في كل الاحتفالات والطقوس. ويوضع على طاولة خشبية مغطى بقماش خاص في الهياكل (جوردوارا) السيخية. ويُغطي كل الداخلين الى الجوردوارا رؤسهم ويخلعون حذائهم ويغسلون أرجلهم قبل دخولهم الى الهياكل. وقد تقام الخدمة في أي وقت وليس هناك توقيت خاص للخدمات الدينية. وينحني الداخلون الى الجوردورا أمام الكتاب المقدس ويرتلون ويُصلون فيها. ومن ثم يأتي دور الخطبة التي هي في الأساس الجزء التعليمي والتهذيبي في الديانة. وتقدم في النهاية وجبة خفيفة من المأكولات التي تدل على الوحدة والمساواة في الشعب.
ويُخصص السيخ عادة مكان خاصا في بيوتهم لوضع الكتاب المقدس أو في بعض الأحيان يُخصصون غرفة خاصة به وتسمى الغوردوارا البيتية. ولكل عائلة فرض لقراءة فقرات منه كل يوم، مع الترانيم في الصباح والمساء.
وبدأت حركة الترجمة اليوم للكتب السيخية المقدسة الى اللغات الاجنبية مع عدد من النتاجات الأدبية والعقائدية الاخرى. ففي 20 / 2/ 2000 صدرت المجموعة الاولى من نوعها من الأعمال الكاملة للجورو (غوبيند سينغ) مع أعمال اخرى لحياة هذا المعلم الكبير الى الانجليزية من قبل المدعو (فيرسا سينغ).
ولا يُركز السيخ على العبادات والطقوس كثيرا، إذ أن الادعية والصلوات والتسابيح هي من النوع الكتابي وتدور في معظمها حول الله الواحد، والخالق لكل ما يرى وما لا يُرى ومن هذه المقاطع:
"لا إله إلا واحد.
ليس كمثله شىء البتة.
وهو الغورو (المعلم) للجميع.
الثواني والدقائق والساعات والفصول.
كلها نتيجة من المصدر نفسه.
الذي خلق كل شىء.
وهو المصدر الرئيسي للشمس والقمر والنجوم.
وكل المخلوقات صادرة عن هذا الاله الواحد". عن الكتاب "أدي غرانت".
شىء من التاريخ:
• للديانة السيخية جذور قديمة ترجع الى القرن الحادي عشر الميلادي وفي المناطق التاميلية بالتحديد وذلك في عهد (راما نوجا) الذي نقل هذه الفكرة الدينية الى المناطق الشمالية في سنة (1050 - 1137) ميلادية. وتطوّرت الفكرة في عهد الامبراطور الهندي والمدعو" أكبر" (1440 - 1518) ميلادية، والذي كان يرحب بجميع الأديان ويُحاول أن يؤلف دينا توحيديا يجمع كل العقائد والمذاهب.
• تطورت العقيدة السيخية في عهد (أرجان داهاس) في سنة 1559 ـ 1601 ميلادية. وإدّعى داهاس لنفسه فكرة التجسّد الآلهي ونادى بألوهية جميع المعلمين (الجوروـ المتنورين) الذين سبقوه.
• جورو ناناك 1469 ـ 1539 ميلادية هو المؤسس الفعلي للسيخية.
• جورو أنجاد 1504 ـ 1552 ميلادية كان هندوسيا ثم اهتدى الى السيخية، وبدأ يتعلم على يد المؤسس نفسه وأصبح من أقرب المقربين اليه والمرشح لخلافته الروحية والسياسية وله نتاجات أدبية وروحية في كتابهم المقدس (أدي غرانث).
• جورو عمار داس 1479 ـ 1574 ميلادية، هو المعلم الذي جمع الأناشيد والتراتيل الروحية للمعلم (ناناك) وأضاف اليها أناشيده الخاصة. وهو الذي طوّر (الكانغارـ المائدة المقدسة).
