أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر حسن - الاستعصاء السوري !.















المزيد.....

الاستعصاء السوري !.


نصر حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3735 - 2012 / 5 / 22 - 10:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مضى على ثورة الحرية والكرامة السورية أربعة عشر شهراً دامية ، وحيدة في مواجهة نظام فردي كشر عن أنيابه وحقده ضد الشعب ، أربعة عشر شهراً نقلت فيها العصابة المجرمة سورية إلى حالة غريبة لم تعرفها في تاريخها ، حالة تحلل فيها النظام المجرم كلياً في القتل والجريمة والتدمير وانتهاك الكرامات والكذب والتضليل ، والجميع يتفرج وكأنه أمراً روتينياً في ظل معادلة عربية إقليمية دولية تشي بأنها لا ترغب البتة في تغيير ديمقراطي سلمي في سورية ، حالة يتنفس فيها السوريون الصعداء ورائحة الدم والبارود ، و تتدحرج فيها سورية إلى المجهول بفعل خيار العصابة " الحرب المفتوحة على الشعب حتى النهاية"، حالة فوضى أمنية سياسية ترافقت مع سلسلة طويلة من القتل وهدر دماء في حرب همجية وحشية راح ضحيتها خيرة الشباب والعقول المستنيرة ،لتصفية الأجواء الداخلية من موانع استمرار نظام الحكم الإجرامي إلى الأبد .
فالمعطيات الموضوعية تدل على أن سورية تشهد مرحلة خطيرة تعصف فيها التجاذبات والتنافرات العربية والإقليمية والدولية ، سيدها القتل والتضليل وتأثير عوامل الموقع الجيو سياسي لسورية ، مدعوماً بدور عربي دولي سلبي ساهم في مط زمن القتل وانتهاك الحقوق على مرأى ومسمع جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والعالم كله، مرحلة يحاول النظام المجرم عبر كل طاقته الأمنية العسكرية، واستثماره لصمت الصامتين وخوف الخائفين والنفخ في فوبيا التطرف والإرهاب ،واختراقه للكثير من واجهات العمل السياسي المعارض المدني والعسكري الداخلي والخارجي، وسيول السجال والخلافات الطافية على ساحة المعارضة ، وتراشقات إعلامية شتائمية من شتى العيارات بين الأوصياء الداخليين والخارجيين ،بمحصلته حاصر سورية بين حدين خطيرين الأول ،ثورة بطولية تصارع النظام المجرم وحيدة ،والثاني سيناريو عربي دولي غير مسؤول فقد قدرته على المساعدة في الخروج من الاستعصاء الدموي المستمر .
ففي تناقضات المواقف العربية والدولية ولبسها وبؤسها ،وبصرف النظر مؤقتاً عن فقدانها المعايير الأخلاقية في ممارسة العمل السياسي ،لابد من الإقرار بأن هناك رغبة خفية بإعادة إنتاج النظام المجرم بهذا الشكل أو ذاك ،والالتفاف على الثورة والتغيير الديمقراطي ، ولعل ذلك التخبط والبطء في التعاطي مع الاحداث من جهة ، والصمت على سياسة النظام الإجرامية وعدم الجدية في إلزامه بتنفيذ المبادرات العربية والدولية من جهة أخرى ، يمثل مشاركة للنظام المجرم باللعب الفاجر بدماء السوريين وبأوراق داخلية وإقليمية ودولية خطيرة، عبر تعميم نهج القتل وإشاعة التطرف والفوضى واعتبارهما وسيلة وغاية ، وتحويلهما إلى نسقاً سياسياً ثابتاً لتبرير الحاجة الدولية إليه وإعادة الاعتبار له ولدوره ، الأمر الذي يوفر له عوامل البقاء في حكم سورية بالقتل والقمع والفساد والتهديد والوعيد .
فالنظام السوري رغم كل ما يظهر فيه ويمارسه من قتل وانتهاك حقوق الإنسان وتسلط وفوضى ومشاغبة دموية وتهديده الأمن والاستقرار الإقليميي والدولي ،لازال رغم كل الكلام الذي يقال بين الحين والآخر ،يمثل رغبة إقليمية دولية على اعتباره حكم أقلية " علماني " في محيط أكثرية سنية مقتولة مقموعة مهمشة وغير مرغوب ديمقراطياً فيها ! تلك هي إحدى مفارقات السياسة الدولية التي تمثلها "لعبة الأمم " الذي تناغم معها كلياً النظام عبر عشرات السنين ، وجعل منها ثابتاً سار عليه الأسد الأب ويسير عليه مطمئناً الابن، تلك الثوابت جعلها النظام ركيزة أساسية في نهجه ، هدفها الأول والأخير هو المحافظة على استمراره في الحكم ، إذ رغم كل ذلك القتل والتدمير والعنف المنفلت من كل قيود والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ، لازال مرغوباً فيه وبتجديد دوره في حكم سورية ،إحدى مفارقات السياسة العربية والدولية أيضاً، هي تغطية أفعال النظام ودعمه على اعتباره يمثل حكم أقلية طائفية في سورية ، بصراحة ووضوح هذا هو بيت القصيد في استمرار النظام بالقتل والتدمير دون رادع ، وماعدا ذلك من تجليات الأحداث وتشعباتها هو ثانوي يندرج في سياق المتحولات العربية والدولية ،وما أكثرها وما أغربها وما أخطرها على سورية والعالم العربي .
إذ مابرح النظام المجرم يؤكد أن رهانه الثابت الأساسي هو حماية حكمه من أكثرية على مستوى سورية ومحيطها من جهة ،ومن ثانية طمأنة أهل الحل والعقد على المستوى الإقليمي والدولي ، والأهم في " إسرائيل " ( بيضة القبان ) السياسي العربي إلى أن في دمشق شريكاً قوياً يعتمد عليه عند الحاجة ويعرف حدوده معها ولا يتجاوزها ، وهدوء الجولان المحتل مثالاً صارخاً ، أكثر من ذلك هو قادر بفاعلية على تغييب وترويض كل بوادر ومطالب الاصلاح على مستوى سورية ومحيطها التي تشكل خطراً على إسرائيل ، تلك رسالة كانت مشفرة في السابق واليوم باتت مفتوحة واضحة، مؤداها بأن أمن الجيران لا يمكن أن يتحقق سوى عبر سلطة في دمشق قمعية فالتة مطمئنة مسنودة إقليمياً ودولياً ،وممسكة بكل أوراق المنطقة واستقرارها من الحركات الاصلاحية إلى السلفية ،وقادرة على ضبطها في طابورها،لهذا السبب كانت هناك موافقة عربية وغربية عامة بتفويض النظام بالوصاية على الشرق العربي وترسيخ هذا التفويض ،والإقرار بأهميته على اعتباره دور ثابت في شرق مضطرب تلفه صواعق التطرف والعنف والفوضى الخلاقة !.
على أن تبني النظام اللفظي الغوغائي وأحياناً التصعيدي لصياح الممانعة ، هو في حقيقته أداء تنفيسي تضليلي ، سمح للنظام كسب رضا كبير في صفوف الشعوب العربية البائسة المهمشة المحبطة من تكرار الهزائم والعجز عن فعل شيئ يذكر أمام عدوانية الاحتلال وتدخلات النظام الفارسي في الشؤون العربية، ورغم تموضع النظام المجرم إقليمياً بشكل مكشوف مع طهران ،ودفع الأمور إلى حالة التخندق والاستقطاب المذهبي الحاد بين الشيعية السياسية ممثلة بإيران ، والسنية السياسية ممثلة بالسعودية والخليج ، ورغم احمرار أعين المجتمع الدولي مؤقتاً على النظام الفارسي على خلفية برنامجه النووي ودعم حزب الله ، راوح المجتمع الدولي في حالة الإرتباك مراهناً على تطور الأمور على الأرض وعدم انتشار الاضطراب إلى خارج سورية ،
قد يكون النظام لعب بفجور ومهارة تجعل إسرائيل" تضحك في عبها" كما يقال لأنه نفذ في لبنان وفلسطين والعراق سابقاً واليوم في سورية، ما لم ولن تستطع إسرائيل تنفيذه لعشرات السنين ، لهذا لم تكن إسرائيل قلقة على امتداد أكثر من نصف قرن من هكذا نظام ،ولا من تحالفه الاستراتيجي كنظام حكم " قومي عربي علماني " مع نظام ثيوقراطي مذهبي فارسي ! الإشكالية هنا أن إسرائيل والغرب لم يكونا قلقين البتة من هكذا نظام ، رغم أنه نظرياً لا يعترف بوجودها ويسميها في إعلامه الرسمي العدو الصهيوني! ويجمع كل المشاغبين الممانعين على حدود فلسطين !ويقرع كل يوم طبول التحرير ويشتم المتخاذلين العرب عن حمل السلاح ضدها !.
أكثر من ذلك ، حرصت إسرائيل عبر أصدقائها الدوليين على إفهام ذوي الأمر في العواصم الغربية على أن أي بديل للحكم الفردي الوديع في دمشق خط أحمر غامق مرفوض وممنوع ، وأنها تتفهم جيداً خطابه اللفظي ومبررات ممانعته الصوتية ، ولا تحرجه وأقصى ما تطلبه منه عندما يذهب بعيداً في المشاغبة والمزايدة الممانعة على باقي العرب ، سوى تهذيب سلوكه وتغييره حسب حرارة المحيط العربي والدولي ومتطلبات إخراج فصول جديدة من اللعبة الدنيئة في الشرق العربي ، هذا ما يتضح تماماً من الموقف الأمريكي الدولي بعدم الضغط اللازم على النظام بوقف جرائمه المستمرة منذ أكثر من أربعة عشر شهراً ، بل الضغط على الثورة والمعارضة على قبول الحوار معه على اعتباره أحد أهم ركائز السياسة الأمريكية الإسرائيلية في العالم العربي ! كل ذلك يعتبر لدى إسرائيل خيراً على خير، بما أنه يقضي على إمكانية تحرر سورية ،ويساهم في وقف التنمية الديمقراطية ،ولا يخدم سوى إضعاف سورية والعرب وإثارة الفتنة المذهبية المطلوبة بين المسلمين .
تخيل النظام ومن يدعمه إقليمياً ودولياً أن ثبات تلك التوازنات مرهوناً بوجوده واستمرار حصر الشعب السوري في سجن مملكة الرعب والصمت والاستسلام الأبدي له ، لكنها مفاجآت التاريخ وإرادة الشعوب وديناميكية الحياة ، كسرت نمطية الصورة وجاءت ثورة الحرية والكرامة ، داخلية مدنية سلمية بهدف جامع في التغيير وبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية يتساوى فيها الجميع ، باختصار هذا الكلام لا يعجب النظام ولا إسرائيل ولا كل من يدعمها ولا العرب ولا العجم ، وفي ذلك يكمن التفسير المباشر للسؤال : لماذا بقيت الثورة السورية وحيدة والجميع يتفرج؟! لماذا استمرت سلمية موحدة رغم كل ذلك المستوى من العنف البدائي ؟! لماذا ألف العالم حالة الاستعصاء الدموي السوري ؟! .
الثورة السورية تدفع ثمن خيار وطني حقيقي ، تدفع ثمن الحرية والكرامة والديمقراطية للعرب جميعاً ،وتضع أمام شعوب العالم كله تجربة فريدة ، والنظام المجرم الذي استخدم كل طاقة عنفه وقمعه وحقدة وتضليله داخل سورية ،وفشل في وقف الثورة ،أو حرفها أو دفع سورية إلى حرب طائفية ، على العكس أصبحت الثورة في كل مدينة وقرية وشارع وبيت بظل الشعار الأيقونة واحد واحد واحد الشعب السوري واحد ، والشعب يريد إسقاط النظام ، مصرة على الاستمرار حتى الانتصار ... فعلى النظام وأهله أن يفهم أن مشكلته الأساسية في سورية وليست في طرابلس أو عكار ...وأن تصدير العنف والقتل والفتنة إلى الخارج لن يفيده بشيء سوى بتسريع لحظة الانهيار... وهي قريبة رغم كل تناقضات المشهد وصخب موسيقاه.
د.نصر حسن





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,495,456
- حماه في شباطها الثلاثين...عبور إلى الحرية والكرامة
- البيان الختامي لاجتماع الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية
- بشار أسد وخطاب المؤامرة!
- الجامعة العربية والملف السوري ..أبعد من فشل!.
- الاستعصاء السوري !
- الدم السوري المباح بين مهلة وأخرى!
- بيان التيار القومي العربي حول بيان الدكتور برهان غليون
- بيان التيار القومي العربي
- التمو البطل ...مشعل الحرية مضيئاً أبدا
- مبروك كبيرة ..تشكيل المجلس الوطني السوري
- مامعنى لاءات مؤتمر هيئة التنسيق الوطنية
- سموها جمعة البطل المقدم حسين هرموش
- في تكاثر المؤتمرات !
- مؤتمرات ولجان وخيام ... ونظام يذبح حماه ثانية ً!
- ثلاثة أشهر دامية ..وبشار ضاحكا ً...متى تعقل أيها الرئيس؟!
- النظام المقاوم يرتكب جرائم إبادة جماعية في جسر الشغور !.
- جرائم الكراهية في سورية !
- القتلة في حماه مرة أخرى !
- بن جدو اذ نطق !!!
- رصاصة وحنجرة ..


المزيد.....




- منتدى دافوس: بين الليبرالية والحمائية
- فنزويلا: المعارض خوان غوايدو يعلن نفسه -رئيسا بالوكالة- وترا ...
- دافوس: وزير بريطاني يؤكد أن بلاده لازالت جاذبة للاستثمار رغم ...
- الاتحاد الأوروبي يقدم 305 مليون يورو كمساعدات لتونس
- ذكرى ثورة 25 يناير.. استنفار أمني ولا دعوات للتظاهر
- ما أولويات تركيا بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا؟
- رئيس -الشاباك- السابق: الأموال القطرية مفيدة لإسرائيل
- بوتين: روسيا تدعم إقامة حوار بين السلطات السورية والأكراد
- بموافقة -الكابينيت- ودعم نتنياهو... -الخطوة القطرية- تقترب
- وزير خارجية البحرين: سأتحدث عن الإرهاب الإيراني في قمة وارسو ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر حسن - الاستعصاء السوري !.