أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - وادي المعرفة السفر الثالث للسالكين إلى الوطن الالهي من المسكن الترابي 3-7














المزيد.....

وادي المعرفة السفر الثالث للسالكين إلى الوطن الالهي من المسكن الترابي 3-7


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 3942 - 2012 / 12 / 15 - 15:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وادي المعرفة :
فاذا مّر العاشق من منقار صقر العشق بتأييدات الخالق بسلام ، استرقى الى وادي المعرفة وجاوز الشك إلى اليقين ورجع من ظلمة ضلاله الهوى إلى نور هداية التقوى. وتفتقت بصيرته وانشغل بمناجاة حبيبه، وفتح باب الحقيقه والهدى وأغلق أبواب المجاز ، في هذه الرتبة يرضى السالك بالقضاء ويرى الحرب صلحا ويدرك في الفناء معاني البقاء ويرى بعين الظاهر والباطن في آفاق الوجود وأنفس العباد اسرار المعاد ويلحظ بالقلب الروحاني الحكمة الصمدانية في المظاهر الالهية اللامتناهية يرى في البحر قطرة ويلحظ في القطرة اسرار البحر.
إذا ما فلقت قلب ذرة
لرأيت في عمقها شمسا
وسالك هذا الوادي لا يرى – بعين الحق – اختلافا في الكون ولا تعارضا ، بل انه يقول في كل حين" ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. فارجع البصر هل ترى من فطور؟"
يرى في الظلم عدلا وفي العدل فضلا وفي الجهل علوما مستورة وفي العلوم المستوره الف حكمة واضحة بينه يحطم قفص البدن والهوى ويأنس بنفس اهل البقاء و يرقى المعارج المعنوية ويهرع إلى سماء المعاني فيسكن إلى فلك " سنريهم آياتنا في الأفاق وفي انفسهم" ويسير في بحر حتى يتبين لهم انه الحق " فان قاسى ظلما صبر وان عانى قهرا استظهر عليه بالمحبة، يحكى إن عاشقا فجع نفسه على هجره محبوبه سنين وذابت مهجته في نار فراقه اعواما واصبح فؤاده فارغا من الصبر لغلبه العشق على جوانحه. وضاق جسمه بروحه ذرعا حتى عد حياته في فراقه نفاقا ووجد كل الافاق في التهاب واحتراق، فكم انفق من يوم في هجره مكدورا وكم سهد من ليله في المه مكمودا، وكم تأوه من ضعف بدنه، وكم ناح على بؤس فؤاده، وكم ود لو يهب الف روح لقاء رشفة واحدة من وصاله وما تيسر له، اخفق الاطباء في علاجه وعجز الجلاس عن ايناسه ، اجل ، ما للطبيب في مريض العشق من حيلة ما لم تأخذ بيده عناية حبيبه لم تثمر شجرة رجائه اخر الأمر الا يأسا فخبت نيران امله حتى كانت ليله لج فيها الضيق بنفسه فخرج إلى السوق وما هي الا إن تعقبه العسس يطلبونه فطفق يعدو بين ايديهم هاربا والعسس يجدون في تعقبه حتى اجتمعوا عليه و سدوا عليه الطريق من كل الاطراف وكان يتأوه من اعماق قلبه ويطرق سبيل الفرار من اطرافها وهو يقول في نفسه : ما هذا العسس الا عزرائيل يعجل في طلبي ا ما هو الا جبار البلاد يسعى في كيد العباد.
وطفق هذا المتعب بسهم العشق يعدو نائحا من اعماق قلبه حتى بلغ اسوار بستان فتسلقه بشق النفس ومحنة القلب، وكان السور شاهقا فأسلم أمره ورمى بنفسه من السور، فاذا هو بمعشوقه يسعى وبيده مصباح يلتمس خاتمه، فما إن رأى العاشق الولهان آسر لبه شهق ورفع يديه إلى السماء يدعو إن يارب ، امنح هذا العسس العزة والبقاء، فكان العسس جبريل هذا العليل او كان اسرافيل يهب الحياة لهذا الذليل وكان كل ما قاله صحيحا في الواقع، ذلك لأن كم من عدل كمن في ظلمه العسس المنكر ، وكم من رحمة استتر وراء الحجاب ، اذ دفع في مرة واحدة غضب القهر و أوصل ظمآن صحراء العشق إلى بحر معشوقه وبدد ظلمة الفراق بنور الوصال فوضع البعيد في بستان القرب واهتدى العليل بطبيب قلبه ولو كان العاشق يرى العاقبة لكان من البداية يرحم العسس ويدعو لهم بالخير ، ولرأى ذلك الظلم عدلا ، ولكنه لما كان محجوبا عن اخر الأمر طفق ينوح أول الأمر ويشكو ، ولكن المسافرين إلى حديقة العرفان لما كانوا يرون الآخر في الأول فانهم يرون في الحرب سلاما وفي الخصام صلحاً وهذه رتبة اهل ذلك الوادي.
اما اهل الوديان العليا فيرون الأول والاخر شيئا واحدا بل لعلهم لا يرون أولا ولا آخرا بل لعل اهل مدينة البقاء الساكنين في الروضة الخضراء لا يرون أولا ولا آخر يفرون من كل أول ويعادون كل آخر، ذلك بأنهم اجتازوا عوالم الاسماء ومرقوا كعارض البرق من عوالم الصفات، كما قيل كمال التوحيد نفي الصفات عنه وسكنوا إلى ظل الذات.
وفي هذا المقام تعرض السيد (خواجه ) عبدالله – قدس الله تعالى سره الفريد – لنقطة دقيقه وكلمة بليغه في معنى : اهدنا الصراط المستقيم فقال أي شرفنا بمحبة ذاتك حتى نتحرر إلى اسرك من الالتفات إلى انفسنا والى غيرك بحيث لا نعرف سواك ، ولا نرى سواك ، ولا ندرك سواك ، بل لعلهم يمضون إلى ابعد من هذا المقام كما قبل :
المحبة حجاب بين المحب والمحبوب
ولكن لا يتاح لي إن اقول أكثر مما قلت
حينئذ يتنفس صبح المعرفة وتخمد مصابيح السير.
إن موسى بانواره وجلاله
قد إحتجب عن ذلك فلا تطر بغير جناح
فان كنت من اهل النجوى والتقوى فطر بقوادم همة الاولياء لتصل إلى اسرار الحبيب وتمر إلى انوار المحبوب فانا لله وانا اليه راجعون.


وتابعوا معي السفر الرابع في المقال القادم.......................................





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,032,705
- وادي العشق السفر الثاني للسالكين إلى الوطن الالهي من المسكن ...
- وديان سبعة للسالكين إلى الوطن الالهي من المسكن الترابي 1-7
- أمانى السلام والوحدة العالمية
- اسطورة آدم وحواء المعنى والمغزى-(4-4)
- اسطورة آدم وحواء المعنى والمغزى -(3-4)
- اسطورة آدم وحواء المعنى والمغزى (2-4)
- اسطورة آدم وحواء المعنى والمغزى (1-4)
- مكانة المرأة اليوم ومدى مساواتها بالرجل
- حقيقة وعظمة الإسلام والرسول 5-6 ما هو الإسلام ؟
- حقيقة وعظمة الإسلام والرسول 4-6
- حقيقة وعظمة الإسلام والرسول 3-6
- حقيقة وعظمة الإسلام والرسول 2-6
- حقيقة وعظمة الإسلام والرسول 1-6
- البهائية واللاعنف ورؤية إنسانية موحّدة
- أمراض البشرية بحاجة إلى طبيب حاذق
- نظرة البهائيّة للجنس
- يا أيها الإنسان في كل مكان
- يا أهل العالم
- ليلة القدر-ليلة حارت فيها العقول والقلوب2-2
- ليلة حارت فيها العقول والقلوب 1-2


المزيد.....




- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - وادي المعرفة السفر الثالث للسالكين إلى الوطن الالهي من المسكن الترابي 3-7