أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد حمزة - الحاجة إلى ابن رشد أم الحاجة إلى مجتمع المعرفة















المزيد.....

الحاجة إلى ابن رشد أم الحاجة إلى مجتمع المعرفة


محمد حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 3976 - 2013 / 1 / 18 - 08:02
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


كتب الزميل ميلود ادجاون مقالا في الأحداث المغربية " العدد 4436" تحت عنوان " هل نحن في حاجة إلى ابن رشد ?" يجيب فيه عن مناداة أغلب المفكرين للعودة إلى فلسفة ابن رشد إذا أردنا أن ننجز حداثتنا , و نخطو في درب التقدم العلمي و المعرفي و كأن العالم توقف في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي عند ابن رشد . و ينتظرنا كي نكمل مسيرته التي شبهها البعض بالثورة العلمانية التي تدعو إلى الفصل بين الدين و الدولة , و يعتبرون هذا القصد هو ما عبر عنه فقيهنا المجتهد بعبارة " فصل المقال فيما بين الحكمة و الشريعة من اتصال " . و لكن الشيء الذي غاب عن ادهائهم يضيف الكاتب , هو عنصر الذي يفرض على البشر ما يفوق إرادتهم و قدرتهم على الفعل , أقصد, يقول الكاتب ,أن ابن رشد ينتمي إلى مرحلة أصبحت متجاوزة بحكم التاريخ و بفعل الزمن .
لا أحد ينكر أن مرحلة ابن رشد كانت أحد أزهى مراحل "العقلانية الإسلامية " و معه وصلت العقلانية الإسلامية إلى ذروتها العليا . أصل ابن رشد لفلسفة أرسطو في العقل " العربي " و دفعها إلى نهاياتها المنطقية و العقلية , بإيجاد التبرير لها من خلال إظهار نقاط التقائها مع مقاصد و غايات الشريعة الإسلامية مع الحفاظ على الاستقلال المعرفي لكل من ميداني الحكمة و الشريعة .
لكن للأسف فإن ما يمكن تسميته " بالرشدية العربية " لم يكن له مستقبل يضاهي مستقبل "الرشدية اللاتينية ", فسرعان ما انطفأت مشاعل العقلانية و التنوير الإسلاميين لتنطفئ معها "الرشدية العربية " , و ليسود الفكر السلفي الظلامي في معظم أرجاء العالم الإسلامي , في حين انتقلت عصارة التنوير الإسلامي إلى الغرب الأوروبي .
إن استدعاء ابن رشد فكريا و ثقافيا هو حاجة إيديولوجية أكثر منها حاجة معرفية يشير نصر خامد أبو زيد في كتابه " الخطاب و التأويل " ,أي حاجة لممارسة صراع إيديولوجي ضد تيار فكري يدعي ممثلوه أنه التيار الوحيد الممثل للإسلام .ان الحاجة لابن رشد هي إذن حاجة إديولوجية أمام زحف الأصولية و التي تسعى إلى إزاحة كل ما هو عقلاني في الثرات العربي و الإسلامي .لكن سلبية هذه الحاجة الإديولوجية أنها تبقي على الثنائيات : الشورى و الديمقراطية و, الدين و الدولة , الأصالة و المعاصر ,الحداثة و الثرات ,لا تحسم السؤال حول المستقبل .
الحاجة لابن رشد يجب أن تشمل في لفت الانتباه إلى كيفية فهم ابن رشد للفلسفة و ممارسته لها , و الكشف عن محدودية الأمثولة الرشدية بالنسبة إلى الفيلسوف العربي الباحث عن تحرير الفلسفة من جميع الوصايات و إعطائها حقها الكامل في النمو و تثقيف العقول ,مع العلم أن ابن رشد عانى في عصره من حصار شديد للفلسفة , فرضته منظومة الثقافة الدينية و السياسية . و لكن إستراتيجيته للرد على ذلك الحصار فرضت على الفلسفة حصارا آخر , إذ لا مجال لتوظيف شجاعة ابن رشد و إخلاصه للفلسفة و بعض أطروحاتها الثاقبة في هذا العصر إلا بعد تغيير استراتيجيته ,و هذا يقتضي بالطبع نوعا من القطيعة معه .
إن تاريخ الفكر الإنساني هو تاريخ تطور الفكر و الفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الفكر الإنساني عرفت هي الأخرى تطورا . و الفكر الإنساني كما هو العلم تطور بقطائع .
إن سؤال اليوم هو أكبر من سؤال الحاجة إلى ابن رشد , إنه سؤال هل لا زلنا متشبثين بصنع مستقبلنا الذي يكاد ينقلب من قبضتنا ؟ و هل يمكن لنا أن نلحق بركب السباق الحضاري القاري ؟
إننا نحيا الآن في عصر ثورة الاتصالات ووسائل الاتصال الاجتماعي أي عصر, التي غير الكثير من الأفكار و الأطروحات و في طرق فهمنا و سلوك تفكيرنا .
مجتمع المعرفة الجديد هو مجتمع درويني , البقاء فيه من نصيب" الأعقل " القادر على تنمية موارده الذهنية و توظيف المعرفة القائمة بالفعل ,لحل مشكلاته و تحقيق غاياته ,ا و " للأبدع " القادر على ابتكار معارف جديدة , أو صياغة معارف قديمة غير مألوفة .المعرفة قوة و القوة معرفة , و ثلاثية صناعة مجتمع المعرفة بالتناظر , آلاتها هي العقول , و آلياتها هي وسائل التفكير , و منتجاتها هي حصاد المعرفة . و للأسف أن مشهدنا شديد البؤس على صعيد الجبهات الثلاث لمثلت صنع مجتمع المعرفة : عقوله ووسائل تفكيره وصنوف معرفته .
عقلنا الفردي يعيش أزمنة طاحنة تفشت أوبئته, من شبه علمية و زيف علمي , و لا علمية إلى حد الخرافة .
أما عقلنا الجمعي فلازالت عدة عقبات تعوق ظهوره : كارتفاع نسبة الأمية و التشرذم الفكري و تعددية نظم التعليم ,. إلى جانب ضعف مهارات التواصل و ما ترتب عليها من ضعف المشاركة .زيادة على أزمة العقل .هناك ادن أزمة تفكير نظرا لعدم وجود بيئة مواتية لتنمية التفكير النقدي .
إننا الآن أحوج للمعرفة من غيرنا , فهي الوحيدة الكفيلة بانتشالنا من كبوتنا الحالية ,لجعلها سلاحا ضد اللا علمية التي تفشت في مجتمعاتنا , و مدخلا لتأصيل الخطاب التنموي , ووسيلة إلى تسريع حركة التنمية باستحداث بدائل مبتكرة لتعويض التخلف و حرق المراحل .و أداة لتطويق عدم الشفافية , و لفض ما يجب فضه , من مواضيع الخلاف , بين الدين و بعض نظريات العلم الحديث خصوصا في مجالات نشأة الكون والإنسان و كذلك كون المعرفة منطلقا لإنهاء تلك الخصومة المفتعلة بين الدين و معظم أجناس الفنون من موسيقى و تشكيل و نحث و فنون أداء ,و ذلك على أساس ما لمعرفة الفنون من أهمية في عصر المعرفة .
المعرفة وسيلة لترشيد ذلك التوجه الفكري الذي ينادي ببناء صروح معرفية خاصة بنا , نقيمها من الصفر , في ظل ما أطلقوا عليه " اسلمة المعرفة " فهو توجه قائم على مفاهيم خاطئة تفتقر إلى الحد الأدنى من فلسفة المعرفة , و تاريخ تطورها , و نظرياتها المستقرة فضلا عن عدم انسجامه مع عالمية الإسلام .إنه توجه يتناقض بشكل صارخ مع أسس إنتاج المعرفة في عصر المعلومات , القائم على المشاركة الجماعية عبر حواجز المكان و الثقافات , و تداخل صنوف المعارف عبر حواجز التخصصات .
إن جهلنا بالمعرفة هو جهلنا لواقعنا و تاريخنا و لن يتسنى لنا إدراكها و الإقرار بها و مجتمع المعرفة, إلا إذا امتلكنا الجسارة على تناول شأننا الديني من منظور نفسي و اجتماعي و تربوي و رمزي, يقول الدكتور المصري نبيل علي صاحب كتاب العقل العربي, .
و على خلاف الباحثين الأجانب , الذين يتعاملون مع نصوصنا المحورية بلا رهبة و لا قيد , ترتعد فرائصنا بمجرد أن نتعامل نحن معها بمقاربات لم نعهدها لاسيما التوجهات الحديثة لتحليل النصوص , من قبل التأويلية و ما بعد البنيوية و التفكيرية, حيث يرى فيها البعض ضربا الهرطقة . و هكذا خلت الساحة للمستشرقين الذين لا يمكن لمنصف إلا أن يقر بفضلهم , من دون أن بعض النظر عن تجاوزاتهم .إن رهبة التعامل مع النصوص الدينية قد تسربت إلى غيرها من أجناس , لقد هان علينا حاضرنا فاستهن بدراسة تاريخنا , تاريخ انتقالي إلى حد التسوية الكامل لمضمونه ,كما يقول ناجح ساهين , ينزع أفكارا من سياقها بدافع الرغبة الجامعة لإثبات الجدة و الأصالة و السبق التاريخي أو في إبراز الأوجه المشرقة فيه .تاريخ منفصل عن محيطه الاجتماعي الذي احتضن و قائع هو مبتور بعد أن نسقت معظم الجسور الذي تربطه بماضيه . فقد راق للبعض أن يسجلوا تاريخنا من نقطة زمنية متقدمة , من بداية ظهور الإسلام معلنين القطيعة المعرفية مع ما سبقه . تاريخ حديث يكتب على هوى الحكام و تاريخ ثقافي منهرىء لا يحظى بأهمية .فهو كما يقول محمد عابد الجابري , تاريخ علوم و فنون من المعرفة منفصلة بعضها عن بعض , تاريخ زمنه راكد و ممزق لا يقدم لنا صورة واضحة عن كلية الفكر .
إن عصر المعرفة الجديد هو عصر التعقيد و اللا يقين و النسبة و تجديد الجديد و يمثل فكر التعقيد
براد يغما جديدا تولد عن حدود العلوم المعاصرة و تطورها معا . و لا يتخلى عن مبادئ العلم التقليدي , بل يدمجها في خطاطة أوسع و اغني . إن التعقيد هو التحدي الأعظم للفكر المعاصر , لأنه يستلزم إصلاحا لنمط تفكيرنا .
إن الدين ظاهرة غاية في التعقيد . و إن قدرا لا يستهان به من معرفتنا , يقول الدكتور نبيل علي , باستثناء أصوله و شرائعه و تشريعاته , بعد من المنظور المعرفي الحديث من قبيل الإرهاصات الفكرية .
لقد أقحم عصر المعلومات الفكر الديني في قضايا غير مسبوقة , و أعطت نطاقا عريضا و متداخلا من إشكاليات معقدة أخلاقية و تربوية و إعلامية بل اقتصادية و سياسية أيضا . لكن واقعنا هو واقع جهل بالجوانب المعرفية للدين . فالجوانب المعرفية التي نجهلها عن ديننا , كما أوردها الدكتور نبيل علي هي : الجهل بالجوانب النفسية للدين و الاجتماعية للدين , فليست هناك إسهامات تذكر في علم اجتماع الدين , أو علاقة الدين بالتربية و أخيرا جهل الدين علميا .
