أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حزب العمال التونسي - ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2005: استمرا في نفس الاختيارات الفاشية وإثقال لكاهل الكادحين بالضرائب















المزيد.....

ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2005: استمرا في نفس الاختيارات الفاشية وإثقال لكاهل الكادحين بالضرائب


حزب العمال التونسي
الحوار المتمدن-العدد: 1137 - 2005 / 3 / 14 - 10:29
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


يشهد شهر ديسمبر من كل سنة مداولات مجلس النواب حول الميزانية العامة للدولة. ورغم أهمية هذا الحدث فقد تحول تدريجيا إلى أمر روتيني لا يسترعي انتباه عامة الناس ولا حتى النخب السياسية. ويعود ذلك إلى الانطباع العام الحاصل حول مجلس النواب على أنه منبر للثرثرة وللتزكية والتصويت بالإجماع. ولم يكن دخول "نواب المعارضة" للمؤسسة البرلمانية كافيا لتغيير هذا الانطباع بقدر بل عمّقه خصوصا وأن الجميع يعلم أن دخول هذه "المعارضة" لم يكن نتيجة نضال حقيقي ومعارضة جدية بل منـّة من نظام الحكم. وعلاوة على ذلك لم يلاحظ المواطن في مواقف وسلوك نواب المعارضة ما يفرّق بينهم وبين نواب الحزب الحاكم حيث زكوا وعلى الدوام تقريبا عدى مناسبات قليلة جدا ( الاحتفاظ على تحوير الدستور مثلا..) كل مشاريع القوانين التي عرضتها عليهم الحكومة. لذلك وللأسف أصبحت مداولات مجلس النواب حول الميزانية وقانون المالية وما يتضمنانه من قرارات مهمة وخطيرة على حياة المواطن والبلاد من الأحداث الثانوية بل وغير ذات أدنى قيمة في اهتمام الناس. وسنحاول في هذا المقال التعرّض بالتحليل لميزانية وقانون مالية هذه السنة لاستجلاء طبيعتهما الرجعية وما يحملانه من إجراءات وقرارات معادية لمصالح الشغالين والشعب.

1 - أولويات ميزانية السنة الجارية

جاء في التقرير العام حول مشروع ميزانية الدولة لهذه السنة أنها ستبلغ حوالي 13 ألف مليون دينار (قبضا وصرفا أي مداخيل ومصاريف) وبزيادة حوالي 160 مليون دينار (1،5 %) مقارنة بالسنة الماضية. وتتوزع المداخيل العامة على ثلاثة أبواب كبرى هي مداخيل الجباية (الجباية المباشرة : على الدخل، وغير المباشرة : على الاستهلاك) ومقدارها 7672 مليون دينار. والمداخيل غير الجبائية (238 مليون دينار مداخيل النفط والغاز و 576 مليون دينار مرابيح وفوائض المؤسسات التابعة للدولة و148 مليون دينار كاستخلاص للديون أصلا وفوائد). ومداخيل الاقتراض (3907 مليون دينار منهم 2723 مليون دينار قروضا داخلية و 1184 مليون دينار قروضا من الخارج).

وكما هو ملاحظ من الوهلة الأولى فإن الموارد الذاتية للدولة ( مداخيل الجباية والمداخيل غير الجبائية ) لا تمثل إلا 70 % من موارد الميزانية فيما لا تزال الدولة تحتاج لأكثر من 30 % من الموارد من الاقتراض، أكثر من 10 % منها من الخارج، لتمويل مشارع الاستثمار ونفقات التصرف.

وكان الوزير الأول ألقى بيان الحكومة في افتتاح المداولات حول الميزانية فأكد أن "ملامح الميزان الاقتصادي والميزانية لسنة 2005 تنبني على محاور "البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي"، محددا كهدف تحقيق نسبة نمو بـ 5 %. وترتكز هذه النسبة المؤملة على تطوير القطاعات غير الفلاحية والارتقاء بنسبة الاستثمار إلى حدود 23 % (أكثر من نصفها عن طريق القطاع الخاص) بالتعويل خاصة على بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة المزمع إحداثه وكذلك على مزيد جلب الاستثمارات الخارجية بالاستفادة من "الميزات التفاضلية المتوفرة في تونس مقارنة بغيرها من البلدان" (إشارة إلى التسهيلات الممنوحة للمستثمرين الأجانب في تونس). ومن أهداف الميزانية لهذه السنة أيضا خلق 77 ألف موطن شغل وتعزيز تدخلات صندوق التشغيل لتشمل حوالي 90 ألف منتفع. وقد أعلن الوزير الأول أن الدولة ستسهم بإحداث قرابة 12 ألف موطن شغل منها 7800 موطن مخصصة لحاملي الشهائد العليا. وفي مجال التشغيل أيضا ترتئي الحكومة بعث آلية عقود التكوين وعقود إعادة الإدماج في الحياة المهنية لفائدة المسرحين لأسباب اقتصادية أو فنية.

ولتوفير الظروف الملائمة لتحقيق هذه الأهداف ستركز الدولة حسب ما أعلنه الوزير الأول على:
- مزيد حث المؤسسات الصغرى والمتوسطة على الانخراط في برنامج التأهيل.
- اتخاذ جملة من الإجراءات ضمن قانون المالية لتعزيز قدرة هذه المؤسسات على المنافسة.
- مزيد تطوير البنية التحتية (شبكتا الطرقات والاتصالات : 140 ألف خط هاتف قار جديد وتضعيف طاقة الربط بالشبكة العالمية للأنترنات..).
- مواصلة إصلاح برامج التعليم ومنظومة التكوين المهني والبحث العلمي وإشراك القطاع الخاص في هذا المجهود لتعميم السنة التحضيرية في غضون سنة 2009.
- الترفيع في حجم الصادرات وتنويع القطاعات والأسواق (بنسبة 6،4 %) لتقليص نسبة عجز الميزان التجاري إلى حوالي 10% خلال السنة الحالية أي أن تغطي مداخيل الصادرات 90% من مصاريف التوريد (علما وأن نسبة العجز كانت دوما ما بين 25 و35%)!!
- حصر حاجات الدولة من العملة الصعبة في حدود 3050 مليون دينار بالضغط أكثر على مصاريف التصرف ومزيد جلب الاستثمارات الأجنبية (المنتظر أن تبلغ 1100 مليون دينار) وبالتحكم في استهلاك الطاقة وترشيد الاستهلاك العام.

وبين الوزير الأول أن تونس تنتظر جملة من الأحداث الوطنية الهامة التي تندرج ضمن خطة التنمية للسنة الجارية منها قمة مجتمع المعلومات (نوفمبر 2005) و"الانتخابات البلدية" (ماي 2005) وتعيين "مجلس المستشارين" والاستشارة الشبابية الوطنية وانطلاق الجولة الجديدة من "المفاوضات الاجتماعية" لتعزيز منظومة التحويلات الاجتماعية والشروع في تطبيق نظام التأمين على المرض الجديد. وبشـّر في معرض بيانه بأن الحكومة ستعمل على أن يبلغ الدخل الفردي مع موفى هذه السنة 3800 دينارا تمهيدا لبلوغ 5000 دينار مع موفى سنة 2009.

هذه في عجالة جملة أهداف ميزانية سنة 2005 كما قدمها رئيس الحكومة فأين الحقيقة من كل ذلك؟

2 - الحقيقة بين البيانات والواقع

أول ما يجب الإشارة إليه عند قراءة أبعاد خطاب الوزير الأول هو التكتم على المعطيات التقييمية لنتائج موازنة العام الماضي. ولعل المقصود منه هو أن تبقى المؤسسة البرلمانية بعيدة عن ممارسة حقـّها ومسؤولياتها في محاسبة السلطة التنفيذية على ما أنجزته بناء على ما وعدت به في مداولات السنة الماضية. وهو أمر مقصود أيضا لأن الحكومة تريد دائما أن يبقى الرأي العام مقصيا عن تقييم عملها ومردودها. لذلك فإن ما ورد ببيـأن الوزير الأول هذه المرة هو مجرد وعود قد تتحقق وقد لا تتحقق، بل إن المرجح أنها لن تتحقق، ولن يكون بمقدور أي كان محاسبة هذه السلطة. وليس أمام البرلمان الصوري ذي الأغلبية التجمعية إلا المصادقة عليها إلى غاية أن تعرض عليه بعد سنة سلسلة من الوعود الجديدة. وقد أثبت التاريخ أن عديد الوعود والأهداف السابقة ظلت حبرا على ورق ولم تفتح الحكومة أبدا المجال للشعب كي يطلع على أسباب الفشل في تحقيقها ولا أن يبدي رأيه في خطة التنمية التي يحتاجها وخير دليل على ذلك هو الوعود المتكررة كل سنة بإحداث عشرات الآلاف من مواطن الشغل لا يتحقق منها سوى النزر القليل لينضاف المتبقي منها لعشرات الآلاف من الطلبات الجديدة. مما يفاقم البطالة ويوسعها.

وحتى إن سلّمنا جدلا بجدية وعود الحكومة لنرى إن كان بإمكان الشعب أن يغنم فعلا بعض المنافع من "خطة التنمية" لهذه السنة الواردة في الميزانية العامة والمكرسة في جملة أحكام قانون المالية.

3 – خطة لا تستجيب لمتطلبات تنمية حقيقية:

إن الإصرار على اتباع نفس المنهج "التنموي" الرأسمالي التابع بل الخاضع لتعليمات المؤسسات المالية الدولية. لن يمكـّن الاقتصاد التونسي من تحقيق نسبة النمو الواردة ببيان الحكومة(5%) تماما مثلما كان الأمر في السنوات الماضية حيث غالبا ما فشلت الحكومة في تحقيق النسب المتفائلة التي وعدت بها. وإذا أخذنا بعين الاعتبار مصاعب الظرف الاقتصادي العالمي (انتهاء العمل بالاتفاقية الدولية حول الألياف المتعددة، تراجع الإنتاج الوطني من البترول وارتفاع أسعاره في السوق العالمية، تفاقم المزاحمة الخارجية في المواد الفلاحية والمواد الصناعة التحويلية الخفيفة، استمرار ظاهرة التضخم المالي على الصعيد العالمي…) سيكون من قبيل المستحيل تقريبا تحقيق نسبة النمو المذكورة علما وأن آخر تقارير البنك الدولي تحدث عن نسبة لا تقل عن 6 أو 7% "لتخفيض البطالة تخفيضا ذا مغزى" (15% حسب الأرقام الرسمية وأكثر من 25% مقدّرة).

ومن جهة أخرى فإن الإصرار على التعويل على نمط اقتصاد المؤسسات الصغرى والمتوسطـة سيجعل اقتصادنا على الدوام اقتصادا هشا محدود القدرة الإنتاجية والتشغيلية ومرتبطا بالخارج وبتقلبات الأسواق العالمية وموجها عامة نحو الأنشطة الخدماتية الهشة التي يجد فيها أشباه المستثمرين محترفي المضاربة واللاهثين وراء الربح السريع ضالتهم للإثراء الشخصي على حساب حاجة البلاد لاقتصاد إنتاجي قادر على الصمود في وجه تهديدات المزاحمة.

ومن جهة ثالثة ومن أجل بلوغ نسبة 23% في مجال الاستثمار فإن "الخطة التنموية" لهذه السنة كما عرضها الوزير الأول تعتمد كالعادة على عامل الاستثمار الخارجي والتداين الذي يمثل ثلث التمويلات بما يتطلب ذلك من تقديم مزيد من التسهيلات المالية والإدارية والقمرقية بعنوان تدعيم السمات التفاضلية. ويقر الوزير الأول أنه رغم كل الجهود التي ستبذلها حكومته للتحكم في اللجوء إلى السوق المالية الدولية والتداين فإن المديونية ستستأثر بحوالي 48% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة ثقيلة ومنهكة للاقتصاد علاوة على أنها لم تنزل في معظم الأحيان دون 50%، رغم الوعود المتكررة للحكومة.

لنفس الغرض أيضا، أي الترفيع من نسبة الاستثمار، ستواصل الدولة انسحابها تاركة المجال أكثر فأكثر للقطاع الخاص (حوالي 55% من جملة الاستثمارات سنة 2005) الذي أثبت على امتداد السنوات الماضية أنه محدود الإمكانيات وأن كل التسهيلات التي تمتـّع بها لم تكن كافية لتحفزه على المساهمة في المجهود الاستثماري جراء مشاعر الريبة وعدم الاطمئنان لممارسات الفساد التي تشتهر بها أطراف طفيلية متنفذة تلقى كل التغطية والتشجيع الرسمي وشبه الرسمي. وتؤكد الأرقام الرسمية أن الاستثمارات المعلنة خلال 6 أشهر من سنة 2004 قد تراجعت بنسبة 9% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2003.

وما يلفت الانتباه هو اعتزام الحكومة تحقيق نسبة نمو بـ 5% بالتعويل على القطاعات غير الفلاحية مثل السياحة والاقتصاد اللامادي فيما ستواصل إهمالها لقطاع حيوي كقطاع الفلاحة ما زال حتى الآن يساهم بأكبر نسبة في الناتج الداخلي الخام ويوفر أكبر عدد من مواطن الشغل لذلك جاء قانون المالية خال من أي إجراء لفائدة هذا القطاع.

وفي ما يلي سنرى كيف ترجمت الحكومة في هذا القانون أهم أهدافها خلال السنة المالية الحالية.

4 - قانون المالية : نحو مزيد إثقال كاهل الشعب بالضرائب

تتوزع أحكام قانون المالية الجديد على 89 فصلا مقسمة إلى ستة أبواب كبرى (تقديم قانون المالية 2005، إجراءات لدفع التشغيل وتحسين نسبة التأطير، إجراءات لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات وتمويل الاقتصاد، إجراءات ذات طابع اجتماعي، إجراءات لمواصلة الإصلاح الجبائي وتحسين مردود الأداء، وإجراءات مختلفة). إن أكثر من ثلث قانون المالية جاء بأحكام جديدة في مادة الجباية تحت عنوان "مواصلة إصلاح النظام الجبائي". وهو أمر مفهوم إذا أخذنا بعين الاعتبار اقتراب أجل 2008 تاريخ رفع الحواجز القمرقية تماما في وجه السلع والبضائع الموردة من الخارج ومن بلدان الاتحاد الأوروبي خصوصا، هذا الرفع الذي سيترتب عنه خسارة كبيرة في مداخبل المعاليم القمرقية الموظفة على تلك السلع والبضائع. وعبر مراجعة مقادير ومجالات الضرائب تعمل الدولة على تعويض تلك الخسارة على حساب المواطن، عاملا كان أو موظفا أو تاجرا أو حرفيا أو حتى صاحب مؤسسة.

لذلك لم تخرج الحكومة عن تقليد السنوات الأخيرة وسعيها المتواصل إلى تنويع أبواب استخلاص الأداءات والتكثيف من نسبها باسم هذا الشعار التضليلي الذي تتعمد رفعه والدّعاية له للتغطية على الانخرام الذي يميز النظام الجبائي والذي لا يخدم إلا مصالح كبار السماسرة والمضاربين والمتنفذين في الحكم وحاشيتهم وذويهم، مافيا "البزنس" الجدد الذين يتمتعون بكل التسهيلات للتهرب من الجباية. ولا توجد حتى الآن أية آلية فعالة لجبرهم على التصريح بأملاكهم ومداخيلهم أو لتتبعهم. فحفنة كبار الملاكين والأثرياء لا يساهمون في مداخيل الجباية إلا بالنزر القليل بينما يساهم جماهير العمال والموظفين وصغار التجار والحرفيين بأكثر من الثلثين رغم أنهم لا يملكون من الثروة إلا الخمس فقط. فعن أي إصلاح تتحدث حكومة بن علي؟

وقد تضمن قانون المالية لهذه السنة بعض الإجراءات الشكلية التي لا تمس في الحقيقة من ظاهرة التهرب من الأداء مثل الفصلين 44 و64 القاضيين بالتنصيص ضمن التصريح السنوي بالضريبة على المعلومات اللازمة حول النشاط وهي معلومات غير ذات أهمية وليست فيها إضافة تذكر لها بما أن القانون الجبائي عرّف من قبل بالنظام التقديري وكذلك بالنظام الحقيقي والمعنيين بكل منهما وكيف الانتقال من هذا إلى ذاك. مثال آخر على هذه الإجراءات الشكلية ما جاء بالفصل 69 الذي جاء في شرح أسبابه ما يلي: "في إطار مزيد إحكام استخلاص الأداء وتحسين مردوده دون الترفيع في النسب من ناحية وحث المطالبين بالضريبة على الإقبال على التصريح السنوي بمداخيلهم من ناحية أخرى يقترح الترفيع في نسبة الخصم على المورد من 10 إلى 15% بعنوان الأتعاب والأكرية وأجور الوساطة والعمولات وكافة مكافآت الأنشطة غير التجارية…". وكان الأجدر بالمشرع في هذا الباب بالذات ضبط حالات التهرب والعقوبات الواجب اتخاذها حيالها بدلا من الترفيع في النسب. وهو الترفيع الذي ليس من شأنه أن يجبر المتهربين على تسديد ما هو متخلد بذمتهم.

وعلى صعيد آخر فإن بعض الإجراءات المتخذة ضمن هذا القانون تحت شعار "تدعيم القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية" جاءت لتكرس بصورة ملموسة مزيد إثقال كاهل المؤسسات بما لا يسمح لها بمواجهة المزاحمة الخارجية. مثال ذلك أحكام الفصل 32 الذي جاء فيه: "… كما تخضع المبيعات المذكورة لدفع المعاليم والأداءات المستوجبة بعنوان المواد الموردة الداخلة في إنتاجها في تاريخ وضعها للاستهلاك". فبمقتضى هذه الفقرة أصبحت المؤسسات المصدرة كليا والمسموح لها ببيع جزء من منتوجها (20 %) في السوق المحلية مطالبة بدفع الضريبة على المواد المورّدة المستعملة لصناعة إنتاجها بينما كانت قبل صدور هذا القانون معفاة من ذلك وهو ما سيكبدها تكاليف جديدة من شأنها أن ترفع في ثمن منتوجاتها وبالتالي تعسر عليها مواجهة مزاحمة البضائع المماثلة من بلدان أخرى. فأين إذن تدعيم قدرة المؤسسـات على المزاحمة؟ إن حكومة بن علي ليست وفية حتى لاختياراتها الرأسمالية.

إن جملة القرارات والإجراءات الواردة في فصول هذا القانون ستزيد من إثقال كاهل المواطن التونسي بنسب إضافية وبأنواع جديدة من الضرائب لتزداد مقدرته الشرائية تدهورا نتيجة سلسلة الزيادات المتتالية في الأسعار والزيادات المنتظرة خلال هذا العام استباقا لما ستسفر عنه المفاوضات الاجتماعية المقبلة من نتائج. وقد كانت الزيادة في أسعار المحروقات (يوم 13 فيفري الجاري) تسبقة على الحساب. ورغم كل ذلك لا تتورع الدعاية الرسمية عن القول بأن نسبة التضخم خلال شهر جانفي الجاري تراجعت إلى حدود 1,7 % مقابل 4 في مثل نفس الشهر من السنة الماضية. ولسائل أن يسأل: هل تم احتساب نسب الزيادات في الضرائب المذكورة ضمن نسبة التضخم لشهر جانفي؟

إن سياسة "صناعة الكذب" المتوخاة لتضليل الشعب لا يمكن أن تغالطه والحال أنه يعاني الأمرين لمواجهة مصاريف العيش. وتسويق هذه الأرقام المفبركة حول "المعجزة الاقتصادية التونسية" لا يمكن أن تحجب الحقيقة المرة وهي أن "المعجزة" الوهمية لم تخدم سوى مصلحة حفنة من السماسرة و"السرّاق" بالاعتماد على عصا القمع الأعمى الذي لا يمكن أن يسود إلى ما لا نهاية له. فظاهرة الفساد أصبحت اليوم موضوع همس وحديث رجل الشارع والمثقف ورجل السياسة في الحكم وخارجه على حد السواء وباتت عاملا من عوامل الغضب والاستياء الذي قد يتحول إلى مأزق اجتماعي في المستقبل.

لقد رفع حزب العمال ضمن برنامجه العام والمباشر مطلب سن نظام جبائي يقوم على جباية تصاعدية حسب الدخل والثروة تخفف من وقع الأداء على أصحاب الدخل المحدود وتضع الآليات الفعالة لتعقب ومحاسبة المتهربين.

ويدعو حزب العمال اليوم كل القوى السياسية والمنظمات الاجتماعية وكافة جماهير الشعب لإدراج هذا المطلب ضمن نضالاتهم للحد من الاعتداء على قوت الشعب ولتحميل المستفيدين من النظام البرجوازي والدكتاتوري أزمة نظامهم وتمويل خزينة دولته.

