أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم المنذري - طبيعة وبنية النظام السياسي في العراق بعد عام 2003






















المزيد.....

طبيعة وبنية النظام السياسي في العراق بعد عام 2003



باسم المنذري
الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 21:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تنطلق عملية فهم وتحليل طبيعة وبنية النظام السياسي ورؤيته للتشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية في العراق من خلال فهم وطبيعة التكتلات والاحزاب المهيمنة على الساحة السياسية وبرامجها المطروحة .
فالمضمون الطبقي لهذه التكتلات والائتلافات يأخذ صفة الطبقة المسيطرة على المجتمع من خلال الاحتماء خلف الهويات الطائفية والقومية والتي ظهرت بعناوين وطنية تخفي وراءها تخندقات تجمعها صفة المصالح الشخصية والحزبية الضيقة ، ادى هذا الشكل من الائتلافات الى ظهور صراع سياسي بين الكتل نفسها ومع بعضها البعض حيث ظهرت صعوبة التوفيق بين مصالحهم الشخصية والمصلحة الوطنية العليا ولم يظهر أي اصلاح سياسي او اداري في البلاد طيلة الفترة المنصرمة وذلك بسبب الخلل القائم في بنية نظام المحاصصة الطائفية والقومية والذي ادى الى تدهور الامور وساعد على تعميق الازمة بدلآ من حلحلتها او حلها على افضل تقدير .
والحديث عن النظام السياسي يعني الحديث عن السلطة السياسية أي الدولة بوصفها التجسيد الرسمي للسلطة السياسية ، والحديث عنها يكشف لنا طبيعة التشايك مع الفئه المرتبطه ببعضها البعض داخل الدولة . فالملاحظ انه وردت الينا بعد الاحتلال برامج سياسية ورؤى تحملها بعض الشخصيات والاحزاب هي ( النيوليبرالية ) والتي تعتقد ان الدولة هي مصدر العلل والازمات والفساد وغيرها ، وهناك صيحات لتحجيم دور الدولة وتقليصه واطلاق الحريات نحو الاقتصاد الحر والخصخصة والاستتثمار بلا ضوابط وما الى ذلك والذي يراد تطبيقه في دولة ذات اقتصاد ريعي .
نحن الان امام خريطة جديدة من علاقات القوى الطبقية والاجتماعية التي يجري الان تشكيلها في سياسات ادارة الازمة المستمرة منذ تسع سنوات لدفع العراق على طريق اقتصاد السوق المنفلت وازالة الضوابط وحجم الصلاحيات عن مؤسسات الدولة وفتح الاقتصاد العراقي على مصراعيه وتهيئة الاجواء للخصخصة الواسعة برعاية المؤسسات المالية والنقدية الدولية .
ان ما تقدم ذكره فسح المجال امام قوى وشخصيات داخل القوى المسيطرة الى الاثراء على حساب المال العام وطفح ظاهرة الفساد المالي بشكل مريع على واجهة مؤسسات الدولة كافة والذي نشأ عنه او سينشأ عنه طبقة جديدة من الاثرياء والكومبرودارية التي تتحكم بزمام القرار السياسي والاقتصادي وابرام العقود والصفقات المالية المريبة وتوفير فرص لبيروقراطية عليا وطفيلية داخل اجهزة الدولة ومؤسساتها والتي انتجت صورة ضبابية او غير واضحة لطبقة برجوازية يصعب تصنيفها ضمن الفئات الاجتماعية الاخرى التي اثرت بشكل مشروع مثلآ ، او تلك التي اثرت من خلال التهريب او الرشوة او ما ذكر سابقآ بشكل غير قانوني وغير مشروع .
ان تخلف الوعي السياسي والطبقي حال دون وقف هذا المد من الفساد السياسي والمالي في العراق والذي استطاع منه المتنفذون والمسيطرون على مقادير البلاد من استغلاله والاثراء السريع على حساب المرحلة التاريخية التي اتاحت لهم مثل هذه الفرص عبر الاستفادة من الديمقراطية التي توفرت بعد سقوط النظام والتي آلت اليه الامور بعد ذلك .
لقد تم استخدام الديمقراطية جسرآ للوصول الى السلطة والسلطة بصورتها الراهنة الان اصبحت ايضآ جسرآ للثروة وعلى غرار معظم الدول العربية وغيرها من الانظمة الاخرى .
كان من المفترض بعد رحيل النظام المقبور بدء سياسة جديدة تشكل نفيآ للنظام السابق على اساس ولادة نظام سياسي ديمقراطي يؤسس لمرحلة ديمقراطية حقيقية في عملية ترابط جدلي لهذا النشوء الجديد الذي يحتم عليها بناء دولة مدنية بدستور يتوافق مع حقوق الانسان وقوانيه التي تمنح له حرياته وواجباته المفروضة .
ان امرآ في غاية الاهمية هو ضرورة تعميق الوعي والقناعة الكاملة بأهمية الاستخدام الصحيح لشكل النظام الحالي والذي ينطلق من الفهم المدرك والوعي لطبيعة المرحلة التاريخية لوضعها الملموس ووضع آلية سليمة من اشكال النضال اتجاه تغيير الواقع عبر القنوات المتاحة بتعزيز الديمقراطية وتفعيلها من كل جوانب الحياة .
وعلى هذا يتضح لنا ان شكل النظام السياسي وطبيعته قد اخذت منحآ ( وعلى مدى السنوات المنصرمة ) طائفيآ وقوميآ ذات مصالح نفعية استغلت الفراغ الذي خلفه النظام السابق مع ضعف التيار والقوى الديمقراطية التي كانت من المفروض ان تشغل هذا الفراغ بقوة كونها البديل الحقيقي للدكتاتورية .
كما ان البنية الاقتصادية – الاجتماعية التي يحاول ان يؤسسها هذا النظام تكون مرتبطة بالمراكز الاقتصادية العالمية والتي تسيطر عليها الاقطاب الثلاث وهي البنك الدولي – صندوق النقد الدولي – منظمة التجارة العالمية والتبعية الكاملة لها وفتح الاستثمار للشركات الاجنبية والخصخصة التي يراد تعميمها على مشاريع كبيرة ومهمة في الصناعة العراقية وخاصة الصناعات الثقيلة ومن ضمنها النفطية .
ورغم تباين هذا التوجه مع اطراف اخرى في الحكومة وخارجها الا ان الوضع القائم والضغوط الخارجية تنبأ بحدوثه وخاصة عبر التصريحات التي اطلقها الحاكم المدني في العراق بريمر في حينها ( بأن العراق ممكن تطويره عبر تغيير النظام الاقتصادي فيه ) .
ان ضبابية الوضع السياسي القائم وصراعاته المستمرة من اجل كسب السلطة ومحاولة كسب رضا الاطراف الخارجية والاستفادة من دعمها عبر ضمانات تهدد الاقتصاد العراقي .
وضعف الوعي العام تجاه فهم المرحلة التاريخية ستؤدي الى انعطافة خطيرة نحو التدهور الامني والسياسي والاقتصادي معآ .
وعليه فأن المسؤولية الكبيرة لتغيير هذا الواقع وتحديد شكل الدولة في المستقبل يكون عبر تفعيل مؤسسات المجتمع المدني ومنظماته بالضغط المستمر بأتجاه ترسيخ الوعي السياسي والاقتصادي وكذلك الوعي الديمقراطي لأختيار شكل النظام الذي يؤسس لدولة ذات اقتصاد متين وطبيعة سياسية واضحة ،يكون دور المواطن فيها مؤثرآ وواضحآ بأختياره عبر صناديق الاقتراع لقوى وطنية حقيقية تستطيع انقاذ البلاد من ازماتها الراهنة وخلاصها من التوجهات الطائفية والقومية الشوفينية .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,579,458,876
- المنقذ والديمقراطية
- التخلف ألأقتصادي - ألتخلف ألأجتماعي


المزيد.....


- .. هذا الحزن القومى! / سعد هجرس
- الثورة المصرية .....وحافة الهاوية / عبد الستار العاني
- حقائق مؤلمة يا أهل العراق / ميشيل نجيب
- الوجه القبيح ل -الإخوان المسلمين- / مجدى نجيب وهبة
- الإحتلال الديبلوماسي / جواد كاظم غلوم
- عودة الى مسألة الدستور / اسلام احمد
- بخصوص العهد والميثاق الذي قدمه الإخوان المسلمون السوريون / احسان طالب
- سوريا الوطن النظام / يوسف غنيم
- الحكيم لافروف! / جواد البشيتي
- لسنا بحاجة لقممكم يا عرب / مهند الحسيني


المزيد.....

- شاهد ماذا حدث لأول آيفون 6 تم بيعه في أستراليا
- الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسي ...
- قتلى بقصف عشوائي على أحياء في صنعاء
- اوباما يوقع قانون تسليح وتدريب المعارضة السورية
- -ايبولا- ستصيب 550 ألف شخص بنهاية الشهر الأول من عام 2015
- واشنطن تجدد دعوتها لطهران للإنضمام إلى الائتلاف الدولي ضد دا ...
- مصدر امني : اكثر من 400 جندي وضابط محاصرين في ناحية الصقلاوي ...
- يوم بعد الإستفتاء.. ويستمنستر وسرعة نقل الصلاحيات لأدنبرة
- بعد أسكتلندا.. كاتالونيا وربيع الإستفتاءات في أوروبا
- إتفاق بين القوات الأوكرانية والإنفصاليين بإنشاء منطقة منزوعة ...


المزيد.....

- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم المنذري - طبيعة وبنية النظام السياسي في العراق بعد عام 2003