الفكر العربي المعاصر نئا بنفسه عن تناول علاقة الدين بالفلسفة و هو ما يعوق بشكل أساسي تناول علاقة الدين بالعلم . فالمعرفة الفلسفية لا تختلف في جوهرها عن المعرفة العلمية . و من منظور ثقافة عصر المعلوميات يشتبك الدين مع الفلسفة في أكثر ميادينها تفلسفا ,إلا هو ميدان القيم و الأخلاق . لقد تعقدت المسألة الأخلاقية بعد أن تداخل فيها العلم و التكنولوجيا |, و جاءت تكنولوجيا المعلوميات لتزيدها تعقيدا على تعقيد بدرجة أصبحت معها معظم القضايا الأخلاقية شائكة للغاية , تختلف فيها الآراء إلى حد التناقض في كثير من الأحيان .لقد زاد الطلب على قيم جديدة مغايرة , لذا فقد أورقت شجرة الأخلاق فروعا مستجدة , تشمل أخلاقيات البيئة , و أخلاقيات التكنولوجيا الحيوية " الهندسة الوراثية أساسا " و أخلاقيات تكنولوجيا المعلوميات و قد تفرعت الأخيرة إلى أخلاقيات تبادل المعلومات و المعرفة , و أخلاقيات الانترنيت .
إن العالم بصدد فلسفة أخلاقية جديدة , تهدف إلى ردم الهوة بين التقدم المتمركز اقتصاديا , و غايات الإنسان الأساسية , و لم يعد مجديا ما كان ساريا في عصر تكنولوجيا الصناعة , الذي صاغ الاخلاق في صورة قوانين و تشريعات لقد ولى عصر حراسة البوابة الأخلاقية . فأخلاقيات عصر المعلومات , سوف تقوم على الالتزام لا الإلزام فقط . و التجوال من الرقابة البوليسية إلى الرقابة الذاتية , بمعنى إحلال المرجع النفسي محل المرجع الاجتماعي .
فالأمل في إعادة الوصال بين فكرنا وواقعنا و عقلنا و ديننا إلا باستغلال الإمكانات العديدة التي توفرها تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات لرصد واقعنا و تعريته و تفكيكه من أجل إعادة بنائه .
فبدل الحاجة لفكر ابن رشد إن الحاجة الملحة الآن الخروج من تأخرنا التاريخي هو الدخول في عصر المعرفة لبناء مجتمع العلم و المواطنة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,312,154
- الحاجة الى عولمة ديمقراطية اشتراكية متحضرة
- الثورة المصرية و مخاض الانتقال الديمقراطي
- العدل و الإحسان و سؤال الحكمة الإنسانية
- من اجل جبهة وطنية للدفاع على الجامعة العمومية
- المطالب الديمقراطية لحركة 20 فبراير و شعار إسقاط الفساد
- العلم و المواطنة و دحض فكر-الكل لغز -
- الإصلاحات الديمقراطية و مجتمع العلم و المواطنة .
- إضراب هيئة التدريس و البحث و سؤال الجامعة الوطنية العمومية
- اليسار و أزمة المهام النضالية
- علم و مواطنة : تأملات حول العدالة و القانون
- حُراس الهيكل (تاج السر عثمان نموذجاً )


المزيد.....




- ما هي أنظف شركة طيران في العالم للعام 2018؟
- بولسونارو يسمح بإطلاق مكوكات فضائية أمريكية من قاعدة برازيلي ...
- انقلاب سفينة تحمل مئات الحاويات في الخليج
- قسد تعلن سيطرتها على مخيم الباغوز آخر جيب لمسلحي داعش
- قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها أسرت 157 متشددا معظمهم أجان ...
- أكراد سوريا يردون على تهديدات الحكومة السورية
- قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها أسرت 157 متشددا معظمهم أجان ...
- أكراد سوريا يردون على تهديدات الحكومة السورية
- مئات الجرحى بغزة ينتفضون ضد قطع السلطة رواتبهم
- لندن تحقق في صلة سفاح نيوزيلندا بأقصى اليمين البريطاني


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد حمزة - الحاجة إلى ابن رشد أم الحاجة إلى مجتمع المعرفة