أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 36 أيار / مايو 2012















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 36 أيار / مايو 2012


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3741 - 2012 / 5 / 28 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 36 ـ أيار / مايو 2012 - sarrah256@gmail.com E-M: *


الافتتاحية
وحدة المعارضة السورية :
هل هي ممكنة ؟..
خلال الفترة الأخيرة،أصبح موضوع وحدة المعارضة السورية قيد التداول ،في الوسطين الدولي والإقليمي،بمناسبة مبادرتين طرحتا لحل الأزمة السورية: في تشرين الثاني الماضي مع مبادرة الجامعة العربية، وفي نيسان- أيار2012 مع مبادرة السيد كوفي عنان. وقد كان تداول هذا الموضوع مرتبطاَ عند الجهات الراعية للمبادرتين بالبحث عن جسم معارض يستطيع ،عبر التوحد أو التنسيق المبني على رؤية مشتركة ولو في الحدود الدنيا، ملاقاة استحقاقات العملية السياسية التي تتطلبها تلك المبادرتين، سواء في العملية التفاوضية من أجل المرحلة الانتقالية أو في الحكومة الانتقالية التي كانت تضمرها المبادرتان بالتشارك بين السلطة والمعارضة.
في يوم 31 كانون أول2011 فشل ذلك المسعى الذي استغرق سبعة وثلاثون يوماً من المفاوضات بين (هيئة التنسيق الوطنية) و(المجلس الوطني)، وذلك بعد أقل من يوم واحد على توقيع ورقة اتفاق بينهما، بسبب تنصل (المجلس) من توقيع وفده المفاوض على تلك الورقة، نتيجة حسابات تخص رعاته الإقليميين أو تتعلق ببعض أطرافه. في مؤتمري تونس واسطنبول، بشهري شباط وآذار الماضيين، لما سميَ بـ"مجموعة أصدقاء سوريا"، جرت محاولات من أطراف دولية وإقليمية، للعودة إلى عزف لحن ردده (المجلس) في يوم تأسيسه (2تشرين أول)، على أنه «هيئة مستقلة ذات سيادة تجسد استقلال المعارضة السورية وسيادة الشعب السوري الذي تمثله في سعيه لتحقيق حريته المنشودة»،وهو ما كان(المجلس) قد تخلى عنه وعن ادعاء "تمثيل الشعب السوري"، ناهيك بالمعارضة، من خلال مجرد جلوسه إلى مائدة التفاوض مع (الهيئة) .فشلت تلك المحاولات ليس فقط من خلال فشل المؤتمرين المذكورين، وإنما أيضاً من خلال تأكيد قراري مجلس الأمن الدولي 2042 و2043 (14-21نيسان2012) على أن مهمة السيد عنان تهدف إلى" تسهيل عملية انتقال سياسي يقودها السوريون للوصول إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي ،يتساوى فيه المواطنون بمعزل عن انتماءاتهم وإثنياتهم ومعتقداتهم، عبر إطلاق حوار سياسي شامل بين الحكومة السورية وكامل طيف المعارضة السورية".
في نص قرار الدعوة التي كلف الوزراء العرب (26نيسان) أمين عام الجامعة العربية بتوجيهها "إلى جميع أطياف المعارضة إلى اجتماع بمقر الجامعة يومي 16 و 17 أيار (مايو) وذلك بناء على ما تحقق في اجتماعي أصدقاء سورية اللذين عقدا في تونس واسطنبول وبالتعاون والتنسيق مع المبعوث المشترك كوفي أنان"، لم تجر الإشارة إلى نص قراري مجلس الأمن فيما يخص المعارضة بل جرت الإشارة إلى ما يناقضهما بهذا الخصوص "من خلال ما تحقق" في مؤتمري تونس واسطنبول، بإيحاء من القائمين على الدعوة، والمتنفذين الخليجيين الذين أصبح واضحاً تحكمهم بالجامعة العربية، إلى أنهم سيعودون إلى نغمة "تمثيلية" المجلس للمعارضة، وفعلاً حصل هذا ولكن عبر دعوات فردية للمدعوين للمؤتمر، الذي أسمته الدعوة بالملتقى، كانت طرقها الالتفافية واضحة المسار من خلال نص الدعوة الذي يتضمن عبارة أن يكون هدف "الملتقى" هو للوصول بـ(المجلس) لكي "يصبح المظلة الجامعة للمعارضة السورية".
كان هذا التفافاً على كل المشاورات واللقاءات التي جرت مع أمين عام الجامعة العربية من قبل أطراف عديدة من المعارضة السورية وأولها (هيئة التنسيق)، وعدم أخذ بالاعتبار لفشل محادثات إعادة هيكلة (المجلس) التي طلبها اجتماع "أصدقاء سورية" في اسطنبول، وفي الوقت نفسه التفاف على مبادرة عنان من خلال جعل هدف "الملتقى" هو توحد المعارضة السورية تحت مظلة (المجلس) الذي لم يصدر منذ تاريخ تبني البيان الرئاسي لمجلس الأمن لمبادرة عنان (21آذار) أي ورقة عن مكتبه التنفيذي تقول بتأييد هذه المبادرة.
بالتأكيد، كان للقضايا الإجرائية نصيب وافر من وراء فشل انعقاد لقاء 16-17 أيار في القاهرة: استبعاد السوريين المعارضين من عملية التحضير، محاولة فرض طرف سوري من قبل جهات غير سورية بوصفه " المظلة الجامعة للمعارضة السورية " ، إلا أن هذا لم يســـتطع حجب أن الخلاف السياسي هو الأساس في فشل هذا المحاولة لتوحيد المعارضة السورية، تماماً مثلما حصل لورقة اتفاق 30كانون أول2011 بين الهيئة والمجلس.
في الحالتين كان التباعد التنظيمي الذي منع التوحد أو التنسيق هو سياسي، وليس تنظيمياً أو متعلق بالأشخاص، يطال مواضيع كبرى: التدخل العسكري الخارجي، عسكرة الحراك السوري المعارض، رؤية المرحلة الانتقالية المتضمنة في مبادرتي الجامعة وعنان مشاركة "ما "للسلطة القائمة في مرحلتي التفاوض والحكومة الانتقالية. (الهيئة) تقول بـ(لا) للتدخل العسكري الخارجي ولا للعنف، وأعلنت تأييدها لرؤية المبادرتين للمرحلة الانتقالية ولكن مع أطراف من السلطة لم تتلوث بالدم والفساد. (المجلس) هو في الخندق الآخر بالمواضيع الثلاثة المذكورة بالقياس إلى (الهيئة)، ومشكلته أنه ومنذ تشكيله، وبالرغم من تأييد أطراف دولية وإقليمية له، إلا أنه يصطدم دائماً بحائط التوافقات الدولية، والتي كانت مبادرة الجامعة العربية ، ومبادرة عنان مثالين عنها، وقد كان عدم تأييده لهما من خلال نص مكتوب صدر عن مكتبه التنفيذي تعبيراً واضحاً عن ذلك، وعندما ولدت المبادرة العربية الثانية في 22 كانون ثاني واصطدمت بفيتو مجلس الأمن في 4شباط كانت، ومن خلال قولها بـ"السيناريو اليمني"، هي اليتيمة الوحيدة التي قام(المجلس) بتأييدها عبر نص مكتوب.
هذا يعني أن العقبات سياسية أمام توحد المعارضة السورية أو لوصولها إلى حالة تنسيقية، وهي تطال مواضيع جوهرية لا يمكن للتوحد أو التنسيق إلا أن يكون ماراً عبرها، وهي التي تحدد الممكنات،من عدمها، في عملية الوصول إلى تجاوز انقسامات المعارضة السورية، التي هي ذات طابع موضوعي وليس ذاتياً، تتعلق بخلافات على مواضيع كبرى ،شأنها شأن التوحد ، أو التنسيق ، الذي يتعلق بتوافقات على نفس هذه المواضيع.


هيئة التحرير



بيان صادر عن هيئة التنسيق الوطنية
بخصوص موقعها على الانترنت


تعلن هيئة التنسيق الوطنية أن الموقع : / http://www.ncsyria.com الذي يدار من السعودية ويصدر تحت اسم المكتب الإعلامي لهيئة التنسيق الوطنية لا يمثلها لا من قريب ولا من بعيد وأن المواد والمعلومات التي تدرج ضمنه لا تصدر عن الهيئة وعليه فهي غير مسؤولة عما يصدر عنه جملة وتفصيلا ، علما أن موقع الهيئة الرسمي الذي اعتمد منذ أشهر هو التالي:
/http://syrianncb.org
بالإضافة إلى صفحة الهيئة على الفيس بوك على هذا الموقع:
https://www.facbook.Syria.National.Coordinating

هذا وتتقدم الهيئة بالشكر الجزيل لجميع من يتابعون ويشاركون بأخبار ونشاطات الهيئة في كل مكان.

في 10 – 5 – 2012
المكتب الإعلامي


حزب العمل الشيوعي في سوريا :
بلاغ

كانت المسألة الديمقراطية في المجتمع وفي التنظيم إحدى أولويات حزبنا منذ تأسيسه كرابطة عام 1976 وحتى الآن. وكنا ومازلنا نطمح ونسعى إلى جعل الحزب بيئة حاضنة وراعية لتفاعل وتناغم وصراع الميول والتيارات المختلفة سياسياً ونظرياً، ما يجعل مقعد الرأي الآخر محجوزاً ومحترماً دائماً في كل هيئات الحزب.
وبعد خروج رفاقنا من المعتقلات في بداية الألفية الحالية راح العديد من الرفاق يسعون إلى استعادة الحزب تنظيمياً وسياسياً، ولعب الرفيق فاتح جاموس دوراً أساسياً في ذلك المسعى الذي نكن له التقدير العميق. غير أن الحزب وفي العديد من المفاصل التنظيمية والسياسية عانى من الميول والممارسات الفردية للرفيق فاتح وعدم التزامه بروح القرارات الحزبية وبالانفتاح على باقي تيارات المعارضة الديمقراطية.
ثم جاءت ثورة شعبنا الباسلة لتزيد الشرخ بينه وبين خط الحزب السياسي الذي تعبر عنه نشرة "الآن" صراحة في انخراط الحزب مع قوى المعارضة الديمقراطية ودعمه لثورة شعبنا وضرورة التغيير الديمقراطي الجذري الآن، وشكلت تصريحات الرفيق الإعلامية الغريبة عن خط الحزب مصدر تشويش وإرباك على خط الحزب وممارسته، بينما لا تمثل في الواقع سوى آراءه الشخصية. وقد اكتمل هذا الشرخ بين الحزب والرفيق فاتح بنشاط تنظيمي خارج هيئات الحزب ووصل إلى حد العمل على تشكيل كتلة سياسية من مشارب مختلفة تضم قوى معروفة تاريخياً بموالاتها وذيليتها للنظام الاستبدادي، ما يضعه خارج العملية الثورية الجارية في البلاد، والتي نرى أنها تحتمل وتحتاج جميع محاولات النقد والتصويب على أرضية الانخراط فيها والسعي إلى تحقيق هدفها في بناء دولة معاصرة ذات نظام سياسي ديمقراطي برلماني تعددي.
إن المكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي يجد نفسه ملزماً بإعلان أن هناك تفارقاً سياسياً كاملاًً بين خط الحزب وممارسته من جهة وتوجهات الرفيق فاتح ونشاطاته بما يضعه خارج الحزب سياسياً وتنظيمياً، على أن تنظر الهيئات الحزبية المعنية في وضع الرفيق فاتح وممارساته وتتخذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك.
دمشق 2أيار2012
المكتب السياسي
لحزب العمل الشيوعي في سوريا


بلاغ صادر عن :
( تجمع اليسار الماركسي في سوريا – تيم )

في ظهر يوم الأربعاء 2أيار2012 أعلن في دمشق عن قيام ائتلاف سياسي جديد، كان من بين أطرافه أحد الفصائل المنضوية في (تيم)، من ضمن فصائله الخمسة، وهو (التجمع الماركسي الديمقراطي - تمد)، وقد تم هذا من دون التشاور من قبل الفصيل المذكور مع قيادة (تيم)، بل وبالخفاء عنها.
إن قيادة(تيم) ترى في هذا السلوك الموارب وغير الشفاف من قبل(تمد) خرقاً وتجاوزاً للروحية المعتمدة في (تيم) من قبل أطرافه جميعاً منذ تأسيسه في 20 نيسان / أبريل2007 وحتى يومنا هذا، كما ترى أن الدخول في تحالفات مع أطراف هي ضمن خط الموالاة للسلطة ،وخارج خط المعارضة ،يتعارض مع موقع (تيم) ضمن المعارضة السورية، وهو ما يضع (التجمع الماركسي الديمقراطي – تمد) خارج (تجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم) من الناحية السياسية والتنظيمية.

دمشق في 2أيار2012
القيادة المركزية لـ(تجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم)






حول مشروع الخط الثالث : ( الطريق الآمن للخروج من الأزمة )
*الياس دبانة *


مناقشة نص المشروع الذي قدمه الرفيق العزيز فاتح جاموس لإنشاء خط ثالث ....أو العودة لفكرة الخط الثالث التي كانت موجودة في التجمع الوطني الديمقراطي بعد انفصاله عن إعلان دمشق، هذا المشروع قدم في أربع صفحات تقريبا.
يبدأ المشروع بفقرة أولا:
إن القضية ليست فقط قضية أو أزمة وجود نظام ديكتاتوري قمعي على مدى عقود طويلة من حيث الجوهر فحسب. بل هي أزمة مركبة معقدة لبنية مجتمعية وسياسية سورية خاصة لم تتح لها الفرصة لتكتسب وعياً وتراكماً ديمقراطياً عميقاً ، وحافظت دائماً على حالة كومونية، واستبطانية ،أو صريحة وظاهرية من العصبيات المتخلفة جاهزة لتطل برأسها وتمارس دورا فعالاً وسيئا في أي صراع بحيث أنتجت الأزمات الوطنية السورية كلها أو كادت على العنف الداخلي الخطر وأشكال من الحرب الأهلية والاستقطاب الطائفي.... انتهى كلام المشروع.
لاحظوا هذه الطريقة في وصف البنى الاجتماعية وكأنها خارج التاريخ ، لم تكتســـــب وعياً ديمقراطيــاً وظللت تتعامل بازدواجية عبر الحالات الكومونية والاســـــتبطانية لاغيـــــاً التاريخ الوطنـي العريق لهذا الشعب منذ دخول الاستعمار الفرنسي للبلاد وتقسيمه لها لكيانات طائفية واشتراك كل طوائف وفئات الشعب السوري في الثورات ضد الاستعمار وضد تقسيم سورية ...إلى الصراع السياسي في الخمسينيات ضد الأحلاف الإستعمارية... إلخ كل هذا الماضي يلغيه الرفيق فاتح بفقرة أن الأزمات الوطنية انفتحت كلها أو كادت على العنف الداخلي الخطر وأشكال الحرب الأهلية والاستقطاب الداخلي ...
حتى طريقة وصف البنى الاجتماعية بأنها تطل برأسها لتمارس دوراً فعالاً وسلبياً لكونها حالة ثعبانية ،ألا يدل ذلك على خلفية ونظرة أقلوية لا تمت للماركسية بصلة ؟؟؟ ....
كذلك بدأ في المقدمة الموقف من الحراك بأن الأزمة ليست أزمة نظام فقط بل هي أزمة بنية اجتماعية لاحظوا المبالغة في وصف تخلف البنية لتصل إلى مستوى أزمة النظام وهل هذه المشكلة عندنا وليست في اليمن مثلا ؟؟؟... هذا ما سنأتي عليه لاحقا.
ويصل الرفيق فاتح في نفس الفقرة إلى استنتاج المركب الوطني الديمقراطي الذي سأناقشه لاحقا. يتابع المشروع في الفقرة 2:
يستعرض المشروع دور النظام القمعي والشمولي ومسؤوليته عن الأحداث الحالية.
وفي الفقرة 3 يستعرض دور الحركة الدينية الإسلامية منذ الثمانينات وإطلاقها لموجة العنف بالاعتماد على البنى الاجتماعية ورد النظام بعنف ،وفي الفقرة 4 : يدخل في الأحداث الحالية: لم يطل الأمر كثيرا أقل من ثلاثين عاما وانفجر الصراع بتشجيع الفعل التعبوي للربيع العربي وفيه وصف لحالة الحراك ضمن طائفة الأكثرية وموقف الأقليات المتردد أو المؤيد للنظام إضافة إلى موقف مدينتي حلب و دمشق.
نلاحظ هنا في وصفه للنظام ودوره في الأحداث لم يتطرق بشكل واضح إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية من بطالة وفقر وفساد ونهب لثروات المجتمع وذكر خلال سطر وهو التالي (مع محافظة النظام تاريخياً على طبيعته كنظام برجوازي وتمثيله لمصالح فئات البورجوازية وقوى اجتماعية مرتبطة به وبها لسبب أو لأخر).
لاحظوا ذكر القضية الاجتماعية بشكل مقتضب وضبابي فنظام برجوازي وأي نوع من البرجوازية رغم أنه أخطر أنواع البرجوازية وهي البيروقراطية والطفيلية مارست النهب لثروات المجتمع والإفقار هذا تغييب للحالة الاقتصادية والاجتماعية رغم أهميتها واضح فيها. أما في الفقرة 3- فذكر دور الإخوان ولجوئهم للعنف في تعاملهم مع النظام ورد العنف ،لكن أغفل التحليل محاباة النظام للإخوان عملياً عبر محاباة النظام للتدين وإطلاق موجته في مقابلة التضييق على الحريات العامة وإن المستفيد رقم واحد من الأنظمة الديكتاتورية هم التنظيمات الأصولية بدءاًً من إيران وليس انتهاء بمصر. لذلك فإن تضخيم دور الإخوان وربطهم بالبنية الاجتماعية المتخلفة بعيداً عن الظروف الموضوعية سيؤدي حكماً إلى النتائج التي وصل إليها الرفيق فاتح حيث في الفقرة 4- يدخل في الأحداث الأخيرة الحالية رابطاً بينها وبين أحداث الثمانينات حيث قال لم يطل الأمر كثيراً فبعد أقل من30 عام انفجر الصراع مجدداً بتشجيع الفعل التعبوي (للربيع العربي) أي أن الأحداث الحالية ليست أكثر من صراع بين الإخوان والنظام مع بعض العوامل الأخرى. ويتابع كاتب المقال ما يلي( وانطلق التسابق على استغلال تاريخ الصراعات السابقة والبنية السورية والتسابق على الشحن بكل السبل المتاحة) : هذا هو مفهوم الصراع عند الرفيق فاتح، ويتابع المقال بوصف حالة الحراك بـ:
أولاً: اقتصاره على طائفة الأكثرية .
ثانياً: تمكن النظام من وقف امتدادات الحراك أفقياً وعمودياً .
ثالثاً: انتقال الحراك بسرعة إلى شعار إسقاط النظام وإلى خطاب ولغة القاع وأكثر التصاقاً بالشحن الثأري للنظام .
رابعاً: في وقت مبكر استخدمت فعاليات من الحراك السلاح والعنف: ويستطرد وليس كرد فعل على عنف النظام فهذا موجود إنما كدافع ثانوي لا يتخذ طابع سياسي منظم فهو شبه فردي ومنعزل.
خامساً: حسب المشروع لم يجر أي فصل سياسي أو تنظيمي بين الحراك السلمي وذلك المسلح.
سادساً: استعداد الحراك بالقبول بالتدخل الخارجي.
سابعا: لا يمكن إغفال اشتراك مجموعات واسعة من الحراك بأعمال خطف وقتل طائفي. وأريد هنا أن أقف قليلاً عند هذه الجملة هناك عمليات قتل وخطف ولكن هل فعلاً تم ذلك من قبل مجموعات واسعة من الحراك؟
ثامناً: كما ورد في المشروع يمكن الإشارة بوضوح إلى إن فعاليات واسعة من الحراك أبدت استعداد للتعاطي السهل مع تدمير الدولة...وهنا انتهى كلام المشروع.
إذاً، كل هذه الصفات التي أطلقت على الحراك رغم الالتباس والتجني الواضح فيها يريد الرفيق فاتح إيصالنا إلى درجة القطيعة مع الحراك.
لنصل في الفقرة 4- إلى الغرض الثاني من المشروع المقدم : أما المعارضة السورية بقواها المختلفة وبإطاراتها التعددية المختلفة فقد فشلت تماماً في التقاط العلاقة الصحيحة للتحديدين الوطني والديمقراطي واتضح أن كل ما أبدت من مواقف ظاهرية استبطانية كلها لم تكن مبدئية . انتهى كلام المشروع .
إذاً هنا دعوة للقطيعة مع القوى السياسية والحكم عليها قطعياً: فشلت تماماً في التقاط مركب بحد ذاته مطروح كبديل هو ناقص وملتبس وهو الوطني والديمقراطي وتغييب شبه واضح للقضية الاقتصادية والاجتماعية ...
لنصل إلى فقرة استنتاجات في الأزمة: يقول الرفيق فاتح في المشروع:
1- إن طابع الاستقطاب في الأزمة مســـــــتوى توازن القوى التعصب والتشدد أو رفض الحلول المرنة من جهة النظام والحراك والدخول العملي في مرحلة كسر العظم.
2- طرفا الاستقطاب الأساسيان في الصراع القائم والأزمة هما النظام من جهة و الحراك وبعض أطراف المعارضة من جهة أخرى.
ونعتقد بعد كل ذلك أن نسبة كبيرة جداً من الشعب السوري ( ليست أقل من 60%) لم تستقطب إلى الصراع لأسباب كثيرة ونرجح أن تلك النسبة ستتزايد بسبب استمرار طرفي الاستقطاب في الصراع ...انتهى كلام المشروع.
نقول: أن التوازن في الصراع ليس نهائياً فاستمرار عنف النظام ضد الشارع سيزيد من عملية الاستقطاب ويكسر التوازن وأن العنف المضاد من بعض القوى المسلحة المعارضة قد ثبت فشله في أكثر من موقع، وهنالك حادثة بتاريخ 722011 عندما خرج المئات من مختلف قرى ومناطق الســـويداء بمظـاهرة فـي مدينــة شـــهباء تضامناً أبعد وأعمق من الاختلاف السياسي ،حيث قوبلت المظاهرة بالعنف والرصاص من قبل النظام وأعوانه، هذه المظاهرة ذكرت في صحيفة قاسيون العدد 539، صحيح أن المظاهرة خرجت خارج النظام والمعارضة لكن عنف النظام تصدى لها لذلك فإن الاستقطاب لن يكون خارج المعادلة المفروضة وأن الأغلبية الصامتة والتي تبلغ 60% حسب الرفيق فاتح ليست خارج معادلة الصراع كلياً وأن استقطابها للصراع يتعلق بنبذ العنف والطائفية والخارج وهذا الفعل يكون من داخل الحراك وليس من خارجه وهنا يكمن مفهوم الخط الثالث.
نعود إلى المشروع: فقرة الخط طريق الخروج من الأزمة: (الكلام للمشروع)
1- نعتقد أن الشرط الموضوعي على الصعيد الاجتماعي والشعبي قد غدا متحققاً لحاجة وجود خط ثالث في الصراع والأزمة بل ينظر تحقق الشرط الذاتي السياسي والإطاري التحالفي...إلخ انتهى كلام المشروع.
وهنا نجد تجسد حالة القطيعة مع الحراك والقوى السياسية ولكن الإطار التحالفي حسب كلام المشروع مع من سيكون ؟؟؟
نعود إلى المشروع.
2- الخط الثالث الآن هو عودة لاستراتجية الانتقال السلمي التدريجي الآمن الذي يعني رفضاً وإدانة لعنف النظام والحراك . انتهى كلام المشروع.
الخط الثالث صحيح أنه عودة لاستراتجية الانتقال السلمي والتدريجي والآمن وهي استراتيجية (الخط الثالث)في أعوام2008و2010 والتي لا يذكرها الرفيق فاتح كتيار ســـياسـي نص علــــى تبني القضايا الثلاثة الاجتماعية والديمقراطية و الوطنية وعلى تشكيل الخط الثالث كحالة بين إعلان دمشق والنظام وما عودة الرفيق فاتح إلى مفهوم الخط الثالث إلا عودة انتقائية ومشوهة والتي ستؤدي في النهاية إلى حضن النظام.
3- ورد في المشروع تبني وممارسة مبدأ الحوار الغير مشروط مع أطراف الأزمة وأخذ تخوفات ومصالح كل الأطراف بعين الاعتبار. انتهى كلام المشروع.
الملاحظ هنا أنه إذا كان الحراك مرفوضاً والقوى السياسية مرفوضة فمع من سيكون الحوار الغير مشروط؟؟ أليس مع النظام ؟ لسنا ضد مبدأ الحوار لكن مع حالة المشروع المقدم هي حكماً مع النظام وبدون شروط وهذا الحوار غير المشروط يستند على 60% النسبة المفترضة والمتخيلة خارج حدود الحراك والنظام ألا يغدو ذلك وهماً أو بالأحرى ستاراً دخانياً للالتحاق بالنظام.
4- يقول المشروع الخط الثالث هو خط معارض للنظام بوضوح شديد خصمه الأساسي هو النظام. انتهى كلام المشروع.
السؤال : هل المعارضة هنا بالحالة المطروحة للحوار والنقاش معها هي على شاكلة الجبهة الشعبية للتغيير ؟ كيف سيستقيم هذا الحديث.
الفقرة 7 :لم يعد الحراك بكامل بنيته وتركيبته والسمات المستقرة التي اتخذها وانزلاقاته إلى العنف والاحتراب الأهلي لم يعد يشكل الخيار والرافعة الأساسية في الانتقال الديمقراطي ......الفقرة واضحة ولا حاجة للتعليق.
الفقرة 11 : دحر الديكتاتورية أو تغيير النظام، دحر العنف دحر الطائفية..انتهى كلام المشروع.
لاحظوا دحر الديكتاتورية أو تغيير النظام فهمنا شعار تغيير النظام أما دحر الديكتاتورية فلم يوضح لنا الرفيق فاتح ذلك قد يكون تعبير دحر هو استعارة لتذكيرنا ببقايا العهود الثورية السابقة بعد أن غابت بغياب الخلفية الطبقية ومع غياب الثقة بالشعب وقدرته على التغيير ....
أخيرا الفقرة 12 : ورد في المشروع : حان الوقت للقيام بعملية متسارعة في التعاون والحوار وتبادل أوراق العمل والتنسيق و تأطير فعاليات الخط الثالث... لاحظوا هنا القطيعة الواضحة مع تيم ومع هيئة التنسيق ولكن الغريب في الأمر هنا استمرار حديث الرفيق فاتح عن التزام الرفيق فاتح بتيم وعن التزامه بحزبه والمختلف معهما 180 درجة أليس في ذلك نوع من التخبط والاستعجال في قطف ثمار توجهه الجديد الذي لن يكون أكثر من عملية انتحار سياسي ؟؟


حالة السوريين بين تطرفين مسلحين
* عمارة الخطيب *



رسمت الثورة التونسية مسار الربيع العربي، فكانت حركة شعب منتفض بكل قواه وطبقاته وأطيافه خرج بشكل سلمي يتظاهر ويطالب بالحرية والعدالة والتغيير. هذه الحركة عفوية صادقة ليست بتأثير خارجي ولا يقودها قائد ولا حزب ولا طائفة. وهي لجدتها ونقاء أهدافها وخطورتها فقد استنفرت كل القوى الخارجية والداخلية المعادية بمحاولة لإجهاضها أو لتطويعها أو لحرفها عن مسارها .... وهكذا فإن هذه الثورات في صيرورتها ولعوامل داخلية تتعلق بكل بلد وبنظامه السياسي وبتأثير عوامل خارجية أيضا بدأت تتخذ أشكالا ذات طابع عنفي مسلح أو تخريبي غريبة عن طبيعتها السلمية وجوهرها الأخلاقي. مثلا في ليبيا انتقلت بعد أيام من قيامها إلى العنف المسلح بالتدخل العسكري الخارجي وفي سورية أيضا ولكن بدون تدخل أجنبي. بشكل عام هناك ثورة مضادة الآن على الثورة لتحرم شعوبنا من حقها في الحرية والعدالة.
في سورية ومنذ بداية الانتفاضة بدا واضحا أن الحل الأمني هو خيار استراتيجي وأساسي لدى النظام وأن كل ما يصرح به أو يفعله ما هو إلاّ لإعادة التوازن لوضعه المختل أو لتغييب حقيقة الصراع بينه وبين الشارع السوري المطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
لقد دأب النظام منذ البداية أيضاً على وصف المظاهرة السلمية على أنها عصابات إرهابية مسلحة تخدم مؤامرة خارجية... وألصق بها كل التهم المشينة. فهو بالمحصلة يخافها إلى الدرجة القصوى لأنها، وهو يدرك ذلك، قررت مصيره إلى النهاية... إنها نفيه الأبدي.
ولقد دفع النظام إلى هذا الاتجاه مستهدياً، بالرغم من كل أضاليله بالإصلاح، بتجربته في بداية ثمانينات القرن الماضي من خلال صراعه مع الإخوان المســـلمين . هكذا قـرأ النظـام التاريخ وحركة الوقائع على ما يبدو. وكان لتصعيد العنف من قبل النظام وتباطؤ وتواطؤ بعض الأطراف الدولية والعربية في دعم مطالب الشعب السوري ما دفع بأقسام من الحراك الشعبي لاستخدام السلاح ضد العنف الظالم الذي لا يرحم. وقد سمعت أصوات في الحراك الشعبي تنادي باستخدام السلاح دفاعاً عن النفس. وعلى ما يبدو، واستناداً إلى تصريحات بعض القيادات الســــياســـــية والحزبية في المجلس الوطني التي تؤيد استخدام السلاح .إلى جانب ذلك هنالك السلاح المنفلت نظراً لغياب دور الدولة وتخليها عن وظائفها الأمنية والاجتماعية، الأمر الذي ترك المواطنين مكشوفين للعنف وللتدخل الخارجي من كل الجهات. لقد أخذت دائرة العنف تطوراً نوعياً حين أعلنت مجموعات انشقت عن الجيش النظامي وسمت نفسها "الجيش الحر" الذي أعلنت قيادته أنهم ضباط وجنود أبى عليهم شرفهم الوطني والعسكري إطلاق النار على المدنيين العزل. كما صرحوا بأن هذا الجيش إنما هو لحماية المدنيين فقط. وقد كانت استجابة النظام سريعة حيث انتقل إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والأمني فانتقل من حصار المدن والأحياء إلى اجتياحها بحجة ملاحقة المسلحين في أوكارهم. كانت تلك فرصته لينفذ إلى الأحياء المطهرة من أمنه والتي كانت على الدوام تنزل المظاهرات السلمية. والآن وقد كشف السلاح الآخر عن نفسه فقد باشر جيش السلطة عملياته ضد المدنيين والمسلحين على حد سواء لا بل وجد في ذلك فرصته في إخماد الثورة السلمية تحت حجة ملاحقة الإرهابيين. لقد نجح النظام إذن في نقل الصراع إلى المربع الذي يؤكد فيه تفوقه. فهل نجح في إقناع العالم بروايته التي كان جهزها أمنياً منذ بداية الثورة ؟! إذ هل تستوجب مجموعة عصابات مسلحة مهما كان عددها جيشاً ضخماً كالجيش السوري لإخضاعها ولفرض الأمن على مســـاحة الوطن ، كمــا يدعــي ، أم أن الأمر هــو انتفاضة شعبية؟!
إن القصور البرنامجي لـ"لمجلس الوطني" وتناقضاته وارتباط بعض أطرافه بأجندات دولية وفشله في استدعاء تدخل عسكري أجنبي، وقراءة النظام للوضع الدولي وتناقضاته التي برزت في عدم قدرة مجلس الأمن الدولي على استصدار قرار بالتدخل تحت أية ذرائع إنسانية من مثل حماية دولية وممرات آمنة ومساعدات إنسانية وإغاثة، كلها قد مكنت النظام من توسيع دائرة قمعه الذي حصد ويحصد أرواح السوريين ويدفع بهم إلى المعتقلات والتهجير، لتزداد المعاناة الإنسانية ضراوة.
هذا الوضع بالعام، إذا لخصناه على النحو التالي، توازن داخلي بين النظام والمعارضة بكافة أطيافها بعد عام من الصراع، بحيث لم يســـتطع أي منهما الحســم لصالحه، يضاف إليه عجز الجامعة العربية ومبادراتها عن الوصول إلى أساس لتسوية سلمية عبر حوار جميع الأطراف من أجل انتقال آمن للسلطة يوفر دماء السوريين، فضلاً عن الوضع الدولي والإقليمي المتأزم أيضا، وعدم رغبة الجميع بترك الوضع على الساحة السورية يتفاقم أو يتحول إلى فوضى وحرب أهلية، هذا الوضع بالعام هو ما أفضى إلى طرح المبادرة الدولية التي يقودها السيد عنان. هذه المبادرة التي عبر النظام والمعارضة والأطراف الدولية عن تأييدها أتت وكأنما لتنقذ الوضع السوري. لكن، وبالرغم من هذا التأييد، فإن نجاح هذه المبادرة محفوف بالمخاطر. إن إعلان بعض الأطراف الخليجية وكذلك "المجلس الوطني" ومؤتمر "أصدقاء سورية" دعمهم لـ"لجيش الحر" بالمال والسلاح، من شأنه أن يضعف فرص نجاح هذه المبادرة، كما أننا ومن خلال تجربتنا مع النظام الذي لا يرغب بتحقيق مضمون المبادرة، أو بمعنى آخر، لا يستطيع بحكم تركيبته الأمنية والسياسية أن يقدم أي تنازل للشعب، لا نثق بأنه سيلتزم بمضمونها مهما قدم من وعود، لا بل سيحاول الالتفاف عليها كغيرها من المبادرات.
إننا وبالرغم من ثقتنا بشعبنا الثائر وقدرته على التكيف مع كافة الظروف القاسية في سبيل تحقيق انتصاره، نعتبر أن دخول السلاح على الثورة أمر شديد الخطورة والتعقيد. ورغم اعتبارنا أن "الجيش الحر" هو حالة موضوعية إلا أن التعامل مع هذه الحالة يستدعي التفكير والتريث، إذ لا بد من السؤال عن مصادر تمويله وتسليحه وعن طبيعة قيادته وبرنامجه. إن "الجيش الحر" الذي يدعي حماية المدنيين يتكون من مجموعات ليست جميعها بارتباط مع بعضها وهي ملاحقة كفارين وخونة من وحدات الجيش النظامي بكل الوسائل العسكرية، لمعاقبتهم وقتلهم. إنهم بحاجة للحماية ولمن يطعمهم ويؤويهم حتى ولو سمعنا عن مجلس عسكري لهم أو أطراف خارجية تدعوا لدعمهم بالسلاح والمال. وربما لن يطول الوقت حتى نسمع من يطالب لهم بخطوط إمداد وحماية دولية. إن المعارضة المسلحة، مهما تلقت من الدعم بالمال والسلاح، لن تستطيع حسم المعركة لصالحها.
بالمحصلة فإن السلاح الآن في اليد، وإذا كان بعضه مضبوطاً إلاّ أن أقساماً منه منفلتة. إن السوريين جميعا قي قبضة تطرفين أساسيين مسلحين غير متوازنين، تطرف السلطة التي بسلوكها وباعتمادها على الحل الأمني والعسكري قد دفعت إلى تطرف السلاح الآخر وهي تتحمل المسؤولية الأولى عنه. إن القتل مستمر والتهجير مستمر والاعتقال والإذلال والترهيب والتجويع. وبعد... أيحق لنا أن نحلم بما يمكن أن يوقف نزيف الدم السوري ويضع القطار على سكة الحل السياسي أم أننا ماضون إلى الكارثة؟!


تصريح من :
تجمع اليسار الماركسي في سورية - تيم


عقدت القيادة المركزية لتجمع اليسار الماركسي في سوريا(تيم) اجتماعها الدوري يوم الأحد 2052012، وتدارست الأوضاع الراهنة في البلاد ،من حيث استمرار القتل والعنف والاعتقال ،وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمواطنين المهجرين من المناطق المنكوبة. ورأت أن كل ما يجري من ممارسات للنظام السوري، هو على تعارض مع روح ونص مبادرة المبعوث الدولي كوفي أنان التي أعلن النظام التزامه اللفظي بها.
إن تجمع اليسار الماركسي في سوريا (تيم) ، يعتبر مبادرة أنان سلة متكاملة، لا يمكن التعامل مع أي بند منها بمعزل عن البنود الأخرى، ولا يرى أي إمكانية لبدء العملية التفاوضية المنتظرة دون تنفيذ البنود التمهيدية الخمس قبل الوصول إلى البند السادس المتعلق بالتفاوض السياسي بين المعارضة ومندوبي السلطة ،الذين لم تلوث أيديهم بالدم والفساد، من أجل "الانتقال بالبلاد إلى نظام ديمقراطي برلماني تعددي"، حسب ما تقول مبادرة أنان.

دمشق 20 / 5 / 2012


عن المعارضة والثورة مرة أخرى
* منير شحود *
( الحوار المتمدن – العدد 3712 – 7 – 5 – 2012 )



في يوم من شهر تموز/ يوليو من العام الماضي قدمت إلى دمشق من بلدة “الدريكيش” التي لجأت إليها بعد أن هجرنا منزلنا في اللاذقية تحت ضغط التشبيح السلطوي المنظم في شهر نيسان / أبريل من العام الماضي، وذلك بسبب مشاركتي في مظاهرات اللاذقية. كان أحد الأصدقاء المعارضين قد أقنعني بضرورة القدوم والتنسيق معاً للعمل على إيجاد هيكل معارض يمكنه التحدث باسم الثورة ومساعدتها للوصول إلى أهدافها في إسقاط النظام الاستبدادي وبناء سوريا التي نحلم بها جميعا: حرة وديمقراطية ولجميع أبنائها.
ولأنني لست سياسياً بالأساس، ولا أنتمي إلى أي حزب، وعارضت النظام لأسباب أخلاقية بالدرجة الأولى، فقد صدَّقت ببساطة أن المعارضين جميعهم يعملون على توحيد المعارضة من منطلق وطني صرف، ولا يمكن أن تقف في وجههم عثرة في إنجاز هذه المهمة النبيلة وبأسرع وقت ممكن! ورأيت المحاولات المتعددة التي جرت من أجل هذا الهدف، وكيف كانت المسائل الشخصية تطغى أو تعطِّل، وما يتحقق اليوم يتم الالتفاف عليه في اليوم الثاني لأسباب ليس لها علاقة بالمهمة النبيلة.
في هذه الأثناء كثَّفت من زياراتي إلى مجالس عزاء الشهداء التي كانت تقام في الضواحي الثائرة لمدينة دمشق من أجل التعرف على الواقع. كان كل شيء مفعماً بالآمال رغم الظروف الصعبة. المشكلة بالنسبة لي أن الآخرين كانوا يقدموني دوماً بصفتي الطائفية، وكان ذلك يزعجني كثيراً، فكيف يمكن لمن عاش حياته وتربى على أن يكون وطنياً وكونياً، أن يقبل تحجيمه إلى مُنتج لثقافة محليـــــــة ؟ ومع ذلك تقبَّلت ذلك طالما أنه يطمئن أخوتي في الوطن.
كان الخطباء المحليون، ومعظمهم من الأوساط الدينية، يتكلمون بلغة وطنية جامعة هي نوع من الإسلام الليبرالي الذي أنعشته الثورة، وكنت أعود بمعنويات مرتفعة من هذه المجالس. قال لي مرة أحد الشيوخ في “دوما” أن وجودي بينهم لا يساعد “طائفتي” فقط ، إنما يســاعدهم في السيطرة على جزء من الشارع تسوده مشاعر طائفية ضد العلويين. في هذه الأثناء كان القمع الدموي قد بدأ يفعل فعله في إذكاء الاحتقان والتمهيد لموجة التسلح التي بدأت تسير سيراً حثيثاً بعد شهر رمضان.
وكان الشارع، وخلال زيارات وفود المعارضة، يستجير بنا كمعارضين من أجل تمثيله وإيصال صوته إلى العالم، ولكن الآمال التي علقها هذا الشارع على المعارضة كانت أكبر من أن تستطيع تحقيقها لأسباب ذاتية وموضوعية؛ فحتى ذلك الحين كانت المعارضة التقليدية المحطمة والمبعثرة بسبب القمع المديد تحاول فهم الحدث، والقيام بدور ما لم تعتد عليه، وفي ظروف مختلفة كلياً.
وفي أواخر شهر أيلول، وأثناء زيارته للمنزل الذي أسكنه، أخبرني أحد السياسيين الذين لهم علاقة وثيقة بالحراك في ريف دمشق بأن الأمر قد حُسم في ما يتعلق بالتسلُّح، وأن المراهنة على حدوث انشقاقات في الجيش قد انتهت؛ لأن معظم قياداته من الطائفة العلوية. لم أجب ولا بكلمة واحدة، فقد كان حديثه قاطعاً، وبدا كأنه إنذار أكثر من كونه نقاشاً!
شعرت بأن الثورة، أياً كانت المبررات، ستدخل مرحلةً جديدة أخطر من كل التوقعات، وأذكر أنني لم أنم تلك الليلة على الإطـــــــــلاق ، وتساءلت كيف ستكون النتائج المستقبلية لتسليح فوضوي دون أدنى تنظيم؟ وبدا منذ ذلك الحين أن ثمة من يحاول ركوب الثورة واحتكارها تحت ستار العسكرة والشحن الطائفي للشارع، مدعوماً بالبث الانتقائي لبعض القنوات الفضائية. وصار ما يفعله النظام تحت الطاولة يفعله بعض أعدائه فوقها!
وفي هذه الأثناء كان قد اعتقل الكثير من قادة ومنسقي الانتفاضة السلميين، وترك غيابهم فجوة سيتم ملؤها بعناصر أقل ثقافة لم تتأخر في تلقُّف موجة التسلح القادمة بهدف معلن هو الدفاع عن النفس وحماية التظاهرات، فأصبح القادة على الأرض هم، بصورة ما، “زكرتاوية” الحارات الشعبية.
وعلى الصعيد السياسي، وعلاوة على المحاولات التي كانت تجري في الداخل بصمت ، جــــــــرت عدة محاولات في الخارج لتشكيل مجالس تمثيلية. ثم ظهرت إلى الوجود هيئة التنسيق الوطنية من قوى وأحزاب تقليدية وتشكيلات جديدة في الداخل بصورة خاصة، وكان من الصعب توقع تطورات نوعية في عمل تلك الأحزاب التي أكل عليها الدهر وشرب، واتهمها آخرون بمحاباة النظام وغير ذلك. وبقيت هيئة التنسيق تعمل في إطار السياسات الوطنية معتمدة على خبرة سياسية مديدة، ولكن دون تأييد كبير من الشارع.
وفي أولى المحاولات الخارجية لتوحيد المعارضة، اجتمعت أطراف منها في الدوحة، وانتهى الاجتماع بصورة غرائبية، بحيث انتقلت القوى الإسلامية من طاولة الحوار إلى تركيا وأعلنت عن تشكيل المجلس الوطني، وبعيداً عن الاتهامات من هذا الطرف أو ذاك، فإنني أعتبر هذه اللحظة من المفارقات المهمة التي تدل على بداية الصراع الخارجي على سوريا وتدخُّل الدول في شؤونها، حيث تبيَّن منذ ذلك الحين أن تركيا هي من جاءت بالإســـلاميين من الدوحة إلى تركيا لتبني هيكل المعارضة حول محورهم، فتم تفصيل القياسات هناك لدخول بقية أطراف المعارضة على أن لا يتأثر بذلك بُناة الهيكل. بمعنى آخر لم يكن المجلس إقصائياً ظاهرياً، ولكنه كان إقصائياً لأنه يدعو للالتحاق به والعمل ضمن شروطه، وكان يريد حلفاء أشبه بالجبهة الوطنية التقدمية عند النظام، ولكن ليس كأحزاب، بل كممثلين لطوائف! وجيء بالدكتور برهان غليون رئيساً كـ ”واجهة” مُتَّفق عليها من الجميع.
بنى مؤسسو المجلس جل آمالهم على التدخل الخارجي أيا كان، واقتدوا بالنموذج الليبي، ووعدوا بما ليسوا قادرين على الإتيان به، في لحظة كان الشارع فيها يحتاج إلى من يمثله، فأيد الشارع المجلس الوطني لأنه البديل الوحيد المطروح. ونظراً للضغوط الدولية على المجلس لتمثيل الشعب السوري، فقد صار يتوسع تدريجيا ليضم أطرافاً من قوى سياسية أخرى وأقليات، ولكنها لم تغير من معادلة تكوين المجلس كثيراً.
يعترف المجلس بأنه يعمل بنسبة 90% علاقات خارجية و 10% في الداخل السوري، وانطلاقاً من مبدأ أن السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية فإن المجلس يضع نفسه في موقع الريبة باعتباره منفذاً لسياسات خارجية أكثر من كونه ممثلاً حقيقيا للشعب أو الثورة.
وبينما بدا وكأن الجيش الحر يتكون من المنشقين عن الجيش فقط، فقد كان هؤلاء يُستخدمون، في الواقع، كغطاءٍ لموجة تسلح عارمة ضاع فيها المنشقون عن الجيش، والذين رفضوا بنبالة إطلاق النار على المتظاهرين، ليصبحوا مجرد قلَّة في عشرات المجموعات التي تطلق على نفسها تسميات إسلامية أكثر منها وطنية ، وترافق ذلك بتوجه لتســمية أيام الجُمَع على المنوال نفسه، وتراجعت الشعارات الوطنية التي رفعتها الثورة في الأشهر الأولى إلى المرتبة الثانية، وعلق الناشطون وسلميتهم بين النيران.
وهكذا، وفي غياب القيادات، وبسبب الممارسات الارتجالية، كان من المستحيل تقريباً إقناع الذين يتعرضون للقمع الدموي باستمرار سلمية الثورة، واتسع الهدف المعلن المتمثل بالدفاع عن النفس وحماية التظاهرات إلى الهجوم على مراكز الأمن والجيش، وصولاً إلى تخوين الجيش النظامي برمته، والهجوم العشوائي عليه في معظم الحالات، وهذا ما ساهم في تماسك هذا الجيش والحد من الانشقاقات في صفوفه.
وهنا حصل النظام على ما يريده؛ فالشارع يُشحن طائفياً، و”العصابات المسلحة” التي حاول خلقها منذ البداية صارت موجودة بنظره وتدعى “الجيش الحر”، فأسرع بقبول المراقبين العرب ليبرهن للعالم أن ما يقوله موجود على أرض الواقع! وتكررت سلسلة الادعاءات والتبجحات من “الجيش الحر” حول السيطرة على بعض المدن والبلدات، فانتظر النظام خروج المراقبين ليشن حملة شعواء بالأسلحة الثقيلة، ويهجِّر سكانها بالجملة.
ترافقت العسكرة بشحن طائفي وممارسات تشبيحية تحاكي ما يفعله النظام، وقد سكتنا عنها طويلاً، باعتبارها ممارسات غير ممنهجة، حتى لا نسيء لسمعة ثورة حلمنا بها طويلاً، وكان هذا السكوت خطأً بكل تأكيد. وأدت تلك الممارسات لتخندق الكثيرين خلف النظام وجيشه مثلما يحدث في أي صراع مسلح، لا لحبهم بالنظام، بل لغموض القادم والتوجه الإسلاموي الذي يشكل رهاباً للبعض بحق أو بدون حق. كما صار “الجيش الحر” أيضاً “أيقونةً” في المناطق الثائرة لأنه يحمي المتظاهرين والأحياء المنتفضة، وصار نقده من المحرمات، مع أننا لم، وربما لن، نعرف حقيقة الرأي في تلك المناطق حيث سيطر عليها هذا الجيش، ولا حجم الاختراقات التي قام بها النظام داخل مجموعاته وكتائبه.
لم تراجع المعارضة المتمثلة بالمجلس الوطني أو “الجيش الحر”، حتى تاريخـــه، أخطاءها ، ولم تستفد من الدروس الماضية، ولكنها اعترفت بأن النظام أخذها إلى حيث يريد! ومع ذلك فإن قبول المجلس الوطني، علاوة على باقي أطياف المعارضة، بمبادرة السيد كوفي عنان يشير إلى بعض اليأس الذي بلغه المجلس من تعليق الأوهام على الخارج، وربما يكون ذلك مقدمةً للتنسيق مع أطياف المعارضة الأخرى . وبالنتيجــــة ، فقد مضت أكثر من ستة أشهر دون أن تتقدم الثورة عملياً على طريق تحقق أهدافها المتمثلة ببناء سورية الديمقراطية، وتخندق أنصار النظام وأعداؤه في جبهتين يشكل الجيشين النظامي والحر واجهتهما.
ومنذ شهرين تم الإعلان عن محاولة جديدة للخروج من حالة الاستقطاب في المعارضة بين هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني السوري، والعمل على تقريب وجهات النظر للوصول إلى موقف واحد تحتاجه المرحلة القادمة، وخاصة في الجوانب التفاوضية، فأعلن في القاهرة عن تشكيل المنبر الديمقراطي السوري الذي يطمح أن يكون جسراً تلتقي عليه المعارضة تمهيداً لعقد مؤتمر وطني داخل سوريا وبضمانات دولية وعربية . وإن نجاح تجربــــة المنبر المنبر الديمقراطي مرهون بتحويل ثقل الفعل السياسي إلى الداخل، ليعمل الخارج بدلالة الداخل كما جاء في البيان الختامي للمنبر.
الكل يعرف أننا في أزمة وطنية كبيرة، ولن تعود الأمور إلى الوراء، ونجاحنا في التقدم يتوقف إجراء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة، واستعادة الزخم السلمي الوطني للثورة السورية، ومواجهة كل أشكال الممارسات الطائفية، على محدوديتها، لأنها تساهم في تخويف الصامتين وتسيء للثورة بصورة كبيرة. وقد يساعد توقف العنف ووجود المراقبين الدوليين والضغوط الدولية على تحققها، وحتى لا نخسر، ولو إلى حين، الحلم الذي تخضَّب بدماء السوريين .



الثورة السورية في عامها الثاني ( واقع وآفاق )
Motaz1123@gmail.com
* معتز حيسو *



لم يكن مفاجأً خروج السوريين عن صمتهم بعد عقود من المعاناة والإقصاء والقمع والإفقار. صحيح أن التظاهر كان يمثّل حلماً صعب المنال بفعل سيادة ثقافة الخوف المتجلية عن الهيمنة الأمنية،التي اشتغل في إطارها الفرد على تكييف ذاته مع واقع سياسي طابعه الصمت خوفاً واحتساباً من المجهول الذي ينتظره عندما تخول له نفسه التعبير عما يفكر به. لتتحول سورية إلى مملكة للخوف والصمت والرعب، وليتحوّل فيها كل إنسان إلى رجل أمن على ذاته، فيضع على حرياته خوفاً، الحدود والضوابط التي لا تنتهي. حتى بات يعاني تناقضاً داخلياً وذاتياً ينعكس على شكل علاقاته الاجتماعية التي تتجلى بالتناقض والازدواجية والكذب على الذات قبل الآخرين .لكن ما أن صدحت حناجر السوريين للحرية، حتى بدأ هذا التناقض بالتراجع، فعاود بناء ذاته على أسس التوافق ،الذي يشكّل نقيضاً للتناقض الذي لازمه لعقود خلت. وبالتزامن مع هذا التحول، بدأ جدار الصمت والخوف يتلاشى في سياق يتشكّل فيه وعياً مطابقاً للواقع ومعبراً عنه وعن ذات الإنسان المتوثبة للحرية. عند هذه اللحظة وفي ساحات( الحرية) بدأ يتشكّل وعياً اجتماعياً وسياسياً جديداً، لكن بقدر ما يحمل هذا التحول من إيجابيات، فإنه يحمل في أحشاءه جنين الإقصاء والرفض للآخر، ليبقى العقل الأحادي خطراً مهيمناً ينذر بالخوف من المســــتقبل المجهولة ملامحه. ويهدد بمخاض عسير للديمقراطية والكرامة والحرية التي حلم بها وما زال المواطن السوري الذي يقدم دمه وحياته مقابلاً لها. فظاهرة هيمنة الأنا الأحادية، تتجلى ملامحها في نمط و شـــكل العلاقات في الأوساط السياسية ، ولا يخرج عن هذا السياق من يتشكّل وعيهم السياسي في الساحات.
صحيحاً أن الخلاف والتباين السياسي والنظري ، يشــــكّل حالة موضوعية ، لكن عندمـا يتحول التباين إلى تناقض، في لحظة تفترض التوافق على مهمات سياسية مفصلية يفترضها الواقع السياسي الميداني، فإن في هذا إشكالية سياسية واجتماعية. ولا نرد هذا فقط إلى أشكال تجليات نمط الوعي الذي تكرّس بفعل الاحتكار السياسي والاستبداد. بل يرتبط موضوعياً بنمط الوعي السائد، الذي يعبّر موضوعياً عن البنية العقلية للمجتمع. لكن الأزمة تزداد، والفجوة تتعمق عندما تضيع التخوم وتتلاشى القيم والنواظم الأخلاقية والقيمية المعيارية، التي كانت بالأساس تتحلل بفعل التدفق الإعلامي الذي ارتبط بانفتاح الفضاء المعلوماتي، وبفعل الذهنية الاستبدادية التي ترى أن انجذاب المواطن للحقل السياسي تفكيراً وممارسة يشكّل لها الخطر الأكبر، لهذا مارست سياسة انتباذية تهدف إلى تمييع وتسطيح الوعي الاجتماعي وإبعاده عن الحقل السياسي، كما أنها اشتغلت وما زالت على تذرير المجتمع وتفتيته وتحليله أخلاقياً وقيمياً ....
لكن ما حصل، هو أن المواطن السوري عاد إلى السياسة من بابها الواسع، ليفرض ذاته ميدانياً، وليثبت لنفسه قبل الآخرين أنه حي، وأنه ما زال يتمتع بالقدرة على التفكير و التعبير، حتى لو تجلى في بعض اللحظات أن تعبيره غير عقلاني. لكننا ندرك جيداً بأن الثورات ليست طهرانية،بالتالي لا يمكن أن تكون خالية من الأخطاء والتجاوزات، ولا يمكن تحديدها وضبطها في أطر وأشكال محددة، وفي ســـياقات مرســومة من قبل المفكرين والسياسيين . وهذا لا يفقدها أهدافها الحقيقية التي تعبّر عن حاجات الإنسان في التغيير والانتقال ديمقراطياً إلى الديمقراطية. فما بالنا إذاً عندما تكون ثورة شعبية، لا يؤطرها أو يضبطها أو يقودها حزباً سياسياً، فمن المؤكد أننا سنلحظ كثيراً من التجاوزات والأخطاء التي يعمل على استغلالها نقيضاً سياسياً يجاهد لإجهاضها، والقضاء عليها وعلى شعور الحياة والحرية الذي بدأ يولد من ركام الإنسان المحطّم. ومع كافة التحولات التي مرت بها الثورة السورية، بقي المواطن السوري متمسكاً بسلمية ثورته، رغم محاولات بعض الأطراف دفعها إلى العسكرة، ليبقى الهدف الأساسي تحقيق الديمقراطية عبر الوسائل السلمية، دون أن يعني هذا عدم حاجة الانتفاضة إلى الحماية من العنف.
فمنذ انطلاق الشرارة الأولى للإنتفاضة، وحتى الآن بقي الشعار والهدف الأبرز سلمية الثورة ووحدة الشعب السوري، وهذا يدلل على تميّز في الوعي، لكن تزامن ارتفاع مستوى العنف ضد المنتفضين مع عوامل متعددة إقليمية ودولية وحتى داخلية، ساهمت في إطلاق شعارات كانت تعبيراً عن رد فعل على العنف وعلى أشكال التعامل المهينة التي تتبعها أجهزة النظام، ومن تم تجنيدهم لقمع المتظاهرين، ولمنع خروج التظاهرات، دفاعاً كما يروجون عن الوطن، لكن بأساليب قطيعية،وأشكال تثير الحقد والسخط والكراهية.
إذاً من الطبيعي أن تتجلى انتفاضة الشعب السوري في سياق سيرورتها بأشكال متعددة ومتجددة وبأطوار مختلفة ومتباينة لكنها بقيت محافظة على أهدافها الأساسية.
ـ منذ اللحظة الأولى وحتى الآن، لم تخرج الانتفاضة السورية، عن كونها انتفاضة شعبية سلمية من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة والمساواة، ضد سلطة أمنية تعبر عن مصالح عائلية مافيوية نهبت الموارد الوطنية وانتهكت كرامة المواطن، وهدرت مواطنيته وكرامته، وحتى آدميته، وجففت تربة العمل السياسي، فغابت وغيّبت عن المجتمع كافة أشكال الديمقراطية والحريات الأساسية والسياسية حتى بدا للعيــــان بأن المجتمع عقيماً وفاقداً لأيٍّ من مقومــــات الحياة، فهو لن يكون قادراً على التعبير عن ذاته ومعاناته،حتى بين جدران منزله خـــوفاً من القمع...وفي ذات السياق تم تقليص هوامش الديمقراطية الاجتماعية، فبات واضحاً انهيار الطبقة الوسطى،ازدياد حدة الاستقطاب،ارتفاع معدلات الإفقار، فغابت العدالة والمساواة بفعل تحرير الاقتصاد الذي أدى إلى القضاء على سماته الوطنية والإنتاجية، وتم تعميم الفساد والإفساد والنهب والاحتكار والقمع، تحت يافطة الشعارات الشعبوية الفضفاضة....فلم يبق للمواطن حتى لقمة عيشه التي يُحارب بها..
ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الانتفاضة، اشتغلت السلطة بكافة أشكالها ومستوياتها،على تعميم وتعميق القمع لعدم قدرتها على الاستجابة للمصالح الشعبية المحقة، متخيلة بذلك أنها قادرة على لجم وكبح جماح الشعب السوري. لكن هذا السيناريو كان فاشلاً على الدوام، وليس هذا فقط، بل ساهم في توسيع وتعميق الانتفاضة الشعبية، ليثبت التاريخ مجدداً بأن إرادة الشعب لا تقهر.
وفي سياق انتفاضة الشعب السلمية، استعادت بعض القوى السياسية التقليدية باستثناء المنضوية في إطار(الجبهة الوطنية التقدمية) بعضاً من حيويتها، مستندة على الانتفاضة ومدّعية التعبير عنها، لكنها لم تنجح في ذلك، بل تحوّلت بفعل تناقضاتها البينية وتشتتها وخلافاتها الشكلية وصراعاتها الاسمية وعدم قدرتها على التحالف في إطار الحدود الدنيا وعدم توافقها على آليات عمل محددة لخدمة وتطوير الانتفاضة... إلى عقبة أمام الانتفاضة.
وتشكّلت اللوحة السياسية حتى اللحظة من المجلس الوطني في الخارج، هيئة التنسيق، والعديد من التشكيلات السياسية التي تأسست في سياق الانتفاضة( اللقاء الوطني، نبض، الكتلة الوطنية، مواطنة، معاً من أجل سوريا، ائتلاف اليسار، شباب من أجل سوريا، تيار بناء الدولة،..)إضافة لذلك اشتغلت القيادة السياسية على توضيب اللوحة السياسية السورية من خلال فتح الأبواب أمام بعض منتهزي اللحظة، وبالدفع ببعض الشخصيات إلى تأسيس أحزاب سياسية في سياق إعادة تأطير وتوضيب معارضة مضبوطة أمنياً وسياسياً،ليوهم العالم بقدرته على الإصلاح وعلى تجاوز أزمتــه ، لكن هذا لا ينطلي على شعب وعى مصالحه، وانتفض للدفاع عنها. ولأن الشعب السوري لم يفتقد يوماً مقومات الحياة، فقد بقي كمن يقبض على جمر التغيير. فما أن بدأ المجتمع السوري يستعيد ملامح الحياة حتى بدأت نويّات التشكيلات السياسية على اختلاف أشـكالها ومستوياتها تنبعث كالفطر في أرضٍ بكر.وقد لاحظنا في سياق انتفاضة الشعب السوري، الحجم الكبير للتوالد السياسي والمدني والأهلي، وهذا يدلل على القدرة والحيوية التي يتمتع بها السوريين. ورغم الملاحظات التي يمكن أن توجّه لأشكال وآليات عمل هذه التشكيلات، لكنها تعبّر عن حالة موضوعية لشـعب ينهض من تحت ركام الاستبداد... وقد ترافق توسع وتعمق النشاط السياسي الداخلي مع تشكيل المجلس الوطني في الخارج، لكنه بقي حتى اللحظة يدور في فلك تناقضاته ومصالح قياداته، فلم يرتقي للتعبير عن تطلعات الشعب السوري، وفضّل الدوران في فلك الأطراف الدولية محاولاً اكتساب شرعيته منها،بدلاً من اكتسابها من الشعب السوري. وفي سياق نشاطاته الدبلوماسية الدولية كان يستثمر الدم السوري المهدور، لتحقيق مصالحه الذاتية الأنانية .. ولم يدرك حتى الآن بأن لا مشروعية إلا من الشعب، فالشعب هو من يحدد لمن يمنح شرف تمثيله، وهذا لن يكون إلا لقوى تلتصق به وتشاركه المعاناة والتضحيات وتكون قادرة على التعبير والدفاع عنه في الداخل والخارج. لذا بات واضحاً بأن معارضة الخارج خسرت ثقة الشعب و المجتمع الدولي. وما تزايد انقساماتها على ذاتها إلا دليلاً يؤكد عجزها. والمفارقة الأشد مأساوية،هي أن كل شخص ينشق عن هذا المجلس يسارع إلى تشكيل تيار سياسي جديد يدّعي تمثيل الشعب السوري وثورته.ولا نشك بأنهم يدركون أن تشرذمهم يعيق الانتفاضة، إضافة إلى أنهم بوضعهم الحالي يتحولون إلى عقبة حقيقية أمامها. ومن السخافة بمكان، أنهم يدّعون تمثيل الانتفاضة الســــورية ومصالح الشعب ، الذي بات يدرك أنه تحول إلى وسيلة لوصول من هم في الخارج إلى السلطة، في لحظة يطالبهم الشعب قبل المجتمع الدولي بالتحالف فيما بينهم ، لأن هذا التحالف يشكّل مدخلاً لانتصار الانتفاضة. لكن نرجسيتهم ومصالحهم الأنانية وحسابات اللحظة تفرض عليهم الوقوف فعلياً ضد مصالح الشعب السوري، حتى لو أنهم يتبجّحون ويدّعون ليل نهار بأنهم يمثلون الشعب السوري وثورته. ويدركون جيداً أنهم لن يستطيعون الوصول للسلطة إلا بالتدخل الخارجي، لكن رفض القوى الدولية ولمصالحها الخاصة فكرة التدخل العسكري، زاد من إصرارهم على طلب التدخل العسكري وتسليح الجيش الحر و الشعب معاً، ونعلم جيداً أن تسليح الشعب،وتسليح الجيش الحر بحالته التي تميل إلى تباين أطرافه ومن يدور في فلكه بفعل اختلاف هوياتهم الإثنية والقومية والعرقية والثقافية والمذهبية..،سيساهم في تدمير بنية الدولة ومؤسساتها واتساع دائرة العنف، ويمكن أن لا يقود لإسقاط النظام ، لأن إســــقاط السـلطة مرتبط موضوعياً بجهات خارجية ، وحتـى لو تم اعتماد فكرة إسقاط النظام، فلن تدخل في حيز التنفيذ، إلا بعد إضعاف وتدمير كيانية الدولة وتمزيق المجتمع بالاعتماد على توسيع وتعميق حدة وشدة مستويات العنف بكافة أشكاله الأهلية والطائفية... لذا فإن إضعاف كيانية الدولة وتدميرها، يشكّل الهدف الأساس، وبالدرجة الأولى لإسرائيل. ومن البداهة بمكان أن الأمريكان تحديداً، لن ينفذوا إلا ما يتوافق مع المشروع الإسرائيلي المرتبط بنيوياً وعضوياً ووظيفياً مع مشروعهم في المنطقة.
فيما يخص المعارضة الداخلية وتحديداً هيئة التنسيق، كونها تشكّل الجسد الأساس للمعارضة الداخلية، فإنها عجزت حتى اللحظة عن الارتقاء لمطالب الشعب السوري، رغم أنها تمتلك خطاباً سياسياً وطنياً عقلانياً، لكن بنيتها السياسية والنظرية وآليات اشتغالها السياسية ساهمت في عدم قبولها من قبل المنتفضين، فبقيت منعزلة عن الحراك الشعبي، وأفقدها التأثير على سياق الانتفاضة.
أما فيما يتعلق بالجيش الحر ، وبرغم تمسكنا بالطـــابع الســــلمي للانتفاضــة ، فإننـا نقدر دوره الأخلاقي في حماية المدنيين والمتظاهرين السلميين، لكننا نرفض أي استهداف لمؤسسات الدولة والمنشآت الخاصة والأملاك العامة. لأن تدمير بنية الدولة لن يضرُّ إلا مصالح الشعب السوري. ونحذر من تعدد قياداته، وانقسامه على ذاته، تخوفاً من تحوله في المستقبل إلى ميلشيات تعيق الانتقال إلى الديمقراطية، وتساهم في توسيع وتعميق واستطالة العنف بأشكال وآليات مختلفة، وجميعها تهدد كيانية الدولة ووحدة المجتمع والتراب السوري.وننوه بأن المهربين والقتلة واللصوص.. يستغلون اللحظة الراهنة واسم الجيش الحر وسياسية غض النظر التي تمارسها الجهات المختصة، فيرتكبون الفظاعات متجاوزين حدود الشرع والقانون.ويعلم الجميع بأن العنف يولد العنف، وإن تراكم القمع والظلم يولد الانفجار، ويعلم الجميع بأن الثورة السلمية تشكّل نهاية النظام بشكله الحالي، وأنها تشكّل المدخل الأسلم للانتقال الديمقراطي إلى نظام ديمقراطي .لذا فإن الأسلوب الذي تم إتباعه في قمع الانتفاضة ساهم في تصعيد وتيرة العنف المضاد، وقاد البعض لحمل الســـلاح دفاعــــاً عن أنفسهم وعن المدنيين بداية. لكن هذا لا يلغي تسلل جماعات جهادية إلى سوريا، ولا يلغي مصلحة بعض الأطراف الإقليمية والدولية في تصعيد وتيرة العنف لأسباب باتت معروفة ، وجميعها يندرج في ســياق المشــروع الأمريكي والصهيوني الساعي للإضعاف بنية الدولة وتفتيتها وتهديمها ليعاد بنائها على أسس التناقض والتناحر الطائفي والعشائري والإثني...ولعمنا بأن زيادة حدة العنف وتوسعه واستطالته سينعكس سلباً على مستقبل سوريا والسوريين، فإننا نؤكد بأن العنف لن يفضي إلا لمزيد من الدمار والانقسام والاقتتال الداخلي،ولن يكون البديل في هذه الحالة إلا عدم الاستقرار والفوضى والتخلف والتبعية الاقتصادية والارتهان السياسي وتجدد الاستبداد وإن بأشكال مختلفة.
ونعلم ويعلم من يطالب بالتدخل العسكري، بأن هذا لن يتم ولأسباب بات الجميع يدركها ، ولنتزيد هذه الدعوات إلا قمع الانتفاضة. ونشدد على أن دعوات الأطراف الدولية والإقليمية إلى تسليح المعارضة.. لن تقود إلا إلى مزيد من العنف والدمار. ونؤكد ونشدد على أهمية الانتفاضة السلمية كونها المدخل الوحيد للانتقال إلى الديمقراطية. لكننا ننوه بأن التوافق بين الروس والأمريكان على أولوية الحل السياسي، والتوقف عن دعوات التسليح، سوف يساهم في الحد من تدخل الأطراف الإقليمية الساعية لتعميق حدة التناقض وتصعيد حدة المواجهات. وبالسياق نفسه، فإن تفارقهما، وعدم توافقهما على الحل السياسي السلمي سوف يزيد من شدة الصراع المسلح، وهذا بالضرورة سيترافق مع زيادة التسليح وبالتالي العنف، مما يحوّل سوريا لمنطقة حرب إقليمية بالوكالة وبمشاركة خارجية دولية وإقليمية مباشرة، أي إن إمكانية انتقال دائرة المعارك إلى دول الجوار قائمة، لذا فإن ما يجري في سوريا لا يتحدد بمفاعيله الداخلية فقط، نظراً لدور الأطراف الدولية والإقليمية في تصعيد التوتر أو إنجاح الحلول السياسية. ونشدد على أن الانتفاضة التي انطلقت لأسباب محض داخلية وبمفاعيل وطنية، تقع الآن في حقل التجاذبات الإقليمية والدولية وقمع النظام.فالطرف الأول يعمل على ضبطها بما يتلائم مع مصالحه الجيو سياسية.والطرف الثاني يحاول القضاء عليها بكل ما يملك من أدوات القمع، متذرعاً بالمؤامرة الكونية ضده، لكننا نعلم بأن التسويات والتوافقات الدولية تتم ضد مصالح الشعب السوري وانتفاضته السلمية و الدولة السورية. ونؤكد بأن شكل التغيير في سوريا سينعكس على كامل المنطقة، ولن تكون سوريا إلا بوابة للتغيير في المنطقة، ولن تكون ثورتها إلا الأهم والأصعب والأعقد في المنطقة، كونها ستساهم في تحديد أشكال النظم السياسية في المنطقة بشكل كامل. وما يعطيها هذه الأهمية موقع سوريا الجيو سياسي، وحجم العنف الذي تواجه به، وحواملها السياسية المدنية والعلمانية، هذا رغم طغيــــان الشـــــكل الديني نتيجة لعوامل متعددة،ويتقاطع مع هذه العوامل تعقد وتناقض وتشابك وترابط مفاعيلها وأدواتها، وتعدد الأطراف التي تشتغل على صياغتها، وهذا عائداً إلى أن سوريا تشكل عقدة المنطقة العربية، وعتبة التحول السياسي في المنطقة العربية، الذي سينعكس شكل التحول السياسي فيها على شكل النظام العربي و العالمي.
وبالتأكيد توجد أطراف في المعارضة وخارجها تحاول التسلق على الانتفاضة وتضحيات الشعب السوري للوصول إلى السلطة، وبالتأكيد يوجد من يحاول إضفاء الطابع العنفي و الطائفي.. عليها وكل هذه المحاولات تصب في المشروع الذي يهدف إلى إجهاض الانتفاضة وتحلل كيانية الدولة السورية وتفتيت المجتمع السوري.
ولعلمنا بأن الأزمة السورية في سياق تحولها إلى قضية دولية وإقليمية يتشارك ويتناقض فيها وعليها العديد من الأطراف، يزيدها تعقيداً وصعوبة. لذا فإن الإجابة عن سؤال ما العمل وكيف يمكن للانتفاضة أن تحقق أهدافها التي انطلقت من أجلها وكيف يمكن دعمها؟؟ يشكّل الحلقة الأساس و يوضح نسبياً آفاق المستقبل. وتحديداً عندما ندرك بأن كتل بشرية لا يستهان بها لم تشارك حتى اللحظة في الانتفاضة، ولم تعلن موقفها المحدد منها؟
إن تشابك وتناقض المصالح الدولية والإقليمية في سوريا وعليها، يضع الانتفاضة السورية في مأزق قلما عايشته ثورة عربية أخرى.أي إن مصير سوريا ومستقبلها يقع في سياق التناقضات والتجاذبات الدولية والإقليمية. وإنجاز مهام الانتفاضة السورية يمر من خلال فكفكة هذه التناقضات ، لكن لا يبدو حتـــى اللحظـــة إن هناك إمكانية للتوصل إلى توافق دولي حول الانتفاضة السورية ومستقبل النظام. وهذا يضع سوريا بين فكي كمّاشة. فوحدتها الكيانية، واستقرار مؤسساتها السيادية، واستقلال سوريا، وتماسكها الاجتماعي قاب قوسين أو أدنى من التحلل والانهيار، فيما لو استمرت الأوضاع عمّا هي عليه، وكما يبدوا أن حدة التوتر والعنف تميل نحو التصعيد، وهذا ما يثير خوف السوريين.
ومن جهة أخرى فإن واقع الانتفاضة يعاني حتى اللحظة من حلقة مفقودة، هي الترابط بين قوى المعارضة والحراك الشعبي. فمن الواضح بأن المعارضة حتى اللحظة عاجزة عن التواصل مع مجريات الواقع الميداني، إضافة لذلك فهي غير قادرة على إيصال برامجها السياسية للمنتفضين، وكلنا يعلم بأن أي برنامج سياسي لا يتحول إلى قوة مادية، ولا يدخل حقل الممارسة السياسية المباشر إلا عندما يتبناها المجتمع، ومن الواضح بأن الانتفاضة السورية لم تتبنى حتى الآن أي برنامج سيــــاســــي لأي حزب سياسي، مما يضع كلا الطرفين في حقلين منفصلين، وفي هذا الانفصال والتعارض ضعفاً لكليهما، وتهديداً لمستقبل السوريين. ويتقاطع مع هذا المستوى عجز المعارضة عن ضبط النهوض الشعبي في سياق آليات سياسية واضحة ومحددة. ونرى بأن عجز المعارضة وانقسامها على ذاتها وتشتتها وتناقضها واختلافاتها البينية، ينعكس بشكل واضح على أشكال تجليات الانتفاضة وبنيتها،حتى بات واضحاً انحرافها عن مضامينها السياسية المدنية،إذ يبدوا بأن الطابع الديني وأحياناً السلفي هو السائد. وهذا يشكّل أحد مصادر تخوف السوريين الرافضين للعنف وللسلفية وتحديداً التكفيرية الجهادية. لذا نشدد على التمسك بالطابع المدني والديمقراطي والسلمي للانتفاضة.
أما فيما يخص الجيش الحر فإن حالته الراهنة لا تقل خطورة عن المعارضة السياسية، بل أنه يشكّل الوجه الآخر للتباين والتناقض، ويتجلى هذا من خلال وجود كتائب مسلحة وجماعات سلفية جهادية لا تنضوي تحت لواءه، وتتصرف بشكل منفرد دون العودة إلى القيادة العليا للجيش الحر أو للقيادة السياسية ( المجلس الوطني) ليتجلى بشكل واضح غياب التنسيق بين قيادات الجيش الحر والمجلس الوطني وبين بعض الجماعات غير التابعة للجيش الحر، وتحديداً السلفية الجهادية، مما يظهر حجم التناقض الذي ينبئ بإمكانية تحول بعض الجماعات المسلحة لميلشيات لا تحمل أهداف سياسية... إضافة إلى حجم التباين بين قدراته المادية وقدرات الجيش النظامي، إذ من الصعوبة بمكان إن لم نقل من المستحيل المقارنة بينهما. وكنا نأمل عدم عسكرة الانتفاضة لأن سلميتها هي ضمان انتصارها،ولأن العسكرة والتسلح سيفضي إلى كوارث اجتماعية، إضافة إلى أن حظوظ انتصار الانتفاضة المسلحة ليست كبيرة، لذا كنا ومنذ البداية ضد تسليح الثورة، حفاظاً على طابعها السلمي وحرصاً على سلامة المجتمع من التفكك وحرصاً على قوة وتماسك الجيش الوطني من الانقسام والضعف، ولأننا حريصين على أن يبقى الجيش السوري جيشاً وطنياً هدفه الدفاع عن سلامة الأرض والوطن من أي تدخل خارجي. ورغم أن بعض الأطراف الدولية والإقليمية لها مصالح حقيقية من وراء تسليح الانتفاضة وجر المجتمع لصراعات بينية تضعفه وتهدد وحدته الكيانية. لكن اشتغال بعض أطراف المعارضة وبعض الأطراف الدولية والإقليمية على تسـليح الانتفاضة ، يتقاطع مع ما يروج له النظام بأنه يحارب جماعات إرهابية، ليتمسك بالخيار الأمني والعسكري لقمع الانتفاضة السلمية. لكن وبعد أن أصبحت المواجهات المسلحة بين النظام والجيش الحر أمراً واقعاً فإننا نطالب الجميع بإيقاف العنف بشــــكل متزامن ، وإن لم يحصل هذا فإن واجب الجيش الحر يجب أن يبقى في إطار حماية التظاهرات السلمية والمدنيين فقط، ونشدد على الطابع الأخلاقي لمهام الجيش الحر، لأن الطرف المقابل هو سوري، ومن يُقتل هو سوري.ودماء السوريين هي التي تسيل على أرض الوطن لذا يجب التشديد على وقف العنف والبدء بالحل السياسي.
وفي المقلب الآخر، فإن النظام السياسي بقياداته الأمنية والعسكرية عازماً على إجهاض الانتفاضة السورية بشكليها السلمي والمسلح. ويمكن أن نرد هذا الخيار إلى عجزه عن إجراء تغيير ديمقراطي في بنيته الداخلية، وهذا يتقاطع مع عجزه عن الانتقال بسوريا إلى مجتمع ونظام ديمقراطي، وفق آليات ديمقراطية. لذا فإنه يراهن على قدرته الأمنية والعسكرية في الإجهاض على الانتفاضة الشعبية التي يقول هو بأنها تحمل مطالب محقة وعادلة، لكننا لم نرى حتى اللحظة أنه استجاب لأي من هذه المطالب.ونشدد على أن الخيار الأمني والعسكري، يضع مستقبل الدولة والمجتمع أمام خطر الانهيار والتحلل والانقسام والحرب الأهلية ذات الأشكال المختلفة، ويتقاطع في خياره هذا مع بعض أطراف المعارضة التي لا ترى إلا العنف وسيلة وحيدة لإسقاط النظام، للانتقال إلى الديمقراطية. وكلنا يعلم بأن النظام كان قادراً في بداية الانتفاضة على إحداث تغييرات ديمقراطية وبوسائل وآليات سلمية تحقن دماء السوريين وتضمن سلامة التماسك الاجتماعي ووحدة كيانية الدولة، وتمنع تدخل الأطراف الدولية والإقليمية في الشأن السوري، لكن اعتماده الخيار الأمني أغلق كافة السبل التي تؤدي إلى إنجاز حلول ديمقراطية سلمية، وبالمقابل فتح سوريا على كافة أشكال التدخل الإقليمي والدولي، ووضع الشعب السوري أمام خيارات صعبة.
ونؤكد بأن التوافق على آليات سياسية لتجاوز الأوضاع الراهنة بيد السوريين، ونشدد على أن الشعب الذي اختار الثورة لحل التناقضات السياسية والاقتصادية قادر وحده على تحقيق مهامه. ونشدد على أن ضمان انتصار الشعب السوري يكمن في تمسكه بثورته السلمية وبشعاراته المطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية وبوحدته. وإذا لم تستطع المعارضة تبنى خطاباً وطنياً جامعاً في إطار تشكيل تحالفات وتجمعات سياسية مندمجة بالحراك الشعبي، وإذا لم تبادر القوى الدولية والإقليمية إلى الوقوف صفاً واحداً،مع مصالح الشعب السوري والدفاع عنه، وإذا لم يتخلى النظام عن خياره العسكري والأمني، فإن الشعب المنتفض قادراً على توليد قياداته السياسية كما أنتج قادته الميدانين، وقادراً على تحديد آليات اشتغاله، وبالتأكيد قادر على تحقيق النصر، لأن إرادة الشعب والتاريخ لا يمكن أن تهزمها قوة.
“محكومون بالأمل“.
15 – 3 – 2012




المعارضة السورية بين تقليدية وهجينة
* علي محمد *



في آذار العام المنصرم وبرد فعل عفوي وسلمي، انتفض جيل شاب مطالبا بالحرية. وكان حرياً بالسلطة التعامل مع الحدث بصفته فرصة لمنع انتشار ورم فساد أنتجته بنيتها في جسد البلاد إلى حد لا ينفع فيه علاج. لكنها اختارت البطش بالمنتفضين، ومن استهداف خارجي تاريخي وراهن لسوريا، جهدت لصنع ثوب يستر ما انكشف من عوراتها. بدت وكأنها لم تدرك أن الزمن تحرك نحو جديد يتطلب التخلي عن العورات لا سترها، وأن التكيف السريع بات ضرورة. لاحقاً برز تناقض(ما زالت عالقة فيه) بين عقلها الذي تلمس ضرورة التكيف والإصلاح وجهر بذلك من جهة، وبين بنيتها التي تنتج طاقة فعل ممانعة للتكيف وللإصلاح من جهة ثانية. وكان حرياً بالمعارضة التقليدية التي دفعت آلاف السنوات من أعمارها في السجون وتبنت السلمية والعلنية كناظم لسوكها ولأدواتها في صراعها مع السلطة، أن تتنفس بعمق لأن هناك من حرك العجلة، وأن تسهم في دفعها وتتعلم. لكن بطاركتها فضلوا عودة الشيخ إلى صباه، مستهلكين وقتهم في قرقرة حوارات الكواليس، واعتمدوا الصمت كموقف من اندفاعات واضحة لثقافة ولسلوك ميدانيين يناقضان السلمية والعلنية، وبدوا كأنهم يعتقدون بإمكانية فصل السلمية والعلنية عن المصداقية مع الإصرار على الإمساك بذلك الثالوث متحداً (إعلامياً)في قبضة يدهم في الوقت نفسه، رغم وعيهم(النظري) بأن افتقاد المصداقية على أرض الواقع يفقده ما يوحد اصطفاف المجتمع بكيف وكم فاعلين لانتقال يؤسس"لدولة مدنية ديمقراطية". تناقض يرجح أن محرضه ليس قول لينين:"خطوة للوراء من أجل خطوتين للأمام"، بل الهرب من ضغط القول المأثور:"رحم الله من عرف قدره فوقف عنده". وليس مرجحا أن يكون قد فاتهم كون الوعي الذي يصنع قرار الفرد واصطفافه هو ذلك الذي يجد طريقاً لتشكله في عقله، وأن النماذج المطروحة في الشــــارع الســـوري على العقلين الفردي والجمعي تحتوي ما هو مشظ للمجتمع، وأن اكتشاف وتصنيف ونقد ذلك هو من مسؤوليات من يسعى لمنح الديمقراطية ما يلزم لإقلاعها. ميدانيا لم تبذل المعارضة التقليدية جهداً مناسباً لصنع حتى حد أدنى من وعي جمعي يشبك الحدث بهدف مشترك، ويصفي عصارة الوعي من الشوائب. بل وتراجعت طاقة إنتاج عقد مجتمعي أمام ناظريها وهي تختال على حصان التكتيك السياسي، وتختبئ عن نظر المساءلة والمسؤولية خلف هرم فساد السلطة وقمعها. يوماً إثر يوم ضاقت فتحة عدسة بطاركتها المطلة على المجتمع، وخبا إحساسهم بكم ونوع مسؤولياتهم باستثناء ما تعلق بتلميع ريشهم. تحدث فريق من المعارضة عن بيئة مناسبة للحوار، صحيح أنه لم يحدد معالمها بدقة ووضوح. ربما لأنه كان يفتقد ذلك الوضوح كما افتقد دقة التمييز بين ما يوافر فرصاً أفضل للمتاح والممكن وبين ما يعيق تلك الفرص. لكن، وموضوعياً علم ذلك الطرح نقاطاً يمكن إن طرح الواقع ما من شأنه ربطها ببعض أن تضيء مساراً للحراك السياسي باتجاه موجب. كما علم اكتشاف عقل السلطة للتناقض بين بنيتها وبين ضرورة الإصلاح ومتطلباته نقاطاً يمكن إن ربطت ببعض أن تضيء مساراً للحراك السياسي باتجاه موجب. للأسف.. لا السلطة ولا المعارضة التقليدية التقطا فرصة التركيز على المسارات الموجبة المتاحة.
من الثغرات التي صنعتها السلطة والمعارضة التقليدية، عبرت مجموعات امتلكت موهبة تحوير المفاهيم وتدنيسها. مجموعات "بصبصت" باحثة عن وسائل تمكنها من استثمار بؤس السلطة والمعارضة، وعن طاقة تضع الثروة بيدها. ووجدت مفتاحاً لها في مؤسسات أجنبية كانت تبحث في كل بلدان المنطقة عمن توظفه بعد احتلال العراق لتسويق "الفوضى الخلاقة" وخدمة مشروع الشرق الأوسط الجديد. من آنية تلك المؤسسات، ، ولدت شركات سياسية خاصة على غرار شـــركات الأمن الخاصة ، اندلق منها أفراد منها أفراد ليبشروا بثقافة نفعية متوحشة استباحت العرف والتاريخ والجغرافيا مقابل مهر.
بديهي أن تكون الضحية الأولى "لقابيل" الجديد هذا، هي ذلك الجيل الذي انتفض سلمياً وليس الاستبداد، وأن تكون الثانية سوريا. للأسف تمكن هذا الهجين من تشويش الرؤية العامة، ومن سحب بعض البساط من تحت قدمي المعارضة التقليدية الهرمة، بل ومن استقطاب بعض منها.
انحسر الهتاف المطالب بالحرية، وغدا شعار إسقاط النظام - الذي لم يطرح في بداية الحراك- هو السائد. ومنطقياً يجب النظر لإسقاط النظام كمشروع يحتاج أسوة بأي مشروع هندسي لتعريف ولدفتر شروط ومذكرة حسابية وتدقيق موثق ولعقد تنفيذي ولإشراف. بداية كان هناك تأويلات مواربة (كالتي أطلقها الدكتور غليون بصفته نائباً لرئيس هيئة التنسيق ( سابقاً )، وناطقاً باسمها في الخارج)هدفت تضليل أجهزة استشعار السوريين المرهفة الحساسية ضد أي تدخل خارجي. لاحقاً حمل الشعار أكثر من تعريف، والخلاصة أنه ظل بلا تعريف دقيق، كما هو حال المصطلحات التي طرحتها حقب الاستبداد المديدة، وأعطيت بعد إنضاجها شكل نص مقدس اصطف مع أدوات سبقته في خط إعادة إنتاج الاستبداد. الخط الذي لا وجود في سلاسله الموروثة لجينات العقلانية والموضوعية وحرية التعبير، أو لنظم ومعايير تصوب مواصفات المنتج. قال غير منظر لقدسية الإسقاط: أن الشعب السوري هو من طرح إسقاط النظام، شاطباً من الواقع طيفاً واسعاً من شعب سوريا قال بعكس ذلك، وطيفاً آخر لم يجهر برأي واضح. ميدانياً انكشفت ثقافة لا تحترم الشعب أو المواطن.
واكب الانتقال من الحرية إلى الإسقاط، انتقال من مفردة "حراك" لوصف ما يشهده الشارع السوري، إلى "انتفاضة" ليستقر عند الثورة. أطلق غليون والحمصي وزيادة والعرعور وخدام واللاذقاني والقربي وجعارة وعيد ومناع والخير والعودات وكيلو وحسين وبدوية وكيله والشقفه وسالم وخير الله والحاج صالح والقضماني وحديدي وسيد رصاص ومنجونه وعبد العظيم .. الخ مع الاعتذار من بقية الأسماء؛ كلمة "الثورة" على ما تعيشه سوريا . هل يســـتقيم أن يكون ما يسميه المناع ثوره، هو نفس ذلك الذي يسميه زيادة ثوره؟!، والأمر نفسه لكيله مقابل الشقفة، والخير- اللاذقاني، ومنجونه-خدام، وسيد رصاص- القضماني، وحديدي- القربي، وغليون – خير الله ، وعبد العظيم- العرعور..الخ. وواكب تقديس الإسقاط، "قمع ثوري" أسهم في قمع الرأي والسؤال. فمن قال بوجود مؤامرة، اتهم بإعطاء المعذرة لمن قلع أظافر أطفال درعا. دفع المجتمع لرؤية أحادية كبغل مطمش، وبات الإسقاط هو المخلص الذي على الكل التسليم به من غير تساؤل عن كيف وبماذا وماذا بعد. أنتج كل ذلك ساتراً يستطيع حامله أن يخفي الكثير خلفه. وبعض من ذلك الكثير له علاقة وطيدة بمستقبل يراد له أن لا ينكشف لعقل السوريين ولضميرهم. من تساءل عن أدوات الإسقاط ومآله تحسباً من تجارب أُسقََِطَت فيها نظم مستبدة ولم يكن "مخلصاً" من اعتلى كرسي الحكم، بل مستبداً آخر. صنف خائناً للثورة، وقاتلاً للديمقراطية.
تحت خيمة الإسقاط والثورة تواجد حشد سياسي زخر بتناقضات حادة. ودار صراع حول الإرث: من يمثل شعب سوريا بغض النظر عن رأي الشعب. لضمان حيازة الإرث، اندفعت ثقافة الهجين لعسكرة ومذهبة العقل والضمير واللسان والشارع، ولتستدعي ما في الموروث من سواد، جاعلة الكذب فضيلة، والتعامل مع عدو تاريخي ضرورة قد تفرضها اللحظة الراهنة، وجهدت لتشويه وحرف مسار انتفاضة الشباب تمهيداً لوأد روحها. فبدعم من الحاضنة تضاءل تدريجياً حضور السلمي والمدني في الإعلام، وغُيِبَ من هتفوا بداية للحرية ولسوريا الشعب الواحد، وضد الاستبداد والطائفية والعرقية وكل أشكال التدخل الخارجي، وتمركز بطاركة الهجين في بقعة الضوء وفي مفاصل التحكم بمسارات الصراع، مستثمرين قمع السلطة الضاري للمجتمع.
ما فكك جزئيا خلال الفترة الماضية، كان فرصة حيازة عقد مجتمعي جامع. وذلك - موضوعياً- مسار ضد ديمقراطي، يفترض أنه كاف للإحساس بخطر داهم. غني عن البرهنة أن الفضاء الإعلامي العربي متخصص (تاريخياً) بحجب صوت المجتمعات العربية، وتمرير صوت بعض النخب. وغني عنها أيضاً خط أحمر عمر حبره العربي والإسلامي أكثر من ألف عام . خط لحماية السلطة والنخب المعارضة من حراك شعبي سلمي قد يدفع الحكم ليد المجتمع. ما كان لسياسي معارض، أن يطلق تعهدات(وليس وجهة نظر) متصرفاً بقضايا وطنية تاريخية، محاكياً سلوك مندوب سامي عين وصياً على شعب قاصر، لولا توافر بيئة حاضنة كتلك. وما كان له خلع ثوب تقية التزمت النخب العربية بارتدائه طويلاً لتخفي نظرتها إلى شعوبها كقاصرة. وما كان له أن يطلب العون من حكام ليبيا الذين نصبهم الناتو بمعونة طيارين إسرائيليين سبق أن قصفوا غزة وبيروت. في ثقافة الهجين كل ذلك بات حلالاً. أحلته أطراف تقنعت بالديمقراطية والوسطية، مكتفية بتطهيره في حوض جرائم السلطة، ولم تنس أن تطهر جرائم المستعمر في الحوض نفسه. باتت جرائم السلطة قديمها وحديثها مطهراً لسياسات تتجر بالوطن، ولإعلام يدمر سلمه الأهلي، ولإجرام ميداني. نجح الهجين بتحويلها إلى سوق يستثمر فيها لصالح مشروع ولي أمره، معيقاً أية تسوية سياسية قد تنقذ البلاد والعباد. بات التعذيب والاعتقال والقتل مبرراً إذا تم تحت شعار إسقاط النظام المستبد الفاسد. يا لها من مقدمة لبناء سلطة ديمقراطية تحترم شرعة حقوق الإنسان.
باتت كل سوريا ملوثة بالدماء، وثمة قادة للمعارضة يقتصر دورهم على التحدث في عواصم العالم كممثلين للسوريين(كلهم أو بعضهم)، وعلى رفض فتح ممر للتسوية مع من أيديهم ملطخة بالدماء!!
أليست أيدي الأطراف الأجنبية الحاضنة لقسم كبير من أولئك القادة، ملطخة بدماء العرب والمسلمين والأفارقة والأسيويين والأمريكيين الجنوبيين(معدل ومستوى تشوه الولادات في الفلوجة يفوق تلك التي عرفتها هيروشيما).
أيها السادة في المعارضة.
خطابكم ذلك يعكس عنانة سياسية وأخلاقية، أكثر بكثير مما يعكس طهارة ما.
دمشق: 4-4-2012




رسالة المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية إلى : أمين الجامعة العربية نبيل العربي



هيئة التنسيق الوطنية
لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي

مع تقديرنا العالي لجهود الجامعة العربية ومكتب السيد كوفي عنان لتنظيم ( ملتقى المعارضة السورية ) ، و تأكيدنا على أهمية رعاية الجامعة لهذا الملتقى، يهمنا أن نوضح ما يلي :
أولا ـ لقد تم تأسيس هيئة التنسيق الوطنية في الثلاثين من حزيران /2011 بهدف توحيد قوى المعارضة السورية سياسيا وتنظيميا على رؤية سياسية مشتركة ، وهي حريصة كل الحرص على الالتزام في الأقوال والأفعال بالمعايير الديمقراطية في مواقفها وفي الممارسة من أجل توحيد المعارضة واتفاق رؤاها ، فلم تدع يوما احتكار التمثيل لا للمعارضة ولا للشعب ، وتعرفون معاليكم كما يعرف الجميع الجهود المخلصة التي بذلتها الهيئة لتحقيق هذا الهدف ، والاتفاق الذي سلمت نسخة منه لمعاليكم في 30 / 12 /2011، وتنصل منه الطرف الثاني بلا مبالاة خلال أقل من يوم واحد، الأمر الذي لم ولن يفت في عضد الهيئة ولم يؤثر على تمسكها بالهدف المنشود ، فتابعت بذل جهودها ما استطاعت ، وستظل تبذلها حتى يتم تحقيقه بالمحتوى والشكل الذي يخدم مصلحة الشعب السوري على أكمل وجه ممكن .
وترى الهيئة ممثلة بمكتبها التنفيذي أن الملتقى المقترح برعايتكم وبالتنسيق والتعاون مع المبعوث المشترك للجامعة وللأمم المتحدة يمكن أن يكون خطوة كبيرة الأهمية وربما فاصلة على هذا الطريق ، ما يستوجب بإلحاح تلافي الثغرات والنواقص التي نرى أنها شابت التحضير له ،والتي تهدد بإفشاله أو خروجه عن السكة التي توصله إلى أهدافه المعلنــــــة ، حرصا على نجاحه في تحقيق هدفه الضروري للشــــــعب السوري كي ينجح في جني ثمار نضاله العنيد من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، هذه الأهداف المشروعة التي قدم من أجلها حتى اليوم شلالا من الدماء لا يعرف أحد متى سيتوقف ولا كيف.
ولعل أهم الثغرات نتجت عن عدم التنسيق المسبق مع قوى المعارضة السورية( صاحبة الشأن) ، ولا سيما في الداخل السوري ، في أعمال التحضير وتحديد الأشخاص المدعوين و الجهات المدعوة والتناسب المتوازن للتمثيل بينها ،وفي تحضير جدول الأعمال و مشاريع أوراق الملتقى، حيث يبدو أن جهة ( أو جهات) غير معلنة فوضت نفسها بالقيام بكل هذه المهام بالنيابة عن السوريين أصحاب القضية ،ودون التشارك أو حتى التشاور معهم ، الأمر الذي يثير الاستغراب حقا.
وكان من النتائج غير المقبولة لهذه الآلية في العمل تجاهل وعدم دعوة قوى مهمة من معارضة الداخل الفاعلة والنشيطة والتي منها قوى تبلورت في سياق النضال الثوري الدامي الذي تشارك فيه بعرقها ودمها وتضحياتها المستمرة . ذلك يأتي الإصرار على إدراج فكرة أن يصبح ( المجلس الوطني السوري المظلة الجامعة للمعارضة السورية ) بين أهداف الملتقى ،رغم ما في هذه الفكرة من قسر وإكراه لا يمكن قبولهما من حيث المبدأ لتنافيهما مع جوهر الديمقراطية وثقافتها، ورغم إعلان معارضة الداخل بمختلف قواها رفضها المبدئي والمتكرر لهذه الفكرة ، وإعلامكم به رسميا ، ورغم الفشل الصريح والمعلن لمحاولة إعادة الهيكلة التي جرت مؤخرا في جنيف ( وهو ما تتحمل مسؤوليته القوى التي تحتكر السلطة في المجلس وليست مســــتعدة للتخلي عن هذا الاحتكار كما بات واضحا ، وهي القوى نفسها التي تملصت قبل هذا من اتفاق القاهرة مع هيئة التنسيق نهاية العام الماضي )، يأتي هذا الإصرار ليثير القلق من أن ثمة إرادات مستترة تضع العصي في عجلات عملية توحيد المعارضة بوعي أو بدونه، وتريد أن تمارس على السوريين أعمال قسر وإكراه لا تختلف في جوهرها عن القسر والإكراه الذي يمارسه النظام الذي يدفع السوريون دماء هم وأرواحهم كل يوم للخلاص منه ، منذ أكثر من أربعة عشر شهرا .
لهذا كله ، وحرصا منا على إنجاح مساعي توحيد المعارضة أو على الأقل التنسيق الفعال لمواقفها ، وحرصا على توفير أفضل الفرص لنجاح مساعي السيد مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية ، نطلب من معاليكم ومن مجلس الجامعة ومن مكتب السيد كوفي عنان الموقر ما يلي:
أولا ـ تأجيل الملتقى المزمع لوقت كاف من أجل تلافي الثغرات التنظيمية والسياسية في تحضيراته حرصا على نجاحه، وهو ما نعتقد أنه يتطلب أسبوعين أو أكثر قليلا.
ثانيا ـ العمل مباشرة لتشكيل لجنة تحضيرية تضم نخبة من السوريين ممن يتميزون بالكفاءة والصفة التمثيلية ، بصورة مقبولة للطيف السياسي السوري المعارض ككل .
ثالثا ـ تقوم هذه اللجنة بوضع المعايير والأسس التنظيمية والسياسية التي يتفق عليها أعضاؤها لآليات عقد ( مؤتمر سوري عام للمعارضة ) ولكيفية التمثيل فيه وكيفية تنظيم جلساته، كما تعد مشاريع أوراقه السياسية ، برعاية ومشاركة ودعم فعال من الجامعة العربية ومكتب السيد كوفي عنان، وبذلك تتوفر إمكانية مشاركة الهيئة والمجلس و جميع أطراف المعارضة السورية بأوسع تمثيل .
يعقد المؤتمر برعايتكم الكريمة وبدعوة أوسع طيف ممكن للمشاركة العربية و الدولية.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام.
دمشق في 13 / 5 /2012/
المكتب التنفيذي
لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية .













تجمع اليسار الماركسي " تيم "

تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية . صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا .
2- الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي .
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا .
4- هيئة الشيوعيين السوريين .


الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=1715



جديد موقع(هيئة التنسيق الوطنية)على الإنترنت:
www.syrianncb.org





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,651,767
- تصريح حول الاجتماع الدوري
- بلاغ صادر عن (تجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم)
- طريق اليسار - العدد 35 نيسان 2012
- البيان الختامي لاجتماع المجلس المركزي
- البيان الرئاسي لمجلس الأمن خطوة متقدمة
- تعليق على دعوة إلى - مؤتمر المعارضة- في اسطنبول.
- طريق اليسار - العدد 34-آذار2012
- بيان حول مؤتمر تونس
- طريق اليسار - العدد 33- كانون ثاني 2012
- هيئة التنسيق الوطنية - بيان
- طريق اليسار - العدد 32 تشرين ثاني
- بيان إلى الرأي العام حول الاتفاق في الجامعة العربية
- وثائق الدورة الأولى للمجلس المركزي
- بيان أعمال المجلس المركزي (6تشرين أول2011)
- اعتقال نايف سلوم ومنصور الأتاسي
- طريق اليسار - العدد 31: سبتمبر/ أيلول 2011
- البيان الختامي - هيئة التنسيق الوطنية
- مشاريع وثائق المجلس الوطني الموسع - هيئة التنسيق الوطنية لقو ...
- بيان حول المجلس الوطني الانتقالي المؤقت
- بيان - هيئة التنسيق الوطنية


المزيد.....




- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...
- وفاة 7 أطفال نتيجة نشوب حريق في منطقة المناخلية وسط دمشق
- القبض على 4 أمريكيين للتآمر على شن هجوم ضد المسلمين في نيويو ...
- ترشيحات الأوسكار.. -روما- و-المفضل- بالصدارة و-كفر ناحوم- يم ...
- الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان في موسكو التسوية السورية
- الجعفري: دمشق قد ترد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بضر ...
- فنزويلا تعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ب ...
- مقتل قيادي بارز في -أجناد القوقاز- أثناء الهجوم على الجيش ال ...
- رد فعل رامي مالك على ترشيحه للأوسكار
- -بلاك مرور- حقيقية بنسخة صينية


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 36 أيار / مايو 2012