أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد طالب - الغش






















المزيد.....

الغش



جواد طالب
الحوار المتمدن-العدد: 1168 - 2005 / 4 / 15 - 08:29
المحور: الادب والفن
    


لاحظ أحد الجالسين على الطاولة الورقة الإضافية التي كان يحملها أحد اللاعبين في كُم يده اليسرى. كان دوماً على طاولة اللعب أحد الحاذقين الماهرين الذين تدرّبوا على أساليب الاحتيال وبرعوا فيها حتّى قيل أنّ من يلعب بنـزاهة لا يمكن أن يجني ربحاً. ((لحظة، لا يمكن أن أكمل هذه المهزلة، أريد مالي كاملاً، ولن أقبل أيّ اعتذار. ذلك الرجل الجالس هناك كان يحمل في يده ورقة إضافيّة طوال اللعبة)). ولماذا لم تخبّر عنه في الجولة الأولى، يقول الحكم المخوّل باللعبة. إيه.. ظننت أنّه سيكف عن محاولاته ويعود إلى اللعب النّزيه، لكن الظاهر أنّه لم يفعل. حسناً، أرى أنّك عازم على اتهامه، تقول في يده يحمل ورقة إضافيّة. نعم. حسناً قف من فضلك ياسيدّي. ((هذه بالفعل مهزلة، بأيّ حق يحدث هذا، يأتي الرّجل ليقوم بمراهنة نزيهة فيلاقي إصبع الاتهام الذي لا محلّ له من شخص لا يجيد اللعب أيضاً.)) يقول الرجل الواقف وهو يمرّّ ورقة بيضاء مرسوم عليها خط عريض أسود، إلى الحكم الذي يأخذها ويتابع التّفتيش.

آه آسف يا سيّدي لا بدّ أنّك أخطأت في الرّجل الصحيح، قد فتّشته ولم أجد معه شيئاً. هذا مستحيل. أمتأكد أنت من أنك لم تتخيّل الأمر تخيلاً، ويصدر أحد الجالسين ضحكة صغيرة مكبوتة، يمكن أنّ يكون رجل آخر. لا هذا هو بعينه رأيته بعينيّ هاتين. أمتأكّد أن من ذلك، متأكّد كما أراك الآن، في هذه الحالة لا يسعني إلا شيء واحد، وينادي إلى الغرفة المجاورة، عزّام، صدّام، ويدخل شابّان ضخمان مفتولا العضلات، وينتشلان الرّجل إلى الخارج وهو يصرخ ويعترض قائلاً, هذا احتيال، هذا نصب سأخبر عنكم لأمين الشرطة. هيا اذهب، اذهب ، لا مكان لأمثالك هنا. وإيّاك أن تعود مجدّداً. يتناول بعدها الحكم دزينة أوراق نقديّة مرميّة على الكرسي الفارغ، ويعطي كلاً من الجالسين بضعة أوراق ويأخذ الباقي لنفسه.

تتنوّع أساليب الغش في مختلف مجالات الحياة. فمثلاً لا يمكن لصاحب المنحلة الحفاظ على الانتاج إلا إذا سقى كل نحلة بضع قطرات من القطر الصّناعي. وأمام دكان الفرّان حين يصطف الناس أكواماً على الدّور، يشعر الإنسان دائماً بوخزات قصيرة متتالية في جيبه الخلفي. ولا يستطيع أيضاً قابض فاتورة الهاتف إكمال عمله إلا إذا حصد مجموعة مخشخشة من الليرات الزّائدة التي تنتمي للواقفين المستعجلين، والآخرين الذين يشتمون السّاعة التي اشتركوا فيها في مؤسّسة الهاتف، والبعض الذين لا يملكون ما يكفي من الوقاحة للسؤال عن خمس الليرات الضائعة.

أي يمكن القول أنّ الغش مظهر يومي في الحياة لا يستطيع الإنسان تفاديه، ولا الحول دونه، وإن أمكن له أن يشترك في العمليّة لا يعترض أبداً، إنّما يعرض المساعدة بكل طيب خاطر.

أراد أحد رجال الدين كتابة كتاب عن الغش وطرائقه لكشف المحتالين وتنوير المخدوعين، فصار كل المتسكّعين الرذلاء على زاوية الطريق يريدون الانتساب إلى مكان العبادة للتكفير عن الذّنوب القديمة والحصول على نسخة مجّانية عن كتاب أساليب الغش.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,527,044,755
- المرأة الواثقة
- ما زال العجوز يحمل طاقة كبيرة في أنبوبه
- هدف سهل ومكشوف للضّرب
- الغذاء يحدد نوعية العقل
- عاشق في الخمسين
- مهزول يصاب بالسيدا
- متعة الفقراء
- الإنسان متعلق بالغيبيات إلى حد بعيد
- يحرم على الوزيرة أن تخرج إلا مع محرّم
- الدكتور عزيز والشعر المستعار
- الموسيقا والدماغ وتخفيض الوزن


المزيد.....


- المخرج جمال أمين لـ - الحوار المتمدن -: شعوب الشرق الأوسط هم ... / عدنان حسين أحمد
- جاك بريفير وقصيدة الشعب / خلدون جاويد
- قائمة مطالب حزب العشق الاشتراكي / حنين عمر
- انتظرني حيثُ البحر / ريتا عودة
- الرواية التجريبية ، والخطاب القصصي النسوي ـ أدب نجلا علي نمو ... / شاهر أحمد نصر
- إلى أبي رشا / بدر الدين شنن
- فوق وجنةِ الطفولة وردة / صبري يوسف
- لحظات لا يستحب فيها الإسهاب / نائل الطوخي
- أغنية للمقتول عشقا..!! / توفيق الحاج
- المخرج جمال أمين لـ - الحوار المتمدن -: الفيلم التسجيلي هو ع ... / عدنان حسين أحمد


المزيد.....

- تصوير ثلاثة أجزاء من -أفاتار- في نيوزيلندا
- فيلم -لنكولن- يعيد سبيلبرغ للتاريخ الأميركي
- التونسي الهادي ثابت وكتابة الخيال العلمي
- ديزني تقدم الجزء الثاني من فيلم -طائرات-
- «جوجل» يحتفل بالذكرى الـ94 لميلاد «وحش الشاشة» فريد شوقي
- ليبيا التي سحلت رئيسها القذافي تسقط بين أيدي الميليشيات
- قصف عنيف على غزة وحماس تنفي استعدادها لتهدئة انسانية
- تعامل الإعلام المغربي مع الملحمة : "هسبريس" و "كود" نموذجين ...
- «جوجل» يحتفي بالذكرى الـ94 لميلاد «وحش الشاشة»
- محكمة امريكية توقف محاولات استعادة قناع فرعوني لمصر


المزيد.....

- يوميات اللاجئين / أزدشير جلال أحمد
- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد طالب - الغش