أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد السلطاني - تجليات العمارة العضوية : نتاج رايت في الثلاثينات - صفحات من كتاب يصدر قريباً















المزيد.....

تجليات العمارة العضوية : نتاج رايت في الثلاثينات - صفحات من كتاب يصدر قريباً


خالد السلطاني

الحوار المتمدن-العدد: 1089 - 2005 / 1 / 25 - 12:16
المحور: الادب والفن
    


يشغل نتاج المعمار " فرنك للويد رليت "Frank Lloyd Wright (1959-1869 ) –منزلة هامة في الممارسة المعمارية الامريكية ، تلك المنزلة التى اثرت بنفوذها الواسع تأثيراً كبيرا في المسار التطوري " للعمارة الحديثة " ابان الفترة التى نتكلم عنها ، واقصد بها فترة ما بين الحربين .
ومع ان سنين العشرينات وبداية الثلاينات كانت سنين عصيبة ومؤلمة بالنسبة الى " رايت " ، لكنه ظل مواظباً في بحث و تقصى دائميين عن نتاج تصميمي متفرد ، يتوق من خلاله الى تكريس مشروعه المعماري الخاص " بالعمارة العضويـة " .
ان مفهوم " العمارة العضوية " بالنسبة الى رايت يعنى مزيداً من وشائج ربط المبنى مع الطبيعة ؛ ذلك الربط الذى يرتقي به المعمار ليضحى احد اهم المبادئ الاساسية في نشاطه المهني . وفي هذا الصدد ، يشير " رايت " الى ان " العمارة المعاصرة ما هي الا عمارة عضوية ، نابعة من الطبيعة ومتكيفة معها .. "
لقد فهم رايت مهام نتائج التقدم التقني في البناء ، كونه اثراء لادوات المعمار الابداعية؛ ولهذا فانه ابدى معارضة شديدة لاي نوع من انواع الخضوع لاملاءات تلك النتائج وتداعياتها كالالتزام باساليب تصنيع العناصر الجاهزة او ضرورة التقييس او التكرار . كما ان المعمار استخدم المواد الانشائية الحديثة بشكل واسع جنباً الى جنب المواد التقليدية الطبيعية كالخشب والاجر والحجر الطبيعي ألخ .. ساعياً لابراز خواص تلك المواد وسماتها الطبيعية وواجداً في مسعى " العمارة العضوية " التى روّج لهـا كثيراً وسيلةً لتقصيات طراز معماري جديد ، فقد عزف " رايـت " عن تبني المفاهيم السائدة في ادراك المبنى كمنظومة فضاءات مغلقة ؛ "... ان الحيز الاصم المغلق – كتب رايت مرة - اضحى بالنسبة لنا بمنزلة " كفن المتوفـي " .. ولامندوحة عن خلق شكل جديد لمنظومة الفضاء ، فضاء جديد ينطوي على حركة ، كي يمكننا ان نتكيف مع شكل الحياة الجديد وايقاعها المتسم بالتطور والتغيير السريعيين . "

لقد اشرنا تواً الى السنين العصيبة التى مرّ بها المعمار في تلك الفترة ؛ ففي نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات لم يكلف مكتب " رايت " بالمرة باي طاب تصميمي مهم ، وليس هذا ناجماً عن هبوط الاهتمام بابدعاته بقدر ما كانت الازمة الاقتصادية العالمية ( 1929-1933 ) التى ضربت الكثير من دول العالم ، ولا سيما الولايات المتحدة ، تمرّ انذاك ، فـي اوج ذروتهـا .
ولكونه لم يكن بقدوره ان ينجز اي عمل تصميمي ابان تلك الفترة ، فقد افتحح "فرنك لويد رايت " عام 1932 ، في مدينة " تاليزن – ولاية وسكانسن Taliesin , Wisconsin ورشة تطبيـقية – تعليمية ،واعتبر نفسه بمثابة المؤسس والمعلم والمدرب لهذه المؤسسة التعليمية . كان الحافز الاساس لدى الطلاب ، الذي يدفعهم الى التسجيل في "جمعية تاليزن " – هو امكانية العمل والمعايشة الميدانية مع معمار كبير يحضى بشهرة مهنية واسعة ، والتعرف عن كثب عن طروحاته التصميمية . لم يقتصر عمل الاعضاء على اعداد التصاميم الهندسية لوحدها ، وانما كانوا
يساهمون ايضا ً في اعمال البناء والتنفيذ في مقر رايت " التاليزينوي " كعمال حجر ، ونجارة واعمال السراميك وغيرها من الاشغال التى كانت تتطلبها أجراءات توسيع وبناء مقر المعمار .

يشار الى نقطة تحول اساسية في حياة رايت المهنية ، عندما كـُلف باعداد تصاميم مبنى ريفي مخصص الى عطلات نهاية الاسبوع في منطقة بيار- ران Bear-Run في بينسلفانيا ، والذي يعود لاحد اصحاب المتاجر في مدينة بيتسبورغ Pittsburgh وهو السيد ايدغار كاوفمان ، ويكاد حدث تكليف ومن ثم بناء البيت الريفي اياه ، بالنسبة الى رايت شخصيا ، والى تاريخ عمارة الحداثة بصورة عامة ؛ يماثل ما جرى سابقا مع " فالتر غروبيوس "، عندما كلف الاخير في اعداد تصاميم معمل قبيل الحرب العالمية الاولى ، تلك الواقعة التي دعيناها " بالحدث السعيد " في تاريخ العمارة . ويبدو ان الشئ ذاته سيتكرر مع فرنك للويد رايت . فنحن ازاء " حدث سعيد " آخر ، حدث سيعود بالخير على الناتج المعماري الحداثي ، ويكرس حضور عمارة الحداثة في الخطاب المعماري العالمي ، كما سيكون حافزاً كبيرا لنجاحات آخرى للمعمار نفسه !
كان من ضمن طلاب رايت في جمعية تاليزين - طالب اسمه ادغار ‘ على اسم ابيه : " ادغار كاوفمان " . وكاوفمان ، هوذاته صاحب المتاجر المعروف في بيتسبورغ ، وهذا الطالب / الابن هو الذي اوصى واسهم بنشاط ، في منح عطاء تصميم الدار الريفية الى استاذه ، الى رايت . كان الموقع المخصص الى البيت الريفي يشغل مكانا في منخفض تحيط به التلال من الجانبين ، يخترقه نهير" بيار- ران " . وفي حدود المنطقة التى تشمل الموقع ، كان النهير السريع يمر بها عاملا شلال صغير . اختار رايت موقع البيت الريفي المنوي تشيده ، في المكان الذي يشكل النهير به ، ذلك الشلال تحديدا ً . كان ذلك الاختيار مفاجأة حقيقية الى رب العمل ، وبعد مناقشة سريعة تمت الموافقة على مقترح الرسوم الاولية .
استخدم " رايت " ، في عمارة هذا البيت بشكل واسع ، التراكيب الكابولية المعمولة من الخرسانة المسلحة ، والمثبتة باحد اطرفها في الصخور المجاورة ، جاعلا ً الاطراف الاخرى طليقة تعلو فوق الشلال . في هذا البيت ذي المقاسات المتواضعة ، سعى " فرنك للويد رايت " الى تحقيق واحدة من اكثر افكاره طموحا وجسارة ، وهي العدول عن استخدام منظومة " البيت – الصندوق " ؛ الصندوق المحاط باربعة جدران ، والتخلي عنها تماماً ، لجهة التطلع لتفرد استثنائي ، غير مسبوق في اللغة التكوينية للمنتج المعماري !
سعى المعمارعلى ان تمتلك طوابق البيت العديدة المستندة على سطوح الالواح الخرسانية الممتدة كابوليا ً ، اشكالا حرة ، ومختلفة لا ترتبط هيئاتها الواحد بالاخر. وحرص ايضا ً لان يعمل نظام التطليعات الجرئ لتلك السطوح بعيدا ً عن الجدران الحاملة الى تكوين شرفات مفتوحة ، تشي هيئاتها المفرغة من العناصر الانشائية الساندة الى خفة وشفافية كبيرتين، توحي الى انطباع وكأنها معلقة في الهواء . وتتغير هيئات هذه الشرفات في كل طابق ، عاملة منظومات معقدة من المستويات المعلقة الواحدة فوق الاخرى .
يشغل فضاء غرفة الضيوف والاستقبال حيز الطابق الاول باكمله تقريبا ً ؛ وتم ّ عمل فتحة في ارضية هذا الطابق ، تقود الى سلم معلق ينزل الى الاسفل ، ليلامس عن قرب سطح ماء النهير الجاري . ويدغم فضاء هذه الغرفة ويتحد فراغيا ً مع الشرفة المجاورة لها والتى لايفصلها عنها سوى قاطع زجاجي ! . تقع غرفة النوم الرئيسية في الطابق الاعلى / الثاني . وتطل الجهة الطولية الجنوبية بالكامل على شرفة كبيرة تمتد بجرأة الى الامام ، تغطي قسما من غرفة الضيوف التى تقع اسفلها . كما تمتد ارضية هذه الغرفة شرقا نحو تعريشة معمولة من الخرسانة ، يكسو سطوحها اوراق واغصان النباتات المتسلقة . ويقود سلم الدار الداخلي الى الطابق الثالث ، الذي حُدد حيزه الاكبر لشرفة نظر عليا ، تتيح رؤية المنظر الخلاب الذي يكتنف البيت من جميع جوانبه . وثمة برج عالي يوجد في الزاوية الشمالية – الغربية من المبنى ، تم تغليفه بالاحجار الطبيعية ؛ ووقع مطبخ الدار في اسفل هذا البرج ، في حين شغلت بعض غرف النوم الاخرى ، الاجزاء العلوية منه .
ان " بيت كاوفمان " الذي دعى لاحقا ً " ببيت الشلال " - يثيرالاعجاب لجهة الاندماج العضوي ، المشغول بمهارة مهنية فائقة وباتقان كبير، مع مفردات البيئة المجاورة . وتبدو الشرفات المعلقة كابوليا ً فوق النهير ، وفوق الشلال ، ذات الايقاع المتوتر ، تبدو وكأنها " نابتة " من كتلة الصخور المجاورة ؛ وفي النتيجة ، فنحن ازاء تمرين ابداعي متميز ، استطاع المعمار ان يضيف الى جمال المنظر الطبيعى المجاور ، جمالا اخرا نابع من حضور الحدث الابداعي الذي يشكله المنجز التصميمي لعمارة " بيت الشلال " ، ذلك المنجز المتلاحم بعضوية عالية مع رموز البيئة المحيطة. ومما يزيد هذا الاندماج وذلك التلاحم ، اصرار " رايت " الى استخدام واسع للحجر المستخرج من الاماكن القريبة من موقع البيت . كما حافظ المعمار عبر طرق اكساء الجدران واساليب تغليفها على ايقاع اشكال طبقات صخور الاحجار المطلة على النهر.

استقبل النقاد ظهور " بيت الشلال " بترحاب وتعاطف واسعين ، لما يحمله ويمثله من قيم معمارية ، كما قدرت عاليا طروحات مصممه ، المصمم الذي كاد ان يُنسى في خضم الاحداث التى اعقبت الازمة الاقتصادية الكبرى ، والتي افضت الى غياب شبه التام لانتاج هذا المعمار المميّز في مشهد الممارسة المعمارية الامريكية وقتذاك . ويشير الناقد الانكايزي " دينيس شارب " الى بيت الشلال في كتابه " العمارة في القرن العشرين " بان " .. لا شئ يستحضر روح عمارة القرن العشرين اكثر من بيت رايت الريفي الذي صممه من اجل ادغار كاوفمان في بير- ران .. " ؛ ويقول مؤلف كتاب " العمارة من الار نوفو وحتى التفكيكية " عن هذا البيت ذي المقاسات المتواضعة " بان عمارته تعبر عن تداخل كفء ونادر بين الطبيعة وفراغات السكن ، ذلك التداخل الذي كان دائما محطا لتطلع ونزوع معماريين محدثيين كثيرين ،.... ويمثل هذا التداخل مثالا معبرا عن مفهوم رايت وتصوراته للعمارة العضوية .. "
كان نجاح عمارة " بيت الشلال " واستقبال الاوساط المهنية له بايجابية واضحة باعثا ابداعيا قويا ً الى رايت ونشاطه المهني ، اذ بدأت تظهرله اعتبارا من منتصف عقد الثلاثينات ، تصاميم لمبانٍ مختلفة ذات لغة معمارية اتسمت على كثير من السطوع والروعة .
ويعد مجمع مقر وسكن " رايت " الخاص في اريزونا ( بالقرب من فونكس ) نموذجا ً لتلك التصميمات المعبرة التى اعقبت ظهور " بيت الشلال " . شكل مبدأ ربط العمارة مع الطبيعة اساس المعالجات التكوينية لهذا المجمع ، الذي تم انجاز القسم الاكبر منه عام 1938 .
دعى " رايت " مقره في اريزونا بـ " التاليزين الغربي ، خلافا عن بيت واسكانسن الذي دعي بـ " التاليزين – الشمالي " . كان " تاليزين – ويست " مكانا لاقامة افراد جمعية تاليزين في الشتاء ؛ وقد تمّ توقيع فضاءات سكن رايت وعائلته وكذلك محترفه الخاص وورش المحترفات الفنية الخاصة بالطلبة ، في بلوك واحد ممتد طوليا ً وبارتفاع طابق واحد . في حين تم تجميع فراغات سكن الطلاب حول فناء شبة مغلق ، يقع في الطرف النهائي من المبنى الرئيسي .
وكما هو الحال في بيت الشلال ، يطمح رايت " هنا في اريزونا الى تكريس مبدأ دمج الفراغات الداخلية مع الخارج ، من خلال استخدام فتحات الغرف الواسعة وانفتاحها على الشرفات المحيطة بالمبنى الاساسي ، وهذه الشرفات ترتبط مع البيئة الخارجية ، التى تم معالجتها بمناسيب متباينة ، شملت على فناءات خضراء واحواض مياه ونافورات وامكنة للجلوس والراحة وغير ذلك من عناصر تصميم الفضاءات الخارجية .
حقق " رايت " في تكوينات مجمع المقر ملائمة متناسقة مع خصوصية بيئة اريزونا الصحراوية ، وقد ادرك مراميه تلك بشكل موفق عبر عملية ادغام المنظر الطبيعي المحيط مع الامتدادات الافقية لكتلة المبنى الرئيسية ، وكذلك توظيف اشكال نتوء الاضلاع الخشبية وبروزها نحو الاعلى واستخدام شكلها الخاص النابع من منظومة الهيكل الانشائي الخشبي المستخدم في تسقيفات البلوك الرئيسي . كما حرص ايضا ً على تأكيد ذلك الادغام والاندماج بين مفردات عمارة المبنى المصمم ورموز البيئة المجاورة من خلال فعالية اكساء الجدران بمواد مأخوذة من البيئة القريبة ، وتثبيت حضور المقصورات المظللة ، والشرفات المكشوفة والسلالم المفتوحة وجدران القواطع الخفيضة وكذلك جراء انبات مجاميع شجيرات الصّبار والنباتات الصحراوية الاخرى التى ادخلت بصورة عضوية في تخطيطات الموقع .
في عام 1936 ، يكلف " رايت " بتصميم مبنى اداري تابع لشركة جونسون ، المختصة بانتاج الشمع ، في مدينة راسين Racine / ولاية وسيكانسين ، والتى انتهى تنفيذها سنة 1939 . تشكل قاعة موظفي الاعمال الادارية ذات الشكل المستطيل ، والمتسم على تدوير خفيف في اركانه الاربعة ، تشكل الجزء الاساسي من فضاءات المبنى . وتمت زيادة مساحة مواقع عمل الموظفين في هذه القاعة ، جراء عمل طنف بطابق نصفي يدور مع خطوط محيط القاعة . وعلى هذا المستوى من الطابق النصفي ، تم ّ توقيع قاعة مؤتمرات تسع لـ 250 شخصا ً ، مخصصة الى المحاضرات وعرض الافلام . ويفصل شارع عريض مدخل المبنى الرئيسي الواسع عن موقف سيارات الشركة . وثمة ممر مسقف فوق هذا الشارع تماما يربط فضاءات الطابق الاول المخصص لكبار الموظفين مع ساحة وقوف السيارات .
يثير الاهتمام اسلوب تصميم القاعة الرئيسية في المبنى ؛ ففيها استطاع المعمار ان يطوع منظومة التراكيب الانشائية الفطرية < عش الغراب > Mushroom Structure لفكرته التصميمية ، عبر تأويل وتفسير حديثين لاسلوب استخدام مفردات هذه المنظومة الانشائية العادية . فالاعمدة الخرسانية الدقيقة الرافعة تستحضر بهيئتها اشكال سيقان وردة " السوسن " الرشيقة الحاملة لكأس زهرتها . وخلافا ً لاعمدة التراكيب الانشائية الفطرية المعتادة التى ترفع لوح التسقيف الكلي ، فان كل عمود في قاعة " مبنى شركة جونسون " يحمل بدوره " منصة " Platform ساندة دائرية في الاعلى ، ويقدم نفسه كعنصر انشائي مستقل عن العناصرالاخرى المؤلفة للمنظومة التركيبية . تم توزيع الاعمدة باختيار باع Span مقداره 6.08 مترا . كما تم ّ تزجيج المساحات الفاصلة بين سطوح " المنصات " الدائرية في سقف القاعة . ويسمح اسلوب هذا التزجيج انارة القاعة بالانارة الطبيعية نهارا ً ، في حيت توفر انابيب الاضاءة المخفية فيها اضاءة القاعة ليلاً . وتعمل السقوف " المضيئة " في القاعة ، و " غابة " الاعمدة الرشيقة فيها ، الى اكساب اجواء قاعة العمل في مبنى < شركة جونسون > حالة متمايزة مشوبة بتأثير فني معبر ، قلما نراه حاضرا ً في فراغات العمل الاداري الحديث !
ان تعاطي " رايت " الخاص مع المنظومة الانشائية التى بحوزته ، ادت الى تجريد الجدار من وظيفتة الابدية : الوظيفة الحاملة المعتادة . ولكي يشددّ على هذه الناحية ، فان رايت لا يوصل الجدران حتى السقف ؛ خالقا ً فجوة بينهما يحشوها بسطوح زجاجية تستر انابيب اضاءة تتيح مرور الانارة الطبيعية نهارا والاضاءة الاصطناعية ليلا . وبهذا فان وظيفية الجدران الجديدة في القاعة ووفقا لاطروحة " رايت " ، تبدو وكأنها ستارة آجرية تحيط بالقاعة المصممة !
من ضمن طروحات " رايت " النظرية ، المسعى المعماري ، الذي يؤكد على فكرة " التصميم من الداخل نحو الخارج " . ويبدو ان مبدأ هذه الفكرة المهمة كان اساس المعالجة المعمارية لمبنى " شركة جونسون " . فالشكل الخارجي للمبنى ، يتحدد من قبل المنظومة التركيبية الداخلية . اذ تبدو الجدران الاجرية الخالية من النوافذ المحيطة بالمبنى ، والتى تمتلك سطوحا من الزجاج بدلا من الطنف العلوي المعتاد ، تبدو وكأنها تعمل وكأنها مجرد غلاف يحيط بفراغ داخلي . في مبنى شركة جونسون لا توجد ثمة واجهات ، بالمعنى المتعارف عليه لهذه الكلمة . واذ تحقق البساطة المتناهية التى تنتجها سطوح الجدران الاجرية امكانية رؤية الشكل العام للمبنى ، فان هذه الرؤية تظل تدلل على اهمية الفراغ المتشكل وراء تلك الجدران !□□
د. خالد السلطاني
مدرسة العمارة / الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,854,987,517
- في ذكرى عبد الله احسان كامل
- بزوغ( الار نوفو .. واختفاؤه ) تيارات معمارية حديثة _ من كتاب ...
- قضايا في العمارة العراقية :العمارة ، بصفتها منجزا ً ثقافيا
- ثمانينية خالد القصاب : المثقف المبدع ، المتعدد المواهب يتعين ...
- صفحات من كتاب سيصدر قريباً - العمارة الاموية : الانجاز ، وال ...
- تيارات معمارية حديثة : التيار الوظيفي
- صفحات من كتاب سيصدر قريباً - العمارة الاموية : الانجاز والتأ ...
- موالي - صدام المُدَّعِية - بالثقافة - تسعى - لتبييض - سيرة ا ...
- عمارة جعفر طوقان : فعل الاجتهاد التصميمي
- المُعـلمّ - بمناسبة رحيل فائق حمد
- معالي العمارة المهنية
- عمارة اسمها .. التعبيرية - صفحات من كتاب : قرن من الزمان ؛ م ...
- عمارة اسمها .. التعبيرية
- مرور سبع سنوات على رحيل الشاعر الجواهري ( 27 تموز - يوليو - ...
- موالي صدام المدعية - بالثقافة - تسعى - لتبيض - سيرة الدكتاتو ...
- منجز العمارة الاسلامية مسجد السليمانية في اسطنبول نضوج الحل ...
- صفحات من كتاب - قرن من الزمان .. مئة سنة من العمارة الحديثة ...
- مدرسة اولوغ بيك : جماليات مكان التعلم .. والتعليم
- حديث هادئ ، في معمعة كلامية
- صفحات من كتاب - العمارة العراقية الحديثة: السنين التأسيسية - ...


المزيد.....




- العراق.. وفاة شيخ الخطاطين وفقيه الخط العربي يوسف ذو النون ف ...
- بروكسيل تشيد بتدبير المغرب النموذجي للأزمة الصحية المترتبة ع ...
- مصر.. المطرب حمو بيكا ينفي تعرضه للطعن: أنا زي الفل (فيديو) ...
- لجنة النزاهة والشفافية لحزب المصباح : الرميد وأمكراز خالفا ا ...
- مصر.. تشييع الفنان محمود جمعة بعزاء ضيق وغياب فنّي (صور)
- كورونا لن تؤجل انتخابات 2021
- ما وراء الكاريكاتور السعودي المسيء للمرجعية في العراق؟
- وفاة والد بطل الفنون القتالية الروسي حبيب نورمحمدوف جراء &qu ...
- وفاة والد بطل الفنون القتالية الروسي حبيب نورمحمدوف جراء &qu ...
- ملامح مخطط استخباري قذر يستهدف المغرب


المزيد.....

- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد السلطاني - تجليات العمارة العضوية : نتاج رايت في الثلاثينات - صفحات من كتاب يصدر قريباً