أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أشرف عمر - بوليفيا 1952.. لمحة عن سلطة العمال













المزيد.....

بوليفيا 1952.. لمحة عن سلطة العمال


أشرف عمر
الحوار المتمدن-العدد: 3935 - 2012 / 12 / 8 - 09:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



وحدة الترجمة - مركز الدراسات الاشتراكية
ترجمة أشرف عمر
. سلسلة تاريخ الثورات:
بوليفيا 1952.. لمحة عن سلطة العمال

تم نشر المقال لأول مرة باللغة الإنجليزية في 7 أبريل 2012 بجريدة العامل الاشتراكي البريطانية، يصدرها حزب العمال الاشتراكي بالمملكة المتحدة

في أبريل الماضي، مرت علينا الذكرى الستون للثورة البوليفية في 1952، حين تحطمت قبضة بارونات "القصدير" والنخبة السياسية الحاكمة بواسطة النضال الثوري بالرغم من القمع الوحشي وانتشار الفقر وتدني مستوى التنمية.

استطاع العمال البوليفيون الدفاع عن أنفسهم في مواجهة رد الفعل العسكري العنيف الذي تبع انقلاباً عسكرياً فاشلاً، كما أنجزوا في أيام ما لم تستطع المنظمات الإصلاحية أن تنجزه في عقود من الزمن. ولبعض الوقت كان العمال يسيطرون على الشوارع فيما كانت منظماتهم تختار سلطة البرلمان.

انفجرت الثورة نتيجة العزلة الشديدة للحكومات المتعاقبة بالتوازي مع التنامي المذهل للحركة العمالية. وبالرغم من قصر فترة الثورة، إلا أنها استطاعت أن ترسي بعض الإنجازات التي لا تزال سارية في حياة البوليفيين إلى اليوم. وقد أوضحت فترات تصاعد النضال أن الطبقة العاملة، حتى وإن كانت في بلد متأخر اقتصادياً وصغيرة الحجم نسبياً، تستطيع قيادة النضال وإعادة تشكيل المجتمع. أوضحت تلك الثورة أن الأناس العاديين، وليس مجرد السياسيين أو العصابات الثورية المسلحة، بإمكانهم صنع التاريخ.

في وقت الثورة، تمركز الاقتصاد البوليفي حول إنتاج القصدير. وفي حين شكل الفلاحون أغلبية السكان، كانت الطبقة العاملة تنمو حول المناجم، والتي شكلت عصب الاقتصاد البوليفي بالرغم من عزلتها الجغرافية. ولقد رسخت نضالات عمال المناجم تراثاً قوياً من الراديكالية في ذلك الوقت.

أما السلطة السياسية، فقد تركزت في أيدي حفنة ضئيلة من ملاك المناجم، في حين نمت العديد من مجموعات المعارضة المتنافسة منذ فترة الكساد الكبير خلال عقد الثلاثينات، والتي كانت أبرزها على الإطلاق "الحركة الوطنية الثورية" (MNR) التي عارضت سيطرة الإمبريالية الأمريكية على الاقتصاد القومي.

لكن ذلك العداء للإمبريالية قد اتخذ أشكالاً متناقضة فيما بينها. حيث أنه، على سبيل المثال، على الرغم من معارضة الحركة الوطنية الثورية للدعم البوليفي لدول الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية، إلا أن عدداً من قادة الحركة قد أظهروا بعض الاهتمام بالفاشية الألمانية والإيطالية. وفي الداخل، احتفت الحركة الوطنية الثورية بالإصلاحات الاجتماعية للبرجوازية، كما أيدت مشروع التنمية الاقتصادية الوطنية.

في نهاية الأربعينات، كانت الحركة الوطنية الثورية قد نمت بشكل واسع كما طهرت صفوفها من الميول الفاشية. وفي 1949، استطاعت الحركة قيادة قوى المعارضة في الحرب الأهلية القصيرة التي اندلعت بالبلاد، وفي 1950 دعت لعصيان مدني مستندة في ذلك إلى دعم عمال المناجم.

القمع والاستيعاب

في 1951، حينما دعت الحكومة للانتخابات في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، فازت الحركة الوطنية الثورية بنتائج مبهرة. لكن الجيش لم يقبل ذلك، وسرعان ما قام بحظر الحركة كما أعلن عن تشكيل مجلساً عسكرياً ليقود البلاد. فيما تحالفت قيادات الحركة سرياً مع قائد الشرطة العسكرية على أمل أن يؤدي ذلك إلى كسب قطاعات واسعة من الجيش في صف "الحركة الوطنية الثورية".

وفي 9 أبريل 1951، توجهت الحركة للتظاهر في الشارع، ولسوء حظها لم ينقسم الجيش بل تحرك لسحق الحركة. وحينما اتخذت قيادات الحركة قرارها بالتراجع، أدى تدخل الحركة العمالية بعد ذلك بأيام معدودة إلى تغيير كل شيء. واجه عمال المصانع قمع الجيش، كما سيطر عمال المناجم – المسلحين بالديناميت – محطة قطار "ميلوني"، ليقطعوا خطوط القطارات ويصادروا الذخائر.

تأسست ميليشيات شعبية تفوقت على الجيش نفسه، وفي نفس الوقت اجتذبت تلك الميليشيات شرائح واسعة من جنود الجيش والعسكريين ذوي الرتب المنخفضة. أحضر أولئك الجنود معهم الأسلحة، فيما كانوا يتعمدون ارتداء القبعات العسكرية عكسياً إلى الخلف لتحدي ضباطهم القدامى.

وخلال ثلاثة أيام فقط من القتال، استطاعت الميليشيات العمالية نزع سلاح الجيش كما سيطروا على القصر الرئاسي. وبعد وقوع العاصمة "لاباز" في أيدي الثوار، اتخذ طلاب الكلية الحربية موقفاً مؤيداً للثورة، فيما أعلن الجيش استسلامه في 11 أبريل.

وعلى الرغم من تردد قيادات "الحركة الوطنية الثورية"، إلا أنهم قد وجدوا أنفسهم مدفوعين لتولي السلطة، ليس نتيجة التحالفات الخلفية والاتفاقات السرية، لكن بسبب قوة هجوم الحركة العمالية.

السلطة المزدوجة

في 17 أبريل، عاد "فيكتور باز استينسورو"، القيادي الشهير بالحركة الوطنية الثورية، من المنفى لتولي منصب الرئيس. أما الحكومة الجديدة فقد تضمنت ثلاثة من قيادات الطبقة العاملة، ليمثلوا عمال المناجم وعمال المصانع وعمال النقل والمواصلات.

وفي نفس اليوم، نظمت النقابات العمالية مؤتمراً أعلنت فيه عن تشكيل "اتحاد العمال البوليفي" (COB)، الذي كان بمثابة الجسم التنظيمي المركزي للطبقة العاملة، والذي اجتذب أيضاً كافة التنظيمات الجماهيرية الأخرى من مختلف الأنواع بما يشمل تنظيمات الفلاحين وعاملات المنازل والطلاب، إلخ. لم يكن ذلك مجرد مؤتمر، بل كان آداة حاسمة في يد الطبقة العاملة التي قدمت من خلاله مطالب جادة.

سيطرت الميليشيات العمالية على الشوارع، وفي يوم عيد العمال تظاهر أربعون ألفاً من العمال المسلحين في مسيرات حاشدة في لاباز.

وصف القيادي التروتسكي البوليفي "جيليرمو روما" اتحاد العمال البوليفي في ذلك الوقت بأنه "المركز الحقيقي للسلطة الذي يستحق هذا الإسم". فلقد كانت بوليفيا تقع بين مركزين مختلفين للسلطة؛ فهناك الحكومة الجديدة من جانب، ومن الجانب الآخر كان هناك اتحاد العمال الذي كان محوراً التف حوله أولئك العمال الذين أسقطوا المجلس العسكري بتحركاتهم ونضالاتهم البطولية. لقد دفع اتحاد العمال الحركة الوطنية الثورية إلى مستوى أبعد من طموحاتها الأساسية.

حققت الثورة الكثير من الإنجازات التي كان منها تأميم ثلاثة من كبرى شركات التعدين، وإعادة توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين، بالإضافة إلى الحق في الاقتراع العام. تلك الإنجازات التي لا تزال معروفة إلى اليوم في بوليفيا بإسم "دولة 1952".

لكن هذا الوضع، الذي يمكن وصفه بالسلطة المزدوجة، لا يمكن أن يستمر طويلاً، ولابد أن ينتصر أحد الأطراف على الآخر. وعلى الرغم من السلطة التي كانت الطبقة العاملة تحوذها بين يديها، إلا أن قادة العمال قد سلموها بسهولة لحكومة الحركة الوطنية الثورية.

فيما بعد، لم يكن هناك هجوماً مباشراً على الطبقة العاملة. لكن بحلول العام 1956، تقدمت الحكومة بمشروع "خطة الاستقرار" والذي كان يهدف لتنمية وإنعاش تراكم رأس المال. تراجعت الكثير من المكتسبات التي حققتها الثورة، حيث عمدت الحكومة إلى تفتيت النقابات وإهمال مطالب الفلاحين، كما أعادت بناء الجيش النظامي.

وعلى الرغم من انحراف انتفاضة 1952 عن مجراها، إلا أن اتحاد العمال وعمال المناجم ظلوا، على مدار العقود التالية، يشكلون تهديداً خطيراً لأي حكومة استبدادية تأتي إلى الحكم.. وتبقى ذكرى هذه الثورة ملهمة للعمال سواء في بوليفيا أو غيرها من بلدان العالم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ألكساندرا كولونتاي ويوم المرأة العالمي
- هل يستطيع نظام الأسد سحق الثورة السورية؟
- فلسطين والثورات العربية
- الاشتراكيون الثوريون في مؤتمرهم اليوم
- الثورة الاسبانية
- ثورة وعسكر ودماء وكراسي
- الصومال: المجاعة ليست قدراً
- اليونان: سياسات التقشف والمقاومة العمالية*
- النظام الرأسمالي مبني على الاستغلال
- مئات الآلاف من العمال يواصلون الاحتجاجات
- أولئك الذين يبيعون الثورة بلا ثمن: سيعرف الشعب كيف ينصرف عنك ...


المزيد.....




- لبنان دولة نفطية غداً؟
- حسن أحراث// مسيرة 10 دجنبر 2017 بالرباط.. وصفة لامتصاص الغضب ...
- حسن أحراث// -المرحوم- بنكيران: هل سيذكر بخير؟!
- -قراءة في برنامج الحزب الشيوعي اللبناني للانتخابات النيابية ...
- القدس وفلسطين هي بحاجة الجميع لمواجهة الخطوة العدوانية الجدي ...
- أنا... جد العرب
- أرشيف «غابو»... إلى النت دُر
- حرٌّ.. وحرٌّ
- إتحاد الكتاب اللبنانيين: لجبهة وطنية ثقافية تضع برنامج عمل ي ...
- الشعبية: تأجيل اجتماع اللجنة التنفيذية بشأن القدس -خطوة ضارة ...


المزيد.....

- الشيوعيّة ليست - طغيانا طوباويّا - بل هدفا قابلا للتحقيق و ه ... / شادي الشماوي
- الاشتراكية والمثلية الجنسية - توماس هاريسون / عايدة سيف الدولة
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (1- 2) / حسين علوان حسين
- تقرير المصير للقوميات فى الدولة الواحدة: حق داخل حق / محمود محمد ياسين
- مقالة فى الاسس المادية (2). تقسيم العمل فى المنشأة والتقسيم ... / خالد فارس
- رأس المال فى نسخته المترجمة للدكتور فالح عبدالجبار. / خالد فارس
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أشرف عمر - بوليفيا 1952.. لمحة عن سلطة العمال