بعض القرارات الجبائية الجديدة الواردة ضمن قانون المالية 2005:

1) أصبح بمقتضى الفصل 76 من قانون المالية وابتداء من غرة جانفي 2005 انتقال الملكية على سبيل الهبة أو الإرث خاضعا للأداء بعد أن كان معفى من ذلك وأصبح يوظف على القيمة الزائدة المتأتية من التفويت في مكاسب موروثة أداء بنسبة 5% مهما كانت مدة التملك (عدا الأملاك العقارية الفلاحية التي لم يقع ذكرها).
2) الترفيع في نسب الخصم على معاليم الأتعاب وأجور الوساطة والعمولات ومكافآت الأنشطة التجارية والأكرية الراجعة للاشخاص المقيمين من 10 إلى 15% ومن 15 إلى 20% بالنسبة لمكافآت الحضور الممنوحة لأعضاء مجلس إدارة أو مجلس مراقبة في الشركات خفية الاسم وشركات المقارضة بالأسهم.
3) الترفيع في قيمة الأداء على تسجيل العقود من 10 دنانير إلى 15 دينار للصفحة الواحدة.
4) توظيف معلوم أداء قمرقي بـ 43 % وأداء على القيمة المضافة TVA بـ 29% على آلات التبريد.
5) إعفاء من الأداء على القيمة المضافة بالنسبة للمؤسسات الصحية لفائدة الأجانب غير المقيمين (رغم أن هذا الإجراء سيضع المصحات أمام إشكال الخضوع النسبي للأداء).
6) إخضاع خلاصات ومركزات البن بما فيها القهوة سريعة الذوبان للمعلوم على الاستهلاك بنسبة 25%.
7) الترفيع في معلوم الضريبة للمعلوم الوحيد التعويضي (نقل البضائع) من 8 إلى 9 دنانير للطن بالنسبة لنقل البضائع لحساب الغير ومن 13 إلى 14 دينار للطن بالنسبة لنقل البضائع للحساب الخاص.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اشتداد الهجوم على حقوق العمّال والحل في الوحدة والنضال
- الندوة الأممية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية تدين اح ...
- لنتوحد من أجل فرض حقوقنا & أسبوع من النضال والاحتجاجات
- حالة من الطوارئ غير المعلنة بالعاصمة واعتداءات وحشية لترويع ...
- انتخابات المجالس العلمية حقائق لا يمكن نكرانها
- من أجل إفشال دعوة جلاد الشعب الفلسطيني ومجرم الحرب أرييل شار ...
- أي دور لليسار النقابي في حملة تجديد النقابات؟
- ماذا بعد إنهاء العمل بنظام الحصص في قطاع النسيج والملابس؟
- على هامش كارثة -تسونامي-: الجشع الرأسمالي يمنع الإنسانية من ...
- جانفي، شهر المجازر الفالتة من العقاب
- 19 سنة من النضال والتضحية
- رسالة مفتوحة إلى القوى الديمقراطية
- مشروع وثيقة من أجل بديل ديمقراطي وشعبي
- إنتخابات المجالس العلمية
- 1 نوفمبر 1994 – 1 نوفمبر 2004: الذكرى العاشرة لأحداث القيروا ...
- مهزلة 24 أكتوبر تعمق أزمة شرعية النظام
- إثر إطلاق سراح عدد من المساجين السياسيين المحاكمين في قضايا ...
- بــيـــــــان
- لا للدكتاتورية مدى الحياة!
- بيــان - حول الاعتداء الذي تعرّض له السّيد حمّة الهمّامي الن ...


المزيد.....




- النداء الصامت.. ساعة آذان تضيء قبب مساجد العالم في مكان واحد ...
- الحريري لأنصاره: أنا باق معكم للدفاع عن لبنان وعروبة لبنان ...
- السلطات الفرنسية توقف برلمانيا روسيا وموسكو تحتج
- دي ميستورا يزور موسكو الجمعة للقاء لافروف وشويغو
- راغب علامة يستقبل الحريري بأغنية
- زلزال بقوة 4.6 درجات يضرب جنوبي اليمن
- قمة سوتشي.. بوتين يدعو أردوغان وروحاني إلى وضع برنامج لإعادة ...
- الحمام المصري.. على الأسطح وفي الأطباق
- ردود فعل متباينة على الحكم بحق راتكو ملاديتش
- بنك الإمارات المركزي يدقق حسابات سعوديين


المزيد.....

- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حزب العمال التونسي - ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2005: استمرا في نفس الاختيارات الفاشية وإثقال لكاهل الكادحين بالضرائب