أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فاضل عزيز - عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.















المزيد.....

عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4063 - 2013 / 4 / 15 - 22:33
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يدفع المفكر والمؤرخ الجزائري عثمان سعدي في كتابه حول عروبة البربر بقرائن وحجج ووثائق يحاول من خلالها إثبات أن البربر من أصول عربية أي أنهم قادمون من شبه الجزيرة العربية، ويطرح هذا المؤرخ استدلالات ووثائق واستنتاجات لمؤرخين قدماء ومن العصر الحديث تؤيد وجهة نظره في هذا الموضوع..

مع ما يمكن أن يراكمه القارئ لهذا الكتاب من قناعات بوجهة النظر هذه، وبافتراض تصديقنا لما جاء في هذه الوثائق والحجج، هناك حزمة من الأسئلة تطرح نفسها وبقوة حول هذا الموضوع : -
- لماذا كل هذا البحث عن الأصول التي ينحدر منها هؤلاء الناس والاصرار على ربطهم بأرض أخرى غير الأرض التي وجدوا عليها اليوم؟
- لماذا لا يكون هؤلاء بقايا من ابناء آدم وحواء تواجدوا على هذا الجزء من اليابسة بعد الانفجار الكوني العظيم "البينغ بونغ"؟
- لماذا هذا الربط القسري والسطحي والنكوصي (مع الاعتذار للمؤلف) للأصول في عصر تيمم فيه شعوب العالم انظارها نحو المستقبل ولا تقيم وزنا لأصول أفرادها بل تركز عما يقدمونه من خدمة ويضيفونه من انتاج لاقتصاداتها ومعارفها؟
- ثم من يستطيع أن يثبت أنه عربي عرقا ودما؟ وأيضا من يستطيع أن يثبت أنه بربري عرقا ودما؟

اسئلة عديدة يثيرها هذا اللغط الأصولي (عرقيا) والنكوصي نحو الماضي إن عربيا أو بربريا، والذي تضج به منطقة الشمال الأفريقي منذ مطلع الستينات وزاد صداه وضجيجه مع اشتعال انتفاضات الربيع العربي، ولعل هذه الأسئلة تقودنا الى تتبع خيوط تحرك هذا السرك العابث باستقرار الشعوب والمقامر بمستقبلها، وتتكشف لنا ملامح مؤامرة تستهدف بلقنة المنطقة وتفخيخها بصراعات تلهي شعوبها عن بناء مستقبلها وتبقيها رهينة للتخلف والتبعية، خاصة وأن الكتلة المقابلة لنا على الضفة الشمالية لم تمح من ذاكرتها بعد قصة عبور طارق بن زياد الى اليابسة الاوروبية قبل اكثر من عشرة قرون، ولا زالت ترتسم في خيالها مخاوف وهمية من تجدد هذا العبور، ولنا في حادثة جزيرة ليلى على الساحل المغربي قبل سنوات خير مؤشر على ذلك.

ماذا يمكن أن يغير من واقعنا إن كنا فعلا ننتمي إلى هذه الارض ونحرص على حريتها وأمنها ومستقبلها، كوننا كشعوب نتكون من أكثر من عرق وأكثر من ثقافة وأكثر من لغة؟ ماذا يضير البربري في الجزائر او المغرب او ليبيا ان يكون جاره عربي او تارقي او من اصول اوروبية قديمة؟ وما هو الباعث على القلق ان يكون العربي مواطن هاجر الى هذه البلدان منذ مئات السنين، والبربري مواطن تواجد عليها قبله؟ هل تعطي الاسبقية في الاستيطان الحق لهذا الانسان في نفي جاره الآخر او الانتقاص من حقه أو الطعن في انتمائه؟

ليكن البربر مواطنون نبتوا فوق هذه الارض منذ الانفجار الكوني العظيم، وليسوا قادمين من أي مكان.. فهل يعطيهم هذا الحق في الانتقاص من حقوق من جاوروهم فوق هذه الارض قبل مئات السنين وأقاموا معهم حضارة ودولا كانت لها بصماتها المشرفة في التاريخ؟

في تقديري أن محاولات الربط الأصولية للشعوب والبحث عن هوية جديدة لها تعود لشعور بالنقص، فالبربري والعربي في الشمال الأفريقي الذي يعود هذه الأيام للتاريخ لينقب عن حجج تؤيد وجوده وتعطيه الإحساس بهوية مميزة، هو في واقع الحال يعاني من عقدة نقص وإحساس بالعجز يسعى لتعويضه من خلال التغني بالماضي وامجاد الاجداد لأنه يعجز اليوم عن المساهمة في الحضارة الانسانية وإثبات وجوده كفاعل فيها..

وعودة لطرح الاستاذ الكبير عثمان سعدي حول الاصول العربية للبربر بافتراض أننا نؤمن بها، هناك سؤال يطرح نفسه بقوة:
نحن نعلم جيدا ان اللغة البربرية هي نقطة الارتكاز التي يقيم عليها البربر اليوم مشروعهم القومي، ويعولون عليها الى جانب عوامل أخرى لتكون كرافعة قوية لتغيير الخريطة السياسية في الشمال الافريقي وإعادة بنائها على أساس عرقي؛ السؤال المهم : لماذا هجر جزء مهم من البربر هذه اللغة واتخذوا العربية كلسان لهم؟ ولماذا تمسك الجزء الباقي بها حتى اليوم رغم تواجدهم بين كتل عربية او معربة؟ .

هذا التساؤل قد يعطي نظرية المؤرخ عثمان سعدي شيء من الصدقية، إذ وكما يسرد هو وتسرد كتب التاريخ أن العرب عندما خرجوا من شبه الجزيرة العربية ، توجهوا شرقا وغربا وشمالا ، واقاموا امبراطوريتان عظيمتان (الأموية والعباسية) كما اقاموا دولا صغيرة أخرى في الفضاءات التي وصلوها، لكن لغتهم ووجودهم البشري لم يترسخ ويستمر حتى اليوم سوى في الشمال الأفريقي، فما هو سبب هذا الاستمرار والتعايش والاستيعاب اللغوي والثقافي والسكاني الذي نشاهده اليوم؟ وما هو سبب تخلي جزء مهم من البربر (قبيلة زناته التي تتواجد على طول الشمال الافريقي وقبيلة الشاوية وهوارة ولواته وغيرها من القبائل البربرية الصغيرة) عن لغتهم واندماجهم مع المهاجرين العرب لغويا واجتماعيا؟ وما هو سبب تمسك الجزء الباقي بلغته وثقافته ومحافظته على صفاء تركيبته ؟

إذا ما ربطنا هذه التساؤلات بنظرية سعدي عن هجرات قديمة لقبائل عربية نحو الشمال الافريقي، يمكننا ان نقول بأنه إذا ما وجدت هذه الهجرات فعلا، فإن القبائل التي اندمجت بسرعة مع موجات الفتوحات الاسلامية واستوعبت اللغة العربية وتخلت عن لسانها البربري هي التي يمكن ان تكون من اصول عربية قادمة من شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر من التاريخ، وكانت حتى الفتح الاسلامي تحتفظ في ذاكرتها بثقافتها ولسانها العربي، وشجعتها الهجرات العربية التي دخلت الشمال الافريقي خلال فترة الفتح الاسلامي على تجديد لسانها وثقافتها..

أما تلك القبائل التي لا زالت تحتفظ حتى اليوم بلسانها البربري وتركيبتها العرقية وثقافتها، فلا اعتقد أن تكون لها أصول عربية، وإلا لماذا لم تتخل عن لسانها كما فعلت قبائل مجاورة لها وكانت شريكة لها في اللسان والثقافة إلى أن جاء الفاتحون العرب؟ ولماذا تحتفظ هذه القبائل بشكل مميز لثقافتها؟ هذا ما يؤكد أنها عرقيا وثقافيا لا ترتبط بشعوب شبه الجزيرة العربية، وأنها متواجدة في مناطقها منذ فجر التاريخ.. ولماذا لا ؟ فهل عقمت هذه الارض عن إنجاب بشر؟ وما الفرق بين يابسة افريقيا وبين يابسة آسيا واوربا؟

وفي نهاية هذا التحليل لما اورده المؤرخ المحترم عثمان سعدي، اود ان اعيد عليكم القرَّاء الأعزاء القول أن الانسان يُقَيَّم بما يقدمه في حياته، لا بما قدمه أجداده أو بأصوله، ولِنَنْظُر في نموذج حي بيننا اليوم؛ براك اوباما ينحدر من أصول زنجية تحديدا من كينيا، وممكن أن يكون جده عبدا جلب من افريقيا، وهاهو اليوم سيد البيت الابيض ورئيس لأعظم دولة في العالم!!! هل الامريكيون الذين صوتوا له وأوْصَلُوه الى البيت الابيض أغبياء او لا يقرأون التاريخ؟ لا اعتقد ذلك . لكنهم يدركون أن قيمة الانسان تكمن في ما يمكن ان يقدمه لا في أصله او عرقه او ماضي أجداده، وحري بنا اليوم ان نلتفت الى انفسنا وحاضرنا ونترك الماضي لدارسي التاريخ وان ننظر الى المستقبل بعقل واع بعيدا عن العواطف التي لا تزيد عن كونها مدغدغة للخيال لكنها لا تصنع الحقائق على الارض.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,832,654
- ترسيم الأمازيغية.. نبل الهدف وتردى الوسيلة
- مرسي يثلج صدورنا !!!
- مرة أخرى طرابلس تخذل بنغازي!!
- ثورة لتصحيح المسار في ليبيا
- بتمويل خليجي ورعاية غربية.. ليبيا تدخل حربا اهلية
- هنا كنا رغم جحود الجاحدين..
- حان الوقت لتدويل المشاعر المقدسة
- انقذوا ضحايا الطاغية في الجزائر
- جريمة الدم في ليبيا لا تبررها اي شريعة.*
- ومن يعدم كبير السحرة؟
- سيُنَوَّرْ المَلْحْ في بلادنا!!
- ها قد أزهر ملحنا!! وغداً.. حتما سيزهر ملحكم


المزيد.....




- 5 نصائح للاستمتاع برحلات الطيران الطويلة وتفادي إرهاقها
- السجائر الإلكترونية تتسبب في مشكلات بالرئة للعشرات في أمريكا ...
- محطة نووية روسية عائمة تتجه نحو مدينة معزولة.. لماذا؟
- مقتل جندي هندي إثر اشتباكات حدودية في كشمير وسط احتجاجات مند ...
- شاهد.. نجا بأعجوبة بعد صعقة كهربائية بقوة 6 آلاف فولت
- الحرس الثوري الإيراني: السلام مع العدو لن يحل مشاكلنا
- ترامب ينتقم ويرفع الرسوم الجمركية على واردات من الصين
- قصيدة لفتاة سورية تدرس في بريطانيا
- 6 علامات للولادة المبكرة
- ناشونال إنترست: من ذا الذي يحكم العالم بالقرن 21؟


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فاضل عزيز - عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.