أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بدل فقير حجي - يوميات سائق تاكسي في المانيا . الجزء الثاني















المزيد.....


يوميات سائق تاكسي في المانيا . الجزء الثاني


بدل فقير حجي

الحوار المتمدن-العدد: 3846 - 2012 / 9 / 10 - 07:25
المحور: سيرة ذاتية
    


منذ اكثر من تسعة سنوات مضت وانا اعمل فيها بصفة سائق تاكسي في المانيا و بالتحديد في مدينة أولدنبورك و التي هي مركز لأحدى المحافظات الثلاث التابعة لولاية نيدرزاكسن و مركز عاصمتها هي هانوفر ، تقع اولدنبورك في الشمال الغربي من المانيا و على مقربة من الحدود الهولندية.
1.ضرير الماني و أخر كوردي عراقي
زبون الماني ضرير كان يسكن في نفس المنطقة التي كنت اسكن فيها قبل ان اصبح سائقا للتاكسي ، شاهدته مرات عديدة واقفا لوحده في موقف الباص ، يصعد وينزل ويتجول في المدينة لوحده ، مرة تسلمت طلبية ، ذهبت للعنوان ، كان الزبون هو ذلك الضرير الذي اتحدث عنه ، في الطريق تكلم الرجل عن نفسه وقال: عملت لمدة اربعة وعشرين سنة في ورشة صغيرة خاصة بالمكفوفين والان أنا عاطل عن العمل .
تذكرت في الحال ذلك الضرير من أهالي مدينة العمادية في كوردستان العراق ، ففي شتاء عام 1985 حسبما اتذكر زرت مدينة العمادية بصحبة زميلين اخرين (احدهم من كركوك و الاخر من العمادية) وذلك للمشاركة في تقديم المواساة و التعازي لأحد الزملاء بمناسبة وفاة أخيه من جراء التعذيب الذي مارسته أجهزة أمن النظام البعثية معه بغية أنتزاع أعترافات منه بألانتماء لتنظيمات أحدى الاحزاب الكوردستانية المحذورة ، وحسب ما أكد لنا أخيه لاحقا ان المرحوم كان طالبا في المرحلة الاولى من كلية الزراعة جامعة الموصل وأنه كان بريئا ولم يكن منتميا لأي تنظيم سياسي ، ثم اردف قائلا :لو أنهم القوا القبض عليّ وأعدموني لكان الامر هينا كوني كنت لفترة من الزمن( بيشمه ركه )ولاتزال لديّ علاقة مع التنظيمات السرية للاحزاب الكوردستانية .
كان ذلك الشتاء قاسيا جدا و الشوارع كانت قد امتلأت بالثلوج الكثيفة التي سقطت في ذلك الشهر ، بعد ترجلنا من سيارة الباص(الكوستر) وولوجنا بين شوارع وأزقة المدينة الضيقة متوجهين الى دار زميلنا ، شاهدنا في طريقنا عند باب أحد الدكاكين رجلا ضريرا يحمل على ظهره كيس طحين من الحجم الكبير ، والذي كان قد أوثق على ظهره بواسطة حبل عريض من النوع الجيد و بطريقة يكون فيها الحمل مستقرا اثناء السير به . تفاجئت وأندهشت للمنظر وقلت للزميل الذي من العمادية : أنا أفتخر بالعمادية وأهلها ، أذ يضرب بكم المثل الحسن من نواحي ومجالات كثيرة ، ولكن تبين لي أنكم على العكس من ذلك فأنتم (عديمي الضمير و الرحمة ، يالقساوة قلوبكم ، الايوجد أنسان واحد في العمادية ذوو شهامة وقيم وبسالة كي يساعد هذا الضرير المسكين ؟!
أجاب الزميل على الفور: أهدأ ياأخي ولاتتسرع بأطلاق الاحكام و النعوت القاسية علينا ،و أسمح لي أن أشرح لك أمر هذا الضرير: فبالرغم من الوضع والحالة التي هو فيها فأنه أنسان شهم وذوو عزة نفس ولايمد يده الى أحد لطلب المساعدة و العون والصدقة ، بل يكسب قوته من عرق جبينه ، وهو حمال ماهر ويدل على جميع دكاكين وبيوت ودوائرومحلات المدينة ويقوم بنقل البضائع والمواد من واليها بأمان وضمان جيدين كونه ملم بالموضوع بمهنية وحرفية عالية، وفي المقابل يحصل على أجور جيدة ايضا. عندها أعتذرت من الزميل وتعجبت للذكاء الخارق لذلك الضرير ولقوته البدنية الكبيرة ولعزة نفسه العالية ، وحسبا أتذكر، في عام 1993 قام صديقي الكاتب والصحفي دخيل شمو بأجراء لقاء وكتابة ريبورتاج عن ذلك الضرير لجريدة الاتحاد (لسان حال الاتحاد الوطني الكردستاني).
مرة رأيت أيضا ضريرا من أهالي سنجار ، قالوا : أن الرجل هذا نجار ماهر ويتقن صناعة بعض المستلزمات المنزلية.
2.برنامج عن كثب في قناة الجزيرة
زبونة المانية ، ممشوقة القوام وجميلة ، صعدت للتاكسي من أمام دار والدتها ، قبل الانطلاق أسدت لها أمها النصائح ، اكدت فيها بأن تنتبه لنفسها وأن تأكل جيدا وأن ترتدي الملابس الجيدة و...الخ
قالت الزبونة أن أمي تتعامل معي وكأني لازلت طفلة صغيرة ، أنها أم عظيمة . في الطريق تحدثنا قليلا وبعد ان علمت أنني عراقي ، قالت الزبونة : أنا مقيمة الان في دبي وبرنامج عن كثب التي تبثه قناة الجزيرة هو من أنتاجي.
3.الضمير الحي
زبون شاب نقلته الى مدينة لير التي تبعد حوالي خمسين كيلومترا غربا من مدينة اولدنبورك ، اثناء الحديث في الطريق قال: لديّ علاقات مع اكثر من فتاة وأمرأة و لكن لاأرغب في ان تكون لديّ علاقة حب مع احداهنّ ، سألته لماذا؟ أجاب : أذا ما أقمت علاقة حب يجب أن أكون وفيا و ملتزما لحبيبتي وحبي وهذا ما لاأستطيع فعله وتطبيقه ، نعم لديّ علاقات كثيرة لكنني لاأحب احدا ، اذن انا لست خائنا ، أفعل ما أشاء وضميري مرتاح جدا.
4.فلسفة رجل الماني مثلي الجنس
صديقي و زميلي في شركة التاكسي قام بنقل زبون من محطة القطارات الى احدى نوادي مثليّ الجنس ، في الطريق قال الزبون للسائق : انا مثليّ الجنس ، هل أنت ايضا كذلك ؟ اجابه السائق: كلا ، بل انا متزوج و عندي اطفال و احفاد . اجابه الزبون : انا خبير و تقني كبير في مجال الهندسة لكني خزين و منزعج جدا ، بل مكتئب ايضا لأنه في هذه الايام كل من هب ودب يدعي بأنه مثليّ الجنس ، هذا لايجوز لقد افسد علينا متعة ولذة وحلاوة المثلية وخصوصيتها ، فالكبار والكبار فقط وليس غيرهم يسمح لهم بأن يكونوا مثليّ الجنس ، مثل ( مشاهير الفن ، الكتاب الكبار ، العلماء و العباقرة ، رجال الدين الكبار ، الملوك والرؤساء ، الوزراء والسفراء و اعضاء البرلمان و قادة الاحزاب ، الاثرياء و التجار الكبار ، الاطباء والمهندسين و المحامين الكبار).
نعم ميزة و سلوكية المثلية وجب ان تكون مقتصرة على هذه الشرائح فقط من المجتمع ، اما الاخرين فيفترض ان تكون لهم سلوكيات وطبائع وميول ورغبات و هوايات اخرى.
5. بصراحة
زميلة المانية تقول انها كانت متزوجة مع رجل تركي لمدة ستة سنوات ، سألتها هل كنت طيلة تلك الفترة ملتزمة و لم تخوني زوجك ابدا ؟ أجابت بسخرية و استهزاء بالطبع لم أكن ملتزمة ، بل كان لي اكثر من صديق ، انا صريحة وأقول الحقيقة.
6.الشيوعيون يثرثرون وبطونهم خاوية
زبون فيتنامي لايجيد الالمانية الا القليل جدا ، قلت له: هل أنت شيوعي ، وهل أنت من أنصار( هوشي من) ؟ أجاب : كلا ، ومن ثم علق على الشيوعيين بكلمات المانية بسيطة وبلغة الاشارة قائلا مامعناه :الشيوعيون يثرثرون وبطونهم خاوية .
7.الشعب الالماني يكره ويمقت أمريكا
اكثر الزبائن أثناء الحديث يسألون بأدب من أين أنت؟ أجيب عراقي ، كوردي من العراق. ويبدو أن أكثريتهم يتابعون الاخبار و الاحداث ويعلمون ماحل بالعراق من حروب وكوارث ودمار ، ويعرفون بأن صدام كان دكتاتورا وبأنه أستخدم الاسلحة الكيمياوية ضد الاكراد في حلبجة ، كما أنهم يشبهونه ويقارنونه بهتلر ، وفي الوقت نفسه كلهم يبدون أمتعاضهم وسخطهم ضد سياسة أمريكا وما تقوم بها من حروب ويقولون أن مايهم أمريكا هو فقط المصالح ، البترول ، الهيمنة وبيع أسلحتها و لايهمها مايحل بالعالم من دمار وموت للفقراء وتلوث للبيئة.
8.ألقاب المانية
عندما يطلب أحد ما سيارة تاكسي فأنه من الضروري أن يعطي ويذكر عنوانه بالتفصيل (أسم الشارع ، رقم الدار أو المحل ، كذلك لقبه المكتوب على جرس المنزل او الشقة التي يقيم فيها) ، اليكم بعض الالقاب الالمانية و التي لو كانت تطلق على أناس شرقيين ربما كانت ستتسبب لهم الاحراج والشعور بالنقص أو حتى الاصابة بأمراض نفسية سيئة. 1.السيد خرة 2.السيد خنزير3.السيد ثوم4.السيد كبير الرأس 5.السيد شيطان 6.السيد كوس7.السيد نيّاك8.السيد شتاء9.السيد صانع الاحذية 10.السيد جديد 11.السيد خمسة أصابع 12.السيد سيء 13.السيد المارك الالماني . نكتفي بذكر ثلاثة عشرة اسما فقك لنعرج من خلاله الى الاشارة بأن الالمان ايضا مثل الكثيرين من الشعوب يتشائمون من الرقم المذكور ، كما انهم يتشائمون من يوم الجمعة التي تصادف تاريخ الثلاثة عشر من اي شهر كان .
9.زميل ألماني عمره أثنان وسبعون سنة
بالرغم من ان الزميل الانف الذكرقد بلغ تلك المرحلة العمرية الا انه لايزال يعمل ستة ليالي في الاسبوع الواحد ، بمعدل عشرة ساعات في الليلة الواحدة كسائق تاكسي ،ولا يرتدي سوى قميصا خفيفا وشفافا ذوو نصف ردن وفي جميع فصول السنة ، فقط في الشتاء وعندما تنزل درجات الحرارة الى أكثر من خمسة درجات تحت الصفر فأنه يرتدي عندها فوق القميص بلوزا صوفيا حفيفا .
في الشتاء أرتدي انا شخصيا أكثر من أربع قطع من الملابس وبضمنها القمصلة ، أضافة الى أعتمار القبعة وتشغيل التدفئة ،فانني أشعر بالبرد وخاصة عندما تنزل درجات الحرارة الى أكثر من عشرة أو خمسة عشرة درجة تحت الصفر ، الاأن ذلك الزميل يكتفي بأرتداء ذلك البلوز فقط و من دون ارتداء القبعة أيضا حتى عندما تنزل درجات الحرارة الى اكثر من خمسة عشرة درجة تحت الصفر، ومهما انخفظت درجات الحرارة تراه يتحرك ويمرح ويسرح وكأنه في أحدى المروج الجبلية في فصل الربيع.
10.العملة الالمانية القديمة ال (مارك)
بالرغم من مرور احدى عشرة سنة على تغيير وتبدل العملة الالمانية القديمة التي كانت تسمى بالمارك الى العملة الاوربية الموحدة اليورو ، الا أن الكثيرين من كبار السن لا زال يستخدم خطئآ التسمية القديمة للعملة عند سداد أجرة التاكسي ، وهنا أتذكر ذلك العم العراقي الكوردي الطيب و المحترم جدا والذي توفي مؤخرا في مدينة هانوفر ، فالمرحوم كان يطلق على (العملة المعدنية الالمانية السابقة المارك وكذلك العملة الاوربية الموحدة الحالية اليورو ) اسم الدرهم ، وعلى كلتا عملتيهما الورقيتين اسم الدينار.
11.زميل الماني وزوجته الروسية
زميل الماني تعرف على أمرأة روسية وقررا الزواج ، قام الرجل بترتيب وأنهاء كل الاجراءات القانونية الرسمية من تقديم دعوى وأبرام عقد الزواج ومن ثم منحها الاقامة و الجنسية والى اخره من الاجراءات . في الفترة الاولى من زواجهما رأيتهما عدة مرات ، كانا سعيدين مع بعضهما البعض ، بعدها بفترة تمرضت الزوجة بالسرطان ولكنها تعالجت وشفيت منه ، وبعدها بفترة اخرى وحسبما علمت من احد الزملاء أنهما تطلقا ، سأروي القصة التالية التي حدثت لي مع ذلك الزميل ، ففي احدى الايام و بالصدفة الغريبة رأيت أمرأة روسية اخرى تشبه زوجته الى حد كبير ، وهذه الاخيرة كانت ولاتزال تقف مرات كثيرة في موقف الباص الواقع امام مركز التاكسي الذي نعمل فيه ، وذلك في انتظار قدوم ومجيء الباص المتوجه الى منطقة ومحلة سكنها ، المسافة الفاصلة بين الغرفة التي يجلس فيها السواق وبين موقف الباص ليس اكثر من خمسة و عشرين مترا. وفي احدى الايام بينما كانت تلك المرأة جالسة في موقف الباص و الزميل الالماني كان جالسا في غرفة سواق التاكسي يقوم بأجراء جرد قائمة حسابه من العمل لذلك اليوم ، قلت له يازميل أنظر من الشباك الى تلك المرأة الجالسة في موقف الباص ، اليست تلك السيدة زوجتك؟ نظر اليها وأجاب في الحال ، بلا انها زوجتي ولكنها ماذا تفعل هناك و الى أين تريد الذهاب ، ثم قال زوجتي لاتملك الهاتف الجوال ، فمن أين لها هذا الموبايل الذي في يدها ؟! قلت له لاأدري و لا أفهم من الموضوع شيئا . خرج الرجل في الحال من الغرفة وذهب مسرعا الى موقف الباص و أقترب الى مسافة متر واحد فقط من تلك المرأة وتحدث اليها ، أجابته المرأة سائلة ماذا تريد ؟ عندها علم و تأكد الزميل انها ليست زوجته ، بل أنها شبيهتها ، رجع الرجل في الحال وقال لي هل كنت تعرف أنها شبيهة زوجتي ، قلت له بالطبع كنت أعرف ولكن العيب فيك ، وهل من أحد لايستطيع التعرف على زوجته وهي على بعد خمسة وعشرين مترا فقط منه . بعدها بيومين رأيت تلك المرأة مرة أخرى في ذلك الموقف ، ذهبت اليها و أخبرتها بالموضوع ، فابتسمت وتعجبت للامر.
12.لقاء بعد ثلاثين سنة من التعارف
زبونة المانية محترمة وتعمل بصفة نادلة في احدى الحانات ، تشبه في مظهرها الخارجي وحتى في صوتها وكذلك في أسلوب كلامها الى حد بعيد الفنانة المصرية القديرة سناء جميل ، الزبونة المذكورة كانت متزوجة من رجل تركي ولكن الله وافاه الاجل وأخده الى جواره ، قالت لي مرة مثلما تراني استخدم دائما سيارات التاكسي التابعة لشريكتكم في الذهاب و الاياب من والى العمل ، وأحد العاملين في مركز راديو التاكسي اعرفه من صوته واسمه بواسطة الهاتف منذ ثلاثين سنة ، وهو ايضا يعرف صوتي وعنوان سكني ، ولكن لم تحدث الفرصة طيلة الفقترة الماضية لمشاهدة بعضنا البعض ، ولكن اخيرا وقبل حوالي الاسبوعين حدث أن قابلته وجها لوجه .
13.الخنزير المولود في زريبة (حضيرة) البقر يبقى خنزيرا
يوجد في المانيا حوالي عشرة ملايين من الاجانب ، حوالي 3.5 مليون منهم من تركيا ، و3.1 مليون منهم من روسيا و دول السوفيت السابقة ، والاخرين من دول متفرقة . أبناء الجيل المولود و الناشيء من الاجانب في المانيا قلما يستخدمون لغة الام في الحديث مع بعضهم البعض ، بل ان اكثريتهم و في معظم الاحيان يتحدثون باللغة الالمانية وتلك مسألة طبيعية واعتيادية فكل الاجيال و من كل الجاليات يشتركون مع بعضهم البعض بتلك اللغة والثقافة ، لكن أولياء الامور من المغتربين يتحدثون مع اولادهم واطفالهم بلغة الام كون الامر مسألة طبيعية ومشروعة ومفيدة من جهة كي لاينسى الانسان لغة امه ، ومن جهة أخرى فأنهم لايجيدون لغة بلد المهجر(المانيا) بصورة جيدة ، حيث أن التلفظ و الفونوتيك وربما أداة التعريف أيضا لاأحد يستطيع أن يتقنها الا المولودين و الناشئين في المانيا ، وبالنتيجة فأن أولياء الامور المغتربين لايستطيعون أن يعلموا أطفالهم اللغة الالمانية بصورة صحيحة ، مع هذا وجدت بعض الامهات الروسيات يتحدثن مع أطفالهن الصغار باللغة الالمانية ، صحيح ان أؤلئك الروس هم من أصول المانية لكن نتيجة أقامتهم لمدة عشرات بل مئات السنين في روسيا وتزاوجهم مع الروس وغيرهم من الشعوب المقيمين هناك فأن ثقافتهم بل حتى ملامحهم وسماتهم أصبحت روسية أو هجينة ، ويطلق على أؤلئك في المانيا (أوسزيدلر) اي ذووي الاصول الالمانية ، وبالمناسبة لا أعتقد أن الالمان يحبونهم كثيرا ، بل أن مشاعرهم تجاههم هي نفس مشاعرهم تجاه بقية الاجانب ، لكن حسب القانون فأنهم يتمتعون بحقوق وواجبات المواطن الاعتيادي وهو مايتمتع به الاخرين من الاجانب المتجنسين ايضا.
مرة كان أحد زبائني من الروس الاصليين ، تحدثنا في الطريق عن بعض اؤلئك الروس ذووي الاصول الالمانية والذين يتحدثون مع أطفالهم باللغة الالمانية ، أو حين تسألهم من أي بلد أنت ؟ يجيبك أنا الماني أو المانية.
علق ذلك الزبون على اؤلئك بالعبارة أو المقولة التالية : الخنزير المولود في زريبة (حضيرة) البقر يبقى خنزيرا .
14.شاب الماني شهم جدا
في أحدى الليالي كنت واقفا في احدى مواقف التاكسي الواقعة في وسط المدينة ، تقدم نحوي شاب الماني عمره لا يتجاوز الخمسة والعشرين سنة حسبما خمنته ، فتح الباب وسأل هل تأخذني الى الشارع الفلاني ، أجبته تفضل بالدخول والجلوس ، على الرحب و السعادة ، في نفس الوقت كان هنالك ايضا أربعة شبان أخرين متوجهين نحو سيارتي التاكسي ويودون ايضا التنقل الى مكان ما ، ولكن الشاب الاول وصل قبلهم وفتح باب التاكسي ، أحد الشبان الاربعة شتم أم ذلك الشاب الذي كان يود الذهاب الى منزله . جلس ذلك الشاب في التاكسي وقال انطلق ومن ثم في نفس اللحظة قال ايضا قفّ ، لذلك لم أنطلق ، فتح الشاب الباب وتوجه الى أؤلئك الاربعة الذين كانوا أكبرمنه عمرا وضخامة جسمية ايضا ، ومن ثم وجه ضربا قويا (بوكسا) الى وجه ذلك الذي شتم أمه ، فسال من أنفه الدم بغزارة ومن ثم وجه اليه ضربات أخرى متتالية ، وكان يقول له لماذا أنت عديم الاخلاق ، تسب أمي من غير سبب ؟! أنت لاتعرفني ولم أتسبب لك أيّة أذية ، فلماذا تسب أمي؟ و كان زملائه الثلاثة الاخرين ايضا يخشون منه ولم يتجرأ أحد منهم في أن يرفع أويمد يده الى ذلك الشاب الغيور الشهم ، بل كانوا فقط يحاولون تهدئة روعه وغضبه وردة فعله ، أخبرت مركز التاكسي بأن يعلم الشرطة بوجود شجار وعراك في المكان الفلاني . ذلك الشاب لقنهم جميعا درسا ، لاأعتقد أنهم سينسوه ، ولازلت أتذكر صورته وهو يشد قميص خصمه من رقبته ويضرب ظهره بجدران وأبواب محلات ذلك الشارع . بعدها حضرت الشرطة وقامت بأجراء التحقيقات .
15.شارع القيصر
حسب معلومات أحد الاصدقاء فأن في كل مدينة المانية تسمى احدى الشوارع بالاسم أعلاه ، وعادة مايكون ذلك الشارع قريبا من محطة القطارات ، وتتواجد فيها دور ومحلات بائعات الهوى ، واللواتي تراهم في اوقات العصر والليل واقفات على طرفي الشارع تظهرنّ مفاتنهنّ لأغراء المارة وأيقاعهم في الشراك و المصائد التي ينصبونها . في مدينة أولدنبورك أيضا يقع شارع القيصر أمام محطة القطارات مباشرة ، هو شارع صغير ويقف فيها على الدوام وحتى في ليالي الشتاء الصارمة والقاسية جدا بائعات الهوى الافريقيات ، ولأننا نمر من أمامهم بواسطة التاكسي عشرات المرات في اليوم الواحد ومنذ سنين عديدة ، لذلك فأنهم يعرفوننا حق المعرفة ، توجد من بينهم سيدة تحيّني عندما تراني ، وبالمقابل أنا ايضا أحيّها ، مرات أفتح أنا نافذة باب السيارة وأسألها كيف هو العمل عندكم ؟ على الاغلب تجيب أنه ضعيف ، مرات تقول لم أحصل لحد الان على ايّ زائر (ضيف) ، ومن ثم تسأل بالمقابل وكيف هو العمل عندكم ؟ ولكي أرفع من معنوياتها بعض الشيء أجيب عليها العمل عندنا ايضا قليل . وعندما أودعها أقول لها: حظا سعيدا مع المزيد من الزوار و الضيوف .
16.الزميل الطفل
زميل الماني عمره ثلاثة وخمسون سنة ، ولايزال اعزبا ، له أم عظيمة وأب حنون ، عمرهما حوالي الخمسة والسبعون سنة ، يزوران أبنيهما في محطة القطارات في الكثير من أيام الاسبوع وخاصة أمه التي تحمل معها دائما كيسا مليئا من الاكل و الفواكه وربما بعض المشروبات الغازية والماء ايضا. الزميل الطفل يبقى جالسا في السيارة ، أمه تحدثه و(الافندي) شارد الذهن ينظر بأتجاه اخر ويكلم والداه من وراء أنفه ، لحظة كتابة هذا الجزء من اليوميات أخبرت الزميل الطفل عن موضوع اليوميات الذي أنا بصدده وقلت له بأمكانك أن تكون فخورا بوالديك وخاصة أمك العظيمة . أجاب ببرودة وعبثية : نعم ، نعم.
17.الكرم
استلمت طلبية ، ذهبت للعنوان ، قمت بدق الجرس ، بعد لحظة خرج من الدار رجل وزوجته ، خمنت انهما في حوالي السبعين من عمرهما او مايزيد على ذلك قليلا ، وكانا في منتهى الشياكة و الاناقة ويحملان معهما ورودا وبعض الهدايا الاخرى ويودان زيارة بعض اصدقائهما ، اثناء الخروج بالتاكسي من الفرع الذي يسكنانه الى الشارع الرئيسي ، كان هنالك دراجة هوائية قادمة من جهة اليسار ، أنتظرت الى أن عبرت الدراجة ، وأثناء تلك اللحظة كان هنالك ثلاثة فتيات جميلات قادمات من نفس الاتجاه ويودنّ ايضا العبور ، لكنهن ّ توقفنّ لكي يفسحن لي المجال بالعبور، لكني قلت في قرارة نفسي بما أنني لازلت واقفا ، وحسب القانون فأن أولوية العبور أيضا كانت لهم ، فأشرت لهم باليد وبأحترام معبرا بها بأن يتفضلوا ويواصلوا سيرهم ، قال لي زبوني : هل أنت هكذا كريم مع كبار السن ايضا ؟ أم فقط مع الشابات الجميلات؟ أجبت : بصورة عامة الكرم هي من السجايا و الاخلاق الحميدة للانسان ، وكبار السن لهم قدسية في ضميري وفكري ونفسي ، وليس عيبا أذا ماكنت كريما مع الجميلات ايضا وخاصة ذوات الاخلاق و الذوق الرفيع ، الم تلاحظا كم كنّ محترمات ومتسامحات تلك الشابات ؟ أجابا : بلا ، ومن ثم قالا : مادمت كريما مع كبار السن ايضا فذلك يفرحنا .
18.الرئيس الروسي بوتين
في عهد السوفيت كان بوتين يعمل في المانيا الشرقية بصفة ضابط مخابرات ورزق بأبنتين في تلك الفترة ، بعد أنهيار جدار برلين وتوحيد المانيا وانهيار السوفيت رجع بوتين الى روسيا وكان وضعه المعيشي صعبا الى درجة انه كان قرر أن يعمل بصفة سائق تاكسي ، لكن أحداثا وظروفا معينة أتت لصالحه ولم تضطره الى القيام بممارسة تلك المهنة ، بل الحظ حالفه ليتبوء منصب رئيس دولة عظمى هي روسيا الاتحادية.
19.هيربرت
ذلك الرجل الالماني الطيب المدمن على تناول الكحول ليل نهار ، كنا نراه مرات في محطة القطارات ومرات أخرى في وسط المدينة ،يغني على الدوام أو يتحدث مع المارة ، وعندما يتعب كثيرا فأنه كان يتمدد على الارض وينام نوما عميقا بعض الوقت وهكذا دواليك و الى أن توفي . أكثر من مرة رأيته يرفع يده ويرسم علامة النصر بأصبعيه السبابة و الوسطى ويصيح عاليا ويقول : غنوا معا النشيد العالمي (الانترناشيونال).
20.خيانة زوجية
حوالي الساعة الثانية بعد منتصف احدى الليالي ، وبينما كنت أمر في أحدى شوارع وسط المدينة ، رأيت على بعد مسافة خمسين مترا تقريبا سيدة طويلة القامة تلوح بيدها في أشارة منها الى طلب التاكسي ، توقفت لها ، صعدت السيدة وذكرت لي عنوانها الواقع في قرية تبعد مسافة سبعة كيلومترات غربي اولدنبورك ، وما أن أنطلقت بدأت أسمع بكائها ، والذي بدأ رويدا رويدا يتصاعد ويشتد الى مايشبه النحيب و العويل ، قلت لها أهدئي من روعك ياسيدتي رجاءا ، وهل بأستطاعتي أن أقدم لك خدمة أو أن أساعدك بشيء ، أرجوك قولي ما الامر ؟ ومن ثم أعطيتها باكيت كيلنكس لتمسح بها دموعها وقلت لها كل شيء سيصبح على مايرام ،هذا ما أتمناه لك . أجابت : سوف لن يتحقق ذلك أبدا ، قلت لها: أذن خيانة . أجابت : نعم خيانة زوجية ، لقد رأيته مع شابة أصغر منه سنا وكانت جميلة جدا . ومن ثم أجهشت بالبكاء ثانية وبمرارة وحرقة كبيرين . تألمت لها كثيرا ، أدركت وتحسست بالفعل من خلال حالتها ووضعها المأساوي ماذا يعني خيانة الحبيب أو الحبيبة ، أو الزوج و الزوجة. جدير بالذكر أن تلك السيدة أيضا كانت جميلة وعندما أوصلتها الى دارها تذكرت أنه سبق أن أوصلتها مع زوجها الى دارهما قبل حوالي ستة أشهر تقريبا ، ولكنها في تلك المرة كانت تملأ باحة منزلها بضحكها ومرحها ، وللأسف هذه المرة كانت مصابة بصدمة وهستيريا وتذرف الدموع بغزارة .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,818,969,426
- يوميات سائق تاكسي في المانيا
- اسنان الرئيس بارزاني
- ما بعد رحيل الرئيس جلال الطالباني


المزيد.....




- نشرة كورونا.. أبرز القصص من المنطقة والعالم في 28 مايو
- تحت كرم العنب في إيطاليا.. العثور على أرضية فسيفساء من عهد ا ...
- الجيش الروسي يتسلم صاروخا ذكيا جديدا لـ -سو-25-
- سوريا.. استهداف 4 أطفال بقنبلة في الحسكة
- السعودية.. الطيران المدني يحدد شروط السفر الداخلي وعقوبة مخا ...
- سلوفينيا تبدأ تخفيف إجراءات العزل العام أول يونيو
- الإمارات تسهل عودة 100 مواطن يمني إلى بلادهم
- وزير الصحة المغربي يحذر من الرفع السريع للحجر الصحي
- القبض على زوجين بعد اكتشاف هيكل عظمي لفتاة وأطفال محبوسين في ...
- عمدة نيويورك: من 200 ألف إلى 400 ألف شخص سيعودون لأعمالهم في ...


المزيد.....

- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بدل فقير حجي - يوميات سائق تاكسي في المانيا . الجزء الثاني