أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الشرقاوى - قضية الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر المقال الثاني [2] فى ضوء الخطاب الدينى الجديد و المعاصر من خلال مناقشة حديث [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ]






















المزيد.....

قضية الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر المقال الثاني [2] فى ضوء الخطاب الدينى الجديد و المعاصر من خلال مناقشة حديث [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ]



جمال الشرقاوى
الحوار المتمدن-العدد: 3811 - 2012 / 8 / 6 - 17:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


[ قال رسول الله صلىَ الله عليه و سلم : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن يُعطون الشهادة قبل أن يُسْألوها ]
( محمد رسول الله صلىَ الله عليه و سلم بلا مبتدأ و لا منتهىَ )
( حديث صحيح في صحيح و ضعيف الجامع الصغير )

إنَّ الحمد لله تعالى نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالىَ من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا إنه مَن يهده الله تعالى فهو المهتد و مَن يضلل فلن تجد له وليَّا مرشدا و أصلى و أسلم و أبارك على سيدنا و مولانا و نبيِّنا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم تسليما كثيرا بلا مبتدأ و لا مُنتهىَ ... ثم أمَّا بعد
قال الله تعالى السميع البصير فى كتابه القرآن الكريم { يسأله من فى السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن } [ الرحمن ـ 29 ـ ] و قد ورد في الحديث الشريف [ حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سالم حدثنا الزبيدي حدثنا الفضيل بن فضالة أن حبيب بن عبيد حدثهم أن المقدام حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أطيعوا أمرائكم مهما كان فإن أمروكم بشيء مِمَّا جئتكم به فإنهم يُؤجرون عليه و تؤجرون عليه ذلكم بأنكم إذا لقيتم ربكم قلتم ربنا لا ظلم فيقول لا ظلم فيقولون ربنا أرسلت إلينا رسلا فأطعناهم و استخلفت علينا خلفاء فأطعناهم و أمَّرت علينا أمراء فأطعناهم فيقول صدقتم هو عليهم و أنتم منه بَراء ] ( حديث صحيح فى ظلال الجنة )

أولا ـ [ مقدمة ]

[ مدخل لفهم خلفيات البحث ]

و مِن هذه الآية الكريمة السابقة و هذا الحديث الشريف الصحيح السابق المذكور أبدأ فأقول بفضل الله تبارك و تعالى أن الله تعالى كل يوم هو فى شأن كما قال ربُنا سبحانه و تعالى عن نفسه و وصف ذاته العليَّة{ يسأله من فى السماوات و الأرض كل يوم هو فى شأن } [ الرحمن ـ 29 ـ ] و فى هذه الآية الكريمة يقرر ربنا سبحانه و تعالى أنه كل يوم هو فى شأن مخالف لليوم الذى قبله و مخالفا لليوم الذى بعده و المقصود أنه يغيِّر أحوال العباد و لكنه سبحانه و تعالىَ ثابت لا يتغيَّر ـ و الله تعالىَ أعلىَ و أعلم ـ أنا أؤمن بقول الله عز وجل هذا و لكن على مراد الله تبارك و تعالى و على مراد رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بلا مبتدأ و لا منتهىَ و لكن أجتهد بفضل الله تعالىَ السميع البصير فأقول إن كان هذا هو الحال مع الله سبحانه و تعالى و هو التغيير المستمر في النظر الإلهي في شئون العباد و حتى لا يزعم جاهل أو كافر أو منافق جبان و يتقوَّل علينا غير الذى قلناه أو غير الذى نقصده نؤكد أنه تغيير مستمر و لكن لا نعلم كيفيَّته فهذا فى علم الله سبحانه و تعالى و هو تغيير علم لا عن جهل كما أخبر ربنا سبحانه و تعالى عن نفسه بأن العلم بدأ منه ثم ينتهي أخيرا إليه سبحانه و تعالىَ كما أشار الله تعالى إلى علمه الكبير في ألأية الشريفة الأتية { فبدأوا بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء و فوق كل ذى علم عليم } [ يوسف ـ 76 ـ ] و الإشارة واضحة لقوة علم الله تعالى { و فوق كل ذي علم عليم } و عن إرادة لا عن ضعف كما أخبر سبحانه و تعالىَ عن نفسه فقال{ إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } [ يس ـ 82 ـ ] و هذا التغيير يدل عليه قول الحق جل فى علاه { يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب } [ الرعد ـ 39 ـ ] أى و عنده كل شيء مكتوب و مثبوت منذ الأزل فى { أم الكتاب } أى ( اللوح المحفوظ ) الذى به مقادير الخلائق منذ مبدأ الخلق إلى أن تقوم الساعة أى التغيير الذى سيحدث فى حياة العباد كما ورد فى الحديث [ حدثنا جعفر بن مسافر الهذلى حدثنا يحيى بن حسان حدثنا الوليد بن رباح عن إبراهيم بن أبى عبلة عن أبى حفصة قال ـ قال عبادة بن الصامت لابنه يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان
حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال ربِّ و ماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من مات على غير هذا فليس مني ] ( حديث صحيح فى سنن أبى داود ) ... و قال الشيخ الألبانى صحيح سند الحديث ... فما ذكر فى هذا الحديث بمعنى أدق هو عبارة عن توضيح صريح لكل التقلبات التى تمر بها الحياة الدنيا من النشأة إلى النهاية و هذا هو ( القضاء الذى لا يُرد الذى يعتمد على علم الإحاطة الإلهية بإمور كل شيء ) و ليس الجبر أي أن الله تعالىَ يعلم شئون العباد و ما سيحدث منهم إلىَ قيام الساعة و لكنه سبحانه و تعالىَ ترك الإختيار لهم و هذا ليس جبرا و إنما هو مشيئة إلهية و الإختيار من البشر لأنهم لا يعلمون عن أقدارهم شيئا و إنما هم يختارون بمحض إرادتهم فقال تعالىَ { ثم استوىَ إلىَ السماء و هىَ دخان فقال لها و للأرض إتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } [ فصلت ـ 11 ـ ] و أيضا قال الحق جل في عُلاه عن اختيار البشر لأقدارهم { و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها و إن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا } [ الكهف ـ 29 ـ ] و هذه شئون الله تعالى لا ندري عن كيفيتها شيئا و لكننا لو أخذنا بظاهر الآية الكريمة فإن لله تعالى شئوناً { يسأله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن } [ الرحمن ـ 29 ـ ].... أمَّا آية { يمحو الله ما يشاء و يُثبت و عنده أم الكتاب } [ الرعد ـ 39 ـ ] و قد ورد فى تفسير الطبرى فى تأويل هذه الآية الكريمة ما نصه ( قال أبو جعفر اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك ( فهو اختلاف فى زيادة المحو و الثبوت من أفعال الناس فمثلا من يقول لا يمحو الله تعالى موعد الموت و لا موعد الميلاد و لا يمحى السعادة و لا الشقاء و يقول آخر يُمحِي الأرزاق أو يثبتها و هكذا و لكنهم لا يختلفون على وقوع المحو و الثبوت من قبل الله تعالىَ في أعمال العباد ) فقال بعضهم يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيِّره إلا الشقاء و السعادة فإنهما لا يُغيَّران ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب قال حدثنا بحر بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله { يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب } قال يدبِّر الله أمر العباد فيمحو ما يشاء إلا الشقاء و السعادة و الحياة و الموت ) و قد اتفق المفسرون الفطاحل فى هذا الأمر تماما مثل ابن كثير و البغوي و الألوسي و أنا بدوري أستدل على هذا بحُجة قوية جدا و هو الحديث الشريف [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن لى خمسة أسماء أنا محمد و أنا أحمد و أنا الحاشر الذى يُحْشر الناس على قدمي و أنا الماحي الذى يمحو الله بى الكفر و أنا العاقب ] ( حديث صحيح فى صحيح و ضعيف الجامع الصغير ) ... تخريج السيوطى ( مالك ق ت ن ) عن جبير بن مطعم ... تحقيق الألبانى صحيح فى صحيح الجامع ... ووجه الدليل فى هذا الحديث من حق القاريء الكريم أن يفهمه و هو أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال [ و أنا الماحي الذى يمحو الله بى الكفر ] و هنا نسأل من الذى كتب على الكافر أن يكون كافرا ؟! و الجواب هو الله سبحانه و تعالى و أيضا لنا سؤال آخر و هو ... و من الذى أخرج الكافر من كفره إلى الإيمان و مَحَىَ كفره على يد الرسول صلى الله عليه و سلم ؟! و الجواب هو الله سبحانه و تعالى و نحاول شرح المعنى و تقريبه لذهن القاريء أكثر فإن الله تبارك و تعالى لم يُغيِّر في الأقدار ..... بمعنى أنه كان لا يعرف ثم عرف كما يقول الملاحدة و الكفار من اليهود و النصارى و الشيعة و هم كفاراً حقاً و لكن هذا هو تغيير العلم و الإرادة فلا يحتج علينا أحداً بأن الحديث الصحيح الذى فيه أن الله تعالى قال [ يا محمد فإنى إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَد ] يتناقض مع مسألة { كل يوم هو في شأن } [ الرحمن ـ 29 ـ ] و لا يتناقض مع { يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب } [ الرعد ـ 39 ـ ] و إليك أيها القاريء الكريم الحديث بتمامه [ حدثنا سليمان بن حرب و محمد بن عيسىَ قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان قال ـ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله زوَىَ لىَ الأرض فرأيت مشارقها و مغاربها و أن مُلك أمتي سيبلغ ما زوَىَ لي منها و أعطيت الكنزين الأحمر و الأبيض و إني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة و لا يُسلط عليهم عدواً من سوىَ أنفسهم فيستبيح بيضتهم و إن ربي قال لى يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ و لا أهلكهم بسنةٍ عامة و لا أسلط عليهم عدوا من سوىَ أنفسهم فيستبيح بيضتهم لو اجتمع عليهم من بين أقطارها أو قال بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً و حتى يكون بعضهم يَسبي بعضاً و إنمَا أخاف علىَ أمتِي الأئمة المُضلين و إذا وُضِعَ السيف فى أمتي لم يُرفع عنها إلىَ يوم القيامة و لا تقوم الساعة حتىَ تلحق قبائل من أمتي بالمشركين و حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان و إنه سيكون فى أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبيِّ و أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي و لا تزال طائفة من أمتي على الحق قال بن عيسى ظاهرين ثم اتفقا لا يضرهم من خالفهم حتىَ يأتي أمر الله ] ( حديث صحيح فى سنن أبى داود ) ... و قال الشيخ الألبانى صحيح سند الحديث ... و هذا الحديث سنرجع إليه مرة أخرى ... فلا يأتيني جاحد و لا جاهل و لا حاقد و لا كافر و يقول أن هذا الحديث يتنافىَ مع ما ورد فى أحاديث أخرىَ تقول و تؤكد ( المحو و الإثبات ) ثم هو لا يقدم الدليل الفعلي علىَ صدق كلامه أو يزعمُ جاهلا أن ما نقول يتعارض مع آيات من القرآن الكريم تقول و تؤكد ( المحو و الإثبات ) ثم هو لا يقدم البرهان المُضيء علىَ صدق حديثهِ و يزعم أنَّ الله تعالىَ لا يعلم بالفعل إلا ساعة وقوعه فهذا من قبيل الخلط و التلبيس علىَ الناس في أمر دينهم الإسلامي الصحيح و عقيدتهم الصحيحة فهو من كلام الشياطين و أهل الكفر من اليهود و النصارىَ و الشيعة فهذا الحديث صحيح و لكنه لا يمِتُ لموضوع تغيير الأقدار بصلة و لكن له شأن آخر لإن كل أقضية الله تعالى لا ترد أي لا يصدها عن وقوعها إلا الله تبارك و تعالىَ إذا أراد أن يُمضِي شيئا أمضاه و إذا أراد وقف شيئاً أوقفه فهو الفعَّال لِمَا يُريد { خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد } [ هود ـ 107 ] و كذلك هو السيِّد المتصرف في سلطانه كما يريد { لا يُسأل عمّا يفعل و هم يُسألون} [ الأنبياء ـ 23 ـ ] لأنه فى سابق علمه القديم الأزلي علم أفعال الخلائق مسبقاً فكتبها علىَ علمه هو كما أمَرَ القلم أن يكتب مقادير كل شيء و لم يكتبها أي أفعال العباد ساعة وقوعها حاليَا مثلاً أو بَعد وقوعها إستمداد من علم أحدٍ آخر أو استناداً علىَ معلوماتٍ ستأتيهِ مثل البشر و إنمَا كان يعلمها مسبقا فكتبها كما هىَ و كما ستكون إلىَ قيام الساعة و الحديث الشريف يؤيد هذا المعنىَ حتىَ لا يترك الفرصة للكفار علىَ اختلاف طوائفهم و مِللهم و مذاهبهم و دياناتهم و عقائدهم يُشككون أهل الإيمان و الإسلام في دينهم و في ذات الله سبحانه و تعالىَ العليَة [ عن عمران بن حصين رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أقبلوا البشرىَ يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يارسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا الأمر قال كان الله و لم يكن شيئ غيره و كان عرشه علىَ الماء و كتبَ في الذكر كلِّ شيء و خلق السماوات و الأرض ] ( حديث صحيح في صحيح البخاري ) فعلم الله سبحانه و تعالىَ لم يكن مِنْ أحدٍ و إنمَا عِلمه مِنْ ذاتهِ المقدسة أي علم الله تعالى مرده إلىَ الله تعالىَ فإنَّ الله تعالىَ يعلم أنَّ هذا الإنسان سيكون كافراً ثم يدخل في الإسلام ثم بعد ذلك يعود للكفر مرة أخرىَ فهو كتبه منذ الأزل في { أم الكتاب } أو ( اللوح المحفوظ ) كافراً بحسب فعل الإنسان و بحسب اختيار الإنسان و ليس بحسب اختيار الله تعالىَ له فالله تعالىَ قد كتبَ الخلاصة و هذا شأنٌ إلهىّ خالص ليس لنا بهِ قوة و لا إدراك و هذا هو القضاء الذي لا يُرَدّ أمَّا ما يحدث أمام البشر من تغييرات في مواقفهم و أفكارهم و تبديلات في أطوار حياتهم من حال إلىَ حال فهىَ التغيير و التبديل الذي نتكلم عنه و هو المحو و الإثبات و هو مُشاهد في حياتنا و نراه علىَ غيرنا من البشر و يراه غيرنا علينا في كل لحظة مِن التقلب في الضحك و البكاء و الغنىَ و الفقر و الصحة و المرض و مِن الشك و اليقين و مِن الكفر إلىَ الإيمان بشكل ملحوظ و دائم ... و هنا أستطيع أن أقول و كأن ( المحو و الإثبات لأعمال العباد ) له وجهان أو هو وجهان لعملة واحدة الوجه الأول و هو المذكور في الحديث الصحيح [ يا محمد إنى إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرَد ] و هذا هو القضاء الذي لا يُرَد أي الذى يتجلىَ بهِ سابق علم الله سبحانه و تعالىَ القديم الأزلي و هو علم الإحاطة كما قال الله عز و جل { و الله من ورائهم محيط } [ البروج ـ 20 ـ ] و الدليل المؤيد من نفس السورة الكريمة { بل هو قرآن مجيد } [ البروج ـ 21 ـ ] لأن القرآن الكريم بهِ كل أطوار العباد و تاريخهم و شئون حياتهم بالإشارة طبعا و أمَّا الدليل المؤكد لهذا هو مِن نفس السورة الكريمة أيضاً { فى لوح محفوظ } [ البروج ـ 22 ـ ] ذلك الكتاب الإلهى أو الديوان الإلهي الخاص الذى يشتمل علىَ كل شيء مثل من هو المؤمِن و مِن هو الكافر و من سيدخل الجنة و من سيدخل النار و أمَّا الوجه الآخر مِن مسألة ( محو و إثبات أعمال و آجال و أرزاق العباد و شقائهم و سعادتهم ) و هى المذكورة في الآية { يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب } [ الرعد ـ 39 ـ ] و هو لا يتنافىَ مع مسألة ( القضاء الذى لا يُرَد ) لأنه ( المحو و الإثبات ) يحدث في ظل و تحت مظلة ( القضاء الذي لا يُرَد ) لإن القضاء الذي لا يُرَد أعم و أشمل مِن المحو و الإثبات ) و الذي تكلم فيه العلماء في تفسيراتهم و قد قال العلامة أبو السعود في تفسيره لهذه الآية الكريمة كلاماً يقطر علما فقد قال ما نصه ( { يمحو الله ما يشاء } أي ينسخ ما يشاء نسخه مِن الأحكام لمَّا تقتضيه الحكمة بحَسَبِ الوقت { و يثبت } بدله ما فيهِ المصلحة أو يُبقيهِ علىَ حاله غير منسوخ أو يثبت ما شاء إثباته مطلقا أعم منهما و مِن الإنشاء ابتداءً أو يمحو مِن ديوان الحفظة الذين ديدنهم كتْبُ كل قول و عمل مَا لا يتعلق بهِ الجزاء و يثبت الباقي أو يمحو سيئات التائب و يُثبتُ مكانها الحسنة أو يمحو قرناً و يُثبت آخرين و يمحو الفاسدات مِن العالم الجُسْمَانِي و يُثبت الكائنات أو يمحو الأجل أو السعادة و الشقاوة و بهِ قال ابن مسعود و ابن عمر رضي الله عنهم و القائلون بهِ يتضرعون إلىَ الله أن يجعلهم سعداء و هذا رواه جابر عن النبيِّ عليهِ الصلاة و السلام و الأنسب تعميم كل مِن المحو و الإثبات ليشمل الكل و يدخل في ذلك موادّ الإنكار دخولا أوليَّا و قرىء بالتشديد { و عنده أم الكتاب } أي أصله و هو اللوح المحفوظ إذ مَا مِن شيء مِن الذاهب و الثابت إلا و مكتوب فيه كما هو ) هذا كلام فى غاية الروعة و الدليل علىَ ذلك مِن واقعنا المعاصر أن الإنسان يكون غنيَّا جدا أو فقيرا مُعْدَمَا ثم يُغنيه الله تعالىَ فيُصبح مِن أغنىَ الناس و العكس يجعل الغنىِّ فقيراً لا يجد قوت يومهِ و إنساناً آخر يكون في غاية المرض أو القوة فيشفيه الله تعالىَ أو العكس يُمرضه و يجعله عاجزاً عن أي شيء و هو مَا تؤيده الآية الكريمة { لله ملك السماوات و الأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا و يهب لمن يشاء الذكور ـ أو يزوجهم ذكرانا و إناثا و يجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير } [ الشورى ـ 49 ـ 50 ـ ] و التغيير في عملية ( محو و إثبات أعمال العباد ) يُسَمَّىَ أيضا ( النسخ ) و هو مِن التغيير و التبديل و الدليل هو الحديث الشريف [ أخبرنا زكريا بن يحي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا علي بن الحسين بن واقد قال حدثنى أبي قال أنبأنا يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس فى قوله { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } و قال { و إذا بدلنا آية مكان آية و الله أعلم بما ينزل } الآية و قال { يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب } فأول ما نسخ مِن القرآن القبلة و قال { و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } و قال { و اللائى يئسن مِن المحيض مِن نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } فنسخ مِن ذلك قال تعالى { و إن طلقتموهن مِن قبل أنْ تمسوهن فما لكم عليهن مِن عدة تعتدونها } ( حديث حسن صحيح فى سنن النسائى ) ... و قال الشيخ الألبانى حسن صحيح سند الحديث ... و مِن مثل هذا الحديث أحاديث نبوية كثيرة و آيات قرآنية كثيرة تتحدث عَن تبديل السيئات حسنات و عَن محو الذنوب و الخطايا و كل هذا مِمَّا يدل دلالة قاطعة علىَ عملية ( التغيير و التبديل أو المحو و الإثبات الإلهي لأعمال و آجال و أرزاق العباد و كذلك شقائهم و سعادتهم ) مَا في ذلك أي شك أبداً و إليك الدليل الجميل القاطع [ حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوزير بن صبيح حدثنا يونس بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلىَ الله عليه و سلم : في قوله تعالى { كل يوم هو في شأن } قال مِن شأنه أن يغفر ذنبا و يفرج كربَاً و يرفع قوما و يخفض آخرين ] ( حديث حسن فى سنن ابن ماجة ) ... و قال الشيخ الألبانى حسن سند الحديث ... كما رواه البخارى موقوفا في تفسير سورة الرحمن ... و رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الدرداء .... و قلت أنا أن هذا الحديث صحيح بشواهده مِن الرواة و الروايات و مِن السُنة النبوية الشريفة و مِن القرآن الكريم و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم ... و إلىَ هنا نكون قد انتهينا مِن المُقدمة التي أحب أن أوضح للقارىء فيها أن الأزمان تتغيَّر و الأمكنة تتغيَّر و العادات و التقاليد و الأعراف تأخذ أشكالا جديدة مع تقدمات العصور و تغيّرات الزمان و المكان فما كان يُعَدّ خيرا قديما قد يتغيَّر الآن و لا يُعَدّ خيرا و ما كان شرا و حراما محظورا في الأزمنة الخيِّرة قد يصبح في أزمنة أخرىَ مُباحا تدفعنا إليه الضرورة دفعا و من هنا فلا يصح أن نتكلم عَن صيرورة أو استمرار الخيريَّة القديمة إلىَ عصرنا هذا فكل شيء قد تغيَّر و الناس أيضا قد شملهم التطوّر و التغيّر فلم يعودوا هم خير الناس و لم يَعُد عصرنا خير القرون حتىَ ينافقنا مجموعة مِن الأراذل و يطلقون علىَ أنفسهم و علىَ جهلهم ( أهل السُنة ) أو ( الإخوان المسلمين ) أو ( السلفيين ) و يُدخلون في عقول بُسطاء المسلمين أنهم باستطاعتهم أن يرجعوا لعصر خير الناس و خير القرون و يرددون علىَ مسامعهم حديث [ خير الناس قرني ] و مِن هنا و مِن هذا المنطلق يضللون الناس المسلمين في أثناء ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) بأن العودة لذلك الزمان و التشبه التام بالصحابة رضىَ الله تعالىَ عنهم !!! و الرسول صلى الله عليه و سلم !!! و هذه الفكرة التي تعَدّ بمثابة مفتاح الدخول إلىَ جوهر الموضوع مباشرة فبدونها ربّما تاه القاريء في زحمة الآراء و الإستدلالات و هو معذور تماما و إنما هذه المقدمة مدخل و خلفية للقاريء الكريم و حسبي أنا أن أنال العنت و المشقة في البحث و الدرس و الاطلاع و مقارنة الأدلة لأنه مُهمتي الأولىَ و ليست مهمة القاريء الكريم .

ثانيا ـ [ الجمود الواضح مِن الوهابيين السلفيين فى معرفة و تنفيذ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فى المجتمعات الإسلامية ]

و بعد أن تكلمنا عن الأحوال الإلهية فى آية { يسأله من فى السموات و الأرض كل يوم هو فى شأن } [ الرحمن ـ 29 ـ ] و علمنا بالمشاهدة الواقعية في حياتنا مرونة الأقدار المنزلة مِن السماء مَا بين فترة و أخرىَ و اختلافها مِن حَال إلىَ حال و من مكان إلىَ مكان بحسب أحوال البلاد و العباد و ظروفهم و التبديل و التغيير الإلهي { كل يوم هو في شأن } لا يدل علىَ تغيّر الله تعالىَ و تقلبه فىَ الأحوال مثل العباد و إلا وقعنا فى الشرك و العياذ بالله تعالى { ما اتخذ الله من ولد و ما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق و لعلا بعضهم علىَ بعض سبحان الله عمَّا يصفون } [ المؤمنون ـ 91 ـ ] و إنما هذا التغيير و التبديل رحمة بالخلائق لتحسين ظروفهم فيأخذ الظالم الذى كتب له الله تعالىَ في { أم الكتاب } أو اللوح المحفوظ ) ظالما يأخذ ( جزاؤه و يأخذ المحسن ألذى كتب له الله تعالىَ في { أم الكتاب } أو ( اللوح المحفوظ ) مُحسنا يأخذ ثوابه و من شأن هذا التبديل و التغيير الإلهي أن يُحدث التوازن بين المخلوقات كلها كما هو مشاهد في مسألة ( التوازن البيئي ) في مجتمع الحيوان و عالمه الخاص فهىَ مرونة الأقدار يتبعها تنوع مقادير الخلائق و هنا السؤال ... فلطالما أن مقادير الخلائق بها هذا القدر العظيم مِن المرونة بعدد مخلوقات العالم فلماذا يتمسك الوهابييون السلفييون و صبيانهم مرتزقة الفضائيات و أتباعهم الجهال بجمود الحياة و يُحنطون النص الديني مِن القرآن الكريم و السُنة النبوية الشريفة بجنون منقطع النظير ؟! كما هو واضح في الحديث الذي سنذكره و قد ذكرناه في أول المقدمة و معناه واضح جدا لجمود هذه الفئة الوهابية السلفية في فهم الدين الإسلامى و محاولة تقييد عقول المسلمين في اتجاهات متطرفة
[ حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبو تقيِّ عبد الحميد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سالم حدثنا الزبيدي حدثنا الفضيل بن فضالة أن حبيب بن عبيد حدثهم أن المقدام حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أطيعوا أمرائكم مهما كان فإن أمروكم بشيء مِمَّا جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه و تؤجرون عليه ذلكم بأنكم إذا لقيتم ربكم قلتم ربنا لا ظلم فيقول لا ظلم فيقولون ربنا أرسلت إلينا رسلا فأطعناهم و استخلفت علينا خلفاء فأطعناهم و أمَّرت علينا أمراء فأطعناهم فيقول صدقتم هو عليهم و أنتم منه براء ] ( حديث صحيح فى ظلال الجنة ) ... و هذا الحديث إن دَلَّ على شيئ فإنما يدل على تعنت هؤلاء الوهابيين السلفيين المتنطعين المرتزقة إذا ما صار لهم الأمر و تسلطوا على الناس فإنهم لن يسمعوا لهم بحجة أنهم ينفذون شرع الله تعالى و انظروا للحديث الشريف [ و أمَّرت علينا أمراء فأطعناهم ] أى فيما أرهقونا به من تكاليف و أعمال هذا ما سيقوله المسلمون الرعايا لله سبحانه و تعالى يوم القيامة إحتجاجا على مثل هؤلاء الوهابيين السلفيين المتنطعين المرتزقة و انظروا أيها الأخوة الكرام ماذا سيقول لهم المولى عز وجل [ فيقول صدقتم ] أى أن الله تعالى يعلم ما حدث بعلم الإحاطة الأزلى القديم عنده و الذى هو مكتوب فى ( اللوح المحفوظ ) أو { أم الكتاب } [ فيقول صدقتم ... هو عليهم و أنتم منه براء ] يا ألله فكل العنت و الإرهاق الذى أتعبوا به الناس و زعموا أنه لأجل الله تبارك و تعالى لم يرضْ عنه الله سبحانه و تعالى و جعل صبر الناس ـ المسلمون أهل السُنة ـ و ليس ( الشيعة الروافض ) على الأذى و احتمالهم أمراء جامدين الفكر قساة القلوب ضعفاء النفوس إستغلوا الدين لمصالحهم و شهواتهم و ملذاتهم الخاصة من أجل الدنيا على حساب الدين و البلاد و العباد بل و باستغلال الدين أسوأ استغلال و لذلك جعل الله تعالى كل ذلك فى ميزان حسنات المسلمين أهل السُنة ووبالٌ على المتشددين المتنطعين الوهابيين السلفيين المرتزقة و هم فى هذا العصر ظهروا على شاشات الفضائيات فارتاحوا للشهرة و الأضواء و أخذوا آلافات الدولارات عن الحلقة الواحدة و تكلموا فى الدين نيابة عَمَّن يدفع لهم من الجهات الخارجية المُمَوِّلة و فصَّلوا لهم الفتاوَىَ الخاصة و تركوا مهنة الدعوة إلى الله تعالى إنهم فقط يتشدقون بإسم السلف الصالح و يزجّون بهم زجَّا فى أحاديثهم الممجوجة الباردة حتىَ غضب عليهم الناس و فضحوا أحدوثتهم و استجاروا بالله تعالى منهم و من شرورهم و هؤلاء ينطبق عليهم الحديث الشريف [ حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا محمد بن أبى حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ألا أخبركم بخيار أمرائكم و شرارهم خيارهم الذين تحبونهم و يحبونكم و تدعون لهم و يدعون لكم و شرار أمرائكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم و تلعنونهم و يلعنونكم ] ( حديث صحيح فى جامع الترمذى ) قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد و محمد يضعف من قبل حفظه ... وقال الشيخ الألبانى صحيح سند الحديث ... و هو صحيح أيضا فى صحيح و ضعيف الجامع الصغير ... بالله تعالى أليس هذا ما يحدث اليوم بعد أن تحوَّل الناس عن الوهابيين السلفيين المتنطعين المرتزقة و صبيانهم مرتزقة الفضائيات ؟! و لم يبقْ لهم إلا مجموعة من الجُهَّال يتبعونهم !!!


ثالثا ـ [ مناقشة أهم أدلة المتنطعون بحُجة تنفيذ السُنة ]

[ تخدير المسلمين و السيطرة عليهم بحُجة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ]

فكل من تكلم من السلفيين الوهابيين المتنطعون المرتزقة و صبيانهم مرتزقة الفضائيات في ( قضية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) بغباء شديد و جهل عجيب و أميَّة غير مسبوقة نحتج عليهم بحديث غاية في الأهمية و هو نفس الحديث الذي يحتجون به في هذه القضية الشائكة ألا و هو [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن يُعْطون الشهادة قبل أن يُسْألوها ] ( حديث صحيح في صحيح و ضعيف الجامع الصغير ) ... تخريج السيوطى ( ت ك ) عن عمران بن حصين ... تحقيق الألباني صحيح في صحيح الجامع ... و حتىَ أتباعهم الجهال من الجمهور الغبىِّ فكل من تكلم من هذه الفئات المذمومة و ببغاوات الكتب القديمة ( كتب التراث الإسلامي ) في موضوع ( قضية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) بدون علم و لا فحص و لا تمحيص و لا دراسة و لا تحليل و لا مقارنات عن عصر النبىِّ عليه أفضل الصلاة و أزكىَ السلام بلا مبتدأ و لا منتهىَ قالوا أو تحديدا ( زعموا ) أن هذا العصر النبويِّ هو خير القرون و خير العصور و خير الأزمنة و ( بس ) دون أن يكملوا كلامهم المبتور المبنىَ و المعنىَ و الحقيقة لأنهم أجهل من أن يتكلموا و أقل قيمة و مقاما من أن يكونوا فقهاءً و لا علماءً و أغبىَ من كل تخيّل ... بالفعل هذا العصر النبويِّ الجميل هو خير القرون و لكن للحديث بقيَّة و هم بين اثنين إمَّا أنهم ( جُهَّال ) و تصدروا المشهد الديني أولا حتىَ تمكنوا بسبب خداعهم للجمهور الغبيِّ ثم تصدورا المشهد الديني السياسي فجَنوا علىَ البلاد و العباد كما هو حادث الآن في مصر و غيرها من البلاد العربية و الإسلامية و إمَّا أنهم ( يكتمون العلم ) أي يعلمون و يكتمون العلم بخبث شديد حتىَ يركبون فوق أعناق الناس بعد تخديرهم دينيا لإن الدين هو فعلا أفيون يُخدِّر الشعوب فلو كانوا ( جُهَّالا ) فحالهم كما وصف ربُنا سبحانه و تعالىَ أهل الكفر الذين لا يعملون بما في كتابهم ( التوراة ) حتىَ كفروا بذلك و مقتهم ربهم سبحانه و تعالىَ فقال جل في عُلاه عنهم { مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله و الله لا يهدي القوم الظالمين } [ الجمعة ـ 5 ـ ] فهذا المثل الذي ضربه الله تعالىَ من ما يقرُب من ثلاثة آلاف عام في اليهود الذين كفروا و ارتدوا عن يهوديتهم يليق تماما علىَ هؤلاء السلفيين الوهابيين المتنطعين المرتزقة الذين يقرأون الكتب ( كتب التراث الإسلامي ) ثم هم كالبهائم لا يفهمون ما فيها و كذلك لجوء أهل الجهل الأغبياء من الناس و الجمهور الذي يشاهد هذه القنوات المدسوسة بإسم الدين حتىَ دخلت البلاد العربية و الإسلامية في فتنة و اتضحت التمويلات العربية العميلة و التمويلات الغربية الصهيونية ( و الله أعلم ) لهذه القنوات الوهابية السلفية المتنطعة التي تهدف إلى شرخ المجتمع العربي و المسلم و تستعمره استعمارا دينيا فهذا الجمهور الغبيِّ الذي جعل من هؤلاء المرتزقة علماءً و فقهاءً بغبائه و جهله و أخذ يستفتهم حتىَ أضاعوه و أضاعوا المجتمعات الإسلامية أي ضلوا و أضلوا و أدخلوا المسلمين في فتنة يتحيَّرُ فيها الحليم فهؤلاء الجُهَّال المرتزقة في القنوات الفضائية العميلة شيوخ الفتنة و أهل الإسلام السياسي ينطبق عليهم الحديث الشريف تماما [ حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الله بن إدريس و عبدة و أبو معاوية و عبد الله بن نمير و محمد بن بشرح و حدثنا سويد بن سعيد حدثنا على بن مسهر و مالك بن أنس و حفص بن ميسرة و شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلىَ الله عليه و سلم قال : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس و لكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالما إتخذ الناس رؤسا جُهَّالا فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا ] ( حديث صحيح في سنن ابن ماجة ) ... و قال الشيخ الألباني صحيح سند الحديث ... أمَّا لو كانوا ( يكتمون العلم ) فحالهم كما وصف ربُنا تبارك و تعالىَ فقال العليم ببواطن الأمور { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدىَ من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون } [ البقرة ـ 159 ] هذا أقل ما يستحقوه في هذا المقام ( اللعنة ) من الله تبارك و تعالىَ و من الخلائق أيضا !!! و أيضا قال الحق جل في عُلاه { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم } [ البقرة ـ 174 ـ ] أليس هذا حالهم لأنهم يتقاضون أموالا من خارج البلاد و قد صاروا هؤلاء المرتزقة آيادي طويلة لأصحاب الأموال أو أولياء نعمتهم الذين يغدقون عليهم الأموال و ينفقون علىَ قنواتهم الوهابية السلفية المتنطعة المرتزقة العميلة ؟! و الجواب ... نعم ... و هم يأكلون في بطونهم نارا في الدنيا و الآخرة و أول من سَيُلقون في مزابل التاريخ النتنة قريبا إن شاء الله تعالىَ إمَّا بأيدي الشعوب العربية و الإسلامية في لحظة صحوة أو سَيُلقون في مزابل التاريخ القذرة بأيدي أولياء نعمتهم إذا وصلوا لغايتهم في فرض سيطرتهم علىَ البلاد العربية و الإسلامية لإنهم بعدها لن يكون لهم دور فدور الخدم أو الكومبارس قد انتهى في هذا الوقت ـ و إن شاء الله تعالىَ لن يصلوا لشيء أبدا و سَيُبْطل الله أعمالهم جميعا ـ و إذا لم يصلوا أولياء نعمتهم إلىَ أغراضهم من فرض سيطرتهم على البلاد العربية و الإسلامية أيضا سيضربونهم بالنعال و لن يعطونهم أي أموالا أخرىَ و هذه مسألة وقت و ستظهر الحقائق كاملة و هؤلاء الشراذم ينطبق عليهم الحديث الشريف [ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال ـ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من سُئِل عن علم علمه ثم كتمه ألجمَ يوم القيامة بلجام من نار ] ( حديث صحيح في مشكاة المصابيح ) ... رواه أحمد و أبو داود و الترمذي ... و لكن لنا تعليق علىَ كل من شرح الحديث الصحيح المذكور من حيث المتن و السند من أول ما بدأت الأمة الإسلامية في تدوين السُنة النبوية الشريفة و شرْحَهَا حتىَ الآن و كلما ذكروا الوهابيين السلفيين المتنطعين المرتزقة في القنوات الفضائية في عصرنا المعاصر يتمتمون و يُشيدون بعصر رسول الله صلىَ الله عليه و سلم بأنه خير القرون لأن في هذا العصر النبوي الفريد بُعِثَ النبىَّ صلى الله عليه و سلم و اتبعَه خير البشر و هم الصحابة رضى الله تعالى عنهم و أرضاهم الذين آزروه و أووه و نصروه و نشروا الدين الإسلامي في كل بقاع الأرض و هذا كله للآن كلاما صحيحا لا غبار عليه و لكنهم لم يعلموا أن هناك هداية معونة من الله تبارك و تعالى و هداية دلالة من رسول الله صلى الله عليه و سلم و هداية المعونة تتمثل في قوله تبارك و تعالى { الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه أولئك الذين هداهم الله و أولئك هم أولوا الألباب } [ الزمر ـ 18 ـ ] و امَّا هداية الدلالة فتتمثل في قوله سبحانه و تعالى { يا أيها الذين آمنوا ألا أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } [ الصف ـ 10 ـ ] فقد كان وجود الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا العصر المبارك و إرساله بالرسالة إلى العالمين بالرحمة المهداة مِمَّا جعل هذا العهد النبويِّ الكريم هو خير القرون بخير الناس بدليل قوله تعالى { و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم و ما كان الله معذبهم و هم يستغفرون } [ الأنفال ـ 33 ـ ] هذه هى أصل الخيريَّة في ذلك الزمان البعيد إن وجود الرسول صلى الله عليه و سلم حيَّا يُعَدّ بركة عظمىَ لأهل زمانه و خاصة المؤمنين به ثم بعد ذلك تأتي أسباب مهمة أخرىَ في تدعيم و تثبيت جذور الخيريَّة في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و هى تتمثل في نشر الدين الإسلامي و التفريق بين المؤمنين و الكفار بالتحريم و التحليل و كيفيَّة الإتباع فمن امتثل لأمر الله تعالى فهو مؤمن و مسلم و من لم يمتثل فهو مشرك و كافر ففي هذه الصورة الواضحة الجلية يظهر إكتمال الدين الإسلامي و الدليل قوله تبارك و تعالى { حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهلَّ لغير الله به و المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة و ما أكل السبع إلا ما ذكيتم و ما ذبح على النصب و أن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم و اخشون اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } [ المائدة ـ 3 ـ ] و كذلك من دعائم الخيرية أيضا ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) المتمثل في هذا العصر الجميل بعمل الثواب و الحسنات و الخير و البعد عن المعاصي و الذنوب و الشر فقط و الدليل قوله تعالى { يا بنيِّ أقم الصلاة و أمر بالمعروف و انهَ عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } [ لقمان ـ 17 ـ ] فقضية ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) في ذلك الزمان تعتمد على تجميع الحسنات من أعمال الخير و محو السيئات بالبعد عن الشر و هو جزء صغير جدا من مسألة ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) باختصار فكل هذه العوامل و الأسباب التي ذكرتها منذ قليل و غيرها مِمَّا لم أذكره هو الذي جعل عصر الرسول صلى الله عليه و سلم هو خير القرون بخير نبيِّ و خير أصحاب لأنهم أصلحوا في الأرض و ما أفسدوا و تعاونوا على البر و التقوى و لم يتعاونوا على الإثم و العدوان { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله و لا الشهر الحرام و لا الهدي و لا القلائد و لا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم و رضوانا و إذا حللتم فاصطادوا و لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا و تعاونوا على البر و التقوىَ و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب } [ المائدة ـ 2 ـ ] فمن أسباب الخيريَّة نصرة المظلوم كما ورد في الحديث [ حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء و لم يسمعه منه [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مَرَّ بناس من الأنصار و هم جلوس في الطريق فقال إن كنتم لابد فاعلين فردّوا السلام و أعينوا المظلوم و اهدوا السبيل ... و في الباب عن أبي هريرة و أبي شريح الخزاعي ... قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب ] ( حديث صحيح في جامع الترمذي ) ... قال الشيخ الألباني صحيح المتن ـ سند ـ الحديث ... و أيضا تتجلى خيريَّة هذه الأمة في أداء الأمانة و التقوى و مقاومة الشر بل و قتاله إذا اعتدىَ على المسلمين و حُرُماتهم بأيِّ صورة من الصور أي إذا تطلب الأمر ذلك و المقصود بالشر الذي يكون متمثلا في الشرك أو أي نوع من أنواع الشر و كذلك تنفيذ الوسطيَّة و الإعتدال التي تؤدي في النهاية على التوازن البيئ الموجود في الأرض قاطبة فلا هم أرهقوا الناس بالدعوة إلى دين الله تعالى و لا هم أعنتوهم للدخول في هذا الدين الجديد بالقوة أو بحد السيف كما يزعمُ الكفار و لا هم قالوا أننا الأوصياء على دين الله تعالى مثلما يفعل الإخوان المجرمين اليوم و السلفيين الوهابيين المتنطعين و صبيانهم مرتزقة الفضائيات و لا الجماعات الدينية المتطرفة فالصحابة رضى الله عنهم و أرضاهم و على رأسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حافظوا على التوازن النفسي و العصبي عند الناس و تذكروا أثناء دعوتهم { لست عليهم بمصيطر } [ الغاشية ـ 22 ـ ] و تذكروا ايضا { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقىَ } [ طه ـ 2 ـ ] و تذكروا أيضا و هم القدماء { ليس عليك هداهم و لكن الله يهدي من يشاء و ما تنفقوا من خير فلأنفسكم و ما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله و ما تنفقوا من خير يوف إليكم و أنتم لا تظلمون } [ البقرة ـ 272 ـ ] و تذكروا أيضا أثناء دعوتهم في حياة النبي عليه الصلاة و السلام قوله سبحانه و تعالى { و ما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين } [ يوسف ـ 103 ـ ] و لذلك كان عصرهم هذا هو خير العصور و قرنهم هو خير القرون بل و هم خير الناس كما ورد في الحديث الشريف الصحيح [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها ]فكل هذه الدلائل و الإشارات و غيرها من صالح الأعمال التي تعَدّ داخلة في جوهر ( قضيَّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) تؤدي إلى نتيجة واحدة { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و لو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون } [ آل عمران ـ 110 ـ ] و قد بلغ بهم الكمال الإنساني أنهم لا يتكلمون بأمر إلا إذا كانوا هم ينفذونه قبل أن يأمروا به غيرهم فعلموا أن اليهود إنما هم يهود لهم توراتهم و شريعتهم فإذا ما عرض الصحابة الكرام رضى الله عنهم و أرضاهم الإسلام فرفض اليهود هذه الدعوة إنصرف الدُعاة المسلمين الأول الذين كانوا هم صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم كما علموا أن النصارى إنما هم نصارى لهم أحكام إنجيلهم و أحكام إنجيلهم التي تستمد قوتها و جذورها من شريعة موسى عليه الصلاة و السلام و سواء كان إنجيل النصارى مُحَرَّف أو غير مُحَرَّف و لكنهم إذا ما رفضوا أيضا دعوة الإسلام انصرف الدُعاة المسلمين عنهم في خفِيّ حُنِين و لقد علموا أن لأهل الشرك و الكفر سواء إن كان لهم عقائد سماوية أو أرضية حقا على الأقل من الناحية الإنسانية لأن الدخول فى الدين الإسلامي لا يأتي عنوة فمن أجاب دعوتهم للإسلام علموه الدين الإسلامي و أدخلوه فيه أي { لمن شاء منكم أن يستقيم } [ التكوير ـ 28 ـ ] و من رفض دعوتهم تركوه بالحسنى لأنهم دعوا إلىَ { إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلىَ ربه سبيلا } [ الإنسان ـ 29 ـ ] هؤلاء الذين علموا ما هو المقصود الحقيقي من ( الخيريَّة ) لهذه الأمة و علموا أيضا ما هو المقصود الحقيقي لقضية ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) لأن أمر ( الخيريَّة ) مرتبطا ارتباطا وثيقا بموضوع ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) و للتوضيح حتى يفهم القارىء ما الصلة بين المسألتين أن { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و لو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون } [ آل عمران ـ 110 ـ ] هى نتيجة لمقدمة هامة جدا و هى { و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون } [ آل عمران ـ 104 ـ ] أي لأن هذه الأمة المحمدية أمَرَتْ بالمعروف و نهت عن المنكر في الأزمنة المختلفة و خاصة في أزهىَ عصورها و هى القرون الثلاثة الأولى و هى خير القرون و أخيَرَها قرن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا مبتدأ و لا منتهى و على يد خير الناس و خاصة أهل بيت النبى صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا كبيرا بلا مبتدأ و لا منتهى و صحبه الكرام الأطهار الأبرار رضى الله تعالى عنهم جميعا و لذلك لما تناست أو تجاهلت الأمة الإسلامية مسألة ( الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ) في هذه الأيام سواء بعلم أو بجهل أو تكاسلا أو زورا و بهتانا أو جورا و ظلما صارت الأمة المحمدية في ذيل الأمم و تكالبت عليها كل الأمم و أنجس و أقذر و أكفر أهل الأرض اليهود و الصليبيين و الشيعة الخوارج الرافضة و غيرهم في بقاع الأرض و صار حالنا كما قيل في حق اليهود !!! { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنىَ و يقولون سيُغفر لنا و إن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق و درسوا ما فيه و الدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } [ الأعراف ـ 169 ـ } و مضمون الآية أن اليهود تمسكوا بحطام الدنيا الفاني و ارتكبوا الجرائم و المنكرات العظام و كذلك يصرون على ارتكاب الذنوب و المعاصي و يقولون إن الله تعالى سيغفر لهم ؟؟؟!!! و هم بالقطع واهمون و من هنا ذهبت عنهم ( الخيريَّة ) أيضا فقد فضلهم الله تبارك و تعالى في فترة من الزمن على العالمين { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتيَ التى أنعمت عليكم و أنى فضلتكم على العالمين } [ البقرة ـ 47 ـ ] فلما بغوا وطغوا و تكبروا و أفسدوا في الأرض قال فيهم المولى عز و جل { و قالت اليهود و النصارى نحن أبناء الله و أحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر مِمَّن خلق يغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و لله ملك السماوات و الأرض و ما بينهما و إليه المصير } [ المائدة ـ 18 ـ ] أؤكد فحالنا نحن المسلمون وصلت لهذه الدرجة التي وصل لها اليهود و النصارى قديما و صاروا يستوجبون غضب الله تعالى بانتشار الذنوب و المعاصي صغيرها و كبيرها و مع ذلك نقول نحن خير أمة و نتمسك بأن الله تعالى سيغفر لنا رغم النتيجة الرهيبة التي تنبىء بخسارة فادحة للمسلمين و هى نفس التيجة التي نبَّىءَ الله تعالى بها اليهود و النصارى و هى { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّا } [ مريم ـ 59 ـ ] أعود بالقارىء الكريم من حيث بدأت و أقول أن قضية ( الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ) لا تقاس بمجموع الكلمات و لا بالفصاحة اللغوية و لا بالرطانة ليعلم السامع أن الذي يتكلم آمرا بمعروف و ناهيا عن منكر هو عالم كبير و فقيه عظيم و لا بالإغتراف من بحور البلاغة المسجوعة سجع الكهان للتأثير على الناس بل و أذهب أكثر من ذلك فأقول و ليست قدوة أي أن الناس ستقتدي بمن يتكلم طالما هو ملتزم إذ لأصبح كل ناعق و عميل و خائن و طامح للشهرة و عاشق للمال طامع فيه يطلق اللحية و يلبس الجلباب القصير و يمسك المسبحة و يستعمل عود السواك ( الأراك ) و أيضا لن يتبعه أحد و الدليل في عالمنا هذا المعاصر نجد المشهورين أمثال الشيخ أبو إسحاق الحويني و الشيخ محمد حسان و الشيخ محمد حسين يعقوب و الشيخ ياسر برهامي و غيرهم من الوهابيين أهل اللحىَ و ليسوا أهل السُنة يتكلمون كثيرا و كان لهم تأثيرا سلبيا على الناس لأنهم متطرفون فكريا و أخير قد أفتضح أمرهم و أمر أخذهم أموال من الخارج و فتح قنوات فضائية و جعلوا للإتصال التيليفوني للقناة سعرا عاليا على المصري ( الجعان ) جنيه و نصف سعر المكالمة بالإضافة إلى أنها أصبحت قنوات إعلانات و في هذه اللحظة التي أكتب فيها المقال لما أعرض الناس عنها و عن هؤلاء الدُعاة المتطرفين فكريا بعد أن ظهر الإخوان المجرمين و السلفيين الوهابيين المتنطعين على حقيقتهم في الطمع في السلطة بدون إرادة الشعب تحوَّلت هذه القنوات الفضائية ( الدينية اعتباطا ) إلى قنوات إخبارية و تحليل إخباري و سياسي لمساعدة المنافقين و العملاء و قد أعرض الناس عنهم فليس الأمر أو الموضوع أيضا موضوع إلتزام سواء جوهري حقيقي أو شكلي مُخادع بقدر ما هو موضوع النظر إلى واقع الناس و احتياج الناس فهذا هو الفرق بين الدُعاة الأوائل و بين ( الدُعاة ) الدجالين اليوم أولئك البلطجية الذين يتكلمون في الدين بلا فقه و لا علم و لا يراعون التوازن النفسي للمخطىء و المذنب و لا يعرفون و لا يحسّون بدوافعه التي دفعت الشخص لفعل المنكر و لا مُراعاة حق العقائد و الملل الأخرى سماوية أو أرضية فدفعوا بالإسلام إلى الهاوية من حيث أنهم يعتقدون أنهم يرفعوا قدره و قد صدق الله تعال إذ قال { و ما قدروا الله حق قدره إن الله لقويّ عزيز } [ الحج ـ 74 ـ ] و أوردوا المسلمين المهالك من حيث أنهم يعتقدون أنهم يخرجون بهم من الظلمات إلى النور أو يخرجون بهم من موج البحر إلى بر الأمان و قد قال الله تعالى في شأن هؤلاء و أمثالهم { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [ الكهف ـ 104 ـ ] إن قضية ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) تنحصر في المنهيات و المحظورات التي لابد من الإبتعاد عنها و الواجبات التي لابد من عملها أو تنحصر دعوة أو قضية ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) في ( الحلال ) و ( الحرام ) و لكنهم لا يعرفون شيئا عن ( المشتبهات ) التي لا هى من الحلال إلا لو مالت إليه و لا هىَ من الحرام إلا لو مالت إليه و هذا بالضبط تماما ما يدفعهم لمسألة تنفيذ الشريعة الإسلامية على جهل و أول ما يريدون تنفيذه فيها هىَ ( الحدود ) و كأن الإسلام كل قضيته قطع الأيدي و الأرجل فقط و ليس هو دين الرحمة و العدل و المساواة و لا جاء الرسول صلى الله عليه و سلم بلا مبتدأ و لا منتهى لتنفيذ الوسطية و هذه الفئات الوهابية السلفية المتنطعة المرتزقة و أبواقهم صبيانهم مرتزقة الفضائيات و جمهورهم الغافل الجاهل الغبيِّ و معهم الإخوان المجرمين التي خرج من معطفها المتطرف كل الجماعات التي أساءت للإسلام بإسم ( المنهج السلفي ) !!! و دمَّرت أهله أكثر من أعداء الأمَّة الإسلامية أنفسهم و هم بُغاة على الإسلام و أهله و ليسوا دُعَاة أبدا و هم ليسوا ( الجماعة الإسلامية ) أبدا و إنما ( الجماعة الإسلامية ) هى كل أهل الإسلام فالمسلمون كلهم جماعة واحدة و إنما هؤلاء ( جماعات متطرفة ) إنهم أهل ( الإسلام السياسي ) و ليسوا من أهل ( السياسة الإسلامية ) فهم فى حقيقتهم ( خوارج العصر ) لأنهم منشقين عن الأمة الإسلامية كلها و جماعها و يطلقون على أنفسهم ( جماعة الإخوان المسلمين ) !!! و هم في حقيقتهم ( الإخوان المجرمين ) أو ( الجماعة المحظورة ) و الآخرون أطلقوا على أنفسهم ( جماعة السلفيين ) !!! و هم في حقيقتهم ( الوهابيين السلفيين المرتزقة المتنطعين ) و مثلهم ( جماعة الجهاد ) و ( جماعة أهل السنة ) و ( جماعة الصوفية ) و ( جماعة الشيعة الروافض ) و كل جماعة منهم تنتهج لنفسها نهجا خاصا في الدعوة الإسلامية يعتمد على التشدد و التطرف و التنطع و الإرتزاق و التسول بإسم الدعوة الإسلامية و اعتمدوا على الأموال الخارجية و التمويل الأجنبي و التنظيمات السريَّة المسلحة التي تشق عصا الطاعة و الصف المسلم و كل جماعة لها جهة خارجية تموِّلها فتفتح هذه الجهة المُمَوَّلة قناة فضائية للجماعة التي ترعىَ مصالحها فقط فمثلا أغلب القنوات الدينية ( المتأسلمة ) مثل ( قناة الرحمة ) و ( قناة الحكمة ) و ( قناة الناس ) و غيرهم يأخذون التمويل السعودي و القطري و الخليجي و الذي يترشحون الآن في مصر للرئاسة من شيوخ هذه القنوات ( المتأسلمة ) إنما يترشحون بأموال خارجية من قطر و الكويت و السعودية و غيرهم و حتى الجماعة ( المحظورة ) ( جماعة الإخوان المجرمين ) فتمويلها خارجي أيضا و هو أشهر من الحديث عنه بل و هى جماعة أسسها ( جهاز المخابرات البريطانية ) !!! فهل هؤلاء هم الدُعَاة بإسم الإسلام ؟! و هل هؤلاء الشراذم هم ( جماعة المسلمين ) ؟! و الحقيقة أن هؤلاء هم دُعَاة الفتنة و ينطبق عليهم الحديث الشريف [ حدثنا علي بن محمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول ـ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يكون دُعَاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال فالزم جماعة المسلمين و إمامهم فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت كذلك ] ( حديث صحيح في سنن ابن ماجة ) ... و قال الشيخ الألباني صحيح سند الحديث ... و الدليل من الحديث الشريف الصحيح [ فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ] و هذا ما ينطبق على أحوال العالم العربي و الإسلامي فهم ليس لهم جماعة و لا إمام و الذي يجب على المسلمين فعله هو كما في الحديث الشريف [ فاعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك ] و المقصود من حديث سيدنا و مولانا و حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس اعتزال الحياه كليَّا و يصبح المسلمون سلبيون تماما ليس لهم شأن بالحياة و ما يحدث فيها و إنما فقط يتجنبون الفتنة و اعتزالها فقط و عدم الإنغماس فيها و الإنصياع لزعماء الفتنة مع مزاولة الحياة الطبيعية تماما و هذا هو جوهر الدين و مضمون الوسطية المطلوبة و ليس ما نشاهده بين المسلمين من ظهور التطرف الفكري في سلوكياتهم نتيجة انصياعهم بغباء منقطع النظير لشيوخ الفتنة في القنوات الدينية المتأسلمة ( الإسلام السياسي ) فأصبحوا متطرفين إمَّا معتزلين الدنيا بحنون يبحثون عن يوتيوبيا ( مدينة فاضلة ) و بالتالي يرفضون المجتمع و ما يحدث فيه و ربما يكفرون أهله تماما و إن لم يقولوها و لكنها تظهر في فلتات لسانهم و في تصرفاتهم و سلوكياتهم و إمَّا منغمسين في الدنيا بشكل جارح و قد باعوا الله تعالى في لحظة و فتنوا الناس في دينهم و علموهم أن الدين مظهر لا جوهر أى عبارة عن لحية و مسبحة و جلباب قصير و طاقية بيضاء و عود سواك ( أراك ) أي شكل بدون مضمون يفعلون كل شيء و لا يتحرجون من شيء أمَّا الوسطية فلا يعرفونها و لا يسمعون عنها و كأنها ليست هى جوهر الدين الإسلامي الذي يميزه عن باقي الملل و الديانات في العالم أجمع و لذلك فهم قد فهموا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم خطأ فهموه على إنه الإعتزال التام للحياة و هذا الفهم ناقص عن قلة العلم و نقص الخبرة و التجربة و هو تفكير سلبي لا ينتج إلا عن سلبيين لم يُخلقوا لعمارة الأرض و تعميرها بل و يتنافى مع جوهر القرآن الكريم و السُنة النبوية الشريفة نهائيا

رابعا ـ [ مناقشة و دراسة حديث ... ـ خير الناس قرني ـ ... ]

[ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها ]



أولاً ـ [ المعنىَ الحرفي مشروحا لنص الحديث أو كلمات الحديث ]

ـــ [ خير الناس قرني ] و المقصود بها ..... [ خير الناس ] أي أحسن الناس [ قرني ] و القرن هو الفترة الزمنية التي تقدر بمائة ( 100 ) سنة .... و التقدير اللغوي للجملة هو [ خير الناس ] أنا أي ( الرسول صلى الله عليه و سلم ) و أصحابي و المسلمون الذين آمنوا بي و عاصروني و من ضمن الأفضلية السبق إلى الإسلام و الإيمان بالله تعالى و الإيمان برسول الله صلى الله عليه و سلم و [ قرني ] أي المائة ( 100 ) عام التي أنا فيها و المقصود بها القرن الأول الهجري و هو أفضل القرون على الإطلاق لوجود خير الناس و هو رسول الله صلى الله عليه و سلم و الصحابة رضى الله تعالى عنهم و أرضاهم .... مع ملاحظة إضافة [ خير الناس ] إلى [ قرني ] لها دلالة واضحة جدا على أن الزمان يتصف بصفة الصلاح بصلاح الناس الذين يعيشون في هذا الزمان كما يتصف الزمان بأنه زمان قهر و كبت و ظلم بخبث و حقد الناس الذين يعيشون فيه و الدليل أن في رواية البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال [ خير القرون قرني ]

ــ [ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ] و المعنى المقصود بكلمة [ يلونهم ] أي الذين يأتون بعدهم أو في أعقابهم مباشرة أي المائة سنة التي بعدي و المقصود بمعناه القرن الثاني الهجري ثم المائة سنة الثالثة التي بعد القرن الثاني الهجري أي القرن الثالث الهجري و قد ذكر الإمام البخاري في صحيحه عند ذكره لهذا الحديث الصحيح فقال ( قال عمران بن حصين ــ راوي الحديث الأعلى ( الصحابي ) عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ــ فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا )

ــ [ ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن ] ثم يأتي من بعد أهل القرن الأول و الثاني و الثالث الهجري مسلمين يحبون الطعام و يحرصون على المتع و التوسع في الرفاهية و الراحة و هم الذين أسميهم في عصرنا المعاصر ( أهل البطون من الفقراء و الأغنياء ..... و أهل العروش و الكروش للأغنياء و أهل السلطة فقط ) و ما أكثر هؤلاء الآن مرضى بسبب الشراهة في الأطعمة و مرضى بسبب السمنة !!!! و هو إسلوب ذم في عصرنا و أهله و هذه نبوءة في الحديث الشريف الصحيح عن مجيء عصرنا بمسلميه المتخاذلين الضعفاء الذين يحبون الطعام و التسمن حبا جما و يعتبرون ( الكرش ..... عز !!!!! ) و صفاتنا هذه التي عناها رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي أورده الإمام البخاري و فيه [ ثم إن بعدكم قوما يشهدون و لا يستشهدون و يخونون و لا يؤتمنون و ينذرون و لا يفون و يظهر فيهم السمن ]

ــ [ يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها ] و المعنى المقصود أنهم يسارعون لبيع شهاداتهم نظير المال أو بالطعام ـــ و الله إني لأشهد أن هذه صفات الناس في عصرنا ــ و هم الذين يزوِّرون و يزيِّفون أقوالهم من أجل المال و الطعام و أيضا يغيرون شهاداتهم مجاملة لكبير من الكبراء أو لصديق من الأصدقاء و الشهادة في الحديث تأتي بمعنى شمولي واسع تأتي قدح شديد و ذم رهيب و نقد جارح من رسول الله صلى الله عليه و سلم في شخصية من يتلاعب بالشهادة و من يُغيِّر شهادته يُغيِّر جلده و فكره و موقفه !!!! و الدليل هو حديث البخاري في صفات هؤلاء الناس و هم كثير في عصرنا [ ثم إن بعدكم قوما يشهدون و لا يستشهدون و يخونون و لا يؤتمنون و ينذرون و لا يفون يظهر فيهم السمن ] و المعنىَ المأخوذ من حديث البخاري هو [ ثم إن بعدكم ] أي ليس في زمان الرسول صلى الله عليه و سلم و صحابته رضىَ الله عنهم لا في قرنهم الأول الهجري و لا في القرنين الذان أتيا بعدهم و هما القرن الثاني الهجري و القرن الثالث الهجري و لكن الإشارة إلى العصور و القرون التي تأتي بعد القرون الثلاثة الأولىَ و بالطبع على رأس هذه القرون قرننا الواحد و العشرين بكل ما فيه من ظلم و قهر و أخذ حق الغير و حرمانه ..... و هنا السؤال ما صفات هذه القرون التي تأتي بعد الثلاثة قرون الهجرية الأولىَ و بمعنىَ أدق ما صفات أهلها الذين يعيشون فيها ؟! .... و الجواب هو من حديث البخاري نفسه [ قوما ] أي بشرا مكلفون ..... و صفاتهم [ يشهدون و لا يستشهدون ] و هذه الجملة تحتاج منا لتحليل ..... فمعنىَ [ يشهدون ] أي يقولون أو يقررون و من يشهد في أمر من الأمور فهو قد قال و أقر عن يقين بما رأىَ و ما سمع أليس كذلك فكيف إذن يقول الرسول صلى الله عليه و سلم [ يشهدون ] و في الكلمة التي بعدها مباشرة [ و لا يستشهدون ] و الإستشهاد هو الإتيان بدليل على قوله أو تقريره أو شهادته أليس كذلك .... إذن المعنىَ الذي نفهمه من قول رسولنا الحبيب صلى الله عليه و سلم [ يشهدون و لا يستشهدون ] أنهم يقولون كلاما بلا دليل أي كلاما مرسوما و خاطئا و مزورا و مزيفا دلالة الغش و ضياع الضمائر في الأقوال و الأفعال و تغيير المواقف و الأفكار و الجلد و الشخصية .... و انظر معي أخي الحبيب إلى تكملة حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم [ و يخونون و لا يؤتمون ] و الخائن هو من لا عهد له و تخيل معي أيها القارىء الكريم أن هذه الصفات متوفرة في عصرنا المعاصر جدا و على رأسها ( الخيانة ) فاقرؤا معي قول الحق سبحانه و تعالى في الخائن { و إمَّا تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين } [ الأنفال ـ 58 ـ ] !!!!! و هذه إشارة وردت في حق عصرنا أسوأ عصر في العصور التي مرت منذ بعثة الرسول صلى الله عليه و سلم [ و لا يؤتمنون ] و الذي لا يؤتمن هو من تكن معه طيبا فيكن معك خبيثا و من تكن معه مسلما مؤمنا فيكن معك إبليسا شيطانا من إذا احتاج إليك وجدك و من إذا احتجت إليه لا تجده من تأخذ منه و تعطيه حقه و من يأخذ منك و لا يعطيك حقك من تأتمنه على بيتك و سرك و خاصة أمرك و هو يستخونك و يتلاعب بك و يخاف منك بلا سبب و لا يستأمنك على شيء عنده أبدا و هذا عين ما يظهر في عصرنا مثل ( صاحبي و صاحبك ع القهوة ) أو ( إشتري و م تبعش ) و ( التجارة شطارة ) و ( المعاملة انجليزي ) و كلها أمثلة من واقعنا المعاصر تدل على خوف كل شخص من الآخر و استخوان كل شخص للآخر و انعدام الثقة بين كل شخص و آخر !!!!! و الكل يعرف أن الخيانة و عدم الأمانة قد انتشرا و ظهر من وجودهما الغش و التزوير و التجسس و قد ضاع بسبب الخيانة و عدم الأمانة خلق كثير ما بين قتيل و مسجون و من جُن و أصابته لوثة عقلية و من انبهر بالغرب و بالكفار و هكذا .... [ و ينذرون و لا يفون ] أي يتوجهوا لله تعالى بالنذور أي بأنه إذا شفاهم و عافاهم من مرض مثلا فسوف يطعمون المساكين أو سيساعدون الفقراء و لمَّا تنكشف غمتهم و ينفرج كربهم إذا هم يتنصلون من نذرهم وعهدهم مع الله تعالى و يبخلون و لا يفون بما نذروه لله تعالى و هذا كتيرا في عصرنا المعاصر الشح و البخل و عدم الكرم مِمَّا أنتج عنه كثرة الفقراء و المساكين و المحرومين و الجياع و اللصوص و غيرهم !!!! و آخر صفة في صفات أهل زماننا في الحديث الذي أورده الإمام البخاري هى [ و يظهر فيهم السمن ] و قد جاءت هذه الجملة بعد قوله عليه الصلاة و السلام [ ثم إن بعدكم قوم يشهدون و لا يستشهدون و يخونون و لا يؤتمنون و ينذرون و لا يفون ] بعد كل هذه الصفات الذي عددها رسول الله صلى الله عليه و سلم تأتي جملة هى بمثابة العلامة الفارقة و الدليل الكبير على هذه الأقوام الذين يتصفون بهذه الصفات و هذه العلامة هى [ و يظهر فيهم السمن ] أي يحبون الطعام و الشراب جدا و يتوسعون في الأطايب و الملذات و الراحة حتى يسمنون و يربون ( كروشا و أردافا ) حتى ترى الرجل من ظهره فتحسبه امرأة من عظم سمن ردفه و مؤخرته و كذلك ترى المرأة متغنجة في مشيها و صوتها و يغلبها الكسل من ثقل جسدها و عظمه من كثرة الطعام و من ينظر في إعلامنا العربي الفاسد يري برامج الطهي لا حصر لها تبتكر أنواعا جديدة من الطعام تبعث على الإشمئزاز و تجري نحو الأمراض جريا فما كان حلو المذاق جعلوه مالحا و العكس صحيح و ما كان بسيطا من الطعام جعلوه مركبا و أضافوا إليه أصنافا أخرى حتى لا تعرف طعما لذيذا للطعام و المثال على ذلك .... فمن الطباخين في هذه القنوات من يشوي اللحم ثم يدهنه بالزبادي مثلا !!!!! و منهم من يخلط المكرونة بعد طهيها بالجبن الرومي و ( البيض النييء ) بدون طهي البيض أو تسخينه على النار !!!! و قس على ذلك التوسع في الطعام المسبب للسمن و حب الناس له بشراهة عجيبة رغم أنه مُجلب للمرض بشكل ٍ رهيب !!!!! هل ظهر هذا الجنون في عصر غير عصرنا ؟!

ثانيا ـ [دلالة الحديث في ضوء الواقع المعاصر و كيف تم إقحام هذا الحديث في موضوعات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من خلال الخطاب الديني الجديد و المعاصر ]

فحينما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها ] كان يحدد من هم خير الناس و خير القرون حينما قال [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ] و إلى هنا علمنا من هم خير الناس و خير القرون ..... ثم نأتي بعد ذلك إلى أشر الناس و أسوأ القرون [ ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون و يحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها ] و من هنا نفهم أن هذا الحديث لا يصح الإحتجاج به في موضوع هام و حيوي جدا مثل موضوع ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) لماذا ؟! لإن كل من يذكر هذا الحديث في المساجد يذكر هذه الجزئية التي سنوردها فقط [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ] و لا أدري هل يسكت عن باقي الحديث جهلا أم عمدا فلو سكت جهلا فهو لا يصح أن يعتلي المنابر و هذه آفة عصرنا أن يصعد المنابر معارف و أصدقاء و أحباب المسئولين فقط و لا يحسبن أحدا أننا نقصد بالمسئولين كبار رجالات الدين في الدولة و إنما نقصد المسئولين عن المساجد التي يبنيها الجماعات الدينية على جميع أشكالها فعندما يبنون جامعا في منطقة يُعينون واحدا منهم إماما و خطيبا حتى لو لم يكن مؤهلا للإمامة أو الخطابة أو الفتوى و بدون أن يكون من أهل العلم الشرعي إنما يجعلونه طاغوتا في مسجد هم بنوه لأنه منهم فقط حتى يتم لهم السيطرة على الجماهير من خلال أتباعهم الجهال الذين هم عينوهم أئمة و خطباء في المسجد عن جهل لا عن علم و أرضعوهم لبان التعصب و التطرف الديني و بالتالي هؤلاء الأئمة و الخطباء أي الأتباع الجهال سيشيعون في الناس خطاب ديني خطأ و قديم و لا يتناسب مع العصر و يُفتون فتاوىَ لا تتناسب مع العصر و من هنا تنقسم المجتمعات المدنية المتحضرة و مثل هؤلاء أيضا أئمة و خطباء المساجد الأهلية التي يبنيها الأهالي و يدخل فيها جمع التبرعات يُعينون إماما و خطيبا بالمحسوبية فقط أي بالمعرفة و هو بين اثنين احلاهما أمرّ من العلقم إمَّا أن يكون جاهلا مثل الذي كان إماما فقرأ (سورة التين ) التي قال الله تعالى فيها { و التين و الزيتون } [ التين ـ 1 ـ ] فقرأها خطأ فقال ( و الطين و الزيتون ) و إمَّا أن يكون تلميذا نجيبا لأهل ( الخطاب الديني القديم ) الذي يعود بنا للوراء فيجعل من أهل العصر المعاصر بدائيين فبدلا من الذهاب لطبيب الأسنان لتنظيف الأسنان ينصح المسلمين باستعمال السواك !!! و يقدم النصح بوجه عام لِمَن يأكلون أن يلعقوا أصابعهم بعد انتهائهم من الطعام لأنه سُنة عن النبي صلى الله عليه و سلم !!!! و قس على ذلك بل و سمعت لأحدهم و هو الشيخ وحيد عبد السلام بالي الداعية السلفي المشهور في الفضائيات و كنت قد سمعته على شريط كاسيت يقول ( لا تصلى في جلباب مقلم ) أي به خطوط طويلة يُقال عنها ( قلم ) أو ( مقلمة ) !!!! و ما حال الفقراء و المساكين في عُرف هذا ( الخطاب الديني القديم ) لا ندري !!! و حال هؤلاء الدعاة الذين يظنون أنهم حُماة الدين و حراس العقيدة هو واقع أليم و شوكة في ظهر المسلمين المعتدلين و هؤلاء الذين ذكرناهم الذين يُدخلون هذا الحديث في حكاية ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) لأنهم يقولون للناس أن زمن الرسول صلى الله عليه و سلم هو ( خير القرون ) و يوهمون الناس أن الخلافة الإسلامية ستعود و أن عدم وجود خليفة للمسلمين هو سبب نكبتهم و أننا لابد أن نستمسك بالدين حتى نسود العالم و كلاما من هذا القبيل يخلق عند من يسمعه كرها للعالم و الدنيا و يظل ولائه للجماعات الدينية المتطرفة المسئولة عن بناء هذه المساجد التابعة لها لنشر التطرف الديني بإسم الدين الإسلامي و بإسم القرآن و السُنة و هذه الجماعات المتطرفة على اختلافها مسئولة عن تفريخ كوادر أو دعاة للفتنة و دعاة جاهلين يدعون إلى التطرف و التنطع الديني و يوهمون الناس أن هذا هو صحيح الدين الإسلامي و يتكلمون عن قاعدة ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) خطأ و لا يستطيعون تطبيقها على الناس و لا على واقعهم فقد أصبح الناس يعتقدون أن من ضمن ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) كره الواقع و كره الغرب و عدم تقبل غير المسلمين و هذا واضح في ( الخطاب الديني القديم ) و العنيف حينما يتكلمون فهم يقصدون المسلمين فقط و ما عداهم ليسوا بشر !!!! و قد تجلى هذا الأمر في ( الخطاب الديني القديم ) لمَّا أراد دعاته فرض الجزية على غير المسلمين في البلاد الإسلامية !!!! و أيضا لمَّا تكلموا عن إكذوبة و خدعة تنفيذ الشريعة الإسلامية و تطبيقها و تناسوا و تجاهلوا أن هناك غير مسلمين يعيشون بجانب المسلمين في الوطن الواحد و على الأرض الواحدة !!!! و أيضا تجاهلوا حقوق الأقليات لمَّا توهموا أنهم سيقيمون خلافة إسلامية و لم يشعروا بأن هناك أقليات دينية لا يسري عليهم حكم الشريعة و هذه الأقليات تعدادها بالملايين !!!! و لمَّا ثارت هذه الأقليات الدينية من اليهود و النصارى أرادوا أهل ( الخطاب الديني القديم ) أن يطمئنوهم و يضحكوا عليهم فقالوا لهم إن الأقليات الدينية عاشت في ظل الحكم الإسلامي أفضل من الآن !!!!!!!!! من الذي قال ؟! ( أهل الخطاب الديني القديم ) و لكنك لو سألت أي نصراني أو يهودي هل ستعيش في دولة تطبق الشريعة الإسلامية فقط سيرفض لأنه له الحق أن يعيش و هو ليس مسلما و أيضا لمَّا تكلموا عن ( قوامة الرجل على المرأة ) و أعطوا له حقه جدا و تناسوا ( قوامة المرأة على الرجل ) و بخسوا لها حقها جدا !!!!! ...... فهل من العدل أن نقول أن من دواعي ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) أننا نعود بظهورنا للوراء و لا نرى في واقعنا ما يستحق الحياة أو ما يستحق التصيفق له و نتغنى بالحديث من فوق المنابر لنجذب العامة و الجهلاء و الرعاع بإكذوبة العودة إلى زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم !!!!! و الغرض هو السيطرة على عقول المسلمين و إخضاعهم لفكر واحد و هو الفكر السلفي الوهابي المتنطع و يعتقدون أن الجنة لن تفتح إلا لهم و بهم و قس على ما ذكرتُ من إقحام حديث ( خير الناس قرني ) في مسألة ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) كثيرا من الأحاديث النبوية و كثيرا جدا من آيات القرآن الكريم حتى يتبعهم الناس من كل حدب و صوب ....... و حسبي أني قد قدمت هذه الدراسة البسيطة للقارىء المسلم ليبحث عن دينه الحقيقي في رُكام الموضوعات السلفية الوهابية المتنطعة التي تعتم على الدين الحقيقي فيحتار المسلم أي الطريق يسلك فيضيع أو يتوه ورائهم و يسلم عقله لهم
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,645,968,938
- قصيدة أحدث فندق
- الحكم الديكتاتوري المستبد في ظل عصور الإسلام أسبابه و دوافعه ...
- قصيدة في المخدع ِ ( زوج و زوجة )
- أصرخ فى وجه الأحزاب الهفأ من سيقدم العدالة الإجتماعية ؟؟!!
- قصيدة سيدتى الوقورة
- أغنية أنا قلبى نفسه فيك
- أغنية نفسي حزينة
- بداية استعمار بلادنا .....ما حكاية الأموال السياسية وعلاقتها ...
- أحكام الصيام .....{ شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن }
- قصيدة حبيبتي لا تختفين
- قصيدة سحرُ ... أرجو السماح
- قصيدة حبيبي القاسي
- أغنية تسمح تديني عنوانك
- الفن و إعلام الفن فى البلاد العربية
- دراسات فى علم الأديان الكتاب المقدس فى عيون مسلمة
- مفهوم الدين و علاقته بالمواطنة
- أغنية إتعلم منه
- قصيدة اعتذار إلىَ حبيبتي سحر جمال
- قصيدة ماذا بعد الرحيل ؟!
- قصيدة محاولاتي لرسم امرأة


المزيد.....




- المرجعية الدينية بالعراق تنتقد تهويل حجم الارهابيين
- الإفتاء الإماراتية: لا يجوز إعادة إرسال الرسائل التي يستحلف ...
- مجموعة يهود فرنسيين يقاتلون في صفوف «داعش»
- الأمن يلاحق «الإخوان» بشوارع عين شمس
- القوى الصوفية تعقد اجتماعا تحضيريا للمشاركة في الانتخابات ال ...
- أمن السويس يمشط أماكن تجمعات «الإخوان»
- -تحيا مصر- تطالب الأمن بمعاقبة منظمي مظاهرات الإخوان اليوم
- بالصور.. وزير الأوقاف يأمر ببدء أعمال الترميم المتوقفة بالمس ...
- القضاء اللبناني يدعي على مسلحين بتهمة السعي لإقامة إمارة اسل ...
- الوصابي السلفي يدعو السعودية للتدخل عسكريا في اليمن


المزيد.....

- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته
- البحث عن منقذ : دراسة مقارنة بين ثمان ديانات / فالح مهدي
- ق2 / ف2 جهيمان العتيبى واحتلال الحرم عام 1979 فى تقرير تاريخ ... / أحمد صبحى منصور
- الشياطين تربح في تحدي القرآن / مالك بارودي
- الرد على أشهر الحجج ضد نظرية التطور : التعقيد غير القابل للإ ... / هادي بن رمضان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الشرقاوى - قضية الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر المقال الثاني [2] فى ضوء الخطاب الدينى الجديد و المعاصر من خلال مناقشة حديث [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ]