أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - جذور الاتحاد المغاربي ومعوقاته وآفاقه















المزيد.....

جذور الاتحاد المغاربي ومعوقاته وآفاقه


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 11:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تجد الفكرة المغاربية جذورها في فترة الكفاح المشترك ضد الاستعمار، وقد تبلورت الفكرة في أوائل القرن العشرين، وتطورت عقداً بعد عقدٍ، كما تعددت مراكز الدعوة إليها: من اسطنبول في أوائل القرن، إلى باريس في العشرينيات، ثم انتقلت إلى الأقطار المغاربية ذاتها في الثلاثينيات. حيث أصبحت أحد الموجهات الرئيسية في عمل الحركات الوطنية المغاربية، كما وُضعت في صدارة برامج الجمعيات الثقافية والسياسية. وأصبحت، مع أوائل الخمسينيات، الإطار المرجعي لحركة التحرر الوطني في المنطقة.
غير أنّ تجسيد الفكرة في صياغة محددة يعود إلى مؤتمر طنجة (أبريل/نيسان 1958) الذي ضم الأحزاب الرئيسية في المنطقة: حزب الاستقلال المغربي، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، والحزب الدستوري الجديد التونسي. وفي العام 1964 جرت محاولة لتطوير الفكرة المغاربية على قاعدة تعاون اقتصادي متدرج، فنشأت " اللجنة الاستشارية الدائمة للمغرب العربي "، ولكنها لم تفلح في مهمتها، فأصابها الشلل.
وفي يوم 17 فبراير/شباط 1989 وقّع رؤساء دول المغرب العربي (المملكة المغربية، والجزائر، وتونس، وليبيا، وموريتانيا) على معاهدة إنشاء " اتحاد المغرب العربي "، وذلك في مؤتمر عقدوه بمراكش. لكنّ الاتفاقات لم تُنفَّذ، بل جُمِّدت هياكل الاتحاد منذ عام 1994 تاريخ آخر اجتماع لمجلس الرئاسة، الهيئة الوحيدة التي تتمتع بسلطة القرار في الاتحاد.
وهكذا فإنّ الاتحاد المغاربي إلى أين ؟ سؤال بات تقليدياً ولكنه ما انفك يعود في كل مرة مع بروز تحديات جديدة، ليظل عالقاً في كل مرة دون جواب مقنع حول الآفاق المستقبلية للاتحاد.
إنّ أكبر التحديات، التي تواجه منطقة المغرب العربي، تكمن في عدم قدرة الاقتصاديات المحلية على توفير فرص عمل كافية للشباب، ومخاطر الهجرة غير الشرعية نحو دول شمال البحر المتوسط، وارتفاع معدلات الفقر، إذ يقدر عدد الفقراء بنحو 18 % من مجموع السكان، وكانت هذه النسبة لا تتجاوز الـ 12 % في بداية تسعينيات القرن الماضي. كما تواجه الدول المغاربية مشكلة بطالة تقدر بين 12 و22 %، ويصل حجم ديونها الإجمالية إلى 80 مليار دولار.
كما أنّ نزاع الصحراء الغربية يشكل آخر مخلفات الحرب الباردة، وبين نقطتين متباعدتين وموقفين متعارضين،‏ بين الجزائر والمغرب،‏ تراوح القضية مكانها لأكثر من ثلاثة عقود.‏ وبرغم أنّ الدولتين تواجهان مخاطر مشتركة مع تزايد خطر الإرهاب، إضافة إلى مصلحتهما في تنشيط الاتحاد المغاربي،‏ وهو ما يدفعهما باتجاه التقارب والتعاون لحل المشكلة الصحراوية‏،‏ إلا أنّ تمسك كل طرف بموقفه أدى إلى استمرار حالة الجمود الحالية‏.‏
وهكذا، لم يعد معقولاً ولا مقبولاً، ونحن نشاهد ما يجري في العالم من تغيّرات، أن نواصل التعامل مع قضايانا التاريخية وإشكالاتنا السياسية بالطرق التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم. فهل يُعقل أن لا تقيم النخب السياسية المغاربية، خاصة في الجزائر والمغرب، اليوم تمييزاً بين شروط نشأة وتطور أزمة الصحراء الغربية في لحظات تشكلها، وبين مآلها الراهن في علاقاته بالمتغيّرات الجارية، سواء في المغرب الكبير أو في العالم ؟
ومن أجل إنجاح مساعي الرئيس التونسي منصف المرزوقي لتفعيل الاتحاد المغاربي، أما حان الوقت لأن تبادر قوى المجتمع المدني إلى فك العزلة التي تطوق الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي بسبب جريمة إغلاق الحدود، وإلى أن تعمل على إطلاق مبادرات التواصل والتبادل ؟ أليست هذه القوى مجتمعة مطالبة، اليوم، بلعب دور تاريخي من خلال بلورة رؤى مشتركة للتعاطي مع الإشكالات المستعصية التي تواجه الدول المغاربية: من فقر، وبطالة، وعنف سياسي، وحريات عامة، وإكراهات قادمة من الاقتصاد المفتوح وتدخل سافر للقوى الأجنبية في إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وأزمة الهوية داخل المجتمع، والحركة المتنامية للمواطنة الباحثة عن حلول استعجالية لمعضلاتها، ومن ورائها القوى الاجتماعية بكل ألوان الطيف الذي تمثله، وعلى تقرير مصير الشعوب المغاربية.
وفي هذا السياق، من المفيد الاستئناس بمطالب " ميثاق مغرب الشعوب " الذي صادق عليه المنتدى الاجتماعي المغاربي في ختام دورته الأولى في 28 يوليو/تموز2008 بالمغرب، وخاصة: فتح الحدود وحق الأشخاص في حرية التنقل داخل الفضاء المغاربي، والاندماج الاقتصادي للمنطقة المغاربية والتقسيم العادل للثروات، وتطوير الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات الفردية والعامة والدفاع عنها، وإرساء نظام تربوي مغاربي يشجع على البحث العلمي المشترك مع تخصيص الإمكانيات الضرورية لتطويره، وحق المواطنين والمواطنات في التمتع بالخدمات العامة ذات الجودة.
لا شك أنّ الاتحاد المغاربي كمشروع طموح يظل بحاجة ماسة إلى إسهامات مجموعة من الفاعلين المنبثقين من عمق المجتمع (إعلام، نخب مختلفة، أحزاب سياسية، نقابات، جمعيات، باحثين جامعيين..) تؤسس لقاعدة مغاربية صلبة، قادرة على خلق شروط الحوار والتواصل والتعاطي المجدي مع مختلف التحديات والصعاب التي تواجه مطلب تفعيل الاتحاد المغاربي، وتضغط باتجاه دفع السلطات السياسية لاتخاذ قرارات حاسمة في هذا الإطار. والقبول بالانفتاح على مختلف هيئات وفعاليات المجتمع المدني، سيسهم بشكل كبير في دمقرطة الاتحاد، بما يكفل تجاوز الإكراهات الحالية، ويخلق مرونة على مستوى اتخاذ القرارات التي تسمح بإيصال آراء وطموحات شعوب المنطقة إلى صانعي القرارات، ويوفر الشروط الموضوعية لإعادة النظر في بعض أجهزة الاتحاد، بل وتطويرها بما يكفل اتخاذ قرارات فعالة وحاسمة على طريق بناء اتحاد مغاربي قوي.
والأهم أنّ الدول المغاربية لم تعد هي نفسها بعد الثورتين التونسية والليبية وتفاعل عدوى التغيير في كل اتجاه، وبما أنّ المنطقة بدأت تتشكل على نحو مغاير لما آلت إليه الأوضاع الإقليمية والداخلية سابقاً، فلا أقل من تلمّس معالم الطريق، عبر نهج سياسات جديدة، يسودها الوفاق والإخاء والتضامن.
بطبيعة الحال، كل شيء سيتوقف على نجاح المرحلة الانتقالية في كل من تونس وليبيا والمغرب، ونية السياسيين وصناع القرار في كل من الجزائر وموريتانيا، في خدمة شعوبهم بدلاً من الاستثمار في الخلافات والوضع الراهن من أجل الاستمرار في السلطة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,958,537
- هل تعيد الحالة الإسلامية تعريف دورها في مصر ؟
- ضوء على كونية وشمولية حقوق الإنسان
- رجال دولة أم عصابة سلطة في سورية ؟
- بشأن إشكالية العلاقة بين الدين والدولة
- ارتباك أداء قيادة المجلس حتّم إعادة هيكلته
- الأخضر الإبراهيمي أمام الامتحان الأصعب
- أية عدالة انتقالية بعد التغيير في سورية ؟
- عندما يحاول عنان - قضم - الثورة السورية
- إشكالية الدولة السورية وأهم أسئلتها
- هل ستدفع روسيا ثمن خطأ خيارها في سورية ؟
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سورية
- سلطة آل الأسد أفشلت خطة عنان
- الرهان على الوطنية السورية الجامعة
- عن العلاقة بين التنمية والديمقراطية
- السيناريوهات الممكنة للحل في سورية
- محددات عصر التنوير ... عن علاقة الوطن بالدولة
- التغيير الذي نحتاجه في العالم العربي
- خمسة وأربعون عاما على هزيمة العرب الكبرى
- 64 عاما على النكبة الفلسطينية
- بشأن صهر ثقافات الأقليات


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - جذور الاتحاد المغاربي ومعوقاته وآفاقه