أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جقل الواوي - الولادة من الخاصرة 2 ، فقر الدراما















المزيد.....

الولادة من الخاصرة 2 ، فقر الدراما


جقل الواوي

الحوار المتمدن-العدد: 3829 - 2012 / 8 / 24 - 03:00
المحور: الصحافة والاعلام
    


يختار أبو الزين طريقة معارضة سلمية حين يستولي على سلاح دورية أمن حضرت لتلقي القبض على "مشبوه". يلقي أبو الزين الأسلحة التي أستولى عليها أرضا و يعبر فوقها لمقابلة وزير في الحكومة ليشتكي له ظلم الحكومة. تمرد خجول ذو سقف منخفض رغم فداحة الظلم الذي حاق بمساعد أول متقاعد على مدى مسلسل من جزئين تمردت الجماهير لصالحه،يدخل أبو الزين ممثلا للمحتجين لمقابلة المسؤول.يستهل أبو الزين خطابة التحرري بطريقة تعبير سوريالية فيكسر حوض السمك الذي يزين مكتب الوزير المسؤول و يترك الأسماك الملونة ملقاة على الأرض تلوي أجسادها بشدة و تفتح غلاصمها على مصراعيها بحثا عن الأكسجين وسط صرخات الوزير الذي جرحه منظر السمك المختنق، و على طريقة "أنا إنسان مو حيوان" يصرخ أبو الزين في وجه الوزير "أنا إنسان أفضل من سمكة"، في ذات الوقت الذي تتلون الأرضية التي يقف عليها أبو الزين بألوان الجمر الذي يتنبىء كاتب المسلسل بأن أبو الزين ووفده السلمي سيسير عليه.

يتابع الجزء الثاني من مسلسل الولادة من الخاصرة سرد يوميات مجموعة من الشخصيات التي تمثل في رأي الكاتب أجهزة الأمن و الشبيحة و مجاميع شعبية مقموعة، تتحرك الشخصيات وسط معمعة من الأحداث التي تتحرك أفقيا فالأحداث لا تنتج عن بعضها البعض إنما تخلق فجأة دون مقدمات،تتخلل الأحداث حواريات بعضها طويل أكثر من اللزوم فتضطر الشخصية أن تقول أشياء لا تعبر عنها ووسط كل ذلك لا تكاد صرخات ابنة جابر تسكت لحظة واحدة. رؤوف رجل الأمن السادي و الفاسد يخرج من السجن بفضل ملفات يملكها عن الفاسدين يرفعها عاليا مهددا بفضل خطة وضعتها ابنته المراهقة فتنطلي خطة المراهقة على "دهاقنة" رجال المخابرات السورية، فيخرج رؤوف مرفوع الجبين و يتابع صعوده نحو القمة بعقد صفقة مع "شخص" مهم بعد نجاحة في القبض على رجل عصابات فضيع يروع الأجهزة و المجتمع. جابر يهيم في الشوارع لا يلوي على شيء قابضا على مكان كليته الفارغ يبكي ملايينه الضائعة الى أن قيض له رجل العصابات أبو نبال فيتحول الى ظل لهذا الرجل ذو البطش الشديد.بدون أن يفصح السيناريو عن السبب يطلق جابر زوجته مفسحا المجال لميلو دراما تسكبها صفاء سلطان بحرفيه عالية فيما يحدق جابر بطفلته و فمه مفتوع بلا معنى. كان السيناريو عديم الوفاء لعلام الذي فقد دوره في المسلسل لصالح عقيل" عبد المنعم عمايري" الذي يتحول من حمل وديع الى علام جديد بفضل زياراته المتكررة الى مسلخ عجول مخالفا بذلك علم الجينات و كل العلوم الأخرى، ابو الزين الذي يصنع الخير لمجرد الخير تدله حواسه الى الخير بواسطة "أنتين" الطيبة و المسكنة لا يكف عن مساعدة الناس حتى يكاد يشنق نفسه في سبيل "المجتمع".

تغيب عن بال رؤوف رغبته المجنونة بطفل و تختفي مؤقتا تصرفاته السادية، و لكن السيناريو ظل مخلصا لنوع من المشاهد المقززة حرص على عرضها، فأبتكر شخصية أبو نبال الضابط السابق في سرايا الدفاع، و قدمه في أول دخول له كرجل فظيع قطع أزلامه ساق أبو مقداد بمنشار كهربائي و دون أن يرف له جفت لمجرد أن أبا مقداد تكلم عن صديقة أبو نبال،أهتزت شخصية أبو نبال بعد ذلك و لم تتابع سيرتها المهووسة بالعنف و نجده و قد تحول الى خروف لطيف بمجرد أن جابر ذكره بقصة النبي عندما عفا عن قريش. عندها تصلبت عضلات وجه أبو نبال و تحول الى راهب ذو وجه سمح و عفا عن ضحيته و تقرب من جابر و قربه حتى حوله الى مليونير.تنتهي علاقة أبو نبال و جابر في مشهد بذل الكاتب عشرات المشاهد ليظهره و أضطر أن يعيد "ناهد حلبي" الى الجزء الثاني بخمس مشاهد. يحاول أبو نبال أن يستل كلية السيدة المذعورة ،في تصرف لا تبرره شخصية أبو نبال و لا أحداث المسلسل و لا الدراما ذاتها فيطلق جابر النار على ساق أبو نبال ليردعه ثم ليكتمل المشهد الذي أحيط من الكاتب و المخرجه بعناية خاصة يطلق جابر النار على نفسه و بمكان مناظر لإصابة أبو نبال، و كان على المشاهد أن يبتلع هذا المشهد و يسكت و يصادق على بقية الأحداث و التبرير بأن جابر رجل مخلص و لا يقل عن أبو نبال "رجولة".

يبقي سيناريو الجزء الثاني من الولادة من الخاصرة على شخصية أخت جابر فيلاحقها في سجنها و قد قضت فترة محكوميتها ببلوزة ذات لون وردي، يحبها سجان و تحبة و يعمل على إخلاء سبيلها فينجح ثم يتزوجها، لا تتقاطع هذه القصة مع خط سير جابر أو رؤوف أو أي شخصية أخرى و لا تساهم دراميا بأي مسار لأي شخصية أخرى و لم تعزز فكرة من أفكار الكاتب كالفساد أو الظلم هي قصة حب مستحيلة تجري في وسط غير صحي و لكنها تنتهي نهاية سعيدة و النهايات السعيدة هي الزواج طبعا.يختلق السيناريو شخصية نسائية جديدة هي "صديقة" أبو نبال فيستعملها كيفما يشاء و هي مستسلمة منقادة و تنتهي و هي تنفذ مخطط سخيف يحوكة "الشخص" المهم جدا و الذي تخافة عتاولة المخابرات، و المخطط هو إدعاء الفتاة بأنها تقرأ المستقبل و الطالع دون أن يظهر بأن وراء هذا المخطط هدف كبير يضاهي الشخصية المهمة.

سيناريو حائر و ربما خائف لا يقول الكثير و لكنه يشير بقوه الى شخصيات و يتجنب الأجهزة، عندما يتهم رجال المخابرات و يبقيهم خائفين من القانون و ملفات الفساد سيف فوق رؤوسهم و كأن هناك شخصا ما خلف الأجهزة يحرص على القانون. لا تتصاعد أحداث المسلسل بل تنطلق و تخبو فجأة و بسرعة و قد يتم إختلاق حدث في مشهد ثم ينطفىء بعد مشهدين دون أن يخدم السيناريو ككل و قد يكون طلاق جابر لزوجته مثال جيد لذلك يأتي الطلاق دون داع و لكنه يفسح المجال لحضور صفاء سلطان الميلودرامي .الجملة الدرامية في المسلسل منهكة محتواها التعبيري و الرمزي فقير لإعتمادها على حدث عفوي و حوار عصبي و شخصيات غير متزنة، أستطاع المسلسل أن يجمع مشاهدية بقسوة المشاهد و "جرأة" ظاهرية بإستهداف طبقة رجال الأمن.

العمليات الفنية في المسلسل لم تكن كلها واضحة المعالم، أستمعنا في الكثير من المشاهد على صوت يشبه الى حد بعيد إطلاق الرصاص أو إغلاق باب عتيق رمز ثابت أو أيقونه أحتفظت بها المخرجة و لكن الريبة بالصوت قادت الى الريبة بالرمز نفسه.شاهدنا مرة أخرى المخزن القديم الذي أحتجزت فيه سماهر كان رؤوف في هذه المرة يربط أبو نبال و جابر الى ذات العمود و لكن في المرة الثانية كان رؤوفا مختلفا تحول السادي المجنون الى هاو لكرة القدم و قد برر السيناريو في الجزء الأول القسوة بالإحساس بالحرمان و لكن القسوة في المرة الثانية ولو كانت مخففه لم تكن مبررة.ظنت المخرجة أن المسلسل يشير بأصبع السبابة وبشكل واضح الى مفاصل و هياكل مفككة في جسد الدولة، فلم تستعمل الكاميرا كفنان أكتفت بزوايا مباشرة و كأنها تصور وجوها لتستخدم الصور على جوازات السفر او تذاكر الهوية، اختفت اللقطات التي توشوش المشاهد و تساعد الممثل في توضيح ما يقول و قصرت العدسة في تلوين المسلسل و إضفاء "القرفة" على التمثيل ليصبح دراما،لذلك شاهدنا في مسلسل الولادة من الخاصرة الجزء الثاني أو ساعات الجمر تمثيلا كثيرا و لم نشاهد من الدراما إلا القليل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,196,883
- عمر الدراما و التاريخ
- رمضان الدراما و السياسة و الثورة
- قراءة في فكر شريف شحادة
- يلعن أبو هالدولة
- تقتلك الفئة الباغية
- أسقطت دمشق طائرة
- الطريق الى الحفة -حرق نفوس-
- طائفة بدل ضائع
- المتجرده
- مسيح الحميدية ....البيت بيتكن
- المجلس الوطني و المناطق المنكوبة
- كتاب مسموع
- قائمة ....قاعدة
- قربا مربط النعامة مني ...
- جساس
- غزوة جامعة حلب
- عادل إمام ... -المشبوه-
- إنشقاق عازف كلارينيت من فرقة موسيقا الجيش
- من جهز غازيا .. بؤس العناوين
- دروز بلغراد ... دروس في الهوية


المزيد.....




- هكذا نشأ أبناء العاهل السعودي… مشاهد في بيت الملك سلمان (فيد ...
- مشروع مبتكر في اليمن.. تحويل إطارات السيارات لأثاث منزلي
- ترامب يعقد -اجتماعا لطيفا- مع مارك زوكربيرغ في البيت الأبيض ...
- كل ما تريد معرفته عن نظام التشغيل -iOS13- من آبل
- المقاتلات الروسية تعترض 21 مرة طائرات قرب الحدود خلال أسبوع ...
- -تبدو كبحيرة-.. تكساس تتعرض إلى فيضانات مفاجئة
- قوات حفتر تستهدف الكلية الجوية في مصراتة
- مراهقة أمام الكونغرس للدفاع عن المناخ
- السعودية: التهاون مع إيران -يشجعها على ارتكاب أعمال عدائية- ...
- بين تصريحات واشنطن والرياض وطهران.. إلى أين يتجه الخليج بعد ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جقل الواوي - الولادة من الخاصرة 2 ، فقر الدراما