أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - كاظم المقدادي - وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا اليورانيوم المنضب - القسم الأول















المزيد.....



وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا اليورانيوم المنضب - القسم الأول


كاظم المقدادي
الحوار المتمدن-العدد: 288 - 2002 / 10 / 26 - 03:38
المحور: الطب , والعلوم
    


دراسة

وكالات  الأمم المتحدة المتخصصة 

وضحايا اليورانيوم المنضب

 

- القسم الأول -

 

 

الدكتور كاظم المقدادي*

 

 

                                                  تمهيد

 

   مع الإعلان عن فتح فريق تابع للأمم المتحدة تحقيقا في تأثير اليورانيوم المنضب Depleted Uranium على البيئة في البوسنة، حيث سيعمل علماء من برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة  مع الخبراء البوسنيين لتحديد ما إذا كان استخدام هذه الذخيرة شكل مخاطر على الصحة البشرية وسبب تلوثا للتربة والنباتات والمياه أم لا.أعلن ذلك بيكا هافيستو- كبير خبراء البرنامج ، في مؤتمر صحفي عقده في سراييفو،  صباح يوم 15 تشرين الأول / اكتوبر 2002، وأضاف بأن الدراسة ستركز على تقييم التأثيرات القصيرة والطويلة الأجل الناجمة عن استخدام هذه الذخيرة, ووضع التوصيات اللازمة لتفادي وقوع أي مخاطر محتملة.مع فتح هذا التحقيق يعود موضوع أضرار اليورانيوم المنضب الى الواجهة، وإن بوجل، خصوصاً في  وسائل الأعلام العربية، مع أن الدول العربية، وفي المقدمة منها دول الخليج، ولبنان وفلسطين، المتضرر الأكبر من إستخدام تلك الذخيرة المشعة والسامة كيمياوياً.كما وان التحقيق يأتي وسط تشكيك موضوعي قوي في مصداقية الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالموضوع، لصمتها تارة، وتسترها،تارة أخرى، وحتى إنحياز خبراءها الى جانب مستخدمي السلاح المحرم دولياً، وإنصياعهم، ووقوعهم تحت تأثير الهيمنة الأمريكية على الأمم المتحدة وقراراتها، متناسين أن العلم بعيد عن المناورات السياسة.

 

                                      الأمم المتحدة مهددة

   يفترض، بداهة، أن منظمة الأمم المتحدة إنبثقت لتعمل، وتسعى جاهدة لخدمة مصلحة الشعوب ولخيرها ورفاهها، أساساً، مهتدية، وملتزمة، ببنود ميثاقها، وتمارس، وفقاً له، نهجاً وأساليب مشروعة، تسود أعمالها، بوصفها برلماناً دولياً حقيقياً ممثلاً لكل الدول الأعضاء، مبادئ  الحق، و العدالة ، والمساواة في الحقوق والواجبات تجاه جميع أعضائها، معتمدة  الديمقراطية حقاً وفعلاً، وأول متطلباتها الجماعية في إتخاذ القرارات، باعتبارها قرارات دولية، مدروسة ومقرورة من قبل هيئاتها الشرعية، وفقاً لمبدأ المصلحة الدولية، وقوة المنطق والعقلانية، بعيداً عن الهيمنة والتسلط  والغطرسة.. بينما الواقع السائد في حياة المنظمة اليوم هو غير ذلك تماماً..

 

    في ظل سيادة القطب الواحد، والمساعي المحمومة لإقامة " النظام العالمي الجديد" على الطريقة الأمريكية ، الذي  يكرس منطق القوة، والتسلط، والهيمنة  في السياسة الخارجية، وفي العلاقات الدولية، مجسدة في قررات الأمم المتحدة، تنفرد أمريكا بصنع القرار الدولي، تصول وتجول، سعياً لفرض سيطرتها التامة على العالم، وإعادة ترتيب الخريطة الجيو-سياسية لخدمة مصالحها الإستراتيجية " الحيوية"، بما فيها إستغلال شعوب العالم والتحكم بثرواتها، فارضة نفسها شرطياً وحاكماً وجلاداً، وراحت تشن الحروب،وتسخدم أحدث ترسانة الدمار وأشدها فتكاً، بإسم "الشرعية الدولية"، ووسط تجاهل تام للأمم المتحدة وهيئاتها الشرعية، مهمشة دورها، وأفقدتها الكثير من مكانتها وهيبتها، فلم تعد معها "السبيل الوحيد لتحقيق السلام والتعاون على صعيد العالم"- كما وصفتها لجنة جائزة نوبل للسلام عند منحها الجائزة لها ولأمينها العام كوفي أنان لعام 2001.. وتدلل القرارات المبتورة العديدة التي إتخذتها في السنوات الأخيرة " أن العدالة غائبة عن الأمم المتحدة فى كثير من القضايا على الساحة الدولية"- كما لاحظ د. قدرى سعيد- الخبير الإستراتيجى بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام[1]. وتراجع  صنعها للقرار، بل وإنعدم، فلم تعد "مركزاً لحل المشاكل التي تتحدى البشرية جمعاء"[2]، ولا "المكان الذي اعتادت الدول اللجوء اليها كوسيط يجسد ارادة المجموعة الدولية في العديد من معضلات العالم"- كما يلمس د. مصطفى علوي- استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة [3].وقد تبددت وظيفة الأمم المتحدة- كما يؤكد د. منذر الدقاق- الأستاذ في كلية الطب بجامعة دمشق- من خلال الهيمنة الأميركية، التي تسمح بمناقشة ما تريده، وترفض طرح ما لا تريده, فخسرت هيئة الأمم المتحدة دورها، مضيفاً بأن مجلس الأمن الدولي، الذي هو الأداة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة,يقبل ما تريده الولايات المتحدة، ويتجاهل طرح ما لا تسمح به, وإذا حاول احد ان يتخطاها فالفيتو جاهز لتبديد كل ما لا ترغب فيه[4]..

 

     وقد شهد العقد الأخير، بخاصة، خضوع منظمة الأمم المتحدة، بشكل مذل، للضغوط الأمريكية، وتحولها، تحت يافطة  "الشرعية الدولية"، الى أداة بيد  الإدارة الأمريكية وتابع مطيع  لسياستها الخارجية، وخادم لمصالحها الأستراتيجية المعادية لمصالح الشعوب، المتجلية  بعدم تطابقها مع القواعد القانونية الدولية التي تجسدها المواثيق والمعاهدات الدولية وقرارات وتوصيات المنظمة الدولية ذاتها. من هنا " لم يعد نظام الامم المتحدة الحالي يصلح "- كما يرى د. يوسف سلامة- الأستاذ في كلية التاريخ بجامعة دمشق- لان يكون قاعدة العمل الدولي في القرن الحادي والعشرين"[5].

 

    وكل هذا، وغيره، أملى، وأصبح من الضروري والملح، إصلاح نظام الأمم المتحدة، وتطويره، وتحديثه، بما يحقق الحفاظ الفعلي على السلم والامن الدوليين ومراعاة مصالح دول العالم المختلفة على نحو عادل ومتكافئ،  وإلا فان المنظمة الدولية سائرة نحو حفر قبرها بيدها.. وهو ما تصبو اليه الإدارة الأمريكية وبعض حلفائها..

 

   هذا الواقع المؤسف إنعكس، بالتبعية،على العديد من  وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، التي يفترض ان تكون مستقلة ومحايدة تماماً فيما تخلص اليه من نتائج، وتتخذ من قرارات، وتصرح  به، أو تبديه  من رأي مطلوب، الأمر الذي أساء الى سمعتها، وشكك بمصداقيتها العلمية، وأضعف من التعويل على إلتزاماتها، وعلى الدور المنوط  بها للمساهمة بدراسة مشاكل الشعوب ومعالجتها، وكل هذا يهدد مكانتها الدولية.. 

 

     لقد شكل خضوع الأمم المتحدة، ووكالاتها، وتأثرها بالمواقف الأمريكية، والإنصياع  لقراراتها، إساءة  لمكانتها وطعن بهيبتها، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً لميثاقها وتعهداتها.  وقد سببت المواقف اللامبدئية المزيد من البؤس والمعاناة للشعوب، وفاقمت من الكوارث التي حاقت بالعديد منها، مخالفة، بذلك، ليس فقط  ميثاق الأمم المتحدة نفسه، بل وحتى إعلان قمة الألفية، وهي أكبر قمة لرؤساء دول العالم، إستضافتها الأمم المتحدة،في أيلول/سبتمبر 2000، والأهداف التي حددتها لمكافحة الفقر والأمراض، ودعوتها لدور اكثر فعالية للمنظمة الدولية في عمليات حفظ السلام والأمن الدوليين وفي كل ما من شأنه خير الشعوب.

 

                                                   *     *     *     *     *

 

   في هذه الدراسة نسلط الضوء على الموقف اللامبدئي والمتحيز للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة من جريمة إستخدام سلاح اليورانيوم المنضب  ضد  العراق، ومن بعده يوغسلافيا وأفغانستان،وكذلك ضد لبنان وفلسطين، مولاة للقرار الأمريكي والبريطاني المتعسف، وتنكراً لإلتزاماتها بشأن  " تعزيز حقوق الإنسان، وحماية البيئة، ومكافحة الأمراض، وتعزيز التنمية، والحد من الفقر" [6]، وغيرها من المهمات الملحة، التي تنص عليها وثائقها.

 

                                       سلاح فتاك و محرم دولياً

    تبعاً للعديد من القرارات والاراء القانونية والعلمية يعتبر استخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب للاغراض العسكرية جريمة دولية ، لكون الذخيرة تقع ضمن فئة " اسلحة الدمار الشامل " المحظورة دولياً وفقاً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة و لجنة الاسلحة التقليدية المتتالية: في 12 /8/1948، وفي 11 /12 /1975 (الرقم 3479/30)،وفي 10 /12/1976 (الرقم 31/74)،وفي 12/12/1977 (الرقم 32/84)، وفي 13 /12/1978 (الرقم 33/84/ ب) .وقد اعتبرت هيئة الامم المتحدة، قبل اكثر من عقدين، ان ابرام إتفاقية حظر إستخدام وإنتاج وتخزين جميع انواع اسلحة الدمار الشامل، النووية والكيمياوية والبايولوجية،وتدميرها، من اولى المهام الملقاة على عاتق المجتمع الدولي.وجددت لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ،في دورتها لعام 1996، إدانتها لاستخدام ذخيرة اليورانيوم  المنضب بوصفها من اسلحة الدمار الشامل، وإعتمدت اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الاقليات التابعة للامم المتحدة، في دورتها 48/1996، القرار 16 /1996،الذي اعربت فيه عن القلق من استخدام اسلحة التدمير الشامل،سواء ضد افراد القوات المسلحة او السكان المدنيين.وحثت فيه كل الدول على كبح جماح إنتاج ونشر الأسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب [7].

 

   ومن ادلة الاثباتات، التي استند عليها حكم المحكمة الدولية لجرائم الحرب ضد الانسانية من قبل مجلس الامن الدولي ضد العراق، الصادر في مدريد، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1996: استخدام طائفة عريضة من الاسلحة غير المشروعة، منها صوارخ وقذائف تحتوي على يورانيوم غير مخصب، لوثت التربة والمياه الجوفية باشعاعات خطيرة للغاية، بل ومميتة في بعض الاحيان، سوف تؤثر على السكان لالاف السنين.والقيام بعمليات هجومية اجرامية على مصانع الاسمدة والمبيدات الحشرية وعلى مستودعات المنتجات الزراعية والغذائية، وكذلك على صهاريج النفط، وغيرها، معرضة سكان العراق للتلوث الكيمياوي والاشعاعات، ومسببة الموت والمرض والاصابات المستديمة [8].

 

