أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مؤمن المحمدي - سعد بن عبادة .. هكذا يعاملون المعارضة














المزيد.....

سعد بن عبادة .. هكذا يعاملون المعارضة


مؤمن المحمدي
الحوار المتمدن-العدد: 3910 - 2012 / 11 / 13 - 17:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة
فرميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده

إننا الآن أمام جريمة قتل، اسم المجني عليه هو سعد بن عبادة، أما الجاني فهو قائل، أو قائلو هذين البيتين اللذين يحملان اعترافا بالجريمة.
من هو إذًا الجاني؟ ومن المجني عليه؟ وأين ومتى ولماذا وقعت هذه الجريمة؟ تعال نبدأ الحكاية المثيرة من أولها.
توفي النبي محمد دون أن يحدد لأصحابه كيفية إدارة البلاد من بعده، ستتوه في الروايات السنية والأحاديث الشيعية، لإثبات أن محمدا كان يقصد كذا، أو كان في نيته كذا، وكل هذه الأمور تبقى احتمالات لا تعرف صادقها من كاذبها، على أن هناك أمرا مؤكدا وهو أن القائد لم يترك شيئا واضحا في نظام الحكم، بحيث يقتنع أتباعه وأصحابه أنه ملزم له، وإلا لما تشاجروا على خلافته.
كان جسد النبي مسجى ينتظر تغسيله، بينما الأصحاب في سقيفة بني ساعدة يحددون خليفته. ويحلو للأقلام السنية أن تصور الأمر وكأن البيعة لأبي بكر تمت بالإجماع وبسهولة ويسر، في حين ترسم لنا الأقلام الشيعية صورة تحاول القول بأن المعارضين لأبي بكر كانوا أغلبية، وأن الأمر تم له قسرا.

كل هذا لا يهمنا الآن، ما يهمنا هو ذلك الرجل الذي اتفق الجميع تقريبا، سنة وشيعة وغيرهما، أنه لم يبايع أبا بكر، بل إنه لم يبايع عمر بن الخطاب بعده، وظل على رفضه حتى مات، على الأدق حتى اغتيل، هذا الرجل اسمه سعد بن عبادة.
وبن عبادة لم يكن رجلا نكرة، أو مواطنا من عامة الشعب، بل إنه كان، باعتراف قاتليه، سيد الخزرج، والخرزج إحدى قبيلتين كانتا تشكلان معا يثرب، التي ستعرف في التاريخ باسم المدينة المنورة، التي يحج إليها المسلمون حتى يومنا هذا.
تجتهد كتب السنة في أن تنقل لنا ما يفيد أن انصهارا حدث بين "عنصري الأمة" من أهل قريش وأهل يثرب، عقب هجرة القائد من الأولى إلى الثانية، فمنحت القرشيين لقب المهاجرين، ومنحت اليثاربة لقب الأنصار، وأن هذا الانصهار جعل الأمة كلها نسيجا واحدا.
على أن ما حدث في اللحظة التالية لرحيل القائد يكشف أن القرشيين ظلوا قرشيين، واليثاربة ظلوا يثاربة، بل إن بني هاشم وبني أمية ظلوا على خلافهم التاريخي الذي نشأ قبل ظهور الإسلام بعقود.
وهكذا فإن سعد بن عبادة لم يستسغ فكرة أن يتولى قرشي أمر المسلمين، على الأقل لا يتولاه منفردا. كان سعد يستند إلى الدور التاريخي له شخصيا ولمدينته ولقبيلته في تأسيس هذه الدولة.
كان سعد هو اليثربي الوحيد الذي تعرض للتعذيب على يد القرشيين قبل الهجرة، وكان أكثر الناس استقبالا وإيواء للمسلمين القرشيين عندما خرجوا من ديارهم ضعفاء أذلاء. وهو صاحب العرض التاريخي باشتراك اليثاربة في الجيش الإسلامي للقتال ضد حكومة مكة في حرب بدر.
كان سعد سيدا في قومه، وقائدا لفيلق مهم، وكان يعد نفسه لتولي الأمر من بعد رحيل النبي، أو على الأقل الاشتراك فيه. فكان أن عرض يوم سقيفة بني سعد، والمسلمون يختارون خليفة رسولهم، أن يكون هناك سلطة مزدوجة، أمير من القرشيين وأمير من اليثاربة.
لم تلق دعوته قبولا بالطبع، وبغض النظر عن الخلفيات والتفاصيل، فإنه رفض أن يبايع أبا بكر، وظل على موقفه الرافض من تولي أبكر الأمر.
كان أبو بكر رجلا حصيفا، وبالتالي فإن ترك أبا عبادة وشأنه، كان مشغولا بحروب الردة، ولم يكن ممكنا أن يشغل الجبهة الداخلية بمثل هذا الصراع، تركه وتفرغ لقتال الخارجين عن مركزية الحكومة في المدينة، سواء بقوا مؤمنين بالإسلام نفسه أم تخلوا عنه، ولكن هذا حديث آخر.
رحل أبو بكر، بعد أن أوصى لعمر بالخلافة، كما كان متوقعا، وبقي سعد على رفضه لانفراد القرشيين بالحكم، ولكن عمر بن الخطاب يختلف عن أبي بكر، كما أن الظروف نفسها غدت مختلفة، ولأن الأمر الآن مستتب في المدينة، ولأن عمر رجل يحب الحسم، فقد كان من الضروري أن يلتقي الرجلان:
ولما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال: إيه يا سعد! فقال: إيه يا عمر! فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ فقال سعد: نعم، أنا ذاك، وقد أفضى إليك هذا الأمر، كان، والله، صاحبك أحب إلينا منك، وقد أصبحت كارهًا لجوارك. فقال عمر : إنه من كره جوار جاره تحول عنه. فلم يلبث إلا قليلاً حتى انتقل إلى الشام.
وهكذا أصبع سعد بن عبادة طريدا عن بلده التي كان فيها سيدا، بعد أن جاهر للحاكم بأنه يكره جواره، وأنه لا يحبه هو شخصيا. وبالطبع فإن رحيل سعد بهذه الطريقة كان ينذر بتكوين بؤرة معارضة، خاصة وأن رحيله كان إلى الشام التي يحكمها معاوية بن أبي سفيان، الأموي الذي له هو الآخر مآرب في الحكم.
بعد رحيله بقليل، وُجِد سعد بن عبادة قتيلا، من قتله؟
إنني سعيد بأنك سألت هذا السؤال.
لقد قتله الجن!
نعم، هكذا تقول المصادر السنية، تقول إن الجن قتلت سعد بن عبادة، وقالت هذين البيتين، مفتخرة بأنها قتلت سيد الخزرج! لاحظ، سيد الخزرج، لم تقل الجن إنها قتلت مسلما، أو صحابيا، أو أي وصف آخر، الجن قتلته باعتباره سيد الخزرج.
تخبرنا المصادر الإسلامية أن الجن قتلت الرجل لأن تبول على جحر كانت تتخذه مقرا، وياله من مجاز مدهش، لا يقل دهشة عن فكرة الجن القاتل نفسها.
ألف تحية للخيال الإسلامي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,893,425
- هؤلاء يرفعون شعار: -لا إله!-
- الشهيد قزمان بن الحارث .. رد اعتبار
- هل أنت الله؟


المزيد.....




- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- وزير يهودي في تونس يواجه تحديا مزدوجا للنجاح وكسب الثقة
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- قادة بالجماعة الاسلامية المصرية: لن نحيد عن نبذ العنف
- -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول ... وثائقي يرصد مصي ...
- إجراء سعودي جديد لتطوير مراقبة المساجد
- موسكو: نتواصل مع سيف الإسلام القذافي... نعتقد أنه سيكون له د ...
- وزير داخلية فرنسا: اكتشفنا وجود إسلاميين متطرفين ضمن صفوف ال ...
- فتوى سعودية جديدة: -تدليع- اللاعبين حلال
- توجيه عاجل من محمد بن سلمان بشأن المساجد


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مؤمن المحمدي - سعد بن عبادة .. هكذا يعاملون المعارضة