أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - والله طيب يا حمص أخضر !














المزيد.....

والله طيب يا حمص أخضر !


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 3976 - 2013 / 1 / 18 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحيانا نسمع عبارة "حمص أخضر" فلا تصل ذاكرتنا لأبعد من أوبريت العشرة الطيبة لخالد الذكر سيد درويش. وكان نجيب الريحاني هو الذي بادر بالفكرة حين عثر على رواية فرنسية بعنوان ذو اللحية الزرقاء فكلف محمد تيمور بتعريبها وبديع خيري بكتابة أزجالها والشيخ سيد بتلحينها وعزيز عيد بإخراجها ، وأنتجها الريحاني على حسابه وكلفته بأسعار 1920 ثلاثة آلاف جنيه كاملة! في الأوبريت سنجد شخصية " حاجي بابا حمص أخضر" المملوك الغاشم الذي يتخلص من زوجاته الواحدة بعد الأخرى بدس السم لهن، وقام بدوره استيفان روسيتي الذي ولد لأب نمساوي وأم إيطالية وقضى حياته في شبرا. ويسخر الأوبريت من غباوة الأمير حمص أخضر وينتهي بالانتصار عليه وغناء الجميع " لازم نكيدك ياحمص أخضر .. دي العبودية خلص زمانها .. والحرية ح يئون أوانها"! . لكن حكاية حمص أخضر والاستهزاء به تمتد في تاريخ مصر السياسي أبعد من تاريخها الفني. وتحديدا إلي منتصف القرن 14 حين عين السلطان شهاب الدين الأمير قشتمر نائبا للسلطنة، فطغى قشتمر وبغى. لكن المصريين الذين قد لا تكفيهم الأسلحة لخلع الطغاة مدججون دوما بالسخرية التي لا تنفد طلقاتها من عندهم. لذلك أطلقوا على قشتمر" حمص أخضر"، كما أطلقوا على الأمير الفخري لقب " الفول المقشر"! وقد لاحظ ابن بطوطة ( 1304- 1378 م) حين زار مصر تلك السمة الأصيلة فوصف المصريين بأنهم جميعا على اختلاف طبقاتهم " ذووطرب وسرور ولهو". أتذكر تلك القصة حين أقرأ وأسمع أن الرئيس مرسي يرفع الدعاوي القضائية لمحاكمة الكاتب الزميل جمال فهمي وكيل نقابة الصحفيين، وعدد آخر من الزملاء ومنهم د. عبد الحليم قنديل بتهمة إهانة الرئيس. ذلك أن تصريحات الإخوان كلها قبل 25 يناير كانت قاطعة وواضحة بشأن عدم مشاركتهم في الثورة، وللرئيس مرسي شخصيا – وكان مسئول لجنة الانتخبات لدي الإخوان - تصريحات لجريدة المصري اليوم بتاريخ 25 نوفمبر2010 جاء فيها بالنص " ننسق في دوائر مع الحزب الوطني، ولدينا تفاهمات مع الأمن، ورفضنا الدفع بمرشحين أمام عزمي،وغالي، وعلام، وأبوالنجا، احتراما لهم كرموز للوطن"! . وبينما كان مرسي يحترم دعائم نظام مبارك كرموز للوطن، كان جمال فهمي وقنديل وغيرهما يطالبون بالحرية للشعب والإطاحة بمبارك. والحاصل أن أعداء الثورة، الذين رفضوا المشاركة فيها صاروا يحكمون ويحاكمون الثوار بتهمة الإساءة للذات الرئاسية.
أما عن تهمة إهانة الرئيس، فهي الصيغة الجديدة لتهمة قديمة كان ينص عليها في قانون العقوبات قبل ثورة يوليو وهي " العيب في الذات الملكية"، بل ويمتد تاريخ تلك التهمة إلي ماقبل ذلك ، ففي عام 1865 كان قانون المطبوعات العثماني المعمول به في مصر ينص على أن " الذي يستعمل ألفاظا أو عبارات غير لائقة بحق السلطنة السنية يحبس من ستة شهور إلي ثلاث سنوات أو يؤخذ منه خمسة وعشرون ذهبا"! ثم تبلور مفهوم " العيب" قانونيا في خضم الثورة العرابية ولمواجهتها تحديدا، ومن ثم جاء في قانون العقوبات عام 1883 أن " كل من عاب في حق ذات أولي الأمر يعاقب بالحبس من شهر إلي 18 شهرا ويدفع غرامة من مائة قرش ديواني إلي ألفي قرش". وفي عام 1897 صدر أول حكم قضائي في مصر بتهمة العيب في الذات الخديوية في قضية عرفت باسم " قضية السفهاء " حبس فيها أحمد فؤاد ومعه على المنفلوطي ستة شهور. وسنة 1915 حوكم أحد المارة بتهمة العيب في حق أولي الأمرلأنه توقف في الشارع خلال مرور موكب السلطان حسين كامل وأخذ يصيح " يا مسهل يا رب "! ولعل القضاة قد قدروا أن قوله " يامسهل يارب " يتضمن رغبة باطنية مكبوتة في الخلاص من السلطان حسين ! . وعام 1924 برأت المحكمة عصام الدين حفني من تهمة العيب في الذات الملكية، ليس من باب العدالة القضائية، لكن لرفض المحكمة التصديق أو القبول بجواز مبدأ أن هناك من يجرؤ على إهانة الملك! ولذلك جاء في حكمها أنه " كان من الأليق بالنيابة أن تتريث في استنتاج هذه التهمة الشنيعة التي تكاد ألا تصدر إلا ممن به مس. إذ ليس من السهل التصديق بأن مصريا يعيب في ذات مليكه المقدسة" ! وعام 1930 تعرض عباس العقاد لذات التهمة بسبب مقالاته في جريدة المؤيد الجديد وقدرت المحكمة أن" العيب وإن لم يكن مسندا لحضرة صاحب الجلالة الملك صريحا فإن ذلك لا يمنعها من مؤاخذة المتهمين" !.
ومع اختمار ثورة يوليو في ضمير الشعب زاد عدد قضايا " العيب " أمام المحاكم بشكل غير مسبوق ، وكان الشاعر العظيم بيرم التونسي أحد أشهر من عابوا في الذات الملكية بهجوم صريح على الملك فؤاد وابنته الأميرة فايقة في قصيدة " القرع السلطاني " سخر فيها من زواجه جاء فيها "مرمر زماني يازماني مرمر.. البنت ماشية من زمان تتمخطر .. والوزة من قبل الفرح مدبوحة .. والعطفة من قبل النظام مفتوحة .. ولما جت تتجوز المفضوحة .. قالوا اسكتوا خلي البنات تتستر " وبسببها تم نفي بيرم خارج مصر.
وبقيام ثورة يوليو 52 توارى مصطلح " العيب " وحل محله مصطلح آخر جديد بالمعنى نفسه وهو " إهانة الرئيس" الذي حوكم بموجبه بعض الكتاب عام 1978، ثم أعاد أنور السادات إلي الحياة صراحة قانون العيب عام 1980، وسرعان ما اختفى العيب باختفاء السادات نفسه. وخلال تلك الرحلة الطويلة من محاولة تحصين الملوك والرؤوساء الذين لايجوز العيب في " ذواتهم المقدسة " لم يتوقف أحد عند ما يفعله أولئك الرؤوساء . وحين وصف الخديوي توفيق ثورة عرابي والشعب المصري بأنها " ثورة أولاد الكلب " لم يعتبر أحد أن ذلك عيب ! وعندما قال السادات عن انتفاضة يناير 1977 إنها " انتفاضة حرامية " لم يقل له أحد إن ذلك " عيب ". والآن ، يتم استدعاء جمال فهمي وآخرين للمحاكمة بالتهمة القديمة جدا ذاتها " اهانة الرئيس "، فلايبقى لنا إلا أن نغنى ما غنته الجموع لحمص أخضر" والله طيب يا زمان الخلطبيط .. الأصايل يبقوا في آخر الزمر طيط.. واللي كانت هردبيسه وبزرميط .. طالعة في العالي واحنا في الغويط " ! فإذا منع علينا هذا الغناء ، سنقف في الشارع ونقول " يامسهل يارب"!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,815,149
- ثقافة الهوان في دستور الإخوان
- دعونا نجرب عاما جديدا
- الطوابير المؤنثة .. وصانعة المستقبل
- استفتاء شعبي آخر .. وتصبح - لا - قوة مؤثرة
- مصر والدستور .. زكيبة الدقيق والعصا
- مرسي والإخوان .. كلهم تكلموا باسم الدين !
- ومض
- الثقافة والجلافة فيما جرى مع علاء الديب
- الإخوان ذراع الطغيان
- قبضة الفاشية في إعلان دستوري بمصر
- يكفي أيها اليوم أنك جئت.. لكي لا أعاتبك
- كيف منحنا قلوبنا للرصاص الذي انهمر ؟
- خمسون زهرة ياصاحب الوجه الكئيب
- الدولة العزيزة .. من فضلك لاتحمي الوحدة الثقافية
- الفاشية في مصر تدق الكعب !
- إسرائيل تدك غزة .. لن نغفر ولن ننسى
- - بوس الواوا - .. تهدد الأمن القومي المصري ؟!
- نجيب سرور .. ذكرى الرحيل
- الرئيس مرسي : مظهر قرآني - جوهر أمريكاني
- دراما الثورة والبشر .. من تاريخ الحركة الطلابية


المزيد.....




- وليد.. مثال على معاناة الأطفال اليمنيين من الحرب
- تصفيات كأس الأمم الأوروبية: فرنسا تسحق إيسلندا برباعية نظيفة ...
- الجزائر: إقالة المدير العام للتلفزيون الوطني
- المجلس الإداري لقناة ميدي 1 تيفي يجتمع وهذه خلاصات اجتماعه
- النفيضة:عمال مصنع النسيج يغلقون الطريق الوطنية عدد 1
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- ردا على تصعيد الاحتلال.. رشقات صاروخية من المقاومة على المست ...
- شاهد أخطر جزيرة على سطح الأرض (فيديو+صور)
- بسبب عقدة الذنب... انتحار تلميذ وتلميذة
- في ظل الاحتجاجات الجيش الجزائري يوقع اتفاقية عسكرية مع إيطال ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - والله طيب يا حمص أخضر !