أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فتحي حسين - تحليل مضمون لخطاب الرئيس محمد مرسي في عيد 6 أكتوبر عام 2012















المزيد.....


تحليل مضمون لخطاب الرئيس محمد مرسي في عيد 6 أكتوبر عام 2012


فتحي حسين
الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 00:05
المحور: المجتمع المدني
    


ظهر الرئيس محمد مرسي أثناء خطابه في ذكري إحتفالات أكتوبر ال 39 في السابعة والنصف من مساء يوم 6 أكتوبر بإستاد القاهرة بحضور أكثر من 80 ألف فرد من جماعة الاخوان المسلمين وتحت الاضواء الاستاد الكاشفة لاكثر من ساعتين ,بصورة مختلفة تماما عما اعتدنا رؤيته عليها من قبل عندما بدا داخل سيارة مكشوفة من نوع جيب شيروكي مثل نجوم الكرة والفن وكان واقفا بداخلها يلقي التحية للجمهور الحاضرين من جماعته وعشيرته الاخوانية ,وكانت سيارته تسير حول أرض ملعب كرة القدم الرئيسي لاستاد القاهرة ببطء شديد حتي ينتهي الرئيس من تحية الجماهير علي ارض استاد القاهرة.. وتحدث الرئيس محمد مرسي في العديد من الموضوعات مثل ذكري ملحمة السادس من أكتوبر وانتصارات الجيش المصري فيها بالسلام والتحية لكل الحضور من رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة وممثلوا الاحزاب السياسية والوزراء ورئيس الحكومة وأعضاء البرلمان المنحل وأعضاء الجمعية التأسيسية والاف من الاخوان المسلمين , وكان أثناء الحديث للجمهور يردد عبارة عبارة :" ثوار أحرار هنكمل المشوار " للتعبير عن أنه مستمر في تحقيق أهداف الثورة وبدا هذا ليس في نداءه الحماسي المتكرر لهذه العبارة وإنما في إرتداءه لبدلة دون رباط عنق وتحركه من وقت لاخر علي المنصة و قال عن الاحتفال بنصر أكتوبر : "بأننا نحتفل ونفاخر الامم بأن مصر وشعبها وجيشها قيادة وجندا بكل ابناءها كانت في سعادة غامرة في ذاك اليوم منذ 39 عاما والقادة والجنود ومن ورائهم كل أبناء مصر يعبرون قناة السويس ويحطمون خط بارليف ويعبرون الي سيناء "..كما كرر الدكتور محمد مرسي سبع مرات تقديره وشكره لجهود القوات المسلحة مستخدما لفظ " الجيش " أربع مرات علي الاقل ولفظ القوات المسلحة ثلاثة مرات ,من أجل توصيل رسالة وهي تأكيده علي إحترام المؤسسة العسكرية وتقديره لها , فقد أثني مرسي علي أداء المجلس الاعلي للقوات المسلحة في إدارته للمرحلة الانتقالية موضحا أنه قام بإجراء الانتخابات البرلمانية بنزاهة كاملة وأنتجت برلمانا منتخبا للمرة الاولي يعبر عن إرادة الشعب ومشيدا بدورهم في الانتخابات الرئاسية أيضا والتي أنتجا رئيسا منتخبا يعبر عن إرادة الشعب ..ومؤكدا علي سلمية ثورة 25 يناير التي قام بها الشعب بمختلف طوائفه وحماها الجيش ..
كما تناول الرئيس مرسي قضية العمل والانتاج والاستقرار بعد ثورة 25 يناير
وانتخاب رئيسا للبلاد , مؤكدا علي ضرورة المضي بخطوات ثابته نحو المزيد من الاستقرار والنهضة والعدل والامن , حيث ذكر كلمة النهضة أكثر من ثلاثة مرات للتأكيد علي عنوان مشروعه المستقبلي للبلاد , وذكر العدالة الاجتماعية كأحد أهم أهداف الثورة ولكنه لم يذكر كيفية تحقيقها علي أرض الواقع ,وأكد أن مصر لديها موارد كثيرة أهدرت بالفساد , ولكنه لم يوضح لنا كيفية وأليات القضاء علي الفساد وجلب الوارد المالية لموازنة الدولة ..
كما إنتقل د. مرسي الي موضوع المواطنة وحقوق الاقباط وقضية تتعلق بفصائل وشرائح الشعب المصري من المسلمين والاقباط , وقال مؤكدا علي إحترامه لقيم المواطنة والتسامح , وإلتزامه بسياسات عامة تحقق مطالب الشعب وتتلاءم مع إحتياجاته المرحلية قائلا :"من يعتدي علي قبطي فكأنه إعتدي علي شخصيا "..وكان من الاجدي له أن يصدر قانون العبادة الموحدة لنصرة الاقباط فعلا وحتي يتحقق العدل لهم بعد ثورة 25 يناير .
كما تحدث الرئيس مرسي عن إنجازاته خلال المائة يوم في مجالات القمامة والبنزين والسولار والامن والمرور بشكل من التفصيل , وهو ما أثار الإستياء الاعم ضده نتيجة عدم دقة البيانات التي قالها , وهو أمر يعيدنا الي سياسة الرئيس السابق حسني مبارك , حينما كان يقرأ الارقام الحكومية التي تكتب له وقد تكون أرقام غير حقيقية حتي يبث الطمأنين – بالكذب – في قلوب المصريين , مستخدما في هذا الاّله الاعلامية الحكومية التي تردد الاكاذيب ليلا نهارا حتي يصدقها الناس , علي طريقة وزير الاعلام النازي جوبلز في عهد هتلر في ألمانيا , والذي كان يصدر الشائعة والاكاذيب ويرددها الاعلام حتي يصدقها الناس ..
وقال رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي إن ما تم انجازه فيما يتعلق بالمرور حتى الأن بمعايير محددة هو 60 % فقط، مشيرا الى انه تم خلال الشهرين الماضيين تحرير أكثر من مليون و500 ألف مخالفة مرورية، منها 43 ألف مخالفة سير في عكس الاتجاه، وستة آلاف مخالفة قيادة بدون رخصة وثلاثة آلاف مخالفة سير بدون ترخيص.
في حين قضية الامن ودور وزارة الداخلية في حماية الامن الداخلي للبلاد والقضاء علي ظاهرة الانفلات المروري الذي شهدته البلاد بعد الثورة , والاتفلات الامني أيضا
وتحدث الرئيس مرسي في موضوع القرض الدولة والودائع العربية التي دخلت الخزائن المصرية وكيفية تسديدها وأهميتها في الوقت الراهن .
ولم ينس الرئيس مرسي قضية فلسطين وتحدث عن الشعب الفلسطيني بشكل مستفيض كموع من ارضاء عشيرته الموجودة في حماس وخاصة خالد مشعل القيادي في حماس وزوج شقيقة رتيس وزراء مصر الحالي هشام قنديل ، وقال الرئيس مرسي بإنه لن يستطيع أن يقصر فى حق هذا الشعب، وأنه ملتزم بدعم القيادة الفلسطينية وأهل غزة دون أن يحدث أى خلل بالأمن المصري القومي، وأكد على ضرورة أن تتحمل مصر مسئوليتها اتجاه أهل غزة عبر المعابر وتحقيق الأمن بين الجانبين.
كما تطرق مرسي الي مسألة الاقباط في مصر ووجه كلمة لأقباط رفح، وقال إن العدوان عليهم يمثل عدوانا عليه شخصيا، مطالبا بتوفير الأمن لهم كونهم مصريين.
وعن أهم وأبرز الارقام التي ذكرها في الخطاب ودلالتها:فقد ذكر الدكتور محمد مرسي في كلامه أثناء الاحتفالية العديد من الارقام الهامة منها ما يتعلق بحساب المائة يوم بسبب توافق توقيت مناسبة إحتفالات أكتوبر باليوم ال98 له كرئيس للبلاد , وها هي المائة يوم تنتهي يوم 8 أكتوبر الجاري منذ توليه منصب الرئاسة في 1-7 - 2012 ولم يتحقق شيء مما وعدنا بتحقيقه فيها , بل ربما أصبحنا أسوأ مما كنا عليه قبلها بالرغم من تأكيده علي أنه يتحمل المسئولية كاملة عما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه .. وعن الأرقام المذكورة في خطاب مرسي أكد أن الحكومة نجحت في تحقيق 70 % من المستهدف في مجال الامن خلال خطة ال100 يوم الاولي في برنامجه الانتخابي و75 % في ملف الوقود و40 % في ملف النظافة و80 % في ملف الخبز و60 % في ملف المرور لتبلغ نسبة ما حققه في المحاور الخمس لبرنامج ال100 يوم 65 % !
وفي محاولة لاظهار بأن الرئيس مرسي لا يتقاضي أيا مقابل مادي من بدلات السفر المتعددة التي قام بها مؤخرا خارج البلاد والتي وصفت بأنها الاكبر والاندر لرئيس جمهورية علي مستوي العالم لم يحدث أن قام ب11 رحلة في أسبوعين تقريبا في دول أوربا وأسيا وأفريقيا وأمريكا قائلا :"أقسم بالله لم يدخل جيبي مليم واحد من بدل سفر" وأن بدل السفر الحراس وباقي المرافقين خفضناه الي 5و62 دولار في اليوم فقط وليس 1500 دولار كما يشاع ", وقال بأنه لا يزال يعيش في شقة بالايجار وسيذهب إليها ويترك سيارته عندما تنتهي فترة رئاسته للبلاد .
معالجة الرئيس محمد مرسي للقضايا والازمات المجتمعية بدت في خطابة بمناسبة إنتصارات 6 أكتوبر مهترئة وسطحية وغير متعمة علي الاطلاق , وظهر علي أنه يدير الازمة التي تعيشها البلاد وليس يقدم حلول واقعية قابلة للتنفيذ علي أرض الواقع مثل وعوده بحل أزمة المرور والبنزين والسولار والغاز والخبز والامن والاقتصاد في 100 يوم ..وهذا ما بدا في تضمين خطابه لعدد من الارقام الحكومية من الوزارات المختلفة علي طريقة الرئيس السابق حسني مبارك من أجل الاستقواء بأرقام أمام الشعب المنتظر الكثير من الرئيس المدني الاول المنتخب بعد ثورة 25 يناير كما ظهر في اليافطة الكبيرة التي وضعها جماعة الاخوان في منتصف مدرجات إستاد القاهرة حيث خطاب الرئيس , وهذه الارقام أكد الخبراء الاقتصاديون بأنها غير صحيحة علي الاطلاق, وأنه بذلك يسير في مسلك سلفه الرئيس السابق مبارك في إظهار أن الامور في البلاد علي ما يرام ولا توجد هناك مشكلة علي الاطلاق ..
وتطرق الرئيس محمد مرسي إلى موضوع الوقود، وقال إنه تم توفير الاحتياجات من البوتاجاز بنسبة حوالي 85 %، وأن ال15 % الأخرى نسعى لتحقيقها
وأضاف أنه تم توفير 107 % من الوقود بكل أنواعه، ولكن هناك فساد، والجهود القوية مستمرة لمنع هذا الفساد والتهريب، مشيرا إلى أنه في شهري أغسطس وسبتمبر تم مصادرة 23 مليون لتر سولار وبنزين، إضافة الى قضيتين لكبار المسئولين في وزارة البترول.وأشار إلى أن عجز الميزانية العام الماضي بلغ 170 مليار جنيه، وهذا العام تقلص إلى 130 مليار جنيه.
وأكد مرسي في خطابه علي ضرورة أن يذهب الدعم لمن يستحقه بعدالة توزيع، وقال إن ارتباط هذا الكلام بموضوع القرض الميسر لصندوق النقد الدولي (تخفيض الدعم) كلام غير صحيح وقال الرئيس محمد مرسي إنه يتم دعم الوقود بأكثر من 100 مليار جنيه، كما يتم دعم اسطوانة البوتاجاز الواحدة من الدولة ب64 جنيها، والحكومة تبذل كل جهدها لضمان وصول اسطوانة البوتاجاز لكل أسرة مصرية , مؤكدا ضرورة تطبيق إجراءات عادلة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
وأضاف أن 544 قضية تهريب للبوتاجاز تم تحريرها خلال الشهرين الماضيين، مؤكدا أن "75 % مما استهدفناه في المئة يوم من حكمنا حققناه."
وقال الرئيس محمد مرسي في خطابه أنه تم توصيل الغاز إلى 75 ألف وحدة سكنية خلال الشهرين الماضيين، وأنه سيتم التوصيل إلى 750 ألف وحدة قبل نهاية عام 2012 الجاري..وبالنسبة لملف النظافة، قال الرئيس مرسي إنه تم تنفيذ 40 % مما وعدنا به في هذا الملف، وأضاف أن 600 ألف طن قمامة تم رفعها من القاهرة والجيزة و200 ألف طن من الاسكندرية و350 ألف طن من باقي المحافظات خلال الشهرين الماضيين، مضيفا أن الحل الجذري هو معالجة المخلفات وتحويلها إلى طاقة، وأكد ضرورة استمرار حملة "وطن نظيف".
وقال الرئيس محمد مرسي إن 80 % مما استهدفناه في تحسين رغيف الخبز تحقق مؤكدا أنه جاري القضاء على ظواهر التسيب أو الغش فيما يتعلق برغيف الخبز
وأضاف أن 60 % مما استهدفناه في ملف المرور تم تحقيقه ونلاحظ انتشار رجال المرور في الشارع لتحقيق الانسياب المروري.وأكد مرسي الالتزام بعقود الدولة مع الشركات في الاستثمارات المختلفة.
وعن إتجاهات الرئيس محمد مرسي نحو القضايا التي أثارها في هذا الخطاب فقد ظهرت إتجاهات الرئيس محمد مرسي في خطابه مؤيدة تماما لكل ما طرحه من أرقام وإحصاءات عن الدعم والوقود وهي طريقة تشبه تماما طريقة الرئيس السابق حسني مبارك , فالرئيس مرسي يؤكد علي ضرورة أن يذهب الدعم لمن يستحقه بعدالة توزيع ، وفي نفس الوقت يتحدث عن تخفيض الدعم المقدم للمواطنين !, ومحايدة تارة عندما أعطي نفسه درجات تصل الي مستوي المقبول ..
ثم أن الارقام التي منحها الرئيس لنفسه غير دقيقة علي الاطلاق ولا تنتمي للحقيقة العلمية وللواقع بصلة , فما قاله غير علمي علي الاطلاق – لا تزيد من شعبيته عند الجمهور بل علي العكس تدينه - بالاضافة الي أن الرأي العام قد كشف زيف وخداع عدد من مراكز إستطلاع الرأي العام مثل مركز الإستطلاعات التابع لمجلس الوزراء الذي يعطي أرقام إحصائية غير صحيحة لتلميع وتجميل وجه النظام السابق والحالي !
وعن أساليب الاقناع التي إعتمد عليها الرئيس مرسي في خطابة للشعب
فقد إعتمد الرئيس محمد مرسي في خطابه علي عدد من أساليب الاقناع مثل عرض بعض الادلة والبراهين , وعرض وتقديم الخدمات للجمهور وتقديم وعود ومقترحات في المستقبل القريب , والثلاثة أساليب جنح الرئيس مرسي الي أستخدامهم في خطابة في ذكري إنتصارات أكتوبر المجيدة , فقد إعتمد علي إظهار الارقام والاحصاءات في خطابه , حيث أن لغة الارقام فيما يتعلق بأزمة الوقود والمرور والامن والقروض والفائدة والبدلات وغيرها , دائما تكون لدي البعض من المواطنين من الاميين وأنصاف المتعلمين وأصحاب الامية الثقافية موضع صدق وتقطع الشك باليقين لدي الجمهور المتلقي وهم أفراد الشعب المتابعين لخطاب الرئيس , كما في تأكيد مرسي بأن عجز الموازنة العامة للبلاد تقلص من 170 مليار جنية الي 130 مليار في العام المنقضي فقط ! , وأردف مرسي قائلا :"يوجد حديث عن القروض ويطرح بعض الناس تساؤلا عن كون القرض ربا من عدمه، وأؤكد أنني لن أقبل أن يأكل المصريون من الربا"وقال الرئيس أيضا " حينما نحصل على قرض من أية جهة ونحصل على فترة سماح تصل إلى حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة، ثم يعقب ذلك البدء في عملية السداد ومن ثم تطبيق نسبة خدمة الدين (1،1 %).. متسائلا أهذا ربا؟!
وكما يؤكد الرئيس في خطابه "أن السياحة زادت خلال الشهر الماضي بنحو 11 % مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وأضاف أن الاقتصاد المصري استبعد من قوائم الترقب الشهر الماضي. وتطرق الرئيس محمد مرسي إلى موضوع الوقود، وقال إنه تم توفير الاحتياجات من البوتاجاز بنسبة حوالي 85 %، وأن ال15 % الأخرى نسعى لتحقيقها
وأضاف أنه تم توفير 107 % من الوقود بكل أنواعه، ولكن هناك فساد، والجهود القوية مستمرة لمنع هذا الفساد والتهريب، مشيرا إلى أنه في شهري أغسطس وسبتمبر تم مصادرة 23 مليون لتر سولار وبنزين، إضافة الى قضيتين لكبار المسئولين في وزارة البترول.
وعن اللغة التي إستخدمها الدكتور مرسي في خطابة للشعب في الاحتفالية..
توصلت نتائج التحليل الي أن الرئيس مرسي في خطابه جنح الي إستخدام اللغة العربية الفصحي تارة في مواضع واللغة العامية في مواضع أخري وهو ما يشير الي إهتمامه بالنزول الي مستوي المواطن العادي في حديثه اليه حتي يصل اليه ويقنعه بما يقول تماما ,وفي نفس الوقت إستخدم الفصحي لاظهار براعته وتمكنه منها ولكي تصل الي شريحة معينة من المثقفين من المعارضين له , وقد إستخدم الرئيس مرسي اللغة العامية في بعض كلماته حينما قال عن الموزانة العامة للدولة :"بأنها تقسم الي أربعة تربع, ربع للدعم وربع لفؤائد الديون وربع للاجور ومرتبات الموظفين والربع الباقي للانشطة وخدمات الدولة ".. ثم تحدث الفصحي بعدها في حديثه عن قرض صندوق النقد الدولي قائلا :"هل القرض ربا ؟ لا يمكن بعد ثورة 25 يناير أن يملي أحد علينا إرادته .. نحن نجوع ولا نأكل الربا "..
وبالملاحظ لسياسة مرسي في مدلول هذا الكلام نجد يشبه تماما ما كان يقوله الرئيس السابق حسني مبارك فيما يتعلق بالقروض الخارجية وأن لا يمكن لاي دولة أن تفرض إرادتها علينا حتي لو كانت أمريكا ثم يتبع ذلك بتصفيق حار وحاد من قبل ما يطلق عليهم "المرتزقة والهتيفة والمطبلتية" ..
ومن الملاحظ من وجهة نظري أن خطاب الرئيس مرسي في هذه المناسبة الهامة يفتقد لخطاب دولة ليس فقط بسبب العفوية والارتجال والاسترسال في الكلام دون القراءة من ورقة كما هو معتاد في خطابات رؤساء الدول حتي يكون مسئول عن كل كلمة في الخطاب , وحتي لا يدين نفسه – كما فعل مرسي تماما في هذا الخطاب – ولا بسبب تغليف كلامه بألفات مثل أبائي وأيات من القران الكريم , وإنما بسبب كون الطريقة التي كان يلقي بها الخطاب أشبة بمؤتمر إنتخابي للأخوان المسلمين وليس رئيسا لدولة يخاطب فيها كل المصريين لانه يفتقد أي رؤية إستراتيجية في معالجة مشكلات المجتمع كله , ومن ثم ليس لديه قابلية لتنفيذ ما وعد به في برنامجه الانتخابي أو الجدية في ذلك , بالرغم من ذلك فقد أعطي لنفسه نسبة نجاح تقدر 65 % خلال المائة يوم الاولي لحكمه , وهذا تقدير مقبول كما في الجامعات المصرية !
وعن أبرز الكلمات التي إستخدمها مرسي في مخاطبة الشعب في الاحتفالية فقد كان الرئيس مرسي يكثر من إستخدام كلمات طوال خطابة الذي إستمر أكثر من ساعتين - علي غير عادة خطابات الرؤساء المصريين قبل ذلك- فمثلا كلمة "يا أحباب" كان كثيرا ما يستخدمها ويوجهها للجمهور من الحاضرين , بعد أن كان يقول في خطاباته الاولي "أخواني وعشيرتي " ,وأيها المصريون , والامن المصري والعربي , يا أبناء مصر , أخواني وأخواتي , والعدالة الاجتماعية , لكنه لم يذكر كثير الحرية الاعلامية والرأي الذي يتعرض للخطر والتكميم منذ مجيء مرسي علي سدة الحكم , كما في مناشدته لجميع العاملين بالدولة وأصحاب الحرف والمهن بالتعاون من أجل تحقيق الإرادة المنشودة التي تحقق الاكتفاء والاعتماد على النفس من خلال التوحد حول خطة شاملة ورؤية واضحة، داعيا في الوقت ذاته أبناء مصر جميعا إلى التفاؤل بمستقبل عظيم لمصر, وبعض الادعية مثل دعائه : "فاللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا ودبر لنا يارب ، فإننا عبيدك لا نحسن التدبير"..
وعن المصادر التي إعتمد عليها الرئيس محمد مرسي في عرض الارقام فقد
إعتمد الرئيس محمد مرسي في عرضه للارقام والاحصاءات أثناء خطابه علي مصادر واحدة تقريبا تتمثل في الوزارات الحكومية مثل وزارة البترول والداخلية ومجلس الوزراء وبعض الاحصاءات والارقام الصادرة عن جماعة الاخوان المسلمين الذراع السياسية للحزب الحاكم للبلاد - حزب الحرية والعدالة- وبعض المراكز التي تعمل في مجال الرأي العام والتي تصنع له رأي عام متوافق مع سياسته وسياسة الاخوان المسلمين , ولم يتطرق الي بعض المراكز الاخري التي تتسم بالحيادية مثل تقارير جهاز المحاسبات وهو جهاز حكومي وتقارير مركز الاهرام للدراسات ,ومراكز الابحاث في الجامعات والتقارير الدولية الخارجية .
لذا فإن الطابع الحماسي كان غالبا علي خطاب الدكتور محمد مرسي كما في خطاباته الاربعة السابقة , لكن كانت هناك بوادر لهجة تصالحية لم تكن واضحة بالقدر الكافي ولم تطمئن كثير من الشرائح المجتمعية للرئيس الجديد‏, ولكنه في النهاية يبقي مجرد كلام , وبالرغم الطبيعة الجديدة للخطابات الرئاسية التي يؤسس لها مرسي فإنه لا يزال يستخدم ذات النبرة الحماسية والمفردات التي يستخدمها قادة جماعة الإخوان المسلمين‏ ,‏ بينما يحتاج المصريون من رئيسهم إعلاء دولة القانون وسيادته وهو ما مر عليه مرسي سريعا في خطابه دون تأكيد‏ عليه الامر الذي لم يشعرنا بأنه خطاب لرئيس دولة وإنما خطاب لرئيس حزب سياسي .‏
كما أن ارتداء الرئيس محمد مرسى جاكيت من دون رابطة عنق أثناء هذا الخطاب بالتحديد ، وهذا له دلاله مهمة فى انه ملتهب الحماسية عند القاء خطابه ويريد أن يبدو أمام الجمهور بالتواضع والبساطة , مع أن الرؤساء السابقين نجيب وجمال والسادات ومبارك كانوا يرتدون ما يعبر عن الشياكة والتمثيل لرمز الدولة أمام الجمهور في كل مكان وزمان ،كما إنه – أي الرئيس مرسي – إشتهر بفتحة الجاكت في ميدان التحرير وفي نفس الوقت يرافقه أكثر من 10 الاف جندي وضابط شرطة ومدرعات وأحيانا طائرات في صلاة الجمعة مثلا في جامع عمرو أبن العاص , كما تاخذه الحماسية الى الابتعاد عن منصة الميكروفون والتحرك المستمر علي المنصة ومحاولته الاندماج مع الجمهور , للتعبير عن قربه منهم وعدم تكلفه في التعامل معهم ورسالة اطمئنان لهم انه مع الثورة الى ان تحقق اهدافها.
,بالاضافة الي أن الرئيس مرسي لم يختلف كثيرا في أسلوبه وطريقة خطابه , عما كان مرشحا ورئيسا لحزب الحرية والعدالة , فحركات اليد للدكتور مرسى كانت كثيرة ، وهذا يدل على الاهتمام البالغ بالمستقبل ، وعمل الف حساب له , ظهرت تلك الحركات بشدة عند الحديث عن الشهداء والملفات الاقتصادية المنتظرة وهى ايضا تعبر عن رسالة للجمهور المشاهد له بالالتفاف حوله..
من الملاحظ تلاعب الرئيس مرسي بالالفاظ عندما حاول ان يؤكد علي أن يعمل علي تعميق دور مصر وإستعادته في قلب قارة أفريقيا عندما برر سفره المستمر للخارج بالرغم من أن زار دولة أفريقية واحدة وهي أثيوبيا فقط وباقي سفرياته كانت في دول أوربا وأمريكا وأسيا , وكان في هذا نوعا من التلاعب بالالفاظ .
كما أن الرئيس محمد مرسي قد أخطأ عندما أتهم المعارضين له بعدم معرفتهم لصلاة الفجر وأن لم يصلوه الفجر علي الاطلاق حينما قال بأنه هناك من يقول أن صلاة الجمعة تتكلفة 3 مليون جنيه وهي تكاليف الحرس والتنقلات والامن والطائرات التي تحرسه حتي ينتهي من الصلاة , بالاضافة الي نفيه أن يكون قد تم إنفاق 100 مليون جنيه في رحلاته التسعة في ال11 يوم , من البدلات والحرس وتكاليف الفنادق الاقامة , الا أن الرئيس علق علي هذا بأسلوب يفتقد الي الحصافة والعقلانية , وبشكل متهكم بقوله :"تبقي بكم تكلفة الرقعة !,طب وصلاة الفجر اللي أخونا ميعرفوهاش "..!!
وفي هذا إتهام صريح للمعارضين للاخوان بأنهم يجهلون صلاة الفجر ويتركونها ولا يصلونها في وقتها مثله علي حد قوله , وهذه النقطة كانت خطأ فادحا من قبل الرئيس مرسي , قلصت كثيرا من أسهمه لدي الصفوة وشركائه من المعارضين .
كما ثار سؤال ظل يتبادر في أذهان الجميع هو أنه كيف يكرم الرئيس مرسي بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل أنور السادات ولا يحضر أيا من المشاركين وابطال الحرب وفي نفس الوقت كيف يكرم الرئيس مرسي قاتلة السادات ويعفو عنهم !
في السجون! وفي نهاية خطابه قدم الرئيس مرسي الشكرلكل الحضور ولرجال الشرطة ولرجال القوات المسلحة , كنوع من التأكيد علي أهمية دورهم في المرحلة المقبلة.
وفي الحقيقة لم يكن خطابا علي مستوي المتوقع والمأمول لدي الشعب المصري الذي لم يزال في ثورة وفي انتظار ان تؤتي ثمارها وأن يري رئيسا لكل المصريين ويعبر عن الشعب المصري كله وليس عن جماعة الاخوان المسلمين فقد التي أتت به الي سدة الحكم !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,869,084,326
- فتاوي البيض المسلوق !!
- حزب الوسط الاخواني !!
- نقيب الفضائيات أم نقيب الصحفيين !
- سبوبة ميدان التحرير


المزيد.....




- اللاجئون والنازحون السوريون العائدون لديارهم.. بالأرقام
- لبنان..تجدد السجال حول اللاجئين السوريين
- الأمم المتحدة: ليس لدينا أي مذكرات سرية حول سوريا
- الحمر والجعافرة .. تحزن .. وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- قانون الإنترنت في مصر: محاربة للجريمة أم تضييق على حرية التع ...
- فرنسا تستغيث باللاجئين لسد النقص بقطاع السياحة
- الحكم بالإعدام على متهماً بمجزرة سبايكر
- ما حقيقة الأنباء حول إعدام الناشطة سعودية إسراء الغمغام؟
- صحيفة تكشف عدد المواطنين الأمريكيين المعتقلين لدى تركيا
- برازيليون غاضبون يهاجمون مخيمين لمهاجرين فنزويليين وحكومة ما ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فتحي حسين - تحليل مضمون لخطاب الرئيس محمد مرسي في عيد 6 أكتوبر عام 2012