   ولقد اكد العديد من العلماء والخبراء المعنيين، ومنهم : البرفسور الدكتور غونتر، والبرفسور ديتز، والبرفسور الدكتور ديوراكوفيتش، والبرفسور ميركاريمي، والبرفسور كوجهيل، والبرفسور شارما، والبرفسور روكه، وغيرهم، ان هذا النوع من اليورانيوم هو من النفايات النووية الناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم، وهو مشع وسام كيمياوياً. ذخيرته ذات اختراق هائل ، ومادتها مشتعلة بشكل طبيعي . عند إرتطامها بالهدف  (الدبابة مثلاً) تنفجر وتشتعل،ويولد إنفجارها  منتوجاً بالغ السمية والإشعاع، وتتوزع  جزيئات أوكسيد اليورانيوم على شكل غيمة إشعاعية الى مسافة عشرات الكيلومترات. فيقول البرفسور الدكتور أساف ديوراكوفيتش، وهو طبيب وخبير بالطب الذري، وعقيد سابق في الجيش الأمريكي:عندما ترتطم ذخيرة اليورانيوم المنضب بجسم، فانها  تخترقه، ويشتعل، وتحرق كل شيء: الوقود، والذخائر، وحتى البشر.وأكد ان خطر الإشعاعات والتسمم الناجم عن ذخيرة اليورانيوم المنضب، فعلاً، لا يقتصر على العراق وحده، وإنما يهدد كل من الكويت، والسعودية، والبحرين، وقطر ايضاً. ونبه الى أنه لا توجد شرطة حدود لليورانيوم المنضب، إنه يتنقل بحرية من بلد إلى آخر بفعل قدرة الرياح على حمل الجزيئات المشعة، أي مكان في الخليج أثرت فيه الرياح أو العواصف، أو ترسبات الأتربة لديه حقاً احتمال أن يكون ملوثاً، وأن يكون سكانه استقطبوا في أجسادهم تراكيز مرتفعة من اليورانيوم مقارنة بسكان المناطق الأخرى التي لم تتعرض لفعل الرياح والأتربة وتراكيز اليورانيوم[9].

    ولليوم، وبعد مرور نحو 12 عاماً، ما تزال مخلفات السلاح الفتاك متناثرة في أجزاء عديدة من المنطقة، وخاصة في جنوب العراق وفي مناطق من الكويت والسعودية. فتبعاً لمركز التوثيق الهولندي في أمستردام Stichting LAKA: " فان النوع الجديد من الموت البطيء، الذي نقلته اكثر الحروب تسميماً في التأريخ، يشمل ما يقدر بـ 800 طن من غبار اليورانيوم الناضب المستمر في الهبوب عبر شبه الجزيرة العربية لعقود عدة في المستقبل، تكفي لجعل هذه العملية معروفة جيداً في السجلات الطبية "[10]. وقد ثبت أن المخلفات ما تزال تشع حتى بعد مرور 10 أعوام على إنتهاء الحرب، ولم ترفع، ولم تنظف المنطقة، رغم  تحذيرات العلماء والخبراء المختصين من خطورة بقائها.

 

   وتؤكد التقارير العلمية والعسكرية ان معضلة إستخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب تكمن في أن اَثارها لاتنتهي بتوقف العمليات الحربية، فالطلقة التي تصيب هدفها تقوم بخرق الدروع وقتل او حرق طاقم العربة المدرعة، اما الطلقة التي تخطئ الهدف، أولا تنفجر، فتذهب لتستقر في تربة ارض المعركة.وفي الحالتين يستمر الاذى المترتب عن بقايا اليورانيوم.فالعربة المدرعة المضروبة تبقى ملوثة لعئات السنين، وتحتاج الى عمليات كيمياوية وميكانيكية معقدة للحد من بقايا الملوثات فيها.اما اَثار التلوث المترتبة عن اختلاط اليورانيوم بالتربة، فتشكل كارثة بيئية بعضها اَني، والاخر مؤجل.فعدا الاثر الموضعي، السمي والإشعاعي لليورانيوم المنضب، فان جزيئاته،التي يتحول 70 % منها الى أوكسيد اليورانيوم، تنتشر عن طريق الريح، وعبر المياه الجوفية، لتغطي مساحات شاسعة تتجاوز الرقعة الجغرافية لارض المعركة بنحو 10 اَلاف كيلومتراً، ومن هناك تنتقل الى السلة الغذائية، فتفتك بالحيوان والنبات والأنسان لأجيال عديدة. وكان البرفسور روس ب ميركاريمي- خبير البيئة في مركز بحوث رقابة  الاسلحة (ومقره في سان فرانسيسكو) قد نبه  الى  أن النتائج البيئية لحرب الخليج سوف لن تقتصرعلى منطقة القتال، وما لم يجر تحليل صحيح لمنع اَثار الحرب الطويلة الامد، فقد يصبح عشرات الاَلاف من المدنيين الابرياء،على بعد يصل الى 1000 ميل، ضحايا لإصابات إضافية. و اضاف :  "من المحتمل جداً ان يدفع الاطفال غير المولودين حتى الاَن في المنطقة الثمن الأغلى ، ألا وهو سلامة عواملهم الوراثية" [11](التشديد من عندي-الكاتب). وأكدت وثيقة صادرة  عن السلاح الطبي الامريكي  أن التعرض لتأثير ذخيرة اليورانيوم المنضب  يتسبب  بارتفاع حالات السرطان ( في الدم والعظام والرئة ) وتلف الكليتين والكبد وجهاز المناعة، ويسبب ايضاً فقر الدم، والتشوهات الجنينية. وكانت دراسة في عام 1990، أنجزت برعاية الجيش الأمريكي، قد ربطت بين اليورانيوم المنضب والسرطان،وقالت:" ليس ثمة جرعة متدنية منه بحيث يكون إحتمال تأثيرها منعدماً" [12].

 

    من هذه المنطلقات جاء تحذير التقرير السري لهيئة الطاقة الذرية البريطانية UKAEA ، في عام 1991، للمسؤولين البريطانيين، مشدداً على عواقب استخدام ذخيرة اليورانيوم على السكان، وخاصة الاطفال ، الذين هم اكثر واخطر تأثراً باضراره [13]،إنطلاقاً من معرفتها، كهيئة مختصة مرموقة، بان قذائف اليورانيوم عندما تصيب الدبابات والاهداف الاخرى تطلق غباراً ساماً يسبب السرطان، وحتى الركام، الذي تخلفه، يشكل خطراً على من يقترب منه. واكد البرفسور مايكل كلارك- العالم البريطاني الخبير باحاث الطاقة الاشعاعية والاشعاع النووي،رئيس شعبة الاتصالات في المجلس الاستشاري القومي البريطاني للحماية من مخاطر الاشعاع النووي:"حذرنا الحكومة البريطانية من خطورة وفعالية اليورانيوم كمادة مشعة، إذ يؤدي إستنشاقها الى تأثر الرئتين على نحو بالغ باشعاعات تلك المادة.ووجدنا في النهاية بان لليورانيوم تأثير كيماوي اكثر منه إشعاعي.فاستنشاق كمية كافية من غبار اليورانيوم يحدث اصابات كيمياوية بالغة للكليتين" [14]. ويؤكد تقرير هيئة الطاقة الذرية البريطانية بان اليورانيوم المنضب إذا دخل في سلة الغذاء او الماء فإنه سيخلق مشاكل صحية كامنة [15]. وأقر تقرير البعثة العلمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة،عقب زيارتها الميدانية لكوسوفو للفترة 5-19 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، والمعنون "اليورانيوم المنضب في كوسوفو" أنه بعد مرور عام على تلوث الأرض باليورانيوم المنضب، هناك إحتمال يتمثل في إمتصاص اليورانيوم من خلال تناول خضروات او فواكه ملوثة، او قد تلوثت بطريق غير مباشر، من خلال إمتصاصها لليورانيوم المنضب من جذورها، او من خلال تناول حليب ولحوم  لحيوانات تناولت أعشاب ملوثة، او من التربة [16].وكل الأضرار السالفة حصلت فعلاً  في صفوف العراقيين، والأمريكيين، والأوربيين، عسكريين ومدنيين، بعد إستخدام السلاح المذكور.

 

   وبالرغم من هذه المخاطر الوخيمة، كشفت أبحاث جديدة  تلويث اليورانيوم المنضب لـ50 موقعا حول العالم [17].

  ---------------

 

* طبيب وباحث ومحرر علمي، عراقي مقيم في السويد

 

                                        - يتبع -     

 

 --------------------------------------------------------------------------------

 

[1] - إكرام يوسف، الأمــم المتحــدة وتحــديات القطبية الأحـادية ،"البيان" الإماراتية، في 21/2/2001

 

[2] - موقع هيئة الأمم المتحدة على الإنترنيت http://www.un.org/arabic ، حول الأمم المتحدة، معلومات أساسية،إعداد: إدارة شؤون الإعلام © الأمم المتحدة 2000

[3] - إكرام يوسف - مصدر سابق

 

[4] - منذر الدقاق، هيئة الأمم المتحدة مؤسسة دولية واقعة في وفاة غير معلنة، " الحياة"، في 1/8/2002

[5] - إكرام يوسف - مصدر سابق

 

[6] - المصدر نفسه

[7] -د.كاظم المقدادي،جريمة إستخدام السلاح المحظور دولياً ضد الشعب العراقي وأبعادها بين الصمت واللاإكتراث والنتائج،" المستقبل العربي"، العدد 259 (9/2000)،أيلول/ سبتمبر 2000، ص 126.

 

[8] -جيف سيمونز، التنكيل بالعراق:العقوبات والقانون والعدالة،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،1998

 

[9] - يسري فوده،عاصفة اليورانيوم - الجزء الثاني،برنامج "سري للغاية"، قناة "الجزيرة" القطرية ، في 9 /11/2000

 

[10] - Fact Sheet 2, Stichting LAKA, Ketelhuiesplein  43, 1054 RD, Amesterdam, Netherlands.

 

[11] -, “Ross B Mirkarimi ,The Envinormental and Human health Impact of The Gulf Region with Special

 

Reference to Iraq ,  ( Arms Control Research Centre, San Francisco, Now are Ecology, May 1992)

 

[12] - Military Toxics Project,” Military Toxics Project Confirms NATO is Using DU Munitions in Yugoslavia and Releases Resultes of Medical Study Idicating Potential for Fatal Cancers",Press Release, 4/ 5 / 1999.

 

[13] - كشفت صحيفة "الأيندبندنت" البريطانية،في 10/11/1991، ان التقرير السري صادر في نيسان/ أبريل 1991.

 

[14] - كفاية اولير،إستنشاق دقائق اليورانيوم الناضب..الشرق الاوسط،في 13/11/1999

 

[15] - Geof Simons, The Scourging of Iraq: Sanctions, Law and Natural Justice, New York, St.Martin´s Press, 1996.

 

[16] -الأمم المتحدة A/56/165 ،ج ع،الدورة 56،البند 86(ك) من القائمة الأولية، نزع السلاح العام الكامل: مراعاة معايير البيئة في صياغة وتنفيذ إتفاقات نزع السلاح وتحديد الأسلحة.جيم-العراق،في 27/5/2001، موقع هيئة الأمم المتحدة على الإنترنيت.

 

[17] -  بيتر ايزلر- واشنطن،أبحاث جديدة تؤكد تلويث اليورانيوم الناضب لـ50 موقعا حول العالم، خدمة US Today، خاص بـ  "الشرق الأوسط"، في 22/7/2001





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صحيفة إستبيان لبحث علمي خاصة بالعراقيين
- الكشف عن تأثيرات اليورانيوم الناضب مهمة إنسانية آنية ملحة !
- مبروك لدعاة الحرب !!!
- لمصلحة من تشويه المواقف والحقائق ؟!
- - مبروك - عليكم جرائم البرابرة !!
- إدارة بوش وضحايا الحروب ومحكمة الجنايات الدولية
- كلام الناس والتدخين
- ضربة موجعة لوزارة الدفاع البريطانية والبنتاغون
- النظام العالمي الجديد" وأطفال العالم . . حصاد مر


المزيد.....




- مهمتان فضائيتان لـ "سبيس إكس" قد تغيران من حياتنا ...
- علاج الفتق عبر تقنية الشبكة في بريطانيا -يؤدي لآلام مزمنة-
- تويتر يستقبل ظهور الشيخ خليفة بن زايد في عيد الفطر بـ-فرحة ك ...
- -المطر الأبدي- يهدد كوكب الأرض
- -بروغريس- تنفصل عن المحطة الفضائية الدولية في يوليو المقبل
- حظك اليوم: توقعات الأبراج اليوم الأحد 25 حزيران/يونيو 2017
- -إرهاب الإنترنت- في صدارة جدول أعمال مجموعة الـ20
- قرصنة موقع مسؤول أمريكي وعرض "بروباغندا لداعش" وته ...
- المواد منخفضة السُمِّية ( المواد غير السام بلعها ) ...!
- ما مدى أهمية هذه الأقفاص لجراحات العمود الفقري؟


المزيد.....

- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام
- آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان / رائف أمير اسماعيل
- بأيِّ معنى يتوقَّف الزمن؟ / جواد البشيتي
- الرياضيات المسلية، متعة. فن. ذكاء / مهندس عاطف احمد منصور
- الكون كما يراه علماء الارض / ن. ا. يريمنكو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - كاظم المقدادي - وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا اليورانيوم المنضب - القسم الأول