أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - وأرسلَ لي...














المزيد.....

وأرسلَ لي...


محمد علي عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 16:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السَّاكنُ فيَّ بعيداً قريبا
أَرسلَ إليَّ كلاماً عجيبا:
"إنْ كنتَ تغضبُ ممن يسيءُ إلى ما تظنُّ أنه الحقيقةُ فاعلَمْ أنكَ أبعدُ ما تكونُ عن الحقيقة.
"ما تظنُّه أنتَ وما تفتخرُ بهِ ليس سوى ذاكرةٍ ميِّــتة."

أرسلتُ إليه رسالةَ المتوسِّل:
"مَن أنتَ؟ أين أنتَ؟ كيفَ أنتَ أيها المرسِل؟"

فلمْ يُـجِــبْ. وانتظرتُ على أبواب الأنا ودهاليز الذهن فتأخَّـرَ الوحيُ ولم ينزِلْ.
ولَـمَّـا لم أنتظرْهُ أرسلَ إليَّ يُـكمِل:
"مَنْ لا اسمَ له ولا صِفَةَ أنا.
"تفكيرُكَ بي يحجبُـني عنكَ الآنَ-هُنا."

أرسلتُ إليه: "لِمن رسولُكَ أنا؟"

أرسلَ إليَّ:
"لنفسِكَ لا لأحدٍ غيرِكَ.
"لن توقِظَ أحداً من أوهامِه.
"لن تُحرِّرَ أحداً من أصنامِه.
"رغبتُـكَ في هدايةِ أحدٍ هي صنمٌ يجب أنْ يتكسَّر.
"أصعبُ شيءٍ على الإنسان أنْ يستيقظَ، أنْ يتحرَّر.
"وأسهلُ شيءٍ على الإنسان أنْ يُثَـرْثِـرَ، أنْ يُــنَــظِّــرَ، أنْ يتعذَّر.
"لا تتْـبَعْ أحداً، لا تطلُبْ من أحدٍ أنْ يتْبعَـــكَ فتصبحَ نبياً أو شيطاناً، وبذلك تخسَر.
"كيف يمكنكَ أنْ تذوقَ ثمرةً بمجرَّد أنْ تَــتْــبعَ أحداً ذاقَ تلك الثمرة.
"كلُّ مَن يقولُ لكَ اتْبعني لصٌّ يسرقُ نفسَكَ بحثاً عن سلطانٍ وهميّ.
"حاجتُــكَ إلى رسولٍ تعني أنكَ منقطِعٌ عن رؤية جَمال الوجود البهيّ.
"لا يمكنُ لرسولٍ أنْ يدلُّكَ علَيّ.
"أنا الوجودُ يكفيكَ أنْ تحسَّ بي."

قلْتُ: "فكيفَ أرسلْتَ رُسُــلَـكَ قبلي؟"

فأرسلَ إليَّ:
"لم أُرسِلْ أحداً لأحدٍ. اُصْحُ. تفَــكَّــرْ!
"كيف أُرسِلُ لكَ أحداً يناقضُ فيك رسولَ العقل الأكبر؟
"كلُّ ما تراه رسولٌ إليك وأكثر.
"إنْ لم تعِ الرسائلَ المبثوثةَ حَوالَيكَ في كل شيءٍ وفيك
"فما نفعُ أي رسولٍ إليك؟
"وإنْ وعيتَ إشاراتِ الوجودِ فما جدوى إرسالِ الرسول؟
"إنْ لم ترَ ما أعملُ فكيف ستفهم ماذا أقول؟
"وإنْ رأيتَ فستفهم من دون قول.
"قَـولي فعلٌ، فِعليْ قَول.
"فاصحُ أيها المرسِلُ-الرسالةُ-المرسَلُ إليهِ-الرسول.
"رسولُــكَ مِن صُنعِكَ أنتَ أيها الكسول.
"هل تحتاج إلى مَن يُــعَــلِّــمُكَ كيفَ ترى وتُحِسُّ وتعي وتأكلُ وتشربُ وتمشي وتنامُ وتقومُ وكيف تبول؟
"إنْ ظنَنْتَ أنكَ بحاجةٍ لرسولٍ فاعلمْ أنك تُعطِّلُ عقلَكَ ووعيكَ وتصبح عربةً تجرُّها الخيول.
"هل تحتاجُ لأحدٍ ينقلُ إليكَ شعاعَ الشمس؟
"كلُّ رسولٍ هدفُه السلطةُ. يريدُ أنْ يربطَكَ بنفسِهِ ويبعدُكَ عن نفسِكَ. ولا يفعلُ ذلك إلَّا شيطانُ الإنس.
"أنا لم أرسِلْ أيَّ دِينٍ لكم.
"كلُّ أديانِكم منشؤها خوفُكم.
"صانعوها سماسرةٌ يستغلُّون ضعفَكم. يستغلُّون جهلَكم.
"لو أحبَّوكم لما خوَّفوكم.
"آلهتُكم مِن نحْتِ حُكَّامِكم.
"ولكنَّكم مِن عمائكم لا ترون آثارَ أزاميلهم على رؤوس أنبيائكم وأربابكم.
"أأنتم ساذَجونَ إلى ذلك الحدِّ حتى تؤمنوا برسولٍ يقول لكم إني خلقْتُ المخالفين لدِينِكم ثم يقول إني آمُـرُكم بقتلهم؟!
"لم أقلْ لكم: "قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحَرِّمون ما حرَّم اللهُ ورسولُه ولا يَدينون دِينَ الحق مِن الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون."
"ألِهذا الحدِّ أنتم تائهون؟!
"اصحُ يا نائم.
"ولا توحِّدِ الدائم.
"وحِّدْ كيانَكَ. لا توحِّدْنيْ ولا تُــفكِّرْ أصلاً بيْ.
"ابقَ مكانَكَ لا تأتِ إليّ.
"لا تعبدْني. كلُّ عبادةٍ خوفٌ خفيّ.
"لا يعبدُ إلَّا خائفٌ أو ساذَجٌ أو غبيّ.
"لا تؤمِنْ بأي شيءٍ ولا بهذا الكلام.
"لا تؤمنْ بأيِّ حلالٍ، بأيِّ حَرام.
"اختبِرْ أنَّ كلَّ حرامٍ حلالٌ وكلَّ حلالٍ حَرام.
"اختبرْ أنكَ خالدٌ زائلٌ نائمٌ لا تنام.
"اختبرْ أنكَ غيرَ الأنامِ وأنكَ كلَّ الأنام.
"قيلَ لكَ إني قَــدْ مَنَـنْتُ على المُؤمِنِين إِذْ بَعَثْتُ فيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنفُسِهِمْ.
"ولكنني أؤكِّدُ أني لم أبعثْ أيَّ نبيٍّ وأيَّ رسول.
"ولم أَمُــنَّ على أحدٍ بأيّةِ نعمةٍ، بأيِّ فعلٍ، بأيِّ قَول.
"في كل كائن منه لهُ على قدر وعيِهِ رسول.
"كلُّ كائنٍ وعيٌ مغلَّفٌ بحُجُبٍ وأنا الوعيُ-الأحد.
"كيف أُرسِلُ رسولاً إلى أحدٍ وأنا في كلِّ أحد.
"الرسولُ الذي رسموا لكَ صورتَه هو انفعالات جماعتكَ ورغباتُ آبائكَ الأولين.
"صورةٌ راكَمها الجهلُ والخوفُ عبر السنين.
"رغباتُ جماعتكَ ورغباتُكَ كلها زائفة.
"ولكنها، إنْ لم تنتبِهْ، جارفة.
"أصلُ كلِّ شيءٍ رغبة.
"فرِّغْها بدون أذىً، بكلِّ مَحبَّة.
"لا حاجةَ لكَ في الشرائع.
"لا حاجةَ لكَ في المعابدَ أو في الجوامع.
"رغباتُـــكَ وانفعالاتُـــكَ ليست أنتَ، بل هيَ ثيابُــكَ وحِذاؤك.
"فاخلعْ نَـعلَـيكَ ولِباسَـــكَ ترَني أنا أنتَ لا أنتَ أنا ويحصلْ فناؤكَ-بقاؤك.
"اخلَـعْ عنكَ الرَّانَ وارْنُ إليَّ ورَنِيْ بعينِكَ الرابعة
"تَــلْــمُــسْـني في سمائكَ السابعة.
"أنا لستُ منفصلاً عنكم لكي أكونَ معكم أينما كنتم.
"أنا وعيُــكم أنتم ووعيُ ما ترونه أنه ليس أنتم.
"لكي تُحِسُّوا بي لا تحتاجون لأيِّ وسيط.
"فكلُّ وسيطٍ مُعيق.
"ألقُوا عنكم وهمَ الرسول ووهمَ الإله ولا تتَّبعوا أيَّ طريق.

آذار 2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,299,222
- كيف ينبغي فهم القرآن؟
- تعقيب على مقال -بعض الآثار السلبية للقرآن-
- بعض الآثار السلبية للقرآن على حياة المسلمين
- لماذا نقد القرآن؟
- الألفاظ الأعجمية في القرآن ودلالتها والتحدِّي ومعناه
- قِطة شرودنغر وقسورة القرآن
- القرآن العربي نص مترجَم إلى العربية
- وظيفة القرآن
- حقيقة النبي


المزيد.....




- الأسد يشن هجوما حادا على -الإخوان المسلمين- ويصفهم بـ -الشيا ...
- الأمن المصري يقتل 12 عنصرا من -الإخوان المسلمين-
- شرطة شيكاغو تعزز حماية المنشآت اليهودية بعد سلسلة من -جرائم ...
- الصحوة الإسلامية.. البداية والنهاية
- إعادة محاكمة متهمي -شرطة الشريعة- بألمانيا
- مرصد الإفتاء في مصر: الاعتداء على الأجانب حرام وغدر لعهد الأ ...
- طاجيكستان: مقتل 24 عنصرا من تنظيم -الدولة الإسلامية- في تمرد ...
- قطر: -الجزيرة- توقف صحافيين عن العمل بسبب تقرير -تضمن إساءة ...
- مختلف عليه - المسلمون في الغرب
- النّمسا تُقر حظر أغطية الرأس الدينية في المدارس الابتدائية


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - وأرسلَ لي...