أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر بن رجب - في أصول القرآن : مسائل الأمس ومقاربات اليوم (5)















المزيد.....



في أصول القرآن : مسائل الأمس ومقاربات اليوم (5)


ناصر بن رجب

الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 12:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في أصـول القـرآن :
مسائل الأمس ومقاربات اليوم (5)
ألفريد - لويس دي بريمار
 
Aux origines du Coran
Questions d’hier, approches d’aujourd’hui
Téraèdre, Paris, 2004
Cérès, EDIF2000, LE FENNEC, Tunis
 
ترجمة وتعليق
ناصر بن رجب

 
 
من كان الأول...؟
بالرغم من الإشارات المتناثرة عن وجود كتابات في عهد محمد، القناعة السائدة لدى قدماء المؤرّخين والمحدّثين، عكسا أحيانا لرأي مؤلفين متأخّرين، أنّ تجميع وكتابة القرآن كما عرفوه لم يتمّ تحقيقهما في حياة مؤسِّس الإسلام.
إبتداء من نهاية القرن الثامن (م)، خصّصت المؤلفات التي قدّمناها في الفصل السابق فصلا أو عدّة فصول لهذه المسألة. الأخبار التي احتوت عليها تدور حول حادثة "جمع" أو "كتابة القرآن" وحول فاعليه الأساسيين، الخلفاء، والأمراء والكتاّب. بالتأكيد، هؤلاء الفاعلون هم شخصيّات تاريخية؛ ولكن يبدو أيضا أنهم شخصيات رمزية : فالإختيار الذي وقع لإبراز هذا الخليفة أو هذا الكاتب على حساب خليفة أو كاتب آخر ليس محايدا؛ كلّ واحد من هذه الشخصيات المختارة أو كلّ من أولئك الذين تمّ المرور عليهم مرّ الكرام "يمثّلون" شيئا مّا مُضمرا غالبا. النزاعات السياسية – الدينية ونزاعات الأُسَر الحاكمة التي مزّقت مسلمي قرون الإسلام الأولى تفسّر بدون شكّ هذه الإختيارات.
 
الأوّل الذي...؟
السؤال الهام الذي يبدو أن رواة الأخبار أرادوا الردّ عليه هو التالي : "من كان أوّل من جمع القرآن؟". الخطاب عن "الأوائل الذين..." هو غالبا اصطلاح تقديسي مرصود لإبراز "المناقب" المعترَف بها لهذه الشخصية-الأنموذج أو تلك[103]. لكنّ المسألة لا تعود إلى مجرّد مشكل كرونولوجي.
خلافا للظواهر، المسألة ليست من طبيعة كرونولوجية إلاّ على نحو ثانوي. المسألة الحقيقية هي هذه : ما هي السلطة التي، باتّخاذها هذه المبادرة، قد ضمنت أنّ ما جُمع كان قد رُوي فعلا عن المؤسِّس؟ يبدو، بالنسبة للأرثوذكسية[104] السنّية التي كانت تؤسِّس نفسها في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع (م)، أن الجواب كان حتما : هو واحد من بين الصحابة الثلاثة الكبار وخلفاء نبيّ الإسلام، أبو بكر، وعمر وعثمان الذين مثّلوا، بعده، العصر الذهبي لتأسيس الإسلام. بالنسبة للفرق الشيعية، فالجواب بالضرورة هو عليّ، ابن عمّ النبيّ وصهره، الوريث الشرعي، في نظرهم، لإمامته السياسية وفكره الديني.
الإهتمام بتجذّر سلسلة اسناد صحيح يفسّر لنا لماذا استغرب السيوطي[105]، صاحب كتاب الإتقان في علوم القرآن، خبرا قرأه عند أحد أسلافه من القرن العاشر (م) : قال هذا الأخير، إعتمادا على سلسلة إسناد متينة على ما يبدو بأنّ : "أول من جمع القرآن في مصحف" شخص يدعى سالم وهو من الموالي، الذي نعرف أنه توفي سنة أو سنتين بعد محمد. راوية هذا الخبر لا يذكر الحقبة التي وقعت فيها هذه العملية، ولكنه يؤكّد أن سالم هو الذي جاء بفكرة تسمية التجميع "مصحفا"، باختياره مصطلحا حبشيّا، لكي يتحاشي استعمال اللّفظة العبرية "سفر" الخاصة باليهود[106]. وفعلا، مصحف هي كلمة حبشية. كان سالم من صحابة محمّد، وبعض كتاب التراجم يشهدون طواعيّة بحفظه للقرآن. بالرغم من ذلك، بدا هذا الخبر غريبا في عيني السيوطي، لأن سالم قام بهذا "الجمع" وألّف هذا المصحف من تلقاء نفسه، ولأنّ السلطة التي قد تكون أمرته بذلك لم ترد كحلقة نهائية في الإسناد. ويختم العالم المصري [السيوطي] :"وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر"[107]. في قضيّة بأهميّة هذه القضيّة، فقط "صحابي" رفيع المقام يمكنه أن يكون هو الحلقة الأولى المفقودة في الإسناد الذي يربط سالم بمحمد[108].
 
في البحث عن إسناد
مسألة معرفة أوّل من جمع القرآن تحجب، فعلا، مشكلا مهمّا. الحقبة التي بدأت تنتشر فيها الأخبار حول هذا الموضوع، أثناء القرن الثامن (م)، كانت بالتحديد الفترة التي تمّ فيها وضع آليّة الإسناد الموحَّدة، المرصودة لضمان صحّة نقل أحاديث مؤسس الإسلام. إلاّ أنّنا لم نشاهد أبدا، بخصوص كلّ نصّ من نصوص القرآن، إنشاء نظام بهذا التعقيد لضمان صحّة النقل بداية من محمّد. ستقع لاحقا، في التفاسير القرآنية، محاولة سدّ هذا النقص من خلال قصّ ما هي أسباب نزول مختلف الآيات. غير أن تفاسير مُؤرّخة قليلا أو كثيرا بأخبار متضاربة، لا تضاهي قيمة سلسلة إسناد مرتَّبة حسب قواعد مضبوطة[109].
فكرة إسنادٍ مصاحب لكل واحدة من الآيات القرآنية يبرّرها الطابع المتفرد لهذه الآيات : من يضمن صحّة نقل كلّ آية؟ قد تبدو لنا اليوم هذه الفكرة في غير محلّها (لا أساس لها).إلا أنّه، في منطق المحدِّثين في ترتيبهم لأخبارهم حول الموضوع، هذه الفكرة كانت في قلب مسألة : "من كان أوّل من جمع القرآن؟". ولكي يتداركوا استحالة رفع سلسلة نقل متماسكة إلى محمّد، لكل نصّ، سورة أو آية، اكتَفوا بإسناد عام. من ناحية قد يتعلّق الأمر، إجمالا، "بجمع القرآن"، وذلك بالإشارة فقط على أن كلّ آية شهد لها شاهدان. أسماء هؤلاء الشهود لا تُذكر أبدا ما عدا استثناء أو استثناءين. من ناحية أخرى، لا يكفي، مثل الحديث، الرفع إلى هذا الصحابي العادي أو ذاك من أصحاب نبي الإسلام، حتى ولو كان واحدا من كَتَبته. ينبغي التأكُّد من أن الجمع العام كان مكفولا من واحد من الصحابة الأربعة الكبار الذين أوصوا به، وأمروا به ووافقوا عليه، وهم الخلفاء الراشدون، قبل أن تجد الأمّة نفسها خاضعة لسلطة بني أميّة المرفوضة إيديولوجيّا.
 
قرآن شيعي
مصحفان، على الأقل، ينسبهما التقليد الشيعي لعليّ، صهر محمّد. أُشير فقط للتّرتيب الفريد للسور، المختلف في كلا الحالتين. ويُذكر أيضا في مواضع أخرى اختلافات نصّية ذات مصدر شيعي تعبّر فيها عن نفسها المطالب المشروعة لأنصار علي. لكنّ هذان المصحفان أُقصيا بفعل الإخفاق السياسي للشّيعة، وانتهى المصحف السنّي بفرض نفسه على الجميع[110]. أُغتيل علي؛ قُتل ابنه الحسين وعائلته في كربلاء. في المؤلّفات التي تشغلنا، لا نجد إذن عليّا إلاّ بمثابة شاهد يضمن كليّة الرواية السُنيّة لـ "جمع القرآن".
منظور إسناد للقرآن أقرّه كبار الصحابة المرخَّصين وجد تعبيره الكامل في القرن التاسع (م)، مع البخاري، صاحب الصحيح. كتابه يأتي على رأس مؤلّفات الحديث الستّة الكبار للإسلام السنّي. وبناء على هذا، ستصبح روايته لـ "جمع القرآن" الرواية الرسمية بامتياز. يجب علينا إذن أن نبدأ بها. سنرتقي بعد ذلك في الزمن لنحاول وصف المنظور الأقلّ خطّية بكثير والذي هو منظور المؤلّفات المعاصرة لكتاب البخاري أو المتقدِّمة عليه.
 
تأسيس مأثور رسمي : البخاري
في بداية فصل صحيحه المخّصص لـ "فضائل القرآن" يتعرّض البخاري (تـ 870، خرسان) لمسألة "جمع القرآن"[111]. عنوان الفصل له قيمة مساوية لبرنامج : تاريخ القرآن يسمح له بوضع عمليّة "الجمع" بمثابة محور لعقيدة حول تناقل "كتاب الله" ذي الفضائل السامية. إذ يعمد، لهذا الغرض، إلى انتقاء أحادي الجانب لخمسة أخبار. وهذه الأخبار هي نتيجة تركيب أخبار كانت مُستقلّة في البداية، نجدها ترد معزولة في مؤلّفات أخرى، ولكنّ هذه العزلة الأصلية تضمحلّ، عند البخاري، لفائدة تناغم يُقدِّم أقلّ ما أمكن من النشاز. فبعد المرور الإجباري بأبي بكر وعمر، يصبح عثمان الفاعل الأخير لجمع القرآن، وكل شيء يبدو بعده قد توقّف. إلى جانب الخلفاء، نحن نتعامل مع كاتب وحيد، زيد بن ثابت. عندما نراجع زمن الأخبار عبر المؤلّفات الأخرى، نعي وعيا أفضل تنوّعها وتشعّب تاريخها والاختزال الذي فرضه عليها المحدِّث.
 
أبو بكر
في أوّل الأمر، أبو بكر، الخليفة الأول (632-634)، هو الذي يُقَدَّم على أنّه هو الذي قرّر جمع القرآن. ولكن عمر، خليفته، هو الذي حثّه على جمعه، مخافة ضياعه مع استشهاد صحابة محمّد الذين حفظوه. كان أبو بكر متردّدا[112]، ولكن في النهاية قرّر استقدام زيد، بحضرة عمر، وكلّفه بالمهمّة مُشيدا بأنه كان قد "كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم". وبعد تردّده هو أيضا، اقتنع زيد بذلك. هناك جملة رئيسية، بفعل الأخبار المركّبة، ذُكرت مرّتين للتّعبير عن نفس التردّد : "كيف تفعل/كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"[113]. هذا يعني أن محمّد لم يُنجز قرآنا مكتوبا في حياته. ولكنّ نقل القرآن ضُمن بداية من أبي بكر خليفته الأول. وعمر، نفسه، هو ضامن ومقرِّر شريك، أكثر منه مجرّد مستشار لأبي بكر.
رواية البخاري تصف لنا عمليّة تجميع حقيقية : جمعَ زيد ما كان بعضهم قد حفظه وما كتبه آخرون على مواد متفرّقة. وضع زيد كلّ هذا كتابةً. النتيجة كانت صُحُفا احتفظ بها أبو بكر حتى وفاته. وانتقلت الصحف بعد ذلك إلى عمر (634-644) وفي النهاية صارت في حوزة حفصة ابنة عمر (تـ 665) وإحدى أرامل محمّد.
 
عثمان
كان عثمان، الخليفة الثالث (644-656) هو المقرِّر والمنفِّذ النهائي، وزيد هو أيضا الكاتب الوحيد. وترد رواية ظروف قرار عثمان[114] هكذا : حذيفة، فاتح أرمينية وأذريبيجان، عاين لدى جيوش العراقيين "اختلافهم في القراءة". لم يُذكُر شيء عن طبيعة هذه الإختلافات، ولا حتى عن محتوى هذا القرآن. وحين عاد إلى المدينة، حثّ حذيفة عثمان أن يفعل شيئا حتى لا يشرع المسلمون في الاختلاف في القرآن "اختلاف اليهود والنصارى".
تُروى هذه العمليّة. لكن لا وجود لـ "جمع" ما : فقد سبق ووقع انجازه في خلافة أبي بكر. قام زيد بإعادة نسخ الصحف المودعة عند حفصة تحت رقابة ثلاثة من الصحابة القرشيين المرموقين[115] للتّأكّد من نقاء اللغة باعتبارها لسان قريش، قبيلة النبي، إذ أن زيد كان ينتمي لقبيلة مدنية. بعدها، أعيد المخطوط الأساسي الذي نسخ إلى حفصة. أمر عثمان بكتابة نُسخ من المصحف النهائي الذي تمّ انجازه وبعث بنسخة إلى كل حواضر الأمصار المفتوحة. أخيرا "أمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق"[116]. بهذه الجملة يقع إخبارنا، عرَضا، بوجود كتابات أخرى. لكن طبيعتها غير مذكورة. حديثان، ثانيهما يضع محمّد نفسه على الركح، أُضيفا إلى الرواية الأساسية لتأكيد أن زيد نفسه كان بالفعل "كاتب وحي" في زمن المؤسِّس. أمّا الكتّاب الآخرون المعروفون فهم غائبون عن العملية.
إذن، هدف البخاري ليس هدف هيستوريوغرافي. إنه هدف المحدِّث الذي يريد أن يبلّغ رواية "صحيحة" مؤسَّسة على إسناد غير منقطع. الجمع الحقيقي تمّ منذ وفاة محمد مع الضمان المزدوج من أبي بكر وعمر؛ وتمثّل صحف حفصة الحلقة بين عمر وعثمان، وزيد، تحت الرقابة القرشية، هو الكاتب الوحيد المأذون لهذه العملية المستمرّة. فالإسناد مُحكم، متفق عليه، وهكذا تكون الرواية الرسمية قد ضُمن مستقبلها. وهي الرواية المقبولة عموما اليوم.
 
من الزهري إلى البخاري
ما هي حصّة البخاري من هذا الإنجاز؟ المرجع المشترك للأخبار الرئيسية التي ينتقيها ويركّبها هو المحدِّث السابق الزهري (تـ 742). أظهر هارالد موتزكي أن الزهري هو الحلقة المشتركة لسلاسل الإسناد لمختلف الروايات الموجودة هنا وهناك عن جمع أبي بكر وعن جمع عثمان. لقد مكّنه هذا، من خلال دراسة دقيقة، أن يحدِّد تقريبيّا الحقبة، على الأقل النصف الأول من القرن الثامن (م)، التي بدأت فيها بعض الروايات عن أبي بكر وعثمان تنتشر بخصوص "جمع القرآن". وتتركّز دراسة موتزكي فقط على سلسلة الإسناد هذه[117].
كان الزهري، في النصف الأول من القرن الثامن (م)، أحد الشخصيّات الرئيسة في نقل الأحاديث. فقد اشتغل كمتخصِّص في هذا الميدان في خدمة ثلاثة خلفاء أمويّين متعاقبين. إنّ عَزْو تأليف المصحف الرسمي لعثمان، الذي هو من الأسرة الأموية، يتوافق في آن واحد ومنطقهم الأُسَري وانشغالهم بالدفاع عن شرعيّتهم السياسية – الدينية ضدّ خصومهم. أما بخصوص تركيب وتوضيب الأخبار المستقلّة في الأصل والمنسوبة للزّهري بطريقة تفضي إلى هذا الإسناد المحكم، فهي عمليّة تبدو بالأحرى نتاجا أدبيّا للبخاري. وهذا الأخير متعوّد على هذا النوع من التأليف. وبالإضافة إلى كونه كان مصنِّفا، فقد كان البخاري أيضا مرتِّبا ومؤلِّفا، شُغله الشاغل تأسيس سنّة حميدة.
 
مصاحف متنافسة : ابن شبّة
كان ابن شبّة (تـ 876، بالبصرة) معاصرا للبخاري. في كتابه عن تاريخ المدينة العام، تناول مسألة جمع وكتابة القرآن في الفصول المكرَّسة تباعا لخلافتي عمر وعثمان. كما في الفصول الأخرى من الكتاب، هدفُ ابن شبة ذو طبيعة هيستوريوغرافية على طريقة الأخباريين : فالأمر يتعلّق بالنسبة له بتجميع كل ما أمكن من الأخبار بخصوص مسألة أو حقبة معيّنة. يعطينا هذا، في الموضوع الذي يشغلنا، مجموعة من أخبار متفرّقة جدّا تسمح بقياس الإختزال الإنتقائي الذي أخضع له البخاري هذه المواد، بما في ذلك المواد المتأتّية من الزهري. من الممكن هنا أن نرسم لها بانوراما شاملة. سأكتفي إذن بتقديم بعض المعطيات التي يقدّمها في منظوره هو، والتي تأتي لتغيّر بعض الشيء المشهد الذي رسمه البخاري.
 
غياب أبي بكر
لا نجد فصلا مخصّصا لخلافة أبي بكر في المخطوط الوحيد الذي نُشر من تاريخ المدينة المنوّرة. يمكن أن يكون هذا، حسب الناشر، ناتجا عن التاريخ المضطرب للمخطوط نفسه، والذي يمكن أن يكون السبب في عدد من الثغرات. لكنّ الناشر يشير إلى تفسير آخر مُمكن : يمكن أن يكون المؤلف قد اعتبر أن خلافة أبي بكر كانت قصيرة جدّا - سنتان - وكانت منشغلة انشغالا شديدا بقمع التمرّدات والحروب داخل شبه الجزيرة ممّا لم يتح لهذا الخليفة أن يهتمّ بشيء آخر.
 
هل جمع عمر القرآن ؟
الأخبار التي جمعها ابن شبّة بخصوص "ما رُوي عنه ] عمر[ رضي الله عنه في جمع القرآن والقول فيه" لا تَعدم أن تُفاجئ[118]. ليس هناك أي كلام حول الدور الذي يكون قد لعبه عمر لدى أبي بكر لحثّه على جمع القرآن. رواية أولى تقول "أراد عمر رضي الله عنه أن يجمع القرآن"؛ فشرع بجمع القطع التي كان بعضهم قد كتبها في الصحف والألواح والعُسب؛ ثم بدأ بالإنتقاء على أساس شاهدين لكل قطعة (لم تذكر طبيعة النصوص ولا أسماء الشهود)؛ ولكن "قتل عمر رضي الله عنه قبل أن يجمع ذلك إليه".كان العمل قد تُرك إذن معلّقا، ولم يكن قد أتاح بعدُ تأليف مصحف. لكن إذا كان جمع القرآن قد وقع في زمن أبي بكر، فما هي حاجة عمر أن يبدأ بجمع جديد؟ في الواقع، جمع القرآن المحتمل من طرف أبي بكر لا يدخل في حقل رؤيا ابن شبّة، بالرغم من تلميح عابر جدّا لذلك في الفصل المخصص لعثمان.
بالإضافة إلى ذلك، يذكر ابن شبّة في الصفحات التالية عن مصدر مجهول "ويُقال"، أن عمر كان له مصحف، ثمّ يذكر اسم الكاتب الذي كتبه له، والذي كان من قريش، قبيلة النبيّ[119]. ونتيجة لذلك، كان بإمكان عمر أن يردع أحد صحابة محمد، عبد الله بن مسعود، الشخصية المرموقة بالكوفة، والذي نعرف من مصادر أخرى أنّه كتب مصحفا خاصّا به. كان بن مسعود فعلا، حسب عمر، يُقرِئ الناس القرآن ليس بلغة قريش، أي لغة محمّد، ولكن بلغة قومه ]هُذيل[ وهم بدو. كتب إليه عمر بخشونة آمرا إيّاه أن يغيّر قراءته بمقتضى ذلك[120].
أخيرا، هناك عدّة أخبار قصيرة تُظهر تنازعات مختلفة بين قراءات عمر للقرآن وبين "مصحف أبيّ بن كعب" الذي يأمر عمر بتقويمه، أو كذلك بين عمر وأُبيّ نفسه الذي يتخاصم معه. رواية أطول تخبرنا أن هذا المصحف المتنازع فيه كان منتشرا في دمشق. أبو الدرداء، أحد أوفياء عمر، والذي كان يمتلك نسخة من هذا المصحف، جاء بها ليتفقّد عمر وزيد معطياتها. فيدعو عمر أُبيّ بحضور زيد. المقابلة تتيح الفرصة لمبارزات بين كاتبي ]الوحي[ بخصوص بعض التنوّعات النصيّة. عمر يأخذ، في كل مرّة، القرار النهائي بخصوص النصّ محلّ النزاع، ودائما لصالح وجهة نظر زيد.
بالنهاية، بواسطة لعبة التقديم المتتالي لأخبار مستقلّة، يجرّ ابن شبّة قارئه نحو مسألة هامّة والتي سيعود للحديث عنها فيما بعد : فلم يعد يتعلّق الأمر، كما كان في بداية فصل الكتاب، بـ "جمع" قام به عمر. الأمر يتعلّق بمصاحف عدّة متنافسة : واحد بالكوفة في العراق، وهو مصحف ابن مسعود؛ واحد في سورية، وهو مصحف أبّي؛ وواحد في المدينة، وهو مصحف زيد. أخبار ابن شبّة، مأخوذة في مجملها، تعطينا الإنطباع بأن الإشتغال بالكتابة كان في أَوْجِه، إلاّ أن المدينة، مدينة النبيّ، لم تكن قطبه الأوحد، وحتّى أنها على وشك أن تُتَجاوز. فالمسألة الأساسية غدت مشكلة سلطة نسخة مدنيّة ضدّ نُسخ الحواظر الأخرى للإمبراطورية.
 
المصاحف المتنافسة تحت خلافة عثمان
الفصل المعنون " كتابة عثمان رضي الله عنه المصاحف وجمعه القرآن" طويل جدّا[121]. يأخذ ابن شبّة من جديد عديدا من المعطيات المعروفة من جامعي الحديث، بما فيها أحاديث واردة عن الزهري، من بينها تلك التي رتّبها البخاري. هذه المعطيات ليست متماثلة. رواية تُظهر عثمان يقوم بنفسه بجمع القرآن، ولكن بدون زيد، في حين تُظهر رواية أخرى زيد يقوم بعمليّة كتابة مصحف بطلب من الخليفة، وليس بعمليّة جمع القرآن.
مع ذلك، أصبح، في هذا الفصل، مشكل المصاحف المتنافسة مشكلا مركزيّا وملحّا. كثير من الأخبار تركّز الضوء على مصحف ابن مسعود وعلى رفضه، من الكوفة، مصحف المدينة. يكشف ابن شبّة الجدال إلى واضحة النهار، حتّى ولو أدّى هذا إلى إغراق القارئ في الأخبار المتعارضة، إذ أن وجهات النظر المتعارضة هي موضوع روايات متتالية جاءت من مصادر مختلفة. سنكتفي هنا بمثلين.
الخبر الأول معزوّ لزيد، ونقله الزهري. وزيد هو الذي يروي :
"... أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدم من غزوة غزاها بفرج أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود ويأتون بما لم يسمع أهل الشام، ويقرأ أهل الشام بقراءة أبيّ بن كعب، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفّرهم أهل العراق. قال : فأمرني عثمان رضي الله عنه أن أكتب له مصحفا فكتبتُه. فلمّا فرغتُ منه عَرَضَه[122]".
هذه الرواية، بالرغم من ورودها عن طريق الزهري، فهي ليست في عداد ما انتخبه البخاري من أخبار.
الخبر الثاني يُموضِعنا بعد العملية التي أمر بها عثمان. الخبر مُسند إلى راوية غير مشهور.فهو يروي أنّ حذيفة كان في البصرة، في طريق عودته إلى المدينة، في دار الوالي أبي موسى الأشعري. وكان هناك أيضا بن مسعود، مؤلِّف مصحف الكوفة. المُخْبِر، الذي استطاع أن ينفذ إلى المنزل، قال :
"أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري فوق إجّار، فقلت : هؤلاء والله الذين أريد، فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم فنازعته حتى الْتَفَتَ إليّ بعضهم فأتيتهم حتى جلستُ إليهم فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان رضي الله عنه فأَمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه. فقال أبو موسى : ما وجدتم في مصحفي هذا مِن زيادة فلا تنقصوها، وما وجدتم من نُقصان فاكتبوه فيه. فقال حذيفة رضي الله عنه : فكيف بما صنعنا، والله ما أَحَد من أهل هذا البلد يَرْغب عن قراءة هذا الشيخ، يعني ابن مسعود، ولا أحدٌ من أهل اليَمَن يَرْغب عن قراءة هذا الآخر. يعني أبا موسى. وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان رضي الله عنه أن يَجْمع المصاحف على مصحف واحد[123]".
نعلم هنا أنه كان هناك، إضافة إلى مصحف أبيّ ومصحف ابن مسعود، مصحف آخر متداولا، هو مصحف أبي موسى الأشعري، في البصرة التي كان واليا عليها، وأنّ هذا المصحف كان منتشرا أيضا في اليمن، إذ أنّ أبا موسى كان أصيل هذا البلد. مباشرة بعد هذه الرواية، هناك خبر من مصدر مختلف يُعلِمنا مرّة أخرى أن عثمان أمر بحرق المصاحف المنافِسة.
الأخبار التي يوردها هكذا ابن شبّة لا لُبْس فيها : المصاحف المتنافسة ليست مجموعات لنصّ واحد لا يشتمل إلاّ على اختلافات في اللّهجات والإملاء. إنّها مجموعات مختلفة الواحدة عن الأخرى. بعض الأشياء توجد في إحداها ولا توجد في الأخرى والعكس. أخبار مكمِّلة تأتي لتأكِّد هذا : على سبيل المثال، سورة الفاتحة والمعوّذتين التي هي محلّ نظر. هناك إذن نصوص مكتوبة يُراد إضافتها أو حذفها؛ كلّ فريق، كلّ مؤلِّف، يتمسّك بالإحتفاظ بمصحفه ويرفض التنازل عنه.
 
صمت مريب : ابن سعد
ابن سعد (تـ 845، بغداد)، بالنسبة للجيل الذي سبق مباشرة ابن شبّة والبخاري، هو واحد من أهمّ مصادرنا. يقدّم منظوره بالنسبة لموضوعنا الفائدة الكبيرة وذلك بِمَوْضَعتنا، مباشرة وعلى مستوى عام جدّا، على مستوى تاريخ النّقل، وهي مسألة هاّمة بالنسبة للقرآن. إذن، علينا أن نكتشف أساسا من خلال سِيَر هؤلاء وأولئك من الناقلين وسلاسل رواتهم الدّور المُحتمل لكلّ واحد في تأليف النصوص القرآنية.
إلاّ أن استقصاء في كتاب ابن سعد في هذا الموضوع يُفضي إلى الملاحظة التالية : في النصف الأول من القرن التاسع (م)، بالنسبة لمُؤلِّف من صنفه مُنكبٍّ عل مشاكل النّقل، إنّ التاريخ الحقيقي للمصحف كان يبدو ضبابيّا، وتبدو هُويّة صُنّاعه غامضة.
 
صمت ابن سعد
لا نجد عند ابن سعد أيّ ذِكر لـ "جمع القرآن" قد يكون أُنجز بأمرٍ من أبي بكر، الخليفة الأول. بالإضافة إلى هذا، الشيء المُلفت أكثر للنّظر، حتّى عثمان غائب عن كلّ مبادرة بخصوص جمع النصوص القرآنية. لا يوجد أيّ تلميح لذلك في سيرته[124].
غير أن خبرين عارضين تماما وردا في سيرة أُبيّ، "كاتب الوحي". المشكل، بالنسبة للمؤلِّف، كان تحديد تاريخ وفاة أُبيّ بصورة تقريبيّة. أحد هذين المُخْبِرين يضعها في خلافة عثمان بدلا من خلافة عمر، إذ، كما قال، "وذلك أن عثمان بن عفان أمره أن يجمع القرآن". أمّا المُخبِر الثاني، فقد قال : "أن عثمان بن عفان جمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت في جمع القرآن". ولا يُضيف ابن سعد شيئا آخر في هذا الموضوع. أخيرا، ذُكر في سيرة ابن مسعود، مُؤلِّف مصحف الكوفة المتنازَع فيه، أنّه كان يرفض الإذعان "حين أُمِر في المصاحف بما أُمر" ولكي يلتزم بمصحف زيد[125]. ولكنّ التلميح غامض. فالأمر يمكن أن يكون صادرا إمّا عن عمر أو عن عثمان[126].
أخيرا، لم يرد أي شيء، في الطبقات، بخصوص صحف حفصة، أرملة محمد، التي يُقال أنّها اسْتُعملت كأساس لمصحفٍ مَدَني رسمي. لم يُعطَ أي خبر بشأن هذا الموضوع، لا في سيرة حفصة ولا في مقاطع الكتاب العديدة أين يمكن أن يتعلّق الأمر بها.
 
أبيّ وزيد
سيرتا أُبيّ ن كعب وزيد بن ثابت على التوالي والأخبار العارضة الواردة عنهما في مجمل الكتاب، ليستا أقلّ مَغْزى[127]. يبدو أن ابن سعد يضع نفسه، بخصوص تاريخ القرآن، في مسار أخبار يتقدّم فيها أبيّ على زيد. بالتأكيد، يذكر بن سعد كليهما بصورة متواترة في القوائم التي يقدّمها في "ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم". ولكن ما إن يتعلّق الأمر بتعليم أو كتابة القرآن، فإنّ أُبيّ هو الذي يظهر على الركح. زيد كان مفتيّا، خبيرا في الأحكام الشرعية، ولكن لا يوجد هنا شيء يُقال في ذكر سيرته عن دور قد يكون لعبه في "جمع للقرآن". أمّا أبيّ، فإنّ وظيفته الخاصة كخبير في مادّة القرآن يُعاد ذكرها باستمرار طيَّ الكتاب[128]. أُبيّ، حسب ابن سعد، هو بامتياز "كاتب الوحي".
 
"عمر كان الأوّل"
في السيرة المخصصة له، يورِد ابن مسعود أن عمر "هو أول من جمع القرآن في الصحف". وهذا لا يمنعه من أن يُعدِّل في قوله فيما بعد ذلك بقليل بإعطاء خبر يُوضّح : "قُتل عمر ولم يَجمع القرآن".
على أيّة حال، ابن سعد لا يقول شيئا مُحدّدا حول العمليّة التي قد كان عمر قد قام بها. إلاّ أنّه يشير إلى تدخّلٍ قام به الخليفة فيما يتعلّق بالقرآن. بطلب من يزيد [ابن أبي سفيان]، أمير بني أميّة الذي فتح فلسطين وسوريا، أرسل عمر إلى هذه الأقاليم ثلاثة من "القُرّاء" ليعلِّموا جيوش الغزو القرآن[129]. أُبيّ، الذي طُلب منه رأيه في الموضوع، لم يكن في عِدادهم. قيل لعمر : "وأما هذا فسقيم". يجب أن نفهم هنا أنّ أُبيّ كان قد أُقْصيَ من مشروع الشام لفائدة شخص آخر، هو أبو الدرداء. إذا علما بأنّ أبيّ كان قد كتب مصحفا خصوصيّا، والذي كان منتشرا في الشام، نرى هنا بروز مشكلة مصحف دمشق المتنازع فيه، والذي سيذكره ابن شبّة لاحقا. يتدخّل عمر، هنا أيضا، بصفة مراقب ومُقرِّر للنصوص القرآنية التي يجب أن تُعلَّم لجيوش الشام. إلاّ أنّ كل هذا يبقى مُرتبكا[130].
يقع الحديث، إلى اليوم، عن مصحف عثمان على أنه كان، منذ زمن خلافته، المصحف النهائي والرسمي كما نمتلكه نحن الآن. مقابل هذا التأكيد يطرح صمت ابن سعد مُشكلا جدّيا لمن يريد، في ميدان التاريخ، الإكتفاء بصيغة مُوحَّدة للأحداث وعدم الذهاب إلى أبعد من ذلك. ولكي نستعمل لغة المفسّرين فإن صمت ابن سعد هو صمت "محيّر"[131].
 
في الأمصار : سيف بن عمر
أقدمُ خبر عن المصاحف المتنافسة ورد عند مؤرّخ نهاية القرن الثامن ميلادي، سيف بن عمر (تـ 796 أو 797 بالكوفة). توجد الرواية في كتاب الفتوح في الجزء المخصّص لـ "إمارة عثمان"[132].سيف كان مؤرّخا؛  وسلسلة أخباره مستقلّة عن سلاسل الأسانيد المعتادة للأحاديث. فأخباره تعود إلى راويتين من النصف الأول من القرن الثامن حيث يرد اسماهما معا في نفس الرواية. الأمر يتعلّق إذن برواية تلخيصيّة.
تدور رحى الأحداث في أمصار الفتح البعيدة، حين كان الأمير حذيفة في أذريبيجان يُجنّد الجند ويعدّ العدّة لاقتحام المعبَر إلى القوقاز. فكان يُغيّر مواقع فيالق من الجند، ويُعيّن أمراء حرب، ويرسل بالمدد هنا وهناك لتعزيز المعسكرات. وبينما كان يتنقّل بين المراكز العسكرية، الشام والكوفة والبصرة ... إلخ، لكي يُجنّد الرجال، عاين وجود مصاحف محلّية يختلف بعضها عن البعض الآخر، ويتناحر مؤلّفوها ويكذّب بعضهم بعضا. وكان مصحف أبو موسى الأشعري والي البصرة وفاتح خوزستان يحمل إسم "لباب الفؤاد". وكان مصحف ابن مسعود سائدا في الكوفة؛ ومصحف المقداد، قائد حرب شهير، سائدا في الشام.
وما إن بدأت الحملة حتّى ترك حذيفة لمعاونه مهمّة مواصلة الزحف العسكري وعاد إلى المدينة فقدّم تقريره إلى عثمان الذي بادر إلى جمع الصحابة لطلب مشورتهم :
"فسأل عثمان : ما لباب الفؤاد؟ فقيل : مصحف كتبه أبو موسى، وكان قرأ على رجالٍ كثيرٌ ممن لم يكن جمعَ على النبي – صلى الله عليه وسلم - ؛ وسأل عن مصحف ابن مسعود، قيل له : قرأ على مجمع بن حارثة وخباب بن الأرتّ؛ جمع القرآن بالكوفة فكتب مصحفا، وسأل عن المقداد، قيل له : جمع القرآن بالشام؛ فلم يكونوا قرأوا على النبي  صلى الله عليه وسلم إنّما قرأوا القرآن في أمصارهم".
يستحقّ هذا النص تعليقا. يجب، في الدرجة الأولى، أن نشدّد على الإلتباس الذي يكتنف الفعلين، فعل "قرأ" الذي يمكن أن يعني "التلاوة" و "القراءة"، وفعل "جمع" الذي يمكن أن يعني "حفظ" (عن ظهر قلب). يبدو أنّ هذا الغموض ملازم لاقتران الشفوي والمكتوب في عمليّة النقل. في الواقع، هناك، في كلّ مرّة، نصّ (مكتوب) لكي يسند القراءة والحفظ. ولكنّ الذي يُقلق حذيفة وعثمان هو تعدّد الكتابات. فقد ذهبوا إلى حدّ اطلاق اسم أدبي على مصحف أبي موسى الأشعري يوحي بأنّه كان يشتمل على محتوى خاص. الأخبار التي تأتي بعد هذه الرواية تركّز أيضا على غضب ابن مسعود واستماتته في الدفاع عن مصحفه الخاص به[133]. أما مصحف الشام فلم يعد مصحف أُبيّ الذي لم يرد ذكره في هذه الرواية. لقد ظهر اسم جديد، هو اسم المقداد.
هناك نقطة ثانية يجب الإشارة إليها. الأمصار المنافِسة للمدينة، هي تلك المدن السكرية الواقعة في أرض الفتوحات وبالخصوص الأمصار التي تأسّست حديثا كالبصرة والكوفة. حواضر الشام القديمة أصبحت لها أيضا أمصارها التي تحمل اسم "جُند"، وهو اسم استُعمل في بعض صياغات الأخبار التي نحن بصدد تناولها حول نفس الموضوع. بناء على هذا، فإنّ تاريخ المصاحف المتنافسة هو مرتبط وثيق الإرتباط بالتوسّع العسكري في الأراضي الأجنبية. فغُزاة الإسلام لم يعودوا في المدينة. هم بعيدون جدّا في أماكن قاصية. لقد غادرت أمّة محمّد المركز الأم. موازاةً لذلك، يبدو وأنّ المرجعية الكتابية لهذه الجيوش أفلتت هي نفسها من سيطرة المدينة، مركز "إمارة عثمان".
مباشرة، تسترسل الرواية، قام عثمان : "فاكتتب المصاحف وهو بالمدينة وفيها الذين قرأوا القرآن على النبي – صلى الله عليه وسلم – وبثّها في الأمصار". يجب هنا أيضا أن نلاحظ أنّ عثمان لا يقوم "بجمع القرآن"، ولكّنه يطلب إعادة نسخ "المصاحف" التي كانت موجودة في المدينة. لا شيء يحدّد لنا طبيعة هذه المصاحف، ولا من أين جاءت، ولا لماذا كان هناك العديد من المصاحف. فيما بعد، يورد سيف في سياق كتابه رواية تُخبرنا من مصدر مختلف أنّ عثمان بعد قبوله بمصاحف المدينة أمر بإحراق كلّ المصاحف الأخرى.
 


[103] ستصبح الأوائل والمناقب نوعين أدبيّين خاصّين.
[104] مقابلها السنّي = أهل السنّة والجماعة أو الفرقة الناجية ... لكن حافظنا على تعريب المصطلح السائد بدلا من ترجمته. [المترجم]
[105] "قلت : ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشته في كتاب المصاحف من طرق كهمس عن ابن بريدة قال : أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة، أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه...". السيوطي، الإتقان، ج 1، ص 128، النوع الثامن عشر : "في جمعه وترتيبه". وهذه العبارة هي نفسها التي يردّدها كتّاب الشيعة ولكنّها جاءت عندهم على لسان الإمام علي بن أبي طالب تفيد أنّه هو أوّل من جمع القرآن :"فلما رآى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع. فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ [وفي مخطوطة أخرى :"وناسخه ومنسوخه، ومُحكمه ومتشابَهه، ووعده ووعيده، وظاهره وباطنه]، بعث إليه أبو بكر أن أُخرج فبايع. فبعث إليه علي عليه السلام : (إني لمشغول وقد آليت نفسي يمينا أن لا أرتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه). فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله. فنادى علي عليه السلام بأعلى صوته: (يا أيها الناس، إني لم أزل منذ قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد. فلم ينزل الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها).ثم قال لهم علي عليه السلام : لئلا تقولوا غدا : (إنا كنا عن هذا غافلين). ثم قال لهم علي عليه السلام : لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. فقال عمر : ما أغنانا ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه، ثم دخل علي عليه السلام بيته." كتاب سُليم بن قيس الهلالي، تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، الفصل 4، الباب الثاني "أمير المؤمنين عليه السلام يُقيم الحجّة على الأجيال"، ص 146، مطبعة الهادي، قم، إيران، الطبعة الأولى 1420 ه. أنظر كذلك كتاب محمد علي أمير معزّي "القرآن الصامت والقرآن الناطق" الصادر مؤخّرا بالفرنسية : M. A. Amir-Moezzi, Le Coran silencieux, et le Coran parlant, CNRS editions, Paris 2011. [المترجم]
[106] "ثمّ ائتمروا ما يسمونه فقال بعضهم : سموه السفر، قال [سالم] : ذلك تسمية اليهود فكرهوه، فقال : رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف، فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف". السيوطي، نفس المرجع. نفس الصفحة. [المترجم]
[107] السيوطي، نفس المرجع [المترجم]
[108] السيوطي، الإتقان، ج 1، 128 (الفصل 18). (حسب السيوطي، هذا الخبر "إسناده مُنقطع" [المترجم]).
[109] أنظر الفصل 5، ص 107، "أسباب النزول".
[110] Nöldeke, GdQ II, 93 sq. ; Blachère, Introduction, 39-41 ; Bar-Asher, "Variant Reading".
[111] البخاري، الصحيح، 66، فضائل القرآن، 3، جمع القرآن؛ trad. Fse, vol. III, p. 521 sq.
[112] "حدثنا عبد الله قال حدثنا عمرو بن علي بن بحر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا ابراهيم بن سعد حدثنا الزهري قال أخبرني عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه قال أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وكان عنده عمر فقل إن هذا أتاني فقال إن القتل قد استحرّ بالقرّاء وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في سائر المواطن فيذهب القرآن وقد رأيت أن تجمعوه. فقلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر هو والله خير. فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدره ورأيت فيه الذي رأى. فقال أبو بكر : إنك شاب عاقل وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نتهمك، فاكتبه...". (كتاب المصاحف، ص 6) [المترجم]
[113] وردت هذه الجملة مرّتين عند البخاري، باب جمع القرآن [4701]. أما ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب جمع القرآن، ص 6، فقد ذكر هذه الجملة في مختلف تنوّعاتها سبع مرّات (كيف أفعل شيئا...، كيف تفعلان شيئا...، كيف تفعلون شيئا...)، وهي، في الكتابين، تارة ترد على لسان زيد وتارة على لسان أبي بكر، ولكنّها لم ترد ولو مرّة واحدة على لسان عمر. [المترجم]
[114] البخاري، المرجع السابق، باب جمع القرآن [4702]. [المترجم]
[115] هم سعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير. أنظر كتاب المصاحف، ص 19. [المترجم]
[116] المرجع السابق، نفس الصفحة. [المترجم]
[117]  Motzki, "The Collection", p. 15-31. ، عن الزهري Prémare, Fondations, p. 321-323, 393 (n° 64).،
[118] ابن شبّة، تاريخ المدينة المنورة، ج 2، ص 705-712.
[119] المرجع السابق، ص 711 : "ويقال : إن نافع بن طريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف كان كتب المصحف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه". كما جاء في كنز العمال : "4767 - عن أبى اسحاق عن بعض أصحابه قال : لما جمع عمر بن الخطاب المصحف سأل عمر من أعرب الناس؟ قيل سعيد بن العاص، فقال : من أكتب الناس؟ فقيل زيد بن ثابت، قال : فليملِ سعيد وليكتب زيد، فكتبوا مصاحف أربعة، فانفذ مصحفا منها إلى الكوفة ومصحفا إلى البصرة ومصحفا إلى الشام ومصحفا إلى الحجاز. (ابن الانباري في المصاحف)". [المترجم]
[120] المرجع السابق، ص 711 : "حدّثنا محمد بن الصبّاح البزاز قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الملك – يعني ابن كعب بن عجرة – عن أبيه عن جدّه قال : كنت عند عمر رضي الله عنه فقرأ رجل من سورة يوسف "عتَّا حين" فقال له عمر رضي الله عنه : من أقرأك هكذا؟ قال : ابن مسعود، فكتب عمر إلى ابن مسعود فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربي مبين، أَقرئ الناس بلغة قريش ولا تُقرئهم بلغة هذيل، والسلام". وفي كنز العمال، ج 2، ص 593 : "عن كعب بن مالك قال سمع عمر رجلا يقرأ هذا الحرف (ليسجننه عتى حين) فقال له عمر من اقرأك هذا ؟ قال : ابن مسعود، فقال عمر : (ليسجننه حتى حين) ثم كتب إلى ابن مسعود : سلام عليك أما بعد : فان الله تعالى أنزل القرآن، فجعله قرآنا عربيا مبينا، وأنزل بلغة هذا الحي من قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فاقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل". [المترجم]
[121] ابن شبّة، تاريخ المدينة، ج 3، ص 990-1017.
[122] نفس المرجع، ج 3، ص 993.
[123] ابن شبّه، تاريخ المدينة، ج 3، ص 998-999.
[124] ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 53-84.
[125] " قال فذكر الغُلول فقال إنه من يغلّ يأت بما غلّ يوم القيامة فغلّوا المصاحف فلأن أقرأَ على قراءةِ من أُحِبُّ أَحَبُّ إليّ من أن أقرأَ على قراءة زيد بن ثابت". الطبقات الكبرى، ج 2. [المترجم]
[126] المرجع السابق، ج 2، ص 343-344.
[127] المرجع نفسه، ج 2، ص 358-362 (زيد)؛ ج 2، 340-341؛ ج 3، ص 498-502 (أبيّ)؛ أنظر أيضا ج 2، ص 355-357.
[128] ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 316-345؛ ج 5، ص 558؛ ج 7، ص 40.
[129] "أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن بن مرسا مولى لقريش : قال عثمان بن عفان جمع القرآن في خلافة عمر؛ أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن محمد بن كعب القرظي، قال : جمع القرآن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن صامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء؛ فلما كان زمن عمر بن الخطاب، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان إن أهل الشام قد كثروا وربلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم. فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين فأعينوني، رحمكم الله، بثلاثة منكم، إن أجبتم فاسْتَهِموا، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا، فقالوا ما كنا لنتَساهَمَ، هذا شيخ كبير، لأبي أيوب؛ وأما هذا فسقيم، لأبي بن كعب. فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر : ابدؤوا بحمص فإنكم ستجدون الناس وجوه مختلفة، منهم من يلقن، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين. وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين؛ وأما معاذ فمات بها، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات". الطبقات الكبرى، ج 2. "ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" [المترجم]
[130] نفس المرجع، ج 3، ص 281 و 294؛ ج 2، ص 357.
[131] حول صمت ابن سعد، انظر Mingana, « The transmission », p. 27 (critique  par H. Motzki, « The Collecion », p. 8-10 et 14).، يقول ألفونس منغانا : "خصّص ابن سعد، أقدمُ المُؤلِّفين، في الطبقات، فصلا مُطوّلا ذكر فيه الصحابة الذين جمعوا القرآن في عهد النبيّ. فقد احتفظ بعشرة أخبار متضاربة نوعا ما أورد فيها أسماء عشرة أشخاص ومع كلّ شخص مجموعة من الأخبار التي تشهد على أنّه قام بجمع القرآن. وهؤلاء الأشخاص هم : أُبيّ بن كعب (11 حديثا)، مُعاذ بن جبل (10 أحاديث)، زيد بن ثابت (8 أحاديث)، أبو زيد (7 أحاديث)، أبو الدرداء (6 أحاديث)، تميم الداري (3 أحاديث)، أبو أيوب (حديثان)، عثمان بن عفان (حديثان),
وفي الصفحة 113، يُخبرنا حديث إضافي غريب أن عثمان بن عفان هو الذي جمع القرآن في خلافة عمر، وبناء عليه فإنّ ذلك لم يتمّ في أيّام النبيّ. ويورد نفس المؤلف حديثا آخر، أشار إليه في حينه نولدكه، أن الذي جمع القرآن في صُحف هو عمر نفسه". [ترجمة هذا المقطع من الإنجليزية من عندنا. المترجم]
[132] سيف بن عمر، كتاب الردّة والفتوح، ص 48 وما بعدها [رقم 50]
[133] "وقال حذيفة (وهو لا يزال في الكوفة) : والله لئن عشت حتى أرى أمير المؤمنين لأشكُونّ إليه ذلك ولآمُرنّه ولأُشيرنَّ عليه أن يحُول بينهم وبين ذلك حتى يرجعوا إلى جماعة المسلمين والذي عليه أصحاب رسل الله – صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وقال الناس مثل ذلك، فقال عبد الله . والله إذًا ليُصْلينَّ الله وجهك نار جهنّم! فقال سعيد بن العاص : أعلى الله تألّى والصواب مع صاحبك؟ فغضب سعيد فقام، وغضب ابن مسعود فقام، وغضب القوم فتفرّقوا، وغضب حذيفة فرحل إلى عثمان حتى قدم عليه فأخبره بالذي حدث في نفسه من تكذيب بعضهم بعضا بما يقرأ، ويقول : أنا النذير العريان فأدركوا! ...". وتنتهي الرواية هكذا : "ولما قدِم المصحف الذي بعث به عثمان – رضي الله عنه - على سعيد واجتمع ليه الناس وفرح به أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - بعث سعيد إلى ابن مسعود أنْ يدفع إليه مصحفه، قال : هذا مصحفي، تستطيع أن تأخذ ما في قلبي؟ فقال له سعيد : يا عبد الله إني والله ما أنا عليك بمسيطر، إن شئت تابعت أهل دار الهجرة وجماعة المسلمين وإن شئت فارقتهم وأنت أعلم." ولكنّ الخبر رقم 51 من نفس المصدر يُخبرنا بأنّ ابن مسعود دفع ثمن تمرّده غاليا فقد عزله عثمان عن ولاية الكوفة. وفي الخبر 53، نعلم أن الخليفة عثمان لم يأذن لابن مسعود قدومه إلى المدينة إلا بعد إلحاح شديد من هذا الأخير الذي توفّي بعد أشهر من حلوله بها. ولم يذكر سيف هنا ما جاء في أخبار أخرى م انّ عثمان أمر بجلد ابن مسعود حال وصوله إلى المدينة حتّى تكسّرت ضلوعه ويُقال أنه توفّي جرّاء ذلك. وهذا مُناقض تماما لحرّية التعبير وحرّية الإختلاف التي صرّح بها سعيد بن العاص في نفس الخبر عندما ترك لابن مسعود الخيار بين اتباع جماعة المسلمين أو مفارقتهم لأنّه على ما يبدو كان يمتلك قرآنا يختلف عن قرآنهم. [المترجم]





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,948,203
- في أصول القرآن : مسائل الأمس ومقاربات اليوم (4)
- في أصول القرآن (3) مسائل الأمس ومقاربات اليوم
- في أصول القرآن : مسائل الأمس ومقاربات اليوم (2)
- في أصول القرآن، مسائل الأمس ومقاربات اليوم
- قراءات أفقية في السيرة النبوية


المزيد.....




- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر بن رجب - في أصول القرآن : مسائل الأمس ومقاربات اليوم (5)