• جورو أرجان 1563 ـ 1606 ميلادية، هو الابن الأصغر للمعلم رام داس، وهو الذي أتم بناء المعبد الذهبي وجعل من السيخية ديانة مشهورة، ولكنه قتل بيد المغول بعد اهانته وتعذيبه من قبل الامبراطور.
• جورو هارغوبيند 1595 ـ 1644 ميلادية، هو ابن المعلم (جورو أرجان) والذي قاد حملة سيخية وهندوسية ضد المغول. وهو المُجدّد في استعمال الزي السيخي الخاص وكذلك بإستعمال السيفين، أحدهم يرمز الى سلطانه السياسي والثاني الى سلطانه الديني.
• جورو هار راي 1630 ـ 1661 ميلادية، هو حفيد المعلم هارغوبيند، الذي كان من المؤيدين جدا في محاربة المغول وهو الذي طوّر نظام المستشفيات المجانية للشعب.
• جورو هار كريشان 1665 ـ 1664 ميلادية، هو الابن الثاني للمعلم هار راي والذي ورث عن أباه السلطة وهو لايتجاوز الخامسة من عمره ولهذا سُمي بالمعلم الطفل. والقي القبض عليه من قبل الامبراطور ومات في الحجز الاجباري في دلهي.
• جورو باهادور 1621 ـ 1675 ميلادية، وهو الابن الثاني للمعلم هارغوبيند، حارب المغول والامبراطور أورانغزاب. واشتهر في عهده باطعام الفقراء والمساكين ومساعدتهم وبتأليف الكثير من الترانيم الدينية والتي توجد في كتابهم المقدس. وقد تنبأ بسقوط الامبراطورية المغولية ودخول القوى الغربية في الهند وحكمها لمدة طويلة. وقطع رأسه من قبل المغول لعدم تركه لدينه.
• جورو غوبيد سينغ 1675 ـ 1708 ميلادية، وهو المعلم العاشر والأخير والاشهر من بين جميع المعلمين والذي جمع السيخ وأقام جيشا قويّا ضد المغول وقوات خاصة من الشباب تدعى (الخالصة) وهي المجموعة المختارة والنقية روحيا وقوميا وعسكريا. ولهذا كانوا يُسمونهم (الأسود السيخ). فقد ولدين في الحروب مع المغول واغتيل بغدر من قبلهم وكان يُدعى البطل المُمجّد للبشرية جمعاء.
• تعرض السيخ لأقصى إضطهاد في تاريخهم ولاسيّما في عهد نادر شاه (1738 – 1839) الذي أعدم الكثير منهم وإثنين من أشهر معلميهم.
• تأسيس حركة (الباختا) أي الخالصة في سنة (1761) ميلادية، على الأسس الثورية والدينية من قبل الجورو(غوبند سنغ) وهو (الجوروـ المعلم) العاشر. وكانت الغاية منها، تأسيس الامبراطورية الخاصة بالسيخ.
• منح الانجليز الامتيازات الكبيرة للسيخ في مقابل تعاونهم مع القوات الانجليزية في فرض النظام والسيطرة المباشرة على عموم الهند (1857) ميلادية.
• تعاون جماعة من الشباب السيخ مع الحركة التحررّية السلمية التي قادها المهاتما غاندي ضد الانجليز. وانقسام مناطقهم بين الهند وباكستان في سنة 1947 ميلادية، وفقدانهم لكل الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في أيام الحكم الانجليزي.
• قيام السيخ بالثورات ضد الحكومات الهندية المتتالية وآخرها التمرد الكبير في سنة 1984 ميلادية، حينما قتلت الحكومة حوالي 1500 شخص متمرّد من الذين إتخذوا المعبد الذهبي في (أمريتسار) مركزا ينطلقون منه لتحرير مقاطعتهم البنجاب ولكنهم فشلوا حينما اقتحمت الحكومة المعبد.
• حدوث انشقاقات في السيخية مثل غيرها من الأديان في العالم، ويتبع اليوم قسم منهم (بن ناناك) الأكبر ويُسمون أنفسهم (أدواسى). ويركزون كثيرا على الجوانب الروحية والتصوفية من الديانة. وأما السيخ الآخرون فلا يزالون يؤمنون بإستمرارية سلسلة الجورو ويعتقدون بمجىء المعلم الأخير من سلسلة (غوبند سنغ).
واهي غورو(الاسم الحق):
تقوم العقيدة الالهية السيخية بتقديس الاله الواحد الاحد والغير المشخص والواحد المطلق والمتعالي الذي يجب على البشر أن يلتجئوا اليه في كل كبيرة وصغيرة، والذي أعلن عن نفسه من خلال مخلوقاته وهو الخالق الاوحد للكون، أضفى على العالم إشراقة وبهاءاً وحوّله من عالم غير موجود الى عالم ملىء بالمخلوقات الكبيرة والصغيرة التي تمجد اسمه ليل نهار. ويسمى الله في السيخية (واهي جورو) ويعني الاسم الحق (نام ـ الاسم الالهي)الذي يسود على كل شىء. ومن المصطلحات الاخرى (سهاباد ـ الكلمة الالهية). وتصلح للتجلي الالهي والشمولي.
ومن صفاته الله الرئيسية، العطف(هاري). فالعطف أفضل صفة لله، ظهرت في خلقه للكائنات ولا سيما الانسان. والصفة الاخرى (نيرانكر)، الذي لا شكل له. والصفة الاخرى (أكال) والتي تعني الازلي، و(الكال) وتعني ما لا يوصف والحاضر في كل مكان.
ولا بد للإنسان من البحث عن الله في السيخية من خلال عينه الداخلية والباطنية والتي تسمى بالاستنارة الروحية والمؤدية الى الخلاص الذي يتم في اطاعة الله المطلقة والتفكير الدائم فيه وتكرار اسمه والذوبان فيه وفهم نظامه الالهي (حوكام) والذي يُعبر عن طبيعة التجلي الالهي. فالخلاص في السيخية إذا هو التطبيق المنظم للنمو في الايمان وتذكر اسم الله للوصول الى عالم الحقيقة الالهية وفي تجنب الوقوع في عبودية العالم في دورة تناسخية لانهاية لها من الميلاد والموت واتحاد الروح النهائي بالله الواحد.
ومن الرموز الكتابية لله في (الجورو غرانث صاحب) الرقم واحد الذي يدل على الله الواحد الأحد الذي لم يُخلق ولا يُمكن تشبيهه بشىء. وتعلم السيخية أن الله بإرادته الحرة خلق الكون وكل ما فيه.
الخلاص:
يتكون تعليم الخلاص في الديانة السيخية من الوحدة الروحية مع الله. والعقبة الرئيسية لهذا الاتحاد هو الضياع في العالم وملذاته التي تبعد المرء عن الله وعن التأمل في عظائم الامور التي خلقها وعن التمجيد باسمه القدوس الخالد والابدي الذي لاشكل له ولا حدا يحده، وهو الواحد المطلق الذي لا شريك له.
ويمر الانسان بحسب عقيدة الخلاص في دورة من التناسخات اللامتناهية الى أن يتخلص من الشرور الخمسة وهي : الانا والغضب والطمع والارتباط والزنى. ويُنقي روحه تماما من الشوائب والآثام في سعي مهم وجوهري من أجل الخلاص الذي يُشكل فحوى التعاليم العقائدية للديانة السيخية التي هي الاستنارة الروحية. وتجنبا للعقبات التي تعوّق هذا السعي، يجب على المرء أن يتأمل كثيرا بإسمه الحق والقدوس ويرتل الكتاب ليلا ونهارا للتغلب على الوهم والسراب الذي يُقدمه العالم من خير مغشوش وسعادة زائفة.
العقائد:
تتألف السيخية من العقائد التي تطورت بمرور الزمن بتأثير تعامل السيخ مع الهندوس والمسلمين في منطقة البنجاب وبتأثير المعلمين الكبار الذين أسسوا هذه الديانة وأضافوا اليها عقائد جديدة في كل جيل من عهد جورو الاول (ناناك) الى يومنا هذا. وكانت هناك تأثيرات فلسفية أخرى على نشوء السيخية وعلى مؤسسها (الجورو ناناك) ومن هذه التأثيرات السلطان (أكبر) وطرقه التسامحية مع جميع الأديان وكذلك تأثير القديس الهندوسي (رافيداس)، مع التأثيرات القوية للتراث الهندوسي ولاسيما تأثير الأله فشنو والتعاليم الأسلامية الصوفية. وللسيخية ايضا قواعد أخلاقية ثلاثة وهي: العمل النظيف والإجتهاد في الحياة من دون غش ومحاربة الكسل وعدم الإتكال على الآخرين. والقاعدة الثانية: ممارسة الإحسان للمحتاجين ومساعدة المُعوزين. والقاعدة الثالثة: التأمل مع الانشاد الروحي الذي يُساعد المرء في التقرّب الى الله.
كل هذه التأثيرات مع الجهود والتضحيّات الكبيرة للجورو العشرة وفلسفاتهم منذ 1469 ـ 1708 ميلادية كوّنت ما يُسمى بالديانة السيخية.
وهذه بعض العقائد المهمة للديانة السيخية:
• تدعو السيخية الى الايمان بالله الواحد الأحد، الذي لا يوجد إله إلاَّ هو، وليس كمثله شيء، الحيّ القيوم، الذي لايموت، وليس له شكل. وهو الأول والأخير، الخالق للكون وجميع الأشكال والأجسام، ومغاير لكلّ المخلوقات.
• تدعو السيخية الى تحريم الأصنام وعبادتها والى محاولة التوحيد بين الهندوسية والاسلام والقبول ببعض العقائد المشتركة للديانتين.
• يعتقد السيخ بترديد أسماء الله (الناما)، وهي صلاتهم المفضلة لتطهير القلب والفكر للمساعدة في السيطرة على الرغبات والأحاسيس الخبيثة والشريرة وطرد الشيطان من الحياة والغفران من الذنوب الكثيرة.
• يعتقد السيخ بتعدد الولادات (التناسخ ) بحيث تتقرر حياة الإِنسان المستقبلية على ضوء عدد هذه التناسخات ومرور الروح من خلال الكارما التي تحسب له الخطايا في كل مرحلة منها. ويعتقد السيخ مثلا بأن الروح تنتقل من شخص الى آخر وتنتقل كذلك روح كل واحد من المعلمين(الجورو) إلى المعلم التالي له.
• لا يعتقد السيخ بالتطهر والحج إلى نهر الغانج، وقد انفصلوا تدريجياً عن المجتمع الهندوسي حتى صارت لهم شخصية دينية متميزة. ولكنهم يحرقون موتاهم كالهندوس. ويمنعون تمثيل الإِله في صور، ولا يقرون عبادة الشمس والأنهار والأشجار التي يعبدها الهندوس.
• يقدس السيخ الرقم خمسة، وذلك لأسباب صوفية حضارية تتعلق في منطقة (البنجاب) التي تجري فيها الأنهار الخمسة. وتتكون أصول الدين لديهم من خمسة توصيات مهمة ويطلقون عليها الكافات الخمسة وهي: الكيشو والكاخ والكازا والكريباك والكانجا. فالكيشو تعني: ترك الشعر مرسلاً بدون قص من المهد إلى اللحد. والكاخ: لبس السوار الحديدي في معصم الرجال بقصد التذلل والاقتداء بالدراويش. والكازا: لبس التبان من قبل الرجال وهو سروال متسع يضيق عند الركبتين. والكريباك: وضع المشط الصغير في شعر الرجال، وذلك لتمشيطه وترجيله وتهذيبه. والكانجا: حمل الخنجر من قبل الرجل، وذلك لإِعطائه قوة وثقة بالنفس، وللدفاع عن النفس إذا لزم الأمر وللتحلي به.
• ترفض السيخية المفهوم الطبقي للهندوسية مع الاحتفاظ بالأساس العرقي ولكن مع السماح في الاختلاط والتزاوج في فرص العمل.
• تمنع السيخية الخرافات والأساطير ومنها التطهير في نهر الكانج والقمار والتطهير الإسلامي اليهودي وعبادة الطبيعة والنجوم، وتمنع كذلك استعمال الحجاب من قبل النساء. وتمنع أيضا الإنتحار وتقديم النساء أنفسهم ضحية بعد وفات أزواجهن.
• تبيح السيخية شرب الخمر ولحم الخنزير وتحرّم لحم البقر إحتراما للهندوس. وتقدس الزواج وتسمح بالزوجة الواحدة مع اعطاء الحق للزوجين بالطلاق.
• تؤمن السيخية بالنبوة والرسالة التوحيدية الخلاصية للبشر وتؤكد في تعاليمها أن الله يبعث إلى عباده رسلا يهدونهم ويدلونهم إلى طريق الخير والصلاح، وأنه يتجسّد في بعض رسله أحيانا.
• تؤمن السيخية بعملية الخلق الهندوسية مع النفي المطلق للتعددية الالهية والتاكيد على دور الأله (فشنو) الذي يبدأ بالخلق عندما لم يكن هناك لاسماء ولا أرض ولا نهار ولا ليل ولا شمس. والخالق كان في حالة تأمّل عميق ولـم يكن من موجود سواه تعالى. وهو الذي أعلن عن نفسه وتجلى في خلقه من خلال كل ما خلق.
• تتميز السيخية بعدم وجود نظام للكهنوت كما هو في اليهودية والمسيحية وإنَّما الراشدون من الجنسين هم الذين يقومون بإحياء الطقوس والشعائر الدينية بما في ذلك أداء الترانيم والأناشيد في صلاتهم وسائر مناسباتهم.
• تتنوع الطقوس السيخية، فمنها ما هو من أصل هندوسي ومنها ما هو من أصل إسلامي، وأخرى من أصل مسيحي كالمعمودية مثلاً.
الطقوس والعادات:
تنتشر الطقوس والعادات في كل الأديان في العالم وهي تعابير عن الفرح والألم ومشاركة المؤمنين بالممارسات المختلفة للدين وهناك طقوس جماعية يُمارسونها السيخ للدلالة على سواسية البشر ولدحض الفكرة الهندوسية للطبقات والتي تقوم على أن الناس متفاوتون حسب طبقاتهم ويُجسدون الفكرة من خلال الوجبة المشتركة من الطحين والسكر والسمن المصفى. وهذه نوع من الطقوس التعبدية التي يمارسونها لإنشاد فقرات من (غرانت صاحب) في التلاوة والتسبيح لإسم الله العلي الكريم(واهي جورو). وتتم بعدها تقديم القرابين من خلال حالة شورى تتم بالتصويت.
ففي الميلاد مثلا يحتفل اليهود والمسلمون في يوم التطهير والمسيحيون في يوم العماذ، وأما السيخ فإنهم يحتفلون في يوم التسمية أي عندما يُسمون الطفل بإسمه أو إسمها الخاص.
وتكون الطقوس بأخذ الطفل المولود الى المعبد (جوردوارا ) مع الترانيم الخاصة بهذه الفرحة من نصوصهم الدينية احتفالا بالمولود الجديد، ويُفتح الكتاب المقدس (أدي غرانث) عشوائيا ويُعطى للطفل الاسم المشتق من الحرف الاول من الكلمة الاولى على يسار الصفحة مع اتفاق الوالدين ورضاهم طبعا. وبعد طقس التسمية يبدأ طقس الشراب الالهي الذي يسقونه الطفل ويعلنونه عضوا في الديانة السيخية الطاهرة والخالصة.
وتعبر العبادات السيخية في ثلاثة أنواع من طقوس: 1ـ الترديد اليومي للآيات الكتابية للكتاب (غرانت صاحب)بعد الاغتسال مباشرة. 2ـ الطقوس اليومية للعائلة يتم اختيارها عشوائيا. اللقاء الاهم مع العائلة الخالصة الكبيرة.
الموت:
قد يكون الموت البداية الجديدة للمؤمنين السيخ لأنهم يؤمنون بدائرة تناسخ الأرواح. وهم يُعلمون في ديانتهم بأنه ليس من الضروري البكاء والنحيب على الميّت لأنه سوف يرجع الميت الى الحياة مرة اخرى وفي جسد آخر. وتقال الاناشيد والترانيم الروحية من قبل أفراد العائلة ومن قبل الأصدقاء من كتاب (جورو غرانث صاحب) ومن ثم يُصلون من أجل سلام روحه. وتطول مدة الحداد على الميّت عشرة أيام، حيث يزور الأقرباء والأصدقاء عادة لأهل الميّت وذلك لدعمهم روحيا وتقوية معنوياتهم.
وفي أثناء المراسيم يغسلون جسد الميّت ويلبس الملابس الخاصة والجميلة قبل الخدمة. وتحضر الجثة للحرق وسط تواشيح وترانيم مقدسة خاصة بالموت والخلاص وبشكل متواصل ومن ثمّ تحرق الجثة على الطريقة الهندوسية، لأن السيخية تقبل طقوس الحرق نفسها. وبعد إحراق جثة الميّت يتبع السيخ عادة الهندوس حيثُ يلقون رماد الجثمان في أحد الأنهار أو البحيرات، ويفضلون إلقاءها في نهر الغانج، وهو النهر المقدّس لدى الهندوس.
الزواج:
الزواج، نوع من أنواع الترتيب بين الأهل والأصدقاء للعريس والعروس مع الإحترام في طبيعة الحال لرأي الرجل والمرأة برفض الشخص المختار إذا ما لم يُناسبهم ولأسباب خاصة لهم الحق فيها. ولا يزال الزواج عند السيخ اتحاد بين عائلتين أكثر مما يكون اتحاد بين شخصين.
وتلبس العروس عادة اللونين الأحمر والذهبي وتغطي رأسها بالأحمر وتزيّن يداها ورجلاها باللون الذهبي مع استعمال الذهب الكثير على رأسها وجسمها. ويلبس العريس عمامة ملوّنة مع وشاح، ويحمل في يده سيف طويل.
وفي أثناء الاحتفال يشرح السيخ منافع الزواج للعريس والعروس ويقوم والد العروس بإعطاء نهاية وشاح العريس بيد العروس وهذا يدل على إعطاء مسؤولية ابنته بيد العريس.
ومن ثم يقوم المحتفلين بترتيل اناشيد وترانيم جميلة من كتاب خاص بالزواج يُسمى (جورو رام داس) ويُطلب من العروسين أن يقفا أثناء أداء الصلاة والموعظة من قبل الشخص الذي يقود الاحتفال ويقوم العريس والعروس بالدوران حول كتابهم المقدس (جورو جرانث صحيح) لأربع مرات وفي نهاية كل دورة يقدمون الإحترام للكتاب بإنحناءة جميلة وتتبع العائلتين العروس والعريس في هذه الدورة لأضهار نوع من السند والتأيد لهم. ويأخذ العريس زوجته بعد ذلك الى شهر العسل.
الاحتفالات والمناسبات:
هناك احتفالات كثيرة في السيخية تقام في مواسم الميلاد والموت للجورو العشرة. وهناك احتفالين كبيرين لذكرى الشهيدين الذين قتلا في عهد المغول، واحتفال في ما يُسمى بياساخي وهو يوم اكتشاف الخالصة وكذلك يوم الحصاد. فالاعياد الرئيسية الخمسة تتكون من بياساخي (يوم الحصاد) وعيد ميلاد جورو ناناك وجوبيند سينغ، والشهيدين جورو أرجان وتيغ باهادوور.
ويرتل السيخ من كتابهم المقدس في هذه الاعياد مع استعمال الموسيقى الخاصة بذلك في كل انواع الاحتفالات ولا يقيمون الصلوات الكثيرة والأدعية والطقوس إذ يعدونها أشياء إضافية لا ضرورة لها.
وهذه بعض المناسبات الخصوصية للسيخية:
جوروبورابس: وهي إحتفالات لذكرى حياة (الجورو ـ المعلمين)، وقد تكون أعياد الميلاد والشهادة من أجل الايمان.
فيساخي: وتقع عادة في 13 نيسان ويحتفلون خلالها في بداية الربيع وبداية السنة الجديدة. وهي أيضا ذكرى تأسيس (الخلصة ـ الطهارة) عندهم من قبل الجورو العاشر (جوبيند ) سنة 1699.
ديوالي: يحتفلون في هذا اليوم 26 من تشرين الاول سنة 1619 اطلاق سراح الجورو هارجوبيند من سجن جواليور.
هولا موهالا: وهي احتفالات قومية عسكرية تقوم بها جماعات (الخالصة) وهي تظهر قابلياتها القتالية.
الرموز السيخية(الخاندا):
الخاندا، من أهم الرموز في الديانة السيخية ونجده مطبوعا على معظم الاعلام السيخية الوطنية والدينية ومنها العلم المسمى (نيشان صاحب). ويتكون من اربعة اسلحة استعملت من قبل السيخ في عهد (جورو جوبيند سينغ الصغير). وتتكون تلك الاسلحة من السيف ذي الحدين في الوسط والشاكار وهو السلاح المدوّر الذي يحيط بالخاندا والكيربان الذي يتكون من السيفان اللذان يقعان على الجانبين كل واحد على طرف ويمثلان الطبيعة الثنائية والواجب الثنائي للجورو وهو (ميري) الحكم والسلطة السياسية و(بيري) الحكمة والسلطة الروحية.
وللأسلحة السيخية دلالات ومعاني عديدة، فهي تدل على المعرفة الالهية من طرف وعلى الوحدانية المطلقة والعدالة والانسانية والاخلاق من الطرف الآخر.
وتقارن الخاندا في السيخية بالصليب في المسيحية ونجمة داود في اليهودية. والهلال في الاسلام. والشاكار وهي الدائرة في وسط الرمز وتعني كمال الحياة الابدية.
وجدير بالاشارة، أم الامام آية الله الخميني إعتمد على هذه الرموز في العلم والشعار الذي رفعه في ثورته الاسلامية في ايران.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,328,398
- الصلاة: علاج للضعف واليأس والأمراض النفسية
- التلسكوب وسيلة خاصة لرصد السماء والنجوم والكواكب
- الرموز لغة بشرية صورية


المزيد.....




- ما هي أنظف شركة طيران في العالم للعام 2018؟
- بولسونارو يسمح بإطلاق مكوكات فضائية أمريكية من قاعدة برازيلي ...
- انقلاب سفينة تحمل مئات الحاويات في الخليج
- قسد تعلن سيطرتها على مخيم الباغوز آخر جيب لمسلحي داعش
- قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها أسرت 157 متشددا معظمهم أجان ...
- أكراد سوريا يردون على تهديدات الحكومة السورية
- قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها أسرت 157 متشددا معظمهم أجان ...
- أكراد سوريا يردون على تهديدات الحكومة السورية
- مئات الجرحى بغزة ينتفضون ضد قطع السلطة رواتبهم
- لندن تحقق في صلة سفاح نيوزيلندا بأقصى اليمين البريطاني


المزيد.....

- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بقلم صبري المقدسي - السيخية: المنشأ والجذور والعقائد الروحية