أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي دريوسي - ـ 2 ـ الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا















المزيد.....

ـ 2 ـ الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا


علي دريوسي
الحوار المتمدن-العدد: 1123 - 2005 / 2 / 28 - 09:01
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إن اقتصار المعارف العلمية على مجموعة من الناس يساهم في إضعاف الروح الفلسفية للشعب و يقود إلى إفقاره الروحاني ، فالعلم ليس إلا تهذيب و ترتيب لطريقة تفكيرنا بالحياة ...... ( أينشتاين) .

كنتيجة لنهاية أعمال مؤتمر قمة العالم للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ في عام 2002 تم التأكيد على الأهمية و المسؤولية العالمية لموضوعة التنمية قابلة الاستدامة و الشاملة لكافة المستويات بما فيها حماية البيئة و التي تمثل العمود الفقري للتنمية عميقة الأثر كما تم التأكيد على ضرورة التحضير لعقد مؤتمر عالمي خاص فيما يتعلق بموضوعة التعليم لأجل التنمية المستدامة. إن مؤتمر جوهانسبورغ كان سبباُ لمراجعة شاملة لمساهمات قطاع التعليم العالي في مجال التنمية المستدامة و التي بدأت مع بدايات عام 1992 من خلال المؤتمر العالمي للبيئة و التطوير و الذي تم عقده في ريوديجانيرو. و عليه فالجامعات بكوادرها الأكاديمية مطالبة اليوم أن تساهم بتطوير استرتيجية متكاملة من أجل التعليم المرتبط بمفهوم التنمية المستدامة اقتصادياً و اجتماعياً و بيئياُ و سياسياً و فلسفياً و على التوازي العمل بهدف تغيير الأساليب السلوكية الحياتية للإنسان و تقوية روح المبادرة و تحمل المسؤولية الشخصية لفكرة التطوير عميق الأثر.
لقد أصبحت التنمية المستدامة موضوعاً فائق الأهمية بالنسبة للأشخاص و المنظمات و المؤسسات ، فالمستهلك ينتبه اليوم إلى منتجات الشركات و مدى جودتها و إذا ما تم صنعها بعمليلت إنتاجية رفيقة للبيئة و لاستهلاك المصادر الطبيعية ، و كذلك يفكر المستثمر الصغير ملياُ اليوم قبل محاولته لاستثمار أمواله ، فهو يتساءل حول نوعية الاستثمار و مدى أهميته البيئية ، و نتيجة للعولمة الاقتصادية و ما نجم عنها من قوانين و التي تضبط عمليات الأنتاج ، بدأت مسؤولية الشركات لمنتجاتها تأخذ بالازدياد تدريجياً ، إن إيمان المؤسسات الإنتاجية بالتنمية المسستدامة قوامه الإيمان بالأمان المستدام لأعمالهم و منتجاتهم ، و عليه فهم يحاولون جاهدين التوفير باستثمار الموارد الطبيعية و استهلاك الطاقة و الماء ، و الشيء ذاته ينطبق على الجامعات بصفتها مراكز علم و تعليم و أبحاث و تقديم خدمات ، و لذا يتوجب على الجامعات إبداع أنظمتها و ضوابطها و قوانينها الخاصة و اتخاذ الاجراءات الأولية و اعتماد الطرق المنهجية والخطط النموذجية التي تقودها في نهاية المطاف إلى تحقيق التنمية المستدامة و تمكنها من مساعدة المجتمع من أجل تطبيق مبدأ الاستدامة في كافة المجالات الحياتية بهدف القضاء على الفقر و مكافحة البطالة و حماية المصادر الطبيعية و تأمين حياة أفضل لأجيال اليوم و المستقبل . يجب علينا في جامعاتنا أن نلحق بالمقاييس المعترف بها عالمياً بغية تحقيق بعض الخطوات السريعة في مجال التعليم حول و لأجل التنمية عميقة الأثر . تنحصر مهمة التعليم حول التنمية المستدامة بتقديم و توسيط جملة المعارف و المبادئ و الأساسيات الإيكوتكنولوجية و تدريس فلسفة التنمية بمعانيها الأخلاقية و التربوية . أما التعليم لأجل التنمية المستدامة فهو يعني الدور الفعال للتعليم و التدريب أتناء تطبيق أفكار التنمية المستدامة من أجل حل المشاكل العالمية المتمثلة بكوارث التغير المناخي و التأثيرات البيئية للمواد الكيميائية و المواد الخطرة و كذلك مشاكل ضياع التنوع البيولوجي الحيوي و مشاكل التصحر و تخريب الغطاء النباتي و الغابيََ و مشاكل تلوث مياه الشرب و قلتها و مشاكل البيئة البحرية و كذلك مآسي الفقر و البطالة . بقي أن نقول بأن المجال البيئي يمثل فقط إحدى المركبات الهامة لمخطط التعليم لأجل التطوير المستديم و ليس حجر الزاوية و ينبغي ألا يتم فهم هذا النوع من التوجه بأنه فقط دعوة إلى زيادة التخصصات البيئية في الكليات العلمية وكليات العلوم الإنسانية و خلق ما يسمى بالجامعة البيئوية بل تمتد هذه الاستراتيجية لتشمل كافة الآفاق ، هذا و في الوقت الذي تسود بلدان العالم المتقدمة أفكار التعليم لأغراض التنمية المستدامة علينا البدء في جامعاتنا بالتعليم حولها على الأقل . ولكي تستطيع الجامعات تبني المسؤولية القيادية المجتمعية التعليمية و تقديم مساهمتها في بناء و إنتاج نظرية دياليكتيكية إيكوتكنولوجيَة قادرة على محاكاة متطلبات المرحلة العالمية الجديدة ، يتوجب على كوادرها العاملة في حرمها و تلك التي تم تخريجها للعمل في المؤسسات المجتمعية أن تعمل بشكل منظم و هادف من خلال :

الدعوة إلى حرية التفكير العلمي و استقلالية التعليم الجامعي و إبعاده عن الشهوات السياسية .
تشكيل جمعيات وطنية لإحياء التعليم العالي و التراث العلمي التقني و إغناء اللغة العلمية العربية و خاصة في المجال التكنولوجي و تشجيع الترجمة العلمية و اغناء المكتبة العربية بكافة العلوم و نشر نتاج البحث العلمي .
الاشتراك الفعَال بالنشاطات و المؤتمرات العلمية و البيئية العربية و العالمية و عقد مؤتمرات دورية محلياً.
تنظيم ندوات دورية و دورات تأهيلية و أكاديمية بغاية رفع الحس الأخلاقي البيئي و تحريض المسؤولية لأجل حماية البيئة و توسيط الوسائل المساعدة لفهم ماهية القضية الإيكولوجية و ارتباطهاالجدلي و اللغوي بالاقتصاد .
تنظيم محاضرات دورية تهتم بالأخلاق و الفلسفة البيئية و كذلك بالأدب البيئي بما فيه القصة والشعر .
تطوير برامج تأهيل بيئي للشركات و الإعلام و السلطات الإدارية و المنظمات غير الحكومية .
الاهتمام الفعلي بالباحث والبحث العلمي داخلياً و تقديم الدعم المادي لبناء و اقتناء تجهيزات تقنية تتناسب و المبادرة للإتيان بأبحاث ذات تأثير ارتجاعي على المجتمع و الإنسان .
دفع وسائط الإعلام في اتجاه تحويل العلم و أبحاثه و نتائجه لتصبح جزءاً لا يتجزأ من ثقافة المجتمع .
تدعيم المجلات العلمية المتواجدة رغم ندرتها والمساعدة على تنوعها كماً و كيفاً .
إعادة بناء محتوى المناهج الجامعية و إنشاء بنوك معطيات علمية و الاهتمام بتدريس تاريخ العلم و فلسفته و ترقية البرامج الامتحانية و الإدارية و تقليص عدد الفصول الدراسية و تكثيفها و اغنائها بالمشوقات العلمية بهدف التناغم مع البرامج التعليمية العالمية وتتويج الدراسة النظرية بالتدريب العملي لمدة ثلاثة أشهر بالحد الأدنى و خاصة في الدراسات التقنية و من ثم كتابة و تقديم مشروع نظري أو عملي بمحتوى علمي قيَم كشرط ضروري لإنهاء الدراسة بنجاح.
الدعم السياسي والاقتصادي و القانوني من أجل تطبيق نتائج البحث العلمي إذا ثبتت جدواها و لأجل رفع سوية القبول الاجتماعي العام لأهداف التنمية المستدامة و لأجل أمثلة و تحسين التأثير المتبادل و الشراكة بين الجامعات و القطاعات المجتمعية الأخرى .
بناء جامعات إضافية وتعميق و تنويع الإختصاصات في الكليات و الأقسام و تطوير مواد علمية جديدة اختيارية قوامها فكر التنمية المستديمة و خلق حالة من التوأمة مع بعض الجامعات الأوروبية ذائعة الصيت .

و شكراً للقراءة ......





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -1- الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا
- الأهمية البيئية للطاقة الهوائية
- عالمية التأهيل الهندسي في عصر العولمة ـ الجامعة الألمانية نم ...
- حول التعليم العالي في ألمانيا
- السياسة البيئية ومهامها الأساسية
- الفوائد البيئية و الإقتصادية الناجمة عن معالجة المخلفات العض ...
- الفوائد البيئية و الإقتصادية الناجمة عن معالجة المخلفات العض ...


المزيد.....




- سلسلة انفجارات مدوية قرب قواعد عسكرية شمال مالي
- مصر.. جدل حول دمج التعليم العام بالأزهر والأخير يوضح
- كل ما تجب معرفته عن -النوم النظيف-!
- رئيس حزب الوفد المصري: كان مقدرا لمصر أن تسقط في ذات المستنق ...
- شاهد احتفالات القوزاق بذكرى الخلاص من القمع إبان الحقبة السو ...
- تنس: اللقب ال11 لرافاييل نادال في مونتي كارلو
- تعرف على الهدية "الرمزية" التي سيقدمها ماكرون لترا ...
- ترامب: لم نقدم أي تنازلات لكوريا الشمالية
- السعودية: مقتل معتمرين بريطانيين في حادث مروري
- ماكرون يطالب ترامب بالالتزام بالاتفاق النووي مع إيران


المزيد.....

- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي دريوسي - ـ 2 ـ الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا