أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 34-آذار2012















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 34-آذار2012


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3674 - 2012 / 3 / 21 - 08:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 34-آذار2012 - sarrah256@gmail.com E-M: *

افتتاحية العدد
بابا عمرو :
من دمشق مع التحيات

مرة تطالعنا صور الدمار الهائل في بقعة سورية "ساخنة" ولكن هذه المرة على شاشة التلفزيون السوري الرسمي. فمنذ بداية الحراك الشعبي واستمرار لجوء النظام إلى حله الأمني أولاً ثم العسكري ثانياً تعودنا على رؤية مشاهد القتل والدمار في المقاطع التي يصورها النشطاء الميدانيين وتنشرها وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية. أما وسائل الإعلام الرسمية والخاصة المؤيدة للنظام فقد كان دأبها إنكار ما يحدث وإحالته إلى "المؤامرة الكونية" أضف إلى تأكيدها المستمر على حقيقتها الخاصة "سوريا بخير". هذه المرة تقول لنا وسائل إعلام النظام الرسمية والخاصة أن سورية ليست بخير. وأن ما نشاهده من دمار في البنى المادية بفعل الجماعات المسلحة. وكأن قصف منطقة صغيرة لأكثر من أربعة أسابيع سيتنزل برداً وسلاماً عليها وليس دماراً وهلاكاً لسكانها وللفئات الضعيفة منهم بشكل خاص الذين لا تتوفر لهم وسائل مقاومة النيران ولا تَفاديها حتى.
لن ننشغل برواية النظام للأحداث ولا بتفسيرها فقد انتهى أهل البلد من الطعن بمصداقيتها وكذبها وأصبحت مادة لنوادرهم وسخريتهم. ولن تفيد في هذا المجال محاولات النظام المبذولة لإظهار كذب جهات إعلامية معادية له والتي لا يستطيع أن يطمح منها إلى إقناع الناس بصدق روايته بل إن أقصى طموحاته تتلخص في مواد العدد
1- افتتاحية :.................................................
2- قراءة في الخط السياسي لورقة الطريق الثالث ـ أبو هادي :..
3- حرب باردة .. مجدداً ـ محمد سيد رصاص : .....
4- الثورة السورية ـ طريق الانتصار ـ الإضراب العام ـ غياث نعيسة : ........
5- صالح مسلم محمد رئيس pyd: .........................
6- بيان عن مؤتمر تونس : ..............
7- البيان الختامي لمؤتمر مجموعة أصدقاء سورية : .................................









معادلة "الكل يكذبون وأنا منهم وعليكم البحث عن الحقيقة في أماكن أخرى". هل نحتاج هنا إلى التذكير بأن شعب سوريا لا يعرف الحقيقة فقط بل يعيشها؟ يعيشها في آلاف القتلى وعشرات آلاف المعتقلين في شبابه الذين شردتهم المنافي وفي المدنيين المنكوبين المحرومين من أبسط الحاجات الإنسانية في ظل الحصار والتشريد بانتظار مساعدات الهلال أو الصليب الأحمر لترد عنهم شيئاً من البرد والجوع والمرض.
لقد أراد النظام بنشر صور دمار جزء من الوطن بسلاح جيش الوطن إرسال رسائل عديدة إلى الشعب السوري سنحاول قراءتها وتفسيرها :
- النظام الاستبدادي ماض في دأبه على مواجهة الطموحات الشعبية في الحرية والكرامة بالحديد والنار. الجوهر واحد وإن اختلفت التسمية بين حل أمني أو حل عسكري. هذا ما لديه وعلى الناس إما الخضوع أو تحمل العقاب الجماعي.
- مازال في جعبة النظام الكثير من الأساليب والأدوات العنفية والدموية ولن يتردد في استخدامها طالما دعت إلى ذلك حاجات الحفاظ على السلطة والثروة بين يدي المحتكرين.
- الصورة إشارة إلى مصير كل منطقة تشق عصى الطاعة والخضوع، مع إعلان عن أسماء المناطق المرشحة لأن تذوق مرارة الكأس (الرستن، تلبيسة، محافظة إدلب). فعليكم أن تغرقوا في اليأس أو تقبلوا ب"إصلاحات" مفصلة على قياس تأبيد الاستبداد
- الوضع الإقليمي والدولي خارج قاعات المؤتمرات وشاشات الفضائيات يتيح إلى أجل غير معلوم استمرار النظام بفرض السيطرة بالقوة العسكرية العارية ولن يتجاوز الخلاف دخول الصليب الأحمر وبعض لجان أخرى .

نظرة إلى المأساة :
في نظرتنا إلى مأساة بهذا الحجم يجب ألا ننطلق فقط من مسؤولية النظام وارتكاباته فقد قيل الكثير في هذا الصدد وأصبحت أبسط العبارات الشائعة والمعبرة عن ذلك كلمة "الإبادة"، لم يترك النظام لدى الجميع شكاً بطبيعته وأهدافه ووسائله. الأهم الآن ودائماً أن نتحدث أيضاً عن مسؤوليتنا، كيف فشلنا في تجنب المأساة (وربما توقعها)، وكيف نجعل آثارها (وآثار ما سيليها من كوارث أعلن النظام نيته بارتكابها) لا تشكل تهديداً لمسيرة الحرية، وكيف نستطيع إكمال المشوار الثوري بنجاح والوصول إلى النهايات المرجوة في الحرية والكرامة.
بدأ الحراك الشعبي كرد فعل على سلوك أمني مارسه النظام طوال تاريخه حتى كاد أن يصبح "طبيعياً" لولا اندلاع الربيع العربي وانكشاف بشاعة الحياة التي نحياها ووعي عناصر القوة التي نمتلكها. وسرعان ما تحول إلى فعل متنام يتوسع ليحتل الضمائر والساحات. وبدا للجميع أنه فعل عفوي تغييري شعبي أصيل ومستقل. كان الطابع السلمي سائداً وواضحاً وضوح المساهمة الشعبية الواسعة في المراكز المنتفضة فالسلمية صفة ملازمة لأية مشاركة شعبية واسعة. غير أن مواجهة التحركات ومحاولة كسرها بمجرد العنف العاري أعطى نتيجتين مباشرتين أولاهما انتشار ردود الأفعال الفردية لمواجهة هذا العنف بعنف معاكس على قاعدة الدفاع عن النفس وقاعدة العين بالعين وثانيهما انشقاق العسكريين الذين لم يستطيعون احتمال الأزمة الأخلاقية الناجمة عن قتل أبناء شعبهم وتوجه بعضهم إلى ما يجيدونه طبعاً أي العمل العسكري. ولكن النتيجة الأهم في هذا الصدد كان أثر العنف في تضييق قاعدة المشاركة جراء ارتفاع مستوى المخاطر وتركيزها في قطاع من الشباب المتحمس القادر على حمل السلاح والمدفوع إليه بعنف النظام وتشجيع أطراف سياسية وإعلامية عدة. من البديهي أن العمل السلمي يتسم بالتفوق الأخلاقي ولكن هذا التفوق لا يجعل منه القابلة الحصرية للتاريخ، بل على العكس تماماً حيث يتمتع العنف بتراث عريق في تاريخ التحولات الثورية وغير الثورية العميقة. ولذلك سيكون السؤال الأصح ما هو الأسلوب الأجدى؟ وليس ما هو الأسلوب الأرقى؟
هل قربنا الشكل العسكري من تحقيق أهدافنا المتمثلة بقيم الحرية والكرامة والمصاغة سياسياً تحت مقولة نظام سياسي ديمقراطي؟
كان النظام يدرك أنه لا يستطيع تحمل حراك شعبي على امتداد ساحة الوطن ولا بد من خلق انقسامات وعراقيل تحد من اتساعه وتمنعه من اختراق كامل الساحة وتنذر بمخاطر تهدد المجتمع والدولة. فمنذ بداية الانتفاضة وجه إعلام النظام للحراك الشعبي الواسع ثلاثة اتهامات تتعلق بالخارج والطائفية والتسلح. وبدا واضحاً أنه يحاول جاهداً دفعه باتجاه التسلح لتصوير الحراك الجاري كصراع بين سلطة الدولة وجماعات مسلحة متمردة يكون من واجبه معالجتها للحفاظ على الأمن والاستقرار. ولا يمكن تفسير بعض حالات القتل الموجه إلى المتظاهرين السلميين إلا في هذا الإطار. بذلك يستطيع خلط الحابل بالنابل وممارسة سياسة الأرض المحروقة في مناطق الحراك التي استطاع جرها إلى فخ التسلح ثم يتركها تعالج جراحها ومآسيها كمناطق منكوبة بعد أن كانت من معاقل الثورة.
والآن بعد أن بدأت نتائج التسلح المأساوية تكوي المواطن السوري يبشرنا السيد غليون بتلقيه هبات مالية من بعض الدول ستتخصص لتهريب أسلحة لكسر يد النظام السوري ومنعه من ممارسة العنف ضد الشعب السوري. لا جديد في أن السيد غليون يتلقى هبات مالية من بعض الدول ولا جديد أيضاً في تهريب السلاح. السؤال الآن هل هناك جديد في إصرار السيد غليون وجماعته على الوقوع في فخ النظام السوري؟ هل هناك جديد في إصراره على ترديد أهازيج بعض من الشارع العفوي المجروح، بدلاً من المبادرة إلى القيادة؟ هل هناك جديد في عجزه عن رؤية النتائج القريبة لانتشار السلاح في أوساط غير منظمة ولا يستطيع تنظيمها بل ولا يحظى بأي احترام فيها ومخاطر ذلك على وحدة المجتمع ومصير التغيير الديمقراطي المنشود؟
تقتضي مسؤولياتنا أن نحدد مع غيرنا من أطراف المعارضة الساعية إلى التغيير الديمقراطي طبيعة المرحلة بعد بابا عمرو، وأساليب تخفيف آلام المناطق المنكوبة وإعادتها بأسرع ما نستطيع إلى دائرة الفعل واجتذاب مناطق وفئات جدية مع إقرارنا بصعوبة ذلك في ضوء الممارسات التي قصرنا في نقدها ومعالجتها.
في بداية الانتفاضة ظهرت نكتة مفادها أن النظام بأدائه السياسي والإعلامي والأمني من أكبر المساهمين في الانتفاضة، ربما آن أوان نكتة أخرى.

هيئة التحرير









قراءة في الخط السياسي لورقة الطريق الثالث : ( طريق التغيير السلمي في سوريا )

أبو هادي—السويداء 6—3—2012


الورقة الأزمة الوطنية على أنها أزمة "العنف الداخلي المتبادل والاقتتال وتدمير البنى الوجودية والمجتمعية والحضارية" :
أولاً- في مفهوم العنف:
في النظرية السياسية تحتكر الدولة الحديثة العنف ويكون عنفها مشروعاً لأن الشعب فوضها بذلك باعتباره مصدر السلطات ويمنحها الشرعية السياسية بالأساليب المعهودة في الأنظمة الديمقراطية. أي أن شرعية العنف من شرعية السلطة، والعنف الذي يوجهه النظام السياسي غير الشرعي في وجوده إلى المجتمع باسم الدولة عنف غير شرعي، وإن لبس لبوس الشرعية مستخدماً مؤسسات الدولة القمعية. وبالمقابل يكون العنف الذي يستخدمه الشعب، في مجرى كفاحه وثورته لإنهاء سلطة نظام مستبد اغتصب السلطة عنوة ,
في المحصلة النهائية عنفاً مشروعاً، ولا يجوز مقارنته بأي عنف آخر، لاسيما العنف الصادر عن سلطة غير شرعية كما فعل فكر الوثيقة سابقاً.
ثانياً- في مفهوم الصراع:
قام فكر الورقة بتوصيف واقع الصراع بين الشعب السوري المنتفض ضد الاستبداد والسلطة المستبدة، على أنه صراع وجود. وهنا أيضاً لم يحالفه الحظ في ذلك التوصيف، فحقيقة الصراع الدائر اليوم في سورية، ليس صراع وجود، بل هو صراع مصالح وقيم وفي نهاية المطاف يحافظ أطراف الصراع على وجودهم وما يتغير هو أمكنتهم في التركيبة السياسية الاجتماعية. من هنا فالصراع بالمطلق ليس كارثة على الشعوب، بل هو المغذي الأول لوجودها، وفيه يكمن سر وجودها حيث يرتبط بقائها بتجددها، ثم من القائل: بأن بديل النظام هي الفوضى سوى النظام نفسه ؟ والذي يسعى جاهداً عبر الحل الأمني، إلى تدمير المجتمع والدولة معاً. فهو عندما يقوم بتعظيم أثمان الحرية في وجه الشعب السوري، فإنما من أجل ثنيه عن عزمه بمواصلة الثورة، والشيء المؤكد أن ميزان الصراع القائم لن يبقى مائلاً لمصلحة النظام ضد الثورة إلى الأبد، فالاهتراء الداخلي لمفاصل النظام جار على قدم وساق.
ثالثاً- المجتمع السوري( البنية والتاريخ):
تحدثت الورقة عن بنية المجتمع السوري على النحو التالي:(أزمة مركبة ومعقدة لبنية مجتمعية وسياسية سورية خاصة، لم تتح لها الفرص أبداً أن تكتسب وعياً وتراكماً ديمقراطياً عميقاً. . حافظت دائماً على حالة كمونية. من العصبيات المتخلفة الجاهزة عندما استغلتها قوى سياسية وثقافية داخلية أساساً ثم خارجية لتمارس دوراً فعالاً وسيئاً في أي صراع. . إن النظام المسؤول الأساسي ولكنه ليس الوحيد في توليد الأزمة الوطنية )
إن السؤال الذي يطرح على ذلك الفكر الأقلوي الذي يحاول أن يقرأ خارطة الصراع الاجتماعي الدائر اليوم في سورية ، بعين مستشرق من القرن التاسع عشر، نجده ينظر إلى الشرق بعين المستعمر المنفتحة شهيته على التوسع، فيستنبط نقاط ضعفه، ولا يرى فيه سوى موطناً للهويات المتناقضة والمتحاربة التي تعيش مع المختلف بحالة قلق وجودي دائم على الذات: هل واقع التعدد الإثني والديني والطائفي والمذهبي في سورية هو نقطة قوة أم نقطة ضعف ؟ _ في ضوء الإجابة الصحيحة على ذلك السؤال يتبدد الوهم، فواقع الأمة المتجانسة لم تعشه الأمة العربية الإسلامية ولا في أي طور من أطوار وجودها، وكان سر بقائها رغم خروجها من التاريخ كفاعل اجتماعي على يد البويهيين في عام (945م)، يكمن في هذا التنوع العرقي والديني والمذهبي وبالتالي التنوع الثقافي. ولكن سقوط السلطنة العثمانية، ساهم بتفجر أزمة هوية بالمنطقة وأخل بالتوازنات الاجتماعية القائمة نتيجة غياب ( دولة الأمة)، فبقيت بنية تلك المجتمعات فضاء متشظياً مفتوحاً على المستقبل، تلك الحالة التي استفاد منها المستعمر بالعمل على تمزيق وحدة ذلك النسيج الاجتماعي، وتوليد دينامية داخلية للاحتراب الأهلي، فنجح في جبل لبنان ( 1840م-1860م) ولكنه فشل في سورية (1925م). و في مرحلة ما بعد الاستقلال نجح السوريون بتحويل الدولة إلى وعاء للتراكم الديمقراطي في ثلاثة فترات هي :
(1946م-1949م) والفترة الثانية بين عامي (1954-1958) والفترة الثالثة هي فترة الانفصال ( أيلول1961- آذار 1963)، حيث ساد نظام الحكم البرلماني والحياة الدستورية المتنامية وكان قمة ذلك التراكم دستور عام 1950، أما الفترات الفاصلة بين هذه الفترات فهي مجرد انقطاعات نتيجة سلسلة من الانقلابات العسكرية، الأمر الذي يشير إلى أنه حيث كان الشعب أو المجتمع يمتلك زمام أمره وتعود الدولة إلى حضنه، كان ينجح بخلق حالة ديمقراطية تتفاعل فيها جميع مكونات المجتمع، محولاً التعددية الإثنية والدينية والمذهبية إلى تعددية سياسية،وبالمقابل حيث كانت تغيب الشرعية عن سلطة الدولة ، كانت التعددية السياسية تتحول إلى تعددية تقليدية وتفتيتية وتقسيميه. من هنا نكتشف سريعاً تلك القراءة المشوهة، التي قدمتها الورقة لتاريخ وبنية المجتمع السوري. لاسيما حين تتجاهل كل تاريخ سلطة النظام الأسدي القائمة على تمزيق وحدة المجتمع السوري وتغيب السياسة عن المجتمع وبالتالي إقامة حالة تخارج قاتل بين الدولة والمجتمع، كفت فيه الدولة على أن تكون وعاءً صالحاً للتراكم الديمقراطي، فأصبحت دولة ضد المجتمع، ومصدراً مولداً للنعرات الطائفية والإثنية، والأشد مرارة على النفس أنها لم تكتف بتجميل صور النظام بالتلميح بل بالتصريح أيضاً، متحدثة عن سياسة التسامح للحركة التصحيحية تجاه الحركة الدينية. من كل ما سبق نخلص إلى نتيجة مفادها: إن من يهدد وحدة النسيج الوطني ويولد العصبيات التقليدية ويستخدمها ضد المجتمع هو بقاء السلطة الديكتاتورية وليس الحراك الثوري، وإذا أنزلق فصيل أو تيار من الحراك إلى ممارسات طائفية فأنه لا يقوض مشروعية الحراك الثوري بمجمله، خصوصاً إذا جاء ذلك الانزلاق، كردة فعل على السياسات الطائفية للنظام، بل المفروض أن يتم تصويب مسار الحراك الثوري، بممارسة النقد الذاتي الحر والمسؤول من باقي مكونات الحراك، فالثورة هي ملك الشعب السوري بكل مكوناته ولا يمكن مصادرتها من قبل حزب أو فئة أو تيار. ونأتي الآن على ذكر الفقرة الأهم وهي محاولة فكر الوثيقة تحميل الشعب السوري المنتفض على الاستبداد، مسؤولية الأزمة السياسية التي يمر بها المجتمع السوري اليوم إلى جانب النظام الديكتاتوري فاقد للشرعية. والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الصدد: هل يعني أن تكون موضوعياً وعقلانياً، أن تساوي المظلوم بالظالم، والجلاد بالضحية، والشعب مصدر السلطات، بنظام فاقد للشرعية مغتصب للسلطة ؟ !،و هل يجوز تحميل مسؤولية الحل الأمني الذي يصر عليه النظام، لمدن وأحياء منتفضة تحاول أن تحمي نفسها بشكل من أشكال المقاومة الشعبية من سياسة الإبادة الجماعية التي ينتهجها النظام ضد مكون محدد من شعبه ؟ حقاً لو فعلنا ذلك نكون أمام سقوط أخلاقي مريع.
رابعاً- فقرة الإسلام السياسي: محاولة ( تفسير الحاضر بدلالة الماضي)
قامت الورقة بارتكاب خطأ منهجي مميت عندما حاولت تفسير الحاضر بدلالة الماضي وتجاهل معطيات الواقع الراهن على النحو التالي: ( الإخوان المسلمون وتنظيم الطليعة المقاتلة. . في السبعينات والثمانينات أطلقت صراعاً شاملاً مع النظام وفي المجتمع على الرغم من التساهل الكبير للحركة التصحيحية تجاه الخط الديني. وللحق التاريخي لم تكن الحركة الدينية إطلاقاً من نتاج النظام، ولم يكن العنف والإرهاب الذي أطلقته باكراً 1975 – 1976 رداً على عنف النظام، بل هي التي بدأت ذلك العنف بمنهج وقناعات ذاتية عميقة. . وكانت الحركة الدينية أول من بدأ وأطلق عنفاً إرهابياً جديد من نوعه العمليات الانتحارية. أما النظام وعوضاً من أن يعالج أسباب ذلك الصراع. فقد مارس العقاب الشديد على المجتمع. فأسس مجدداً لعداوات متأصلة. سياسية وطائفية واسعة، تنتظر شروطاً مناسبة لموجة صراع جديد). - على فرض صحة تحميل مجمل مكونات الإخوان المسلمون (وهي ثلاثة تنظيمات) مسؤولية الخط السياسي لتنظيم الطليعة المقاتلة والتسليم بتورطها كطرف في الحرب الأهلية في مطلع عقد الثمانينات من القرن المنصرم، وهذا أمر موضع جدل حتى يومنا هذا، لأن المحاكمات التي قام بها النظام في تلك الفترة محاكم صورية ومسيسه، ولا تصلح لتصدير الاتهامات ضد الخصوم السياسيين، ويبقى إصدار حكم نهائي بهذه المسألة مهمة مناط تنفيذها بالمؤرخين بالدرجة الأولى، نعود ونقول لو صحت تلك الاتهامات،فإن حركة الإخوان المسلمون بأشخاص كبار قادتها التاريخيين قامت بأجراء مراجعة نقدية عميقة ومتواترة، لخط تنظيم الطليعة المقاتلة فخطأته، مبينه أن ذلك الخط في حينه، لم يكن يمثل الخط العام للحركة، والذي كان على الجانب الدعوي، وقد أبدا المرشد العام (علي البيانوني- قناة العربية- آذار 2011) استعداد الحركة للمثول مجدداً أمام المحاكم العادلة لتحديد المسؤولية عن الجرائم المرتكبة والمنسوبة لحركة الإخوان المسلمين في حينه. وفوق كل ذلك قبلت الحركة أجراء تغييراً في برنامجها السياسي حيث تم التخلي عن مفهوم (الدولة الإسلامية )والقبول بمفهوم (الدولة المدنية )ذات النظام البرلماني التعددي، وطمأنة طائفة النظام عبر التوقيع على ميثاق شرف تؤكد فيه على حقيقة الفصل بين النظام والطائفة التي يدعي تمثيلها زوراً وعلى مبدأ التسامح عام 2004. وكذلك تم تأكيد ذلك الموقف مجدداً في ورشة تجريم الطائفية بالقاهرة عام 2011 من قوى إسلامية عدة. - أما بصدد تحميل الورقة المسؤولية التاريخية لحركة الإخوان المسلمين في بدء أعمال الإرهاب، أقول هذا الحكم ينطوي على حكم سياسي، وتعوزه الحجة والبرهان كما سنبين الآن من خلال عرض بعض الحقائق التاريخية:
في عام 1964 انطلقت تظاهرات في حماة ضد نظام البعث وقرارات المصادرة والتأميم لبعض الأملاك الخاصة فضرب جامع السلطان بمدفعية الدبابات،ثم اندلعت أحداث دامية في المدينة نفسها عام 1965 بقيادة مروان حديد على رأس ( كتائب محمد)، فحكم عليه مع آخرين بالإعدام، قبل صدور عفو رئاسي عنه. وفي عام 1973 اندلعت سلسلة من التظاهرات في دمشق وحمص وحماة بمناسبة تغيير الدستور وعدم تضمين مشروع الدستور الجديد، على إن الإسلام هو دين رئيس الدولة، وقد ظهرت في هذه الحالة معارضة علماء الدين التقليدين المعتدلين على الرغم من تعديل الدستور في أخر لحظة، بينما موجة الغضب والاحتجاج تواصلت لأن المطالبة كانت تتجاوز التنصيص على أن الإسلام هو دين رئيس الدولة، بل إلى مطلب قديم للحركة الإسلامية، وهو إعلان الإسلام ديناً رسمياً للدولة.
- في عام 1975تم مطاردة الشيخ (مروان حديد) بشوارع دمشق واعتقاله، حيث تمت تصفيته بالمعتقل، وزاد الأمر احتقاناً دخول القوات السورية إلى لبنان للوقوف في جانب الجبهة اللبنانية، وضرب الحركة الوطنية اللبنانية والمنظمات الفلسطينية. ثم جاء لاحقاًأول حادث اغتيال للرائد ( محمد غرة ) المسؤول عن المخابرات العسكرية في مدينة حماة، وكانت الدولة تتهم العراقيين وتسميهم التكارتة وأحياناً تتهم حزب الكتائب اللبنانية ثم تتالت بعد ذلك عمليات الاغتيال. وإذا ما تم أخذ تلك الوقائع التاريخية بعين الاعتبار، فسوف نجد أن كل تعبيرات الاحتجاج والغضب الإسلامي، جاءت كردة فعل على فعل سابق قامت به السلطة، حيث كان ينظر إليها على أنها سلطة غير صالحة لتصدير القرارات السيادية لأنها سلطة انقلابية، وبالتالي غير شرعية وغير تمثيلية جاءت إلى السلطة بمنطق الغلبة وشرعية الدبابة، وبالتالي لم يتم معارضتها لأنها سلطة طائفية. وهذه الرؤية في حينه لم تكن مقتصرة على الحركة الإسلامية بل شاركها بها الطيف القومي الناصري،وتيار البعث القومي المدني، واليسار الراديكالي ممثلاً برابطة العمل الشيوعي. مع فارق نظري مهم، أنه في حين كان تنظيم الشيخ مروان حديد يدعو لإسقاط النظام متخذاً من( إعلان الجهاد) وسيلة لذلك، كان اليسار الراديكالي والعلماني القومي يستخدم مفهوم ( العنف الثوري)، كأحد أشكال النضال لتحقيق ذلك الهدف.
خامساً- فقرة الحراك الشعبي ( الربيع السوري):
حاولت الورقة توصيف الحراك على النحو التالي: ( العديد من الأطراف الداخلية والخارجية على استغلال البنية السورية وتاريخ الصراعات الداخلية والتسابق على الشحن بكل السبل لأخذ الحراك إلى أهداف أخرى وبوسائل مختلفة وخطرة. ليتخذ الحراك الشعبي. سمات مختلفة كثيراً عن سماته البدئية الأولى كان أهمها:
1- اقتصر الحراك على الطابع المذهبي العمودي، أي بدون اشتراك شعبي ذي معنى من جهة الأقليات المذهبية.
2- تمكن النظام. أن يقطع طريق الاستقطاب التضامني الشعبي الشامل مع الحراك ليس فقط بسبب موقف الأقليات المذهبية. بل بسبب حذر وتنبه فعاليات اجتماعية وشعبية واسعة خاصة من الأكثرية المذهبية ورفضها الانجرار إلى العنف وخلف دعوات التدخل الخارجي والى الطائفية والحرب الأهلية وخوفها العميق من احتمالات تدمير الدولة. وتجلى في أهم مدينتين اقتصاديتين. ( دمشق وحلب ).
3- انتقل الحراك بسرعة إلى شعار إسقاط النظام في الشارع.
4- في وقت مبكر استخدمت فعاليات من داخل الحراك السلاح والعنف ما أفقد الحراك الشارعي السلمية
5-الأهمية الكبيرة لأي تحرك شعبي سلمي، دون أن تعني سلميته ضرورة الوقوف معه
6- لا يمكن أبداً إغفال اشتراك فعاليات واسعة من الحراك بإعمال قتل وخطف طائفي. ) .
- بداية تحدثت الورقة عن وجود أطراف داخلية وخارجية استفادت من التركيبة الداخلية الطائفية للمجتمع السوري لأخذ الحراك بعيداً عن مساره السلمي، ولكن لو تمعنا في مصطلحات المستخدمة في ورقة الطريق الثالث في تحليل الحراك الشعبي، فسوف نجد أنه تم أساساً وفق مفاهيم الأكثرية المذهبية الأقلية المذهبية الذي كما تزعم يمثلها النظام وهو ادعاء غير صحيح بل هو من اختراع النظام نفسه، فأننا لن نجد أفضل من النص السابق يقوم بأخذ الحراك بعيداً عن أهدافه بالحديث عنه بلغة طائفية. إن منطق فكر الورقة يتحكم فيه المنطق الثأري فيجد الحل بالانعزال عنه وبالتالي هو يقوم بإقصاء نفسه بنفسه عن الفعاليات الثورية،لا لشيء ألا لأنه يصر على رؤية الأشياء على أنها وليدة التناقضات الطائفية فيتحول النص إلى موطن للطائفية المضادة، بينما المطلوب ممارسة التحليل بعيداً عن المنطقين الإقصائي والثأري والتمسك بالمنطق الوطني هذا أولاً فيما يتعلق بلغة النص، أما في تفاصيل التحفظات التي يبديها النص على الحراك الشعبي لكي يقوم بإقصاء نفسه عنه طوعاً فلنا معها وقفةأيضاً. - بالنسبة لضعف فعاليات الحراك الشعبي في المناطق التي تقطنها الأقليات فهناك حقائق ونقاط قام النص بطمسها، فعلى سبيل المثال، كان هناك تحرك واسع في المناطق الأقليات الأثنية مثل الأكراد والتركمان، وكذلك في محافظة مثل السويداء كان هناك خروج ومشاركة متواترة ومتصلة ولكن الذي منع اتساعها، هو امتناع النظام عن التمادي بالحل الأمني، حيث امتنع عن القتل واكتفى بالاعتقالات والضرب عن طريق فرق الشبيحة والفصل من العمل والتخويف من الحرب الأهلية والأصولية الإسلامية كما تفعل الآن ورقة الطريق الثالث،وذلك في محاولة منه لكسب شرعية منقوصة على انه كنظام في معناه ومبناه، يستمد شرعيته من حماية وجود الأقليات من هيمنة الأكثريات، ليس في سورية فحسب بل في المنطقة أيضاً. - يحاول النص البناء على تأخر لحاق مدينتي دمشق وحلب بالحراك للقول: بوجود قاعدة اجتماعية للنظام تدعمه وسط الأكثرية المنتفضة، وبالتالي لا معنى لرفع شعار إسقاط النظام. ولكن قوله هذا يدحض قوله السابق بان الحراك الشعبي الذي يرفع شعار إسقاط النظام، يتحرك بدوافع طائفية، فالقاعدة الاجتماعية التي يتحرك عليها النظام هي قاعدة عابرة للطوائف، وكذلك الأمر معسكر الثورة فهو يضم طيف شعبي واسع عابر للطوائف أيضاً. هنا يسقط المنطق الطائفي ويرتد على نفسه فيفضح زيف مقولات صاحبه وأوهامه.
– يعيب النص على الحراك سرعة رفع شعار إسقاط النظام متناسياً بأن ذلك الحراك هو حراك شعبي بالأساس وليس نخبوي كما كان تاريخ سورية بالسابق، وبالتالي هو تحرك عفوي والسبب الذي قاد إليه ليس محاكاة تجارب الربيع العربي فيما ذهب النص إليه، بل تمادي النظام باستخدام الحل الأمني ضد المدنيين العزل من السلاح واستخدام كل فائض القوة الذي لديه في قمع ثورة شعبنا ضد الاستبداد. – أما الفقرة الخامسة من النص فهي تشي وتفضح زيف مقولات أصحاب الطريق الثالث بالعمق عندما تقول وبوضوح: أن وصول ثورة شعبنا إلى درجة عالية من النقاء الكامل في سلميتها،هي غير ملزمة لأنصار ذلك الخط بالوقوف معها. حقاًهذه قمة العبثية بالسياسة، هنا تصبح السياسة فاقدة المعنى، فإذا سلمنا بأن كل تحفظات أصحاب الطريق الثالث على الثورة ناتجة عن عدم سلميتها، فعندما تصبح هذه السلمية متوفرة، نجدهم يمتنعون عن دعمها ترى لماذا ؟ فليقل هؤلاء بصراحة إنهم مع النظام ضد الثورة وليرتاحوا ويريحونا معهم، وليكفوا عن سياسة خلط الأوراق، لأنها باتت لعبة مكشوفة وتصب في مصلحة النظام، وليكف هؤلاء عن انتهاج سياسة تشتيت الجهد وخلق حالة من البلبلة داخل صفوف معسكر الثورة، لأنهم بذلك يضعفون موقع الحزب الذي ينتمون إليه في المعادلة الوطنية. فدور نخب الأقليات في هذه المرحلة يجب أن يكون واضحاً ونقياً وجلياً في انحيازه لمعسكر الثورة، المنتفض على سلطة الاستبداد، وبالتالي التحرر من الهاجس التاريخي الأقلوي، لأنه بالحقيقة مجرد وهم، فلا وجود لأقليات في الوطن السوري، لأن وجودنا الإنساني أولاً والانتماء للعروبة كثقافة وليس كعرق يوحدنا، عرباً وأكراداً وشركساً وتركماناً وادياناً وطوائف ومذاهب، هو انتماء سابق على أي انتماء ديني أو مذهبي أو طائفي آخر .
سادساً- فقرة العامل الخارجي في الثورة:
يقول نص الورقة: "تبدي بعض الشروط السورية. استعداداً عالياً للتفاعل والتأثر بالعامل الخارجي، وأن القوى الفاعلة في العامل الخارجي. كانت ولا تزال تتلطى وتسعى لأي تدخل ممكن"
– بالحقيقة على أساس ذلك الشعار أي رفض التدخل الخارجي، انقسمت المعارضة السورية وفقدت وحدتها وهو انقسام في ضوء ما يجري على الأرض فاقد المعنى لعدة اعتبارات نذكر منها:
1— أنه لا المجتمع الدولي ولا النظام العربي كانت لديه الرغبة بتكرار النموذج الليبي في سورية لاعتبارات عدة، وهذه الأطراف عندما ستجد من مصلحتها التدخل، فأنها لن تنقصها الحجة لفعل ذلك الأمر وبالتالي، فإن رفض المعارضة السورية عندها، لن يقدم أو يؤخر بالأمر شيئاً، وإنما المعارضة كانت منساقة وراء وهم تضخيم الذات، بأنها اللاعب الرئيسي بالأزمة السورية.
2— في حين كانت أدبيات هيئة التنسيق الوطني لا تشير في أدبياتها لا من قريب ولا من بعيد. لتدخل روسيا وإيران وعراق المالكي وحزب الله في الأزمة السورية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً.
سابعاً- بالنسبة لشعار ( لا لتسليح الثورة ):
هناك أسباب داخلية موضوعية للتسلح لا علاقة لها بالعامل الخارجي لم تلحظها ورقة الطريق الثالث، واليوم أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن تجاهله، ممثلة بتفكك المؤسسة العسكرية للنظام مع تصاعد أعمال القمع وبدء انهيار النظام القمعي الأمر الذي يرتب على المعارضة السورية ولاسيما هيئة التنسيق التعامل بواقعية مع ذلك العامل الداخلي المستجد على الأزمة، فهو يمكن أن يعدل ميزان الصراع المختل لمصلحة النظام اليوم ليصبح في مصلحة الثورة غداً، واعتباره بديلاً حقيقياً للتدخل العسكري الخارجي، حيث سيسمح بالسقوط التدريجي للنظام ويحمي الدولة من خطر الانهيار، ولكن مع وضع الضوابط المناسبة له مثل: 1- وجود قيادة موحدة للجيش الحر تمنع تحوله إلى ميلشيا طائفية. 2- تواجده في إطراف المدن وليس بداخلها لعدم إعطاء قوات النظام الذريعة لضرب المدن المحاصرة 3- منع ازدواجية السلاح في المناطق المحررة وعدم تسليح المدنيين 4- الدفاع عن المدن بجميع مكوناتها . 5-عدم التعرض للبنية التحتية.
أبو هادي – السويداء 6-3- 2012

حرب باردة .. مجدداً
محمد سيد رصاص


آب (أغسطس) 2008 انعطافياً في التاريخ المعاصر للعلاقات الدولية، من خلال تأشيره - عبر الحرب الروسية الجيورجية - على قيام موسكو من حالة ضعفها التي عاشتها منذ تفكك الكتلة السوفياتية، ثم الاتحاد السوفياتي، بين عامي 1989 و1991. أتى هذا الاستيقاظ الروسي في ظرف كانت الولايات المتحدة تتخبط أمام مقاومة حركة طالبان في أفغانستان، وفي وقت كان العراق المحتل يفلت من القبضة الأميركية ليقع في القبضة الإيرانية، فيما يحقق حلفاء طهران انتصارَيْ غزة في 14 حزيران (يونيو) 2007 وبيروت في 7 أيار (مايو) 2008.
في مدة سنتين أعقبتا شهرَ تلك الحرب الروسية–الجيورجية، وفي ظل دخول الولايات المتحدة في الأزمة المالية–الاقتصادية منذ أيلول (سبتمبر) 2008، ثم منطقة اليورو بعد عامين من تلك الأزمة، استطاعت موسكو تغيير الطواقم الحاكمة في أوكرانيا وقرغيزيا، واستعادة النفوذ في أوزبكستان وتركمانستان، مع ضمان استمرار النفوذ في كازاخستان وطاجيكستان وتعزيزه، وهما منضويتان في (منظمة شنغهاي للتعاون)، التي تضم روسيا والصين.
كانت إرهاصات الاستيقاظ الروسي مع التأسيس الفعلي لـ (منظمة شنغهاي للتعاون) في عام 2001 (التوقيع لتأسيس المجموعة عام 1996)، وهو ما كان مُرفقاً بعد شهر في تموز (يوليو) 2001 بتوقيع معاهدة الصداقة الروسية-الصينية، التي عنت لموسكو وعياً لدرس الحرب الباردة مع واشنطن (1947-1989) حين كان الخلاف الصيني- السوفياتي ، منذ عام 1960 , بداية لرجحان التوازن الدولي لمصلحة أميركية، وهو ما حاول هنري كيسنجر منذ زيارته السرية لبكين في تموز1971، استخدامه في التقارب الأميركي-الصيني كورقة ضغط على موسكو.
في 16 حزيران 2009، استكملت موسكو وبكين ذلك بتأسيس (مجموعة بريك) مع البرازيل والهند، التي دعت في قمتها الأولى إلى «عالم متعدد الأقطاب».
هنا، كان مجرى الأمور بين (شنغهاي) و(بريك) تعبيراً عن عقد ثان من عهد القطب الواحد الأميركي، البادئ عام1989، لم يكن ناجحاً في تثبيت الأحادية الأميركية في زعامة العالم وتعزيزها، كما كان العقد الأخير من القرن العشرين، وبالتأكيد فإن فشل واشنطن في كابول وبغداد كان مفصلياً في ذلك، بكل ما عناه هذا من عجزها عن إعادة صياغة العالم عبر ما دعاه وزير الخارجية الأميركي كولن باول قبيل أسابيع من غزو العراق بـ «إعادة صياغة» منطقة الشرق الأوسط، التي كان ينظر إليها الغرب منذ الرومان باعتبارها «قلباً للعالم»، وفقاً لتعبير الجنرال شارل ديغول.
هذا المجرى ولَّد توازناً عالمياً جديداً لم تستطع فيه واشنطن أن تكون حرة الحركة في محطات مفصلية عارضتها فيها موسكو وبكين معاً، بخلاف ما كانت الأمور في حرب كوسوفو (1999) وغزو العراق (2003). هذا لم يترجم مع تقسيم السودان (في النصف الأول من العام 2011)، الذي وقفت أمامه بكين عاجزة، بمعزل عن موسكو، أمام واشنطن. ولكن في الملف الإيراني النووي، وبخلاف فترة 2006-2010، استطاعت موسكو وبكين أن تشكلا عام 2011 حائط عرقلة لواشنطن، على رغم التباينات بينهما التي ظهر من خلالها الصينيون، وبالتأكيد بسبب النفط، الأكثر حماسة لعرقلة الخطط الأميركية-الإسرائيلية في توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.
في هذا الإطار، وعلى رغم استطاعة واشنطن أن تتجاوز حالة تراجع قوتها في شرق أوسط 2007-2010 عبر «الربيع العربي» ومتغيراته الجيو-سياسية في عام 2011، إلا أنها لم تستطع أن تكتب أحد فصوله الأكثر أهمية منفردة، بمعزل عن موسكو وبكين. ظهر هذا عبر فيتو مزدوج روسي- صيني مورس مرتين في الموضوع السوري في 4/10/2011 و4/2/2012.
سورية - المفتاح :
لم يكن هذا فقط بسبب ادراك الروس والصينيين مفتاحية سورية لعموم المنطقة، كما ظهر من تجارب الإسكندر المقدوني (331 ق. م.) ومعركة اليرموك (636 م) ومعركة مرج دابق (1516 م)، وبالتالي إن «إعادة صياغة المنطقة» التي كان يتوقعها كولن باول عام 2003 عبر بغداد، يمكن أن تتحقق عبر دمشق 2012، وإنما أيضاً من وعي موسكو وبكين بأنه يمكن عبر التوازن الدولي الجديد فرض حقائق ضد واشنطن، وبالتعاون مع طهران، التي سقطت بغداد كالثمرة الناضجة بين يديها في مرحلة ما بعد صدام حسين، من خلال تلك الصفحة الشامية، التي عادت فيها سورية 2011-2012، وعبر تفجر أزمة بنية داخلية لمرحلة سورية بادئة منذ 8 آذار (مارس) 1963 (وربما 22 شباط/ فبراير 1958)، إلى وضع كالذي كان فيه «الصراع على سورية» في فترة 1945-1958، بخلاف الفترة التي أصبحت فيها دمشق لاعباً إقليمياً فعالاً منذ دخول القوات السورية لبنان في أول يوم من شهر حزيران 1976.
توازنات سياسية :
هنا، لا تهدف موسكو وبكين فقط إلى منع تكرار ما فقدتاه عبر ليبيا القذافي، وإنما إلى ترجمة توازنات دولية جديدة عبر تلك الصفحة الشامية لإيصال رسائل إلى واشنطن بأن عالم الأحادية الأميركية أوشك على الأفول.
هذه هي الرسالة الأساسية عبر ذلك الفيتو المزدوج المتكرر لمرتين خلال أربعة أشهر. هناك أيضاً رسائل فرعية تعبر عن إصرار موسكو على عدم فقدان نفوذها ومصالحها في دولة كانت نقطة توازن بين موسكو وواشنطن في مرحلة ما بعد 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 1970، وعن قلق بكين من أن وقوع دمشق في أيدي واشنطن منفردة يعني هيمنتها على المنطقة بأكملها وتطبيق نظرية الدومينو على طهران (ومعها بغداد) من بعدها، مما يعني سيطرة أميركا على حنفية النفط العالمية.
من الرسائل الفرعية لذلك الفيتو، قلق متنام عند الروس والصينيين من أن عودة تحالف واشنطن والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين عام 2011، العائد للظهور كما كان في فترة الحرب الباردة ضد السوفيات، ستكون له ترجمات عند مسلمي الاتحاد الروسي والصين وعند الجمهوريات الإسلامية السوفياتية السابقة التي تشكل الجسر الجغرافي بين موسكو وبكين. وهما تريدان عبر ما جرى في نيويورك أن تتشاركا، مع طهران، في رعاية «تسوية سورية» تضمن استمرار دمشق كنقطة توازن وتمنع انتقالها من موقع إلى آخر، كما جرى في مصر عام 1974، حين نقلها الرئيس أنور السادات من الموقع السوفياتي إلى حليف لواشنطن، وهو ما كان ايذاناً بفقدان الكرملين للمنطقة، من دون أن تعوضه أديس أبابا 1977 ولا كابول 1979.
هل كل هذا حرب باردة مجدداً؟



الثورة السورية .. طريق الانتصار : الإضراب العام

غياث نعيسة ـ باريس
تشرين الثاني , نوفمبر 2011



المجموعة ،التي تتحكم، حتى الآن،إعلامياً بتسمية الجمع،على الجمعة الأخيرة من شهر ت1/أكتوبر 2011 إسم "جمعة الحظر الجوي" ، و يأتي هذا في سياق ميل ترسخ لدى قسم من المعارضة السورية في الخارج منذ أشهر ،بدأ يجد صدى له في الداخل و إن بقي محدوداً، يقوم على قناعة بضرورة تدخل عسكري خارجي لحماية المدنيين. و في الواقع ، يعتقد هؤلاء ، بشكل مبطن أو معلن، أن لا إمكانية فعلية لإسقاط النظام السوري دون تدخل عسكري خارجي .
و الحال، فإن المثال الليبي الذي يستند عليه دعاة التدخل لتأكيد ما يذهبون إليه كمخرج وحيد لحماية المدنيين و إسقاط النظام إنما يشير إلى خلاف ذلك تماماً، إذ يشير مقال لصحيفة الغارديان البريطانية قبل يومين إلى أن عدد القتلى قبل تدخل الناتو في ليبيا (17شباط – 19آذار2011) كان يتراوح بين ألف إلى ألفي قتيل، ليصل عددهم لغاية يوم مقتل القذافي(20تشرين أول2011) ما بين العشرين و الخمسين ألفاً من القتلى و ما يزيد من الجرحى. و يصف التقرير الصحفي المدن التي ادعى الناتو بحمايته للمدنيين فيها أنها تشبه مدينة غروزني في الشيشان، أي أنها مدن أشباح و دمار و خراب. إن الدعوة للتدخل العسكري الخارجي يعبر جزئياً عن عظمة التضحيات الكبيرة التي تقدمها الجماهير السورية في مواجهتها لآلة القتل الدكتاتورية، و لكنها تعبر بشكل أخص، و في أحسن الحالات، تعبر عن قصر نفس القوى السياسية الداعية له و افتقارها لاستراتيجية كفاحية تسمح للجماهير الشعبية بالانتصار على الطغمة الحاكمة ، و هذه الدعوة للتدخل تعبر أيضاً لدى أصحابها عن استهتار وعدم ثقة بقدرة الشعب السوري وثورته العظيمة على الظفر ، لأن التدخل العسكري الخارجي سيجرد قوى شعبنا الثورية من التحكم بمسارات مستقبل بلادها وسيادتها ويجعلها أسيرة لمصالح الدول الكبرى أو الإقليمية، بهذا المعنى نرى أنه مضر ومدمر للثورة ، وأخيًرا ، لا توجد قرائن ملموسة تشير إلى رغبة راهنة للدول الكبرى بالتدخل العسكري في سوريا.
لكن جماهير شعبنا الثائرة لا تنتظر عوناً من أي دولة أخرى ، بل هي تستند على عزيمتها وإصرارها على متابعة ثورتها من أجل إسقاط النظام و بناء دولة ديمقراطية تعددية ومدنية تحقق المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية، حيث أنها تابعت المظاهرات اليومية والأشكال المتعددة والمبدعة لاحتجاجاتها. و كان أهم شكل كفاحي استعملته الجماهير الثائرة هو إعلانها وقيامها في 26 ت1/أكتوبر بالإضراب العام على الصعيد الوطني بعد أن كان مقتصراً لنحو أسبوع في منطقة درعا، و لأول مرة من انطلاق الثورة قبل ثمانية أشهر. و الإضراب العام هو من أرقى أشكال الكفاح الجماهيرية، و يمكن أن يشكل مع تكتيكات كفاحية أخرى الدرب الأقصر والأصح لإسقاط الدكتاتورية بيد الشعب السوري وبأقل تكلفة إنسانية .
عندما نتحدث عن الإضراب العام ، تعود فوراً الذاكرة الحية لكفاح الشعب السوري إلى عام 1936 عندما أطلقت الكتلة الوطنية دعوتها الشهيرة للإضراب العام الذي استمر وبنجاح لمدة شهرين وترافق مع موجة من المظاهرات الاحتجاجية ضد الاحتلال الفرنسي ، وقد شمل الإضـــراب العام ، حينئذ، أغلب المرافق الإدارية والتعليمية والتجارية. ولا تخلو الذاكرة من الدعوة له بعد ذلك التاريخ ،إذ يمكننا أن نشير إلى إضراب التجار لثلاثة أيام في دمشق عام 1965 وصولاً إلى الدعوة له في آذار عام 1980 . إنه شكل من أشكال النضال الجماهيري ليس غريباً أو فريداً في تاريخ نضال الجماهير السورية.
تميز الإضراب العام الأخير في 26 ت1/أكتوبر الماضي بأنه كان جزئياً و عفوياً، بمعنى أنه كان في البداية حصراً في منطقة درعا ومن ثم تمت الدعوة له من قبل عدة قوى سياسية كإضراب عام على الصعيد الوطني في 26 من الشهر الماضي أي بمناسبة زيارة وفد الجامعة العربية لدمشق ، إن هدف هذه القوى السياسية كان إعلامياً بمناسبة هذه الزيارة أكثر منه سياسياً، حيث أن أي منها لم توضح تماماً لماذا تدعو له ولا حددت مدته أو أعلنت انتهائه أو اقترحت آلية مرافقته، لدرجة أن الناس لم تكن تعرف تماماً لماذا تشارك بإضراب عام ، سوى الدافع العفوي لها وهو عدائها للنظام ورغبتها بإسقاطه، كما أن الناس المشاركة فيه طرحت تساؤلات حول كيفية إدارة الحياة اليومية في ظل إضراب عام طويل المدى. على هذا الصعيد أثبتت كل القوى السياسية المعارضة تخلفها الذريع عن حركة الجماهير ومتطلباتها.
الإضراب تكتيك كفاحي فعال
شهد القرن التاسع عشر بروز شعار الإضراب كأداة كفاحية في أوساط الحركة العمالية، لدرجة أنه شاع لدى بعض أقسامها اعتقاد انه يكفي أن تتوقف الطبقة العاملة عن العمل لمدة طويلة نسبياً لكي يتوقف الإنتاج تماماً وتسقط الطبقة الرأسمالية ودار حينها الحديث عن مفهوم "الشهر المقدس" بمعنى المدة الكافية لإضراب عام كي يجبر الرأسمالية على تقديم كل التنازلات المطلوبة والبعض رأى فيه إمكانية لإسقاطها.
لكن الإضراب والإضراب العام تحديداً كان غالباً يتميز في القرن التاسع بطابع اقتصادي يهدف إلى تحسين شروط حياة الطبقة العاملة ، ولم يأخذ مضموناً سياسياً حقيقياً إلا في القرن العشرين و خاصة مع الثورة الروسية الأولى في عام 1905 .وللإضراب أنواع عديدة، منها الإضراب الجزئي إن كان لمدة محددة أو في منشأة أو منشآت من قطاع معين ، وهنالك الإضراب المنتشر أو المعمم وهو إضراب يشمل قطاع أو عدة قطاعات من الإنتاج أو في إطار منطقة بعينها. أما الإضراب العام المحدد زمنياً أو المفتوح فهو ذلك النوع من الإضرابات الذي يتجاوز الانتماءات الفئوية والمهنية والقطاعية في منطقة أو بلد معين ، وهو عمل واع ومنظم ومتفق عليه ، وهذا ما يميزه عن الإضراب المعمم أو المنتشر. وشكله الأعلى هو الإضراب العام الجماهيري الثوري الذي يطرح قضية إسقاط السلطة ، وهو ما سنركز عليه باختصار.
تصف روزا لوكسمبورغ الإضراب العام الجماهيري بأنه " الشكل الذي يتلبسه النضال الثوري ... إنه النبض الحي للثورة و دافعها الأكثر قوة في نفس الوقت.. الإضراب الجماهيري هو شكل حركة الجماهير وشكل تمظهر النضال الجماهيري في الثورة". وقد أشار تروتسكي إلى أن الإضراب العام بإيقافه المؤقت للعمل إنما يشل في نفس الوقت جهاز الإنتاج والجهاز المركزي للسلطة. و لذلك كان يرى " أن الإضراب العام يطرح قضية السلطة"، و يؤكد تروتسكي قيمة الإضراب العام كأهم تكتيك ثوري في تشديده على أن " الإضراب العام يشكل أهم وسائل النضال الأكثر ثورية، ولا يكون الإضراب العام ممكناً إلا عندما يرتفع الصراع الطبقي فوق المطالب المحدودة أو الفئوية، ويمتد عبر كل المهن والأحياء ويمحي الحدود بين النقابات والأحزاب وبين الشرعية واللاشرعية ، و يحشد غالبية الجماهير في مواجهة البرجوازية والدولة" ويعلن أنه بعد الإضراب العام كتكتيك ثوري لا يوجد سوى العصيان المسلح.
يوضح تاريخ الحركة العمالية على أن الإضراب العام يملك ميلاً داخلياً ، ومهما كانت الشعارات التي طرحت من أجله، إلى التحول إلى صراع ثوري معلن ، أي نضال مباشر من أجل السلطة. من هنا تأتي أهمية التركيز على ضرورة تنظيم الإضراب العام و جعله أقصر ما يمكن زمنياً لكي لا يضر بالسكان لأنهم قد يكونون ، إن لم ينظموا حياتهم خلاله بشكل منظم و جيد، أول ضحاياه. ولهذا لكي ينجح الإضراب العام لا بد من تنظيم الإعداد له ولإعلانه ولتنظيم الحياة أثنائه، لا مكان كبير للعفوية في إنجاحه.
هذا الميل الداخلي الثوري للإضراب العام هو ما لحظه أكبر الثوريين في القرن الماضي، بمعنى إمكانية تحول الإضرابات الاقتصادية إلى إضرابات سياسية والإضرابات الجزئية إلى إضرابات عامة، وإمكانية ربط الإضرابات القطاعية بالحركة في كليتها. كما لاحظ الثوريون العنصر الأساسي الذي برز خلال أهم الإضرابات العامة الثورية في القرن الماضي، ألا وهو تعبيراتها وهيئاتها التنظيمية، وإن هذه الهيئات التنظيمية للإضراب ضرورية لتحقيق النجاح له ، وإدارة شؤون حياة الناس في لحظة من الشلل الكامل للمجتمع من خلال بناء هيئات الرقابة ومجموعات الدفاع والتموين ..الخ. كما أنها تشكل فُسح للنقاش الديمقراطي في كل القضايا ، تستطيع من خلالها كل تيارات الحركة التعبير عن أرائها. لذا،فان هيئات الإضراب العام تمتلك وظيفتين تداولية و تنفيذية ،وهي بهذا المعنى تشكل بداية فعلية لقيام ازدواجية السلطة في المجتمع.
تنظيم الحياة أثناء الإضراب
من المفيد إعادة التذكير أنه بغياب تنظيم جيد في إعداد وإعلان وإدارة الإضراب العام فان الجماهير قد تكون الضحية الأولى له . لذلك فإن تنظيم الحياة اليومية للناس أثنائه تعتبر هامةً جداً. و لا يضر أن نؤكد على ضرورة إبقاء المخابز والقطاع الصحي(المشافي وعدد مناسب من عيادات الأطباء والمستوصفات والصيدليات، وسيارات الإسعاف ...الخ) خارج نطاق الإضراب العام. في الوقت نفسه ، يجب أن يشل الإضراب العام المجتمع فعلياً.
من الأشكال المجربة في تسهيل حياة الناس وتنظيمها خلال فترة الإضراب سنطرح بعض الأفكار، في الوقت الذي نثق فيه بأن جماهير شعبنا ستبدع أشكال أخرى مناسبة لكل التحديات المطروحة عليها.
*- نظام التبادلات المحلية: و هو يشمل تبادل السلع و الخدمات و المهارات ، متعدد الأطراف ويمكن أن يشمل اكبر عدد ممكن في حي أو عدة أحياء وقد يتجاوزها إلى مستوى المدينة. بمعنى، فلان يعطي دروساً، و علان يعطي خضاراً من حديقته في مقابل ذلك ،والثالث يساعد في ترميم بيت فلان ... الخ. ويمكن لتسهيل نظام التبادلات المحلية، في حال شمولها لأعداد كبيرة من الناس ، اختراع عملة افتراضية لا علاقة لها بالعملة الرسمية، تقوم على اعتراف الكل بقيمتها ، مثلاً القول بان ساعة عمل تساوي 50 وحدة من العملة وهي تساوي كيلو من تلك الخضار ...الخ. هذه العملة مهمتها تسهيل التبادل بين الناس وليس الادخار.
*- التعليم الحر: لا يجب أن يكون الطلبة ضحايا النضالات أو أن يتوقف تعليمهم في فترات الصراعات، نظام التعليم الحر لن يكون مغلقاً على طلاب المدارس والجامعات بل هو مفتوح لكل راغب بالتعلم.
تقوم المدارس الحرة على الإدارة الذاتية للتعليم المجاني للأطفال لغاية البكالوريا ،بفضل تطوع المعلمين المتوفرين في الأحياء المعنية أو بالاستعانة من الأحياء الأخرى ، ومن الهام في هذه المدارس الحرة أن يتعلم فيها الأطفال أيضاً أخلاق العيش المشترك والجماعي والمجتمعي وأن يتعلموا أخلاقيات الحياة المشتركة وتحمل المسؤولية وكيفية إدارة الخلافات والنزاعات.
أما التعليم الحر الجامعي فيتكون من محاضرات مجانية مفتوحة للجميع.
*- تعاونيات( أو تنسيقيات) الشراء المشترك: و تهدف إلى تجميع الناس لشراء ما يحتاجونه بشكل مشترك، مما يسمح لهم بتسهيل توفر المواد الأساسية للمشاركين ( دون أن يبحث كل منهم عن توفيرها بمشقة لنفسه) وبأسعار مخفضة نظراً لأن أسعار الجملة أرخص ، و يلغي الشراء المشترك الوسطاء ويسمح بتقاسم التكاليف ( الكميون أو السيارات والشحن والتخزين ...الخ)، كما يسمح هذا النوع من التعاونيات بتوفير بضائع ذات جودة أفضل وشرائها لدى صغار المنتجين والحرفيين والمزارعين وهو شكل من أشكال التشجيع والدعم للأخيرين ، الذين أيضاً يمكن أن يشكلوا تعاونيات لهم. وهذا الشكل من التعاونيات له تأثير اقتصادي فعال على النظام لأنه يسمح بمقاطعة مؤسساته التي تنتج وتسوق لهذه المواد.
*- تعاونيات صغار المنتجين : وهي تعني التجميع والتوفير المشترك للقدرات والكفاءات والنشاطات المهنية ، لتعزيز أو تنمية نشاطات مفيدة اجتماعياً( صغار المزارعين والحرفيين ، تصليح الكهرباء أو العربات أو التلفونات والمصارف الصحية والبناء وغير ذلك..).
*- تعاونيات السكن : لا تسمح هذه الأنواع من التعاونيات بحل مشكلات عدد من السكان في ظرف ثوري كالمهجرين أو المفقرين أو المتضررين أو المهدمة بيوتها فحسب، بل إنها تسمح أيضاً بحل العديد من القضايا الاجتماعية حتى في ظروف عادية أو شبه عادية. ومهمتها هي وضع اليد على أبنية الدولة غير المفيدة أو الفارغة وتحويلها إلى سكن جماعي للسكان الذين هجروا أو دمرت منازلهم ،بشكل مجاني أو شبه مجاني. كما بإمكانها أن تشتري أو تستأجر ،بشكل جماعي ،شقق أو أبنية تسمح لها بحل مشكلة اجتماعية أساسية هي توفير مأوى لائق للسكان. ويتم إدارة وتمويل مساكن هذه التعاونيات بشكل جماعي.
*- القروض بلا فائدة : يمكن لبعض الميسورين والمنتجين تشكيل ما يشبه صندوق مشترك وجماعي ينظم تمويل ودعم السكان والتعاونيات الأخرى المحتاجة ولأغراض ضرورية اجتماعياً ، ومن بين إجراءات الدعم والتمويل لهذا الصندوق المشترك إمكانية أن يقدم قروض يجب تسديدها ولكن بلا فائدة لمساعدة المشاريع الاجتماعية الضرورية أو للناس المحتاجين.
*- التوزيع المجاني للطعام على المحتاجين : تتشكل هيئات في الأحياء والأماكن المتضررة تقوم على العمل الجماعي والطوعي مهمتها تقديم وجبات مجانية للمحتاجين من الناس بشكل لائق و عملي.
من اجل انتصار الثورة:الاضراب العام
السؤال الرئيس المطروح على الثوريين في سوريا منذ اندلاع الثورة قبل ثمانية أشهر هو كيف يمكن إسقاط النظام الدكتاتوري بيد الشعب السوري بأقل تكلفة بشرية وبأقصر وقت ممكن؟ فقد أصبح واضحاً في وعي الجماهير الثائرة أن المظاهرات الاحتجاجية، على أهميتها وضرورة استمرارها ، لا تكفي وحدها لإسقاط نظام مدجج بالسلاح وقوى الجيش والأمن وبوحشية لا مثيل لها. في المقابل، فان دعاوي عسكرة الانتفاضة التي لا تلقي رواجا لها ، حتى الآن ، بسبب المخاطر الكبيرة التي تحملها، في الشروط الراهنة، بما قد تؤدي إلى مفاقمة دائرة العنف والموت في مواجهة نظام ما تزال موازين القوى العسكرية ، وبلا أدنى شك، لصالحه ، مع مخاطر إبقاء أقسام كبيرة من السكان وجلة من الانخراط في الثورة تاركة الساحة للمسلحين ،وما تحمله، علاوة على ذلك، من خطر الانزلاق إلى حرب أهلية مدمرة ، بحيــث يبدو فيه هذا الخيار لانتصار الثورة السورية غير ملائماً في هذه الظروف الراهنة بل وضاراً لها. وأخيراً هنالك التدخل العسكري الخارجي الذي تناولنا أعلاه ضرر الرهان عليه.
إذن ، كيف يمكن أن تنتصر الثورة السورية بالاعتماد على كفاحية وعزيمة الجماهير الثائرة وحدها، وما هي التكتيكات التي يمكن أن توصلها إلى النصر، بمعنى إسقاط النظام الدكتاتوري؟
إننا نعتقد أن التكتيك الملائم من أجل انتصار الثورة السورية هو تبني الإضراب العام الجماهيري المفتوح مع ربطه وتمفصله، في اللحظة المناسبة منه ،بالعصيان المدني.
ولأن الإضراب العام سلاح ثوري فعال وهو عمل واع ومنظم ومتفق عليه كما ذكرنا، فإننا ندعو، من أجل إنجاحه، إلى التوقف عن طرحه ، كل على عواهنه في كل شاردة وواردة ، والإعداد له، من الآن، بشكل جدي وبالتفاهم بين كل قوى الثورة المعنية ، مع تربية الجماهير حوله، بشرحه ومدى أهميته ومدلوله لهم، وكيف يمكن متابعة الحياة في ظله وإدارته، ودفع المترددين والخائفين للمشاركة فيه، مع متابعة أشكال الاحتجاجات الأخرى كالمظاهرات والاعتصامات. بل ويمكن الدعوة إلى إضرابات قطاعية أو جزئية للتدرب عليه.
والعنصر الأهم في نجاحه هو الاتفاق على يوم محدد( وليس كل قوة سياسية تدعو إلى يومها الخاص) للدعوة له بعد مرحلة الإعداد الجدي والجماعي له، وما يتطلب ذلك من بدء تشكيل هيئات الإضراب التي اشرنا أعلاه إلى أهمها. وعندما تحين اللحظة الملائمة في سياق الإضراب العام المفتوح ومع حالة الشلل الذي سيسببه في المجتمع وأجهزة السلطة ، عندئذ ،يمكن طرح العصيان المدني لانتزاع كل أوراق الشرعية من نظام الطغمة الحاكمة وإسقاطه، فالعصيان المدني وحده لا يسقط نظام دكتاتوري مثل النظام السوري ، لكن العصيان المدني، باعتباره رفض لتطبيق أو الخضوع لقوانين السلطة ، يجرد السلطة من آخر أوراقها وهي شرعيتها وقبول أو خضوع السكان لأوامرها وقوانينها . والحال ، فان العصيان المدني لا يكون ثورياً إلا بارتباطه بالإضراب العام الجماهيري وليس كتكتيك يستخدم وحده بخلاف ما يشاع عنه.
هذا هو الطريق الذي يرى اليسار الثوري في سوريا أنه الأصلح من أجل انتصار الثورة الشعبية فيها، وهو يستدعي ائتلاف القوى الثورية وتوافقها حوله كشرط لنجاحه، فالجماهير الشعبية الثائرة هي ذات التغيير والثورة وليست موضوعه.


صالح مسلم محمد / رئيس PYD

18 – 2 - 2012


السيد صبحي حديدي المحترم
تحية وبعد
إنني أقرأ لكم ما استطعت إلى مقالاتكم سبيلا، وأعرفك من مقالاتك بأنك منصف لا تتعجل في إصدار الأحكام، ولكن الأسباب والدوافع التي دفعتكم إلى التحامل علينا بهذه القسوة من دون التأكد حتى من الأخبار التي يمكن التأكد منها عبر العديد من المصادر ومنها أصحاب الشأن لسماع إفادتهم على الأقل قبل الاتهام. إنني أقصد مقالتكم الأخيرة بعنوان "أوجالان أسير في تركيا.....".
وبهذا الخصوص أود توضيح بعض النقاط وأتمنى أن تساهم في تصحيح الصورة المتكونة لديكم.
- حزبنا PYD حزب الاتحاد الديموقراطي تأسس عام 2003 من القاعدة الجماهيرية المؤيدة للقائد آبو وحركة التحرر الكردية المعاصرة، ومنذ التأسيس وحتى قبل التأسيس كنا في صراع مرير مع النظام السوري ولا زال الصراع مستمراً من خلال الثورة السورية. والسلطة السورية مع إخواننا الأكراد اتهمونا بانتفاضة قامشلو 2004، ولدينا شهداؤنا الذين قضوا في أقبية المخابرات السورية مثلما لنا شهداء جرى استهدافهم من جانب السلطة أو عملاؤها. ولا يمكن أن نخون دماء شهدائنا.
- عند اندلاع الثورة السورية لم تتوقف تظاهراتنا وخروج جماهيرنا إلى الشوارع والميادين، بل زادت وتضاعفت، ونظراً للتجارب التاريخية التي مر بها الشعب الكردي ارتأينا أن يكون حراكنا الجماهيري الكردي باللون الكردي والمطالب الكردية والشعارات الكردية، مما جعلنا هدفاً لأطراف كانت تريد لنا أن نكون جنوداً لها، ونحن أردنا أن لانكون ضحية لألاعيب الآخرين، وحرصنا على أن تكون الثورة سلمية ورفضنا التدخل الخارجي منذ البداية لقناعتنا بأن التدخل إذا حدث فسيكون من جانب الناتو وعن طريق تركيا تحديداً، لعلمنا بأن السيد أردوغان عقد اتفاقاً مع جورج بوش الابن بتولي مهمة نشر الإسلام السياسي في الشرق الأوسط مقابل إطلاق يد أردوغان في الشأن الكردي، ونعلم بعلاقات التيارات الدينية في المعارضة السورية مع حزب العدالة والتنمية التركي. ولهذا نحن لسنا مرغمين على أحد الخيارين؛ إما مع النظام أو مع المعارضة المصنوعة من جانب أردوغان الذي اشترط عليها الالتزام باتفاقية أضنة وعدم الاعتراف الدستوري بالوجود الكردي وبنود أخرى تتعلق بمحاربة الشعب الكردي، وبقي أمامنا الخيار الثالث وهو التحالف مع القوى الوطنية الديموقراطية التي نلتقي معها في كثير من الثوابت ، وهكـذا أصبحنا من مؤسسي هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطي، حيث التقينا في لاءات ثلاث وهي : لا للتدخل العسكري الخارجي، لا للعنف وتجييش الثورة ولا للطائفية. ولا زلنا ضمن رفاقنا في هيئة التنسيق مع أوسع تمثيل للشرائح والمكونات السورية. ولا زلنا نؤمن بصحة شعاراتنا، فالثورة السورية التي انزلقت إلى طريق العنف وضعت سوريا الوطن في متاهات لا يمكن التكهن بعواقبها، وهذا ما جاهدنا ونجاهد من أجل تجنبه.
- وضعنا هذا أكسبنا كثيراً من المعادين والمناوئين لنا، فكل أعداء الحركة الأوجالانية أصبحوا أعداء لنا بسبب فكرنا وفلسفتنا الأوجالانية، وكذلك كل أعداء نهج هيئة التنسيق الوطنية أصبحوا أعداء لنا، بالإضافة إلى إخواننا الأكراد الذين نتقاسم وإياهم القاعدة الشعبية الكردية ، هذه القاعدة التي نستمد منها قوتنا والجميع يشهد بمدى تأييدها لنا وارتباطها بنا. ونحن نعلم بأننا لن نتمكن من كسب تأييد ودعم المال والإعلام الخليجي لأن سياساتها لا تتضمن اعترافاً بالوجود الكردي. مثلما نعلم بأننا هدف لمراكز معينة استطاعت تسليط النظام السوري علينا على مدى سنوات منذ 1998 وإلى الآن وتحاول الإيقاع بيننا والمعارضة بهدف إبعادنا وحرماننا مما ستحققه المعارضة من مكاسب ديموقراطية.
- انطلاقاً من هذه الرؤى عملنا على تنظيم شعبنا الكردي، انطلاقاً من أن الشعب المنظم قادر على كل شيء بما فيه حماية نفسه، فإذا كانت الشبيبة الكردية تحافظ على سلامة قراها ومناطقها في هذه الفوضى العارمة فهذا بفضل هذا التنظيم، ولا أعلم إن كنتم تعلمون بمدى عصابات التشليح واللصوصية المنتشرة في الوقت الراهن في سوريا في هذه الفوضى التي تعم الوطن، والصورة التي أشرتم إليها هي من راجو وربما مبالغ فيها بعض الشــــــيء , وهي ليست لحماية النظام بل لحماية شعبنا الكردي في قراه ومناطقه، بل أزيدكم أن الشباب الكردي يقومون بحراسة أغلب القرى الكردية ليس في عفرين فقط، بل في المناطق الأخرى أيضاً.
- ما حدث في عفرين كان حدثاً مؤسفاً لم نرغب في حدوثه، ولكن ما جرى لم يكن على النحو الذي شرحتموه. فمنطقة عفرين مشاركة في الحراك الجماهيري منذ اليوم الأول للثورة السورية، ولكن باللون والنكهة الكردية كما أسلفت، وجماهيرنا وتنظيماتنا لم تمنع أحداً من التظاهر والتعبير عما تريده لا في عفرين ولا في غيرها، وقبل أيام من تلك الجمعة تم نشر بيان يشكك في قوموية ووطنية جماهير عفرين، وتدعوها إلى التظاهر في يوم الجمعة وكأن عفرين لم تتظاهر قبل ذلك، وفي يوم الجمعة حاول بعض المتظاهرين رفع العلم التركي مما أثار الشباب وحدث اشتباك بين بعض الشباب وبعض المتظاهرين بالحجارة والهراوات، وفجت رؤوس ثلاثة متظاهرين بالإضافة إلى بعض الجروح الطفيفة واستمر التظاهر بعد ذلك بشكل طبيعي بالآلاف كما العادة. فمن الطبيعي أن تحدث بعض المشادات وبعض التنافر بين الشباب بسبب بعض اللافتات أو الشعارات. وهل هناك داع لاتهام الآخر بالتشبيح؟.
- بالنسبة لما حدث في قامشلو حدث جنائي ليس للثورة السورية أية علاقة بالموضوع، شخص استولى على ممتلكات حزب العمال بدعم ومساندة مخابرات النظام، وعندما يذهب أشخاص للتفاهم يطلق هو وأولاده الرصاص عليهم ويقتلون رفيقهم الذي ناضل في الجبال على مدى سبع وعشرين سنة، فماذا تتوقع من رفاقه سوى الثأر لرفيقهم من هؤلاء اللصوص، ومتى كانت الثورة تحمي اللصوص والعملاء؟.
هذه بعض النقاط التي أردت شرحها لكم، ولا أعلم بالمصدر الذي تستــــقي منه معلوماتكم عن حركة التحرر الكردية المعاصرة وعن القائد آبو. وللعلم تسمية "آبو" تأتي من أسم التحبب من "عبدالله" بالتركية، وليس من العم الكردية كما شرحتها في مقالتكم، والذي نقل إليكم المعلومة لم يعرف ذلك. ولمعلوماتكم أيضاً لم يكن هناك مؤتمر لحزب العمال قبل 1978 حيث كان المؤتمر الأول التأسيسي، ولم يعقد أي مؤتمر في سوريا عام 1981، ولم تكن للحزب أية علاقة مع النظام السوري قبل حزيران 1982 عند الغزو الإسرائيلي للبنان وأسطورة قلعة الشقيف، وكانت علاقات الحزب مع المنظمات الفلسطينية فقط، ولم يحصل الحزب على أي دعم مادي أو سلاح من النظام السوري طيلة علاقاته بالنظام. أما بشأن انضمام الشباب الكردي السوري فذلك حقهم، ولكن الأرقام التي أوردتموها غير دقيقة إطلاقاً.
طبعاً من حقكم أن تكتبوا ما تريدون، وتنتقدوا ما تشاؤون ولكن لا يليق بكاتب مثلكم أن يعتمد على معلومات خاطئة أو ملفقة وخاصة إذا كان الموضوع يتعلق بحركة استطاعت التأثير في معادلات الشرق الأوسط إلى هذه الدرجة، وتهتم بل وتحدد مصير شعب بهذا الحجم، وتعمل من أجل رفع الظلم والإجحاف الواقع بحقه على مدى قرون. فإذا كان هذا الخطأ نابعاً من قلة المعلومات فنحن على استعداد لتزويدكم بالمصادر والمعلومات اللازمة، أما إذا كان لسبب آخر فهذا شأنكم. ولكن إذا جاءكم من اقتلعت إحدى عينيه، فاسمع الآخر ربما اقتلعت عينتاه.
لعلمكم نحن لسنا حزباً صغيراً نشحذ على أبواب الآخرين حتى نكون شبيحة لأحد، بل نحن حزب سوري كردي عريق ذو قاعدة جماهيرية واسعة بشهادة خصومنا قبل مؤيدينا، ولنا مبادئنا وسياساتنا واستراتيجيتنا الراسخة، ونعمل كل ما نستطيع من أجل شعبنا السوري عموماً والكردي خصوصاً. وإذا أحببتم متابعة أخبارنا وتظاهراتنا وشعاراتنا وتقارنها بغيرنا فيمكنكم متابعتها على قناة " روناهي تردد 11353- 27500 V " على النايل سات، وتبث بالكردية والعربية من الساعة 20 بتوقيت أوروبا كل يوم، وتعيد برامجها في اليوم التالي الساعة التاسعة.
وأخيراً فنحن لم نختطف أحداً ولم نمنع أحداً من التظاهر، وحادثة اعتقال أعضاء حزب يكيتي والشخصين الآخرين اللذين كانا معه فهي حادثة ليس لنا بها أية علاقة وقد أصدرنا بيانات بهذه الأمور في حينها ، كما ليس لنا علم بما أوردته من أحداث أخرى، مثل ركن الدين وغيرها. ولكن يبدو أنكم تتابعون الأمور من مصدر واحد، ومصدركم هذا يلقنكم ما يحلو له. وهذا وضع لا يليق بكاتب من حجمكم ونكن له كل الاحترام.
وأنتم أدرى بأن الشجرة المثمرة.....
أتمنى أن نبقى على تواصل، ونحن على استعداد للإجابة على كافة استفساراتكم.
وأخيراً تقبلوا منا فائق الاحترام.

بيان عن مؤتمر تونس
( من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا )



بالنسبة لبعض المنظمين هو مشروع تكوين إطار بديل عن الجامعة العربية وعن الأمم المتحدة لخدمة مصالحهم بعيداً عن ضوابط التوازنات العربية والدولية التي لم يتمكنوا من إملاء إراداتهم عليها، وبالنسبة لبعض المشاركين هو محاولة للبحث المخلص عن كيفية مساندة ودعم الشعب السوري في كفاحه من أجل الحرية والكرامة.
النتائج السياسية المعلنة تنسجم مع مصالح الشعب السوري باتجاهها العام، وهي فشل صريح لدعاة التدخل العسكري والعسكرة وتسليح الشعب السوري ضد بعضه بعضاً.
تنظيميا : قرارات المؤتمر انزلاق خطير نحو تكريــس انقســام المعارضـة ومحاولـة لفرض من يمثل الشعب السوري من خارج إرادته، بصرف النظر عن حقائق الواقع وتعقيداته، وبصرف النظر عن مصلحة الثورة الحقيقية. السوريون وحقائق الواقع والداخل السوري هو من سيقرر في هذا الشأن وفي غيره.
شكر للمنصف ، وشكر للعربي ولمصر ، وتحية للسوريين المناضلين الذين انتصروا بوعيهم وكفاءتهم وسداد آرائهم على سطوة المال و على إعلام منحاز يخدم أصحاب المال و من يتبعهم مسلوب الإرادة.
دمشق 25شباط2012
(هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغييرالوطني الديموقراطي في سوريا)

البيان الختامي لمؤتمر مجموعة أصدقاء سورية-24شباط2012



مجموعة "أصدقاء سوريا" أن هدفها الوصول إلى حل سلمي وغير عسكري للأزمة بما يراعي تطلعات الشعب السوري إلى الكرامة والحرية والسلام والإصلاح والديموقراطية والتقدم والاستقرار. وتعرب عن قلقها إزاء الأقليات الدينية والعرقية في سوريا ومن بينها العلويون والمسيحيون والدروز والأكراد والتركمان وغيرهم.
- تحث مجموعة "أصدقاء سوريا" جامعة الدول العربية على استكمال عمل بعثة المراقبة في سوريا، وتعرب عن استعدادها لمساعدة الجامعة في زيادة عدد المراقبين، وتأمين دعم الأمم المتحدة لتدريب المراقبين وتقديم المساعدة التقنية.
- تؤكد المجموعة دعمها لمبادرة جامعة الدول العربية لتسهيل عملية الانتقال السياسي نحو الديموقراطية، والتي تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتسليم الرئيس السوري كامل سلطاته لنائبه، الذي يقع عليه التعاون الكامل مع حكومة الوحدة الوطنية لمساعدتها في تحقيق مهامها في الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت مراقبة الجهات الدولية والعربية.
- تعرب المجموعة عن أسفها بسبب العراقيل التي وضعت أمام مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية، ومن هنا تدعو المجموعة مجلس الأمن إلى التعبير عن رفضه لانتهاكات الحكومة السورية لحقوق الإنسان، وللعمل مع الجامعة العربية وأطراف أخرى مهتمة، للوصول إلى عمل فعال ينهي العنف في سوريا ومحاسبة المسؤولين.
- تؤكد المجموعة التزامها بمواصلة الوسائل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للضغط على النظام السوري من أجل وقف كافة أعمال العنف ومنع انتقالها إلى الدول المجاورة. وفي هذا الإطار، يلتزم المشاركون في المؤتمر باتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق العقوبات على النظام السوري ومؤيديه، بما يشمل:
- حظر السفر على أعضاء النظام.
- تجميد أرصدتهم.
- وقف شراء النفط الخام السوري والمواد البترولية.
- وقف الاستثمارات في البنى التحتية والعمليات المالية المتعلقة بسوريا.
-إقفال جميع سفارات بلادهم في سوريا كما سفارات سوريا في بلادهم.
- تعترف مجموعة "أصدقاء سوريا" بـ "المجلس الوطني السوري" كممثل للسوريين المطