أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن محسن رمضان - لأنكم مجتمع يمثل شذوذاً في كل شيء















المزيد.....

لأنكم مجتمع يمثل شذوذاً في كل شيء


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 3846 - 2012 / 9 / 10 - 16:58
المحور: المجتمع المدني
    




يتم التسويق بشكل محموم وساذج في نفس الوقت للمجتمع الكويتي بأنه مجتمع “متسامح وديموقراطي بطبعه” في كل مناسبة حوارية أو فكرية أو حتى أحياناً عن طريق الكتابة والإعلان. بالطبع هذا في معظمه كله كذب وخديعة ووهم. فلا المجتمع الكويتي “متسامح” بطبعه حتى مع بني جنسه ومواطنيه وممن يختلف عنه عرقياً أو فكرياً أو مذهبياً، ولا الديموقراطية على حسب المفهوم الشعبي الكويتي هي الديموقراطية المتحضرة في الاختيار والممارسة ولكنها ديموقراطية أعراق ومذاهب وأصول وقبائل وطبقات وتجار. فكل شيء في هذا المجتمع الذي أصبح، على غنى دولته الفاحش، يقترب شيئاً فشيئاً من البؤس في كل شيء تقريباً. فـ “البؤس” حالة لا يشترط فيها بالضرورة الجوع والعُري، ولكنها حالة (منهج وفكر وممارسة) تساههم كلها في دفع المجتمع ولكن إلى الخلف. فالتعليم الكويتي على مئات الملايين من الدنانير التي تصرف عليه هو الأسوأ وباعتراف مسؤوليه، ولا تغرك النسب العالية لنتائج الثانوية العامة فهي وهمية لا تعكس حقيقة مستويات الطلبة، وأساتذة جامعة الكويت الكويتيين، وخصوصاً الكليات العلمية، هم في مؤخرة الباحثين على مستوى العالم، بل منهم من قضى حياته “العلمية”(!) كلها ولم يترقى درجة علمية واحدة منذ تخرجه من الجامعة بدرجة الدكتوراه وحتى تقاعده من جامعة الكويت أو معهد الأبحاث، والتخطيط الكويتي هو الأردأ وباعتراف الشعب والأمة، والقرار الكويتي هو أحد الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي لم يسبق لها مثيل على الإطلاق، والفرد الكويتي، لسبب ما مجهول عندنا ككويتيين، لا تستسيغه الشعوب العربية هذا مع ما تصرفه الكويت من قروض ومعونات على تلك الدول. فلا يميزنا، نحن الكويتيين، عن أي مجتمع متخلف بائس وفاسد إلا كمية المال التي يكتسبها الفرد من المنهجية المتخلفة التي اتبعها السياسيون الكويتيون لمبدأ سامي وفاضل وهو (مبدأ توزيع الثروة). فما فهمناه من هذا المبدأ السامي هو بالضبط ما يفهمه الرعاة في البراري إذا صادفوا في طريقهم مرعى، لا أكثر من هذا ولا أقل. فالآلية هي واحدة: أن يستنزفوا هذه الثروة حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة، ومن دون أن يشغل بال الرعاة ماذا سوف يأتي به الغد، إذ يدعون الغد لله وللحظ وللصدفة. فإذا نضبت هذه الثروة الوحيدة (النفط) أو شحّت أو انخفظ سعرها، اصبحنا مساوين تماماً لمجتمعات الصومال وموريتانيا وجيبوتي. بل هم على الحقيقة أفضل منا وأكثر تحضراً على فقرهم، لأن مجتمعهم استطاع أن يطوع بيئته لصالحه حتى يستمر الإنسان فيه بالحياة، ولكن الكويتيون إذا شح النفط سوف يموتون جوعاً وعطشاً، وأول من سوف يغادرها هم المنافقون المتاجرون بالقبيلة وأعرافها والمذاهب المختلفة وأتباعها ومن نراهم اليوم يصرخون بشعارات المنافقين التقليدية (الوطنية وحب الوطن).

يستغرب الكويتيون اليوم أن يخرج من بينهم متطرفون من كل لون وطعم ورائحة تزكم الأنوف. واستغراب الكويتيين هو في حد ذاته محل استغراب ودهشة، بل وابتسامة سخرية أيضاً. فالمجتمع الكويتي، مجتمعي أنا ككويتي، يتبنى في تعاملاته “االفئوية ذات النفس التي تشي بالتمييز” والتي تجنح نحو التطرف الممجوج في كل شيء تقريباً. فنحن نستقدم الهنود والسيرلانكيون والنيباليون والباكستانيون والفيليبينيون والبنغاليون وغيرهم من الجنسيات الآسيوية ليقوموا بالأعمال التي نأنف ونترفع عن أن نقوم بها، ومع هذا نربي أبنائنا على أن ينظروا نظرة دونية لهؤلاء، بل نربيهم ليمارسوا عقد نقصنا عليهم والتي لا نستطيع أن نمارسها على الأوروبيين والأمريكان ولو كانوا هؤلاء القادمون لنا من الغرب يمثلون في مجتمعهم “الحثالة وأبناء الشوارع“. هكذا نربي أبنائنا منذ الصغر، ثم ليشبّوا على ممارسات شاذة فوقية و “متطرفة” ضد هؤلاء الفقراء القادمين لنا ليعملوا بالنيابة عن شعبنا العاطل، وتخرج بعض هذه الممارسات للعلن ويبقى معظمها خافياً مستوراً. وجه ابتسامة السخرية هنا هو أنه لا يوجد “كهربائي” كويتي واحد مستعد أن يدور على البيوت لاصلاح عطلاً ما. ولا يوجد عامل بناء أو نظافة أو مطعم أو مُصلِّح خطوط هاتف أو كهرباء أو مياه أو مجاري كويتي واحد، ومستشفياتنا مليئة بالممرضين والممرضات وبالكاد تجد بينهم كويتي أو كويتية، وذلك ضمن خدمات لا أول لها ولا آخر. ومع كل هذه الخدمات الضرورية التي يقدمها لنا هؤلاء، ننظر إلى أنفسنا بأننا أعلى منهم درجة وأكثر حضارة ورقياً. والحقيقة هي العكس تماماً. هُم على الأقل يساهمون في بناء مجتمع واستمرار مظاهر مدنيته، بينما نحن لا نفعل إلا “دفع رواتبهم” وممارسة عُقد النقص عليهم بكل شكل وطريقة، ونُمثل لكل المجتمعات الأخرى المتحضرة كإحدى الأمثلة الصارخة لـ “البطالة المقنعة” في أكثر صورها شذوذاً وكمية وكارثية على المستقبل.

ولكننا، ككويتيون، لا نمارس “التطرف” ضد الآخر فقط، ولكننا نمارسه بكل جدارة وحماس ضد مواطنينا أنفسهم ونربي أبنائنا عليه منذ الصغر. فلأننا مجتمع عاطل عن العمل على الحقيقة، فإنه لدينا من وقت الفراغ ما هو أكثر من كافي، وخصوصاً أوقات الدوام الرسمي(!)، لنمارس تطرفنا هذا ضد القبيلة أو ضد المذهب أو ضد الأصول أو ضد الطبقات. بل إن القبيلة تمارس عنصريتها أولاً ضد ذوي الأصول الحضرية ثم بعد ذلك تمارس العنصرية ضد القبائل الأخرى، حتى إذا فرغت توجهت لتمارسها ضد “أفخاذ” قبيلتها هي. والمذهب السني يمارس تطرفه بكل حماس وأريحية ضد المذهب الشيعي، حتى إذا فرغ، توجت أنظاره نحو الأشعرية أو الصوفية وغيرها من التقسيمات السنية قلباً وقالباً. والمذهب الشيعي يمارس التطرف ضد الآخر السني في الخفاء والمجالس الخاصة، ثم يعود لينكره تماماً في العلن. حتى إذا فرغ من هذا النوع من التطرف توجهت أنظاره إلى المرجعيات اللبنانية أو الإيرانية أو الإحسائية أو العراقية ليتفنن في اتهاماته و “تطرفه” ضد الآخر. أما الطبقات التجارية فتجري لاهثة وراء تكثير ثرواتها قبل أن “تتغير” الظروف السياسية والإدارية، ولتمارس تطرفاً خفياً ضد الطبقات الأخرى وبكل أريحية. أما الأصول والأعراق، فحدّث ولا حرج، بل إنها للبعض أصبحت عقدة أزلية تستدعي منه أن يضع شجرة نسبه في برواز كبير جداً ليتصدر ديوانه وكأن الموضوع هو موضوع “دعاية وإعلان”. فالمجتمع الكويتي مجتمع متطرف أصلاً، ويربي أبناءه منذ صغرهم على التطرف. فما هو وجه الغرابة إذا خرج من بيننا متطرفون؟!

أنتم مجتمع شاذ في المفاهيم وفي الممارسات وفي التطبيق. وهذا الشذوذ هو من يفرز لكم التطرف بكل أشكاله وأنواعه. وإذا كان الخطاب الإعلامي يحاول أن يخدع “الغريب”، فأبناء هذا الوطن يجب أن يصارحوا أنفسهم بالحقيقة على الأقل، ويعترفوا بها. هذا إذا أرادوا أن يستمر ابناءهم في الحياة على أرض هذا الوطن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,076,127
- حتمية الصدام بين المنهج السلفي والدولة المدنية
- ميسون سويدان ... أيتها الرائعة
- أيها السياسيون الكويتيون العباقرة … يا أيها الشعب
- باغافاد غيتا – المعرفة السرية القصوى
- التدليس في الخطاب الإعلامي الديني ... محمد العوضي كنموذج
- إشكالية النص المسيحي وشخصية يسوع
- مَنْ كتب الإنجيل؟
- في نقد الطب الإعجازي المسيحي والإسلامي
- حوادث أكل لحوم البشر في التاريخ الإسلامي
- شذوذ مفهوم الوطنية في الذهنية العربية
- في إشكالات السيرة النبوية
- في إشكالية العصمة النبوية
- من إشكالات المجتمع الكويتي
- هل لا تزالون أمة ً أمّية؟
- رسالة يهوذا، الذي خان المسيح، إلى الحُكام العرب
- إشكالية اغتصاب المرأة في الفقه الإسلامي
- مقالة في أن العلمانية تحمي الدين من احتمال الاستبداد
- إلغاء ملتقى النهضة وزيف شعارات الحرية
- مقالة في أن لا كهنوت في الإسلام مقولة خاطئة
- خطورة التسويق للنموذج السعودي للحداثة … الاستقواء بالسلطة ضد ...


المزيد.....




- الصحة تُحذّر: سياسات الاحتلال تهدف إلى قتل الأسرى بالتدريج
- إيران تستبعد عقد لقاء بين روحاني وترامب على هامش اجتماعات ال ...
- الصين: فصل الأطفال في شينجيانغ عن عائلاتهم
- الخارجية الإيرانية: روحاني لا يخطط للقاء ترامب على هامش اجتم ...
- شاهد: أطباء يتظاهرون في زمبابوي مطالبين بالافراج عن زعيم نقا ...
- الصين: فصل الأطفال في شينجيانغ عن عائلاتهم
- إسرائيل تحول الأسير الأردني عبد الرحمن مرعي للاعتقال الإداري ...
- مفوضية اللاجئين تدعو إلى -تضامن دولي- أكبر مع العالقين منهم ...
- فاضل أيردم: -الشعب الجمهوري- قد يأخذ زمام المبادرة لحل القضي ...
- الأمم المتحدة تحذر من تدهور الأوضاع بغزة


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن محسن رمضان - لأنكم مجتمع يمثل شذوذاً في كل شيء