أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سعد شاكر شبلي - نظرة المنهج الإسلامي للتوتر والقلق لدى الإنسان















المزيد.....

نظرة المنهج الإسلامي للتوتر والقلق لدى الإنسان


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 12:31
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


كنا قد توصلنا في مقالتنا السابقة التي تحمل [ عنوان نظرة على الوجدان الإنساني في المنهج الإسلامي ] ، بأن الإنسان الذي يخرج عن الميثاق الفطري ويخالف أوامر الإلهام الإلهي والوجدان الأخلاقي يبتلى بعذاب الله يوم القيامة ويعيش في هذه الدنيا بقلق واضطراب ويحس بالملامة دوماً.
وبالنظر لأن الإنسان يمتلك إلى جانب الثروة العقلية والروح الملكوتية الإلهية عدد من الذخائر والثروات المادية والمعنوية والتي تكون كامنة في باطنه ، ففي الجانب المادي تبرز الشهوة الحيوانية والطبع النباتي، الذين يتطلبا الاعتناء بهما وفق المقاسات الصحيحة لغرض الاستمرار بجلب اللذة الجسمانية والاستجابة للميول الحيوانية ، أما الثروات المعنوية فتتمثل بمواهب الإنسان المقرونة بإحياء ميوله التي هي جزء من فطرته، حيث إنه يستخدم كل ذلك في سبيل الوصول إلى التكامل المفضي لتحقيق السعادة التي يريد ، بعد أن قامت المدنية الحديثة التي تسيطر على العالم وفي كل يوم، من حل رمز جديد من كتاب الكون بجهود العلماء الذين يخطون خطوات جديدة في طريق العلم ، حتى بات اسلوب معيشة الإنسان مليئاً بالجمال بعد أن خضع الجو والبر والبحر لسيطرة البشر جراء تنظيم وسائل الراحة المادية والرفاهة في العيش .
لكن عجلة حياة الإنسان قد لا تستمر بذات الدوران طويلا ، جراء حالة الانحراف التي قد تصيب الإنسان وتبعده عن طريق الفطرة بفعل اقتصار اهتماماته على الجوانب المادية فقط ، خاصة عندما يتعرض للتهديدات التي يواجهها في الحياة العصرية لعالم اليوم، والتي قد لا تكون بمستوى وضرورة تشكل خطورة تستهدف حياته أو سلامة جسده، كونها من نوع آخر ، فهي عبارة عن هموم وضغوط بيئية وأسرية واجتماعية تسبب له حالة قلق أو خوف أو فزع أو توتر اعتمادا على حدة أو عنف استجابته لها.
وقد يكون من الطبيعي، أن يشعر الإنسان بالقلق، أو بالفزع، فكل إنسان ينتابه مثل هذا الشعور بين الحين والآخر. إذ إن نوبة من القلق بدرجة معينة، يمكن أن تكون مفيدة. فالإحساس بالقلق قد يساعد المرء على رد الفعل والتصرف بصورة صحيحة عند التعرض إلى خطر حقيقي، كما يمكن أن يحفزه على التفوق في مكان عمله أو في منزله، وغالبا ما يكون هذا القلق بسيطاً ناتجاً كرد فعل لصراع أو إحباط ما ، أو لضغوط نفسية أو بيئية في مجال العمل أو الأسرة أو المجتمع. وقد يكون استجابة لتهديد بإيذاء بدني أو معنوي يتعلق باحترام الذات أو كرامة الشخص. وأحياناً يكون السبب لدافعية داخلية لدى الفرد نفسه تضعه تحت ضغوط مستمرة ليصل بإنجازاته لمستوي غير واقعي أكبر من إمكانياته وقدراته العقلية أو البدنية ، ولذلك تراه في صراع مع نفسه يزيد الضغط ليصل إلى ذلك المستوى غير المتوقع أو المطلوب منه.أما إذا كان الإحساس بالقلق يتكرر في أحيان متقاربة، وبصورة حادة، دون أي سبب حقيقي، إلى درجة إنه يعيق مجرى الحياة اليومي الطبيعي فالمرجح أن هذا الإنسان يعاني من اضطراب القلق غير الواقعي وشعورا بالخوف/ القلق يفوق ما يمكن اعتباره رد فعل طبيعيا على حالة معينة، فما هو القلق غي الطبيعي .
القلق غير الطبيعي : هي حالة نفسية وفسيولوجية تتركب من تضافر عناصر إدراكية، وجسدية، وسلوكية. لخلق شعور غير سار يرتبط عادة بعدم الارتياح، والخوف، أو التردد. أو هو حالة مزاجية عامة تحدث من دون التعرف على آثار تحفيزها. على هذا النحو ، يختلف القلق عن الخوف، الذي يحدث في وجود تهديد ملحوظ. وبالإضافة إلى ذلك، يتصل الخوف بسلوكيات محددة من الهرب والتجنب، في حين أن القلق هو نتيجة لتهديدات لا يمكن السيطرة عليها أو لا يمكن تجنبها، ويقول رأي آخر أن القلق هو "حالة مزاجية موجهة نحو المستقبل، وفيه يكون الشخص على استعداد لمحاولة التعامل مع الأحداث السلبية القادمة" مما يوحي بأن ذلك هو التمييز بين الأخطار المستقبلية مقابل الأخطار الحالية الذي يفرق بين القلق والخوف .
وهناك نوع آخر من القلق يسمى اضطراب القلق المعمم: وهو شعور مؤلم من الهم والغم والخوف بصورة مستمرة معظم ساعات اليوم والأشهر. وتشمل الأعراض، التوتر، والشد العضلي، والشعور الدائم بالإعياء والإرهاق، وضعف التركيز، واضطراب النوم. وكل هذه الأعراض تؤثر سلباً على أداء الشخص مهنياً واجتماعيا وأسرياً. وأكثر ما يؤلم المصاب اجتراره لأفكار وذكريات سابقة مؤلمة، وتوقعات متشائمة عن المستقبل، وهموم قد تتعلق بالصحة أو العمل أو المال أو العلاقات الأسرية والاجتماعية. وهي تكون مصدر إثارة متواصلة للجهاز العصبي اللا إرادي الذي بدوره يؤدي إلى حالة قلق مستمرة. قد تعرض الشخص مستقبلاً لأمراض النفس الجسدية كالصداع النصفي وقرحة المعدة وارتفاع ضغط الدم أو السكر . كما تظهر على المريض بهذا النوع من القلق عدد من الاضطرابات الداخلية والآلام الروحية قد تؤدي إلى انحراف المزاج والاضطراب الفكري الذي هو من أعظم عوامل التعاسة والشقاء في حياة الإنسان ، الأمر الذي يوجب التفكير بالعلاج من الناحيتين الدينية والعلمية .
وبقدر تعلق الأمر بهذا المقال فأن الجوانب العلمية متروكة لأصحاب الاختصاص والتي تتطلب علاج المرض من خلال معرفة الأسس النفسية اللازمة . أما ما يتعلق بالناحية الدينية فأن العلاج الأساسي لهذه الأمراض يتم من خلال اقتلاع جذور المرض... عبر تطهير قلوب المرضى من الانحراف والأفكار الفاسدة وتناسي الخواطر المرة التي جابهتهم في حياتهم، ومحاولة التحلي بالفضائل والسجايا الحميدة حتى يستطيعوا إنقاذ أنفسهم من الدمار والهلاك. حيث يؤكد المنهج الإسلامي بأن علاج الأمراض الروحية وحل العقد النفسية يستند إلى قوتين: قوة العلم وقوة الإيمان وبعبارة أخرى فإن قادة الإسلام كانوا يستفيدون من:
1. الأسس العلمية والدقائق النفسية لمكافحة القلق من خلال الاعتماد على البرنامج الذي يقرره العلماء المعاصرون لحل العقد النفسية وإنقاذ الأفراد من الاضطراب والقلق عبر الاستناد إلى تحليل الحالات الروحية للمريض. وذلك لأن العالم النفسي يستطيع لتهدئة الإنسان المضطرب والقلق أن يستند إلى القواعد العلمية ويستفيد من طرق الطب النفسي فيحلل عامل القلق، أو يوقظ الاستعدادات والمواهب الكامنة، أو يقوي الروح بالإيحاءات المفيدة، أو يؤكد على مسألة الاعتماد على النفس فيحيي شخصيته وينقذه من المشاكل والمآسي الكثيرة
2. الاستناد إلى قوة الإيمان في بعث الطمأنينة في القلوب، وكما قال الله تعالى في ( سورة الرعد : الآية 28 ) ، ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ فلا ريب في أن تأثير الإيمان في صفاء النفس وبعث الطمأنينة في القلب أعظم من تأثير العلم وقوته. ففي الظروف الحرجة حيث يصل القلق إلى القمة، وتهبّ الأعاصير في نفس الفرد، يعجز العلم عن تهدئة ذلك... بينما يتدخل الإيمان بقوته الجبارة فيهدئ الأوضاع ويبعث الاستقرار والطمأنينة في نفس الإنسان. وهذه هي سمة فريدة يمتاز بها الإسلام على المذاهب التربوية الأخرى في العالم.
أما قلق الإنسان الذي يمكن تفسيره على أنه الخوف من المستقبل والقادم المجهول، فقد اعترف الإسلام بأنّ الإنسان مفطور على الخوف فقال الله تعالى في ( سورة المعارج : 19 – 21 ) ، [ إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلوعاً إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعاً وإذا مَسَّهُ الخيرُ مَنوعاً ] ، كما أوضحت آيات أخرى خوف بعض الأنبياء في بعض المواقف، فذكر القرآن الكريم خوف نبي الله موسى وأخيه هارون - عليهما السلام - من مواجهة فرعون فقال الله تعالى في ( سورة طه : الآية 45 ) ، [إنّنا نَخافُ أَيْ يَفْرُطَ علينا أو أنْ يَطْغَى) ، وذكر القرآن في موضع آخر أنّ النبي موسى عليه السلام يخاف من قتل فرعون فقال تعالى في سورة (الشعراء الآية : 14) ، [ ولهم عَلَيَّ ذنبٌ فأخافُ أَيْ يَقْتُلونِ] ، وقد أوضّحت آيات أخرى خوف نبي الله إبراهيم عليه السلام من الملائكة الذين زاروه في صورة بشر، ولم تصل أيديهم إلى الطعام الذي قدمه لهم فقال الله تعالى في سورة ( هود،69-70) ، [ ولقد جاءَتْ رُسُلُنا إبراهيمَ بالبُشْرى قالوا سلاماً قال سلامٌ فما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنيذٍ. فلمّا رَأى أيدِيَهُم لا تَصِلُ إليهِ نَكِرَهُم وأَوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قومِ لوطٍ ] ، وقد تحدثت آيات أخرى عن هذه الواقعة فقال الله تعالى في ( سورة الذاريات،24-28) ، [ هل أَتاكَ حديثُ ضيفِ إبراهيمَ المُكْرَمينَ إذْ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ قومٌ مُنْكَرونَ فراغَ إلى أهلِهِ فجاءَ بِعِجْلٍ سَمينٍ فقَرَّبَهُ إليهِم قال ألاَ تأْكلونَ فأَوْجَسَ منهُم خِيفَةً قالوا لا تَخَفْ وبَشَّروهُ بِغُلامٍ عَليمٍ]، وبهذا اعترف الإسلام بفطرية الخوف عند الإنسان، وأن كل إنسان يمكن أن يخاف .
وفيما يخص منشأ ظهور بعض العقد لدى الإنسان ومنها عقدة الحقارة ، فيختلف عند الأشخاص. فهناك بعض العقد النفسية والاضطرابات الروحية تنبع من فترة الطفولة، وهناك طائفة من هذه العقد والاضطرابات تحدث عند الكبر. عليه فإن أول علاج للقلق والعقد الروحية هو محاسبة النفس وتحليل الحالات الروحية للمريض لمعرفة العلل الواقعية للشعور بالحقارة وعند عدم الحصول على المنشأ الحقيقي للمرض لا يتيسر العلاج الأساسي له. حيث يقول علماء النفس: إن الشخص المصاب بالاضطرابات الروحية والذي يشكو من عقدة الحقارة يجب أن يقوم بالاتي :
أ‌. يصنع لنفسه إضبارة ويحاكم نفسه أمام محكمة العقل.
ب‌. يستجلي الخواطر المرة التي تفصح عن نفسها بصورة مجهولة.
ج‌. يزيل الغموض والإبهام عن الأفكار المؤلمة التي تهدده.
د. يصنع لكل جانب من هذه الجوانب سؤالاً ثم يحاول أن يجيب على السؤال بمعونة العقل.
هـ. يتخذ عزماً صحيحاً حول مصيره.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,692,358
- نظرة على الوجدان الإنساني في المنهج الإسلامي
- طلب العلم لبناء الإنسان في المنهج الإسلامي
- موقف الفلسفة الإسلامية من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان
- نظرة على أصل الإنسان في الفلسفة الإسلامية
- الدور الجديد للحركات السياسية من غير الدول في إعادة مجد المد ...
- حقائق علمية عن بناء صورة الإنسان من وجهة نظر إسلامية
- التربية والتعليم في عالم الانسان
- تأملات في سعادة الانسان من وجهة نظر اسلامية


المزيد.....




- مصدر عسكري سوري لـRT : الجيش السوري على مقربة من الجيش الترك ...
- الجنود الروس يشاركون في إزالة النفايات من القطب الشمالي
- "أوشن فايكينغ" تنقذ 176 مهاجراً بينهم أطفال وتنتظر ...
- نادٍ ألماني يطرد لاعبا تركيا لدعمه العملية العسكرية في سوريا ...
- "أوشن فايكينغ" تنقذ 176 مهاجراً بينهم أطفال وتنتظر ...
- نادٍ ألماني يطرد لاعبا تركيا لدعمه العملية العسكرية في سوريا ...
- مدارس مغلقة وطرق مقطوعة.. -هاغيبيس- يعيث فسادا باليابان ويخل ...
- البحرية المصرية تنقذ ركاب طائرة مدنية سقطت في البحر
- الولايات المتحدة تناقش إمكانية سحب الأسلحة النووية من تركيا ...
- 6 ملايين مسافر نقلتهم -طيران الإمارات- إلى روسيا منذ بدء رحل ...


المزيد.....

- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سعد شاكر شبلي - نظرة المنهج الإسلامي للتوتر والقلق لدى الإنسان