أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - التربية والتعليم في عالم الانسان















المزيد.....

التربية والتعليم في عالم الانسان


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 09:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


توصلنا في مقالتنا السابقة المعنونة " تأملات في سعادة الإنسان من وجهة نظر إسلامية إن الولوج إلى السعادة، يتطلب تحقيق الكمال اللائق بالإنسان من الناحية التربوية الذي يقوم على الأصلين المهمين المتعلقين بإحياء الاستعدادات الفطرية المفيدة، وإماتة الميول المنحرفة والاتجاهات الشريرة. وأن الإنسان يحتاج إلى المربي الممتاز الذي يستطيع من أن ينمي القابلية والمواهب الفطرية التي يملكها ومنذ الطفولة بالأساليب التربوية الصالحة من جانب. ومن جانب آخر يعمل على دحر الصفات الوراثية الشريرة والاتجاهات التي لا تلائم السلوك الصحيح .
ويبرز أثر التربية والتعليم وأهميتهما بالنسبة للوصول إلى الكمال الإنساني اللائق عبر ما يرشدنا إليه القران الكريم عن وجود الله تعالى الذي نظم بناء الخلق العظيم بعلم وحكمة ، وأن آثار قدرته ظاهرة في كل موجود ، في الآية الكريمة عند تناوله قصة سيدنا موسى (ع) حين توجه بأمر من الله إلى فرعون وقومه ليدعوهم إلى توحيد الله وعبادته، ومن خلال تلك القصة يسأل فرعون عن الخالق الذي يدعو إليه قائلا : فمن ربكما يا موسى؟! فيجيبه موسى (ع): ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى !!! .
وتبين لنا هذه الآية إن الله تعالى قد وهب لكل موجود ما يحتاجه، وقرر له ما ينبغي له. ومن الواضح أن درجة احتياج كل موجود إلى شيء مختلف... فالحيوانات يختلف بناؤها الطبيعي ونوع الغذاء الذي تحتاجه، وقد طورها الله على الشكل الملائم لها، فأعطاها الأعضاء اللازمة لحياتها. فأعطى الأسد مخالب قوية لتمزيق اللحوم ومنح الشاة أسناناً حادة لقضم الأعشاب ... وهب البعض قوة الركض والجري السريع ، وأعطى للبعض الآخر القدرة على الطيران ، خلق في البعوضة الضعيفة خرطوماً للمص، وجهز الطيور الداجنة بمنقار يختلف تماماً عن منقار الطيور القانصة .
ويوجد دليل آخر يقدمه موسى إلى فرعون على وجود الله تعالى هو انه بعد الفراغ من تزويد الله تلك الموجودات بالوسائل والأدوات اللازمة، علمها كيفية استخدام تلك الأعضاء وطريقة الاستفادة من تلك الآلات والأجهزة كلا على حدة. فالبعوضة الضعيفة تعرف كيف وأين تدخل مضخة الدم أي خرطومها الذي هو بمثابة المحقنة الطبية لتمص الدم بذلك، وتحفظ حياتها بالتغذي عليه.وعند البشر لم يكن العلماء يمتلكون إلا المحدود من المعلومات،ولا يعرفون الكثير من الحقائق المكتشفة اليوم لعدم حصولهم على الوسائل والآلات العلمية التي كانت بشارة سعيدة للبشرية أظهرها القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً، وبعث في نفوسهم الأمل الوطيد في وصولهم إلى حقائق خفية وأسرار مكنونة فقال في سورة السجدة؛الآية: 53{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}.
إن مما لا شك فيه هو أن البشر اليوم قد اكتشفوا – بفضل التقدم العلمي – كثيراً من الحقائق والأسرار في الآفاق الكونية والنفس الإنسانية مما لم يكن يحدث به أصحاب القرون السابقة، فمثلاً كان السابقون يستفيدون من قوله تعالى : { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } بمقدار ما كان يعرف البشر من أسرار العالم حينذاك، فكانوا يعرفون أن النحلة تملك الأدوات اللازمة لها في صنع غذائها وكذلك تعرف بفضل الهداية الفطرية كيفية استخدامها . أو أن الحمامة تعرف – بالهداية الفطرية – كيف وأين تضع عشها، وكيف تحافظ على أفراخها.
أما العلماء اليوم فأنهم عبروا المراحل التي تدرك بالعين المجردة. وشاهدوا الموجودات الحية التي ليست قابلة للرؤية، بواسطة العين المسلحة ( سلاح المجهر )، وتمكنوا أن يراقبوا نشاط الخلية التي تعتبر الوحدة الأولى لجميع الأحياء في العالم. أن ما لا شك فيه هو أن هذه الاكتشافات العلمية قد كشفت الستار عن كثير من آيات الله الخفية وأرتنا قدرة الله العظيم في الهداية الفطرية التي أودعها في هذه الموجودات لمزاولة نشاطها بصورة أوسع مما مضى .
إن الحيوانات والحشرات تسير بأحسن ما يكون من الانتظام في طريق حياتها وتكاملها– في كنف الهداية الفطرية– ولا تحتاج في ذلك إلى التربية والتعليم.
أما البشر فإن جانباً من مناهجه الحياتية وقوانينه التكاملية تدار بواسطة الهداية الفطرية من قبل الله تعالى ، وفي ذلك يشبه الحيوانات والحشرات في أنه لا يحتاج إلى مرشد ومعلم، فالمعدة في هضمها للطعام ، والكبد في تصفية الغذاء وتحويله إلى دم، يعرفان واجباتهما على أكمل وجه ولا يحتاجان في ذلك إلى من يرشدهما ويهديهما وكذا بقية الأعضاء التي تلقت دروسها في مدرسة الخلقة والإبداع .
والإنسان لا يحتاج في إحساسه بالجوع والعطش والتعب والرغبة في النوم وإدراك البلوغ والرغبة الجنسية إلى دراسة ومدرسة، إذ أنه يدرك هذه الحقائق بصورة فطرية. لكن الأطفال يحتاجون إلى المربي والمعلم في موردين :
الأول: ما يتعلق ببعض الصفات المشتركة بينه وبين الحيوان، إذ تعرف الحيوانات أعداءها وتهرب منها بلا حاجة إلى دراسة وتلقين، لكن الإنسان يعرف أعداءه عن طريق التعلم والتجربة. وتعرف الحيوانات مقدار حاجتها إلى الطعام من ناحية الكم والكيف، وتعرف كيفية تربية صغارها وتغذيتهم بلا حاجة إلى معلم ، لكن الإنسان عرف احتياجاته الغذائية ونسبة ما يجب أن يتناوله بعد تجارب عديدة ومحاولات طويلة ، أما تغذية الطفل بالصورة الصحيحة فيخضع لنظر الطبيب.
إن صغار القط تدرك الفواصل تماماً وتعرف مقدرتها أيضاً، فلا تقفز إلى الأماكن التي تكون الفاصلة نحوها بعيدة ولا تستطيع القفز نحوها ولكن الأطفال لا يفهمون هذه الأمور فما أكثر ما رأيناهم يسقطون من السطوح العالية ويموتون. وهكذا المهر فأنه يفهم خطر الغرق في الماء ولا يرمي بنفسه فيه ولم يسمع لحد الآن أن مهرة قد اختنقت في نهر القرية أو بركتها جهلاً، لكن أطفال البشر هم الذين يسقطون في أحواض البيوت والمسابح فيغرقون ! .
والحيوانات لا تحتاج في الأمور الصحية وحفظ سلامتها وسلامة صغارها إلى التعليم والتربية، ولكن البشر نراه ماداً يد الحاجة دائماً إلى العلم والعالم لحفظ سلامته وسلامة أطفاله على ضوء إرشاداته.
الثاني : ما يتعلق بخواص الإنسان الكامنة في باطنه كالقدرات والمواهب الخاصة التي لا توجد في الحيوانات أصلاً . هذه القدرات والمواهب هي التي تبلغ بالإنسان إلى أعلى درجات الكمال الإنساني في المدارج الإيمانية والمراحل الأخلاقية مسيطراً على عالم الطبيعة في المجال العلمي وإدراك نواحي الخلقة ، وبذلك تخضع له جميع القوى والطاقات الأرضية ، وقد تفسح له المجال للسيطرة على الأجرام السماوية وتسخيرها أيضاً. لكن هذه الثروة العظيمة التي ينحصر بها الإنسان تكمن في الباطن بصورة استعدادات وقابليات ولا تظهر لوحدها أصلاً، وفي ظل التربية والتعليم فقط يمكن إخراج تلك الذخائر العظيمة من القوة إلى الفعل، ومن الاستعداد إلى حيز التنفيذ والاستغلال .
إن أصوات الحيوانات التي تكون كل منها بمنزلة علامة خاصة، لا تحتاج إلى تمرين وتربية، ولكن التكلم الذي لا يعدو كونه أبسط الظواهر الإنسانية لا يتم من دون مرشد ومربٍ. إذ لو ترك الطفل من أول يوم ولادته وحيداً لا يُتكلم معه، فلا شك في أن قابليته على التكلم تموت ولا تصل إلى عالم الفعلية، وهكذا سائر الاستعدادات الفطرية في الإنسان فأنها تظهر عن طريق التربية والتعليم فقط.
من هنا تتبين ضرورة التربية وأهميتها في إظهار الكمال الباطني للبشر، وإخراج الاستعدادات الفطرية إلى حيز الفعلية . إن الإنسان لا يصل إلى الكمال اللائق به بدون التعليم والتربية، ولا يتمكن أن يسير بدونهما في الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه. ويتضح من المقدمات السابقة أن ينتبه المربي القدير إلى جميع الاستعدادات الكامنة، ويعمل على تنميتها مع مراعاة معرفة الإنسان ومواهبه وملكاته الكامنة والبارزة، لأن التربية الصحيحة لابد أن تكون مطابقة للفطرة الواقعية للإنسان، بعد معرفة الميول والغرائز الطبيعية في الإنسان.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,670,706
- تأملات في سعادة الانسان من وجهة نظر اسلامية


المزيد.....




- عشرات المستوطنين يقتحمون ساحات المسجد الأقصى
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة
- هكذا انهى بابا الفاتيكان زيارته التاريخية الى العراق
- قائد القوة الجوية للجيش: صناعة الطائرات تثبت قوة ايران الاسل ...
- الرئيس العراقي: زيارة بابا الفاتيكان رسالة تضامن إنسانية كبي ...
- تقريظ قائد الثورة الاسلامية على 55 كتابا حول الدفاع المقدس
- السفارة العراقية بالفاتيكان تعلق على زيارة البابا
- بكلمات للسلام بابا الفاتيكان ينهي جولته في إقليم كردستان الع ...
- بابا الفاتيكان يغادر العراق بعد زيارة استمرت 4 أيام دعا خلال ...
- حقوق الإنسان تنشر إحصائية تخص المسيحيين في العراق


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - التربية والتعليم في عالم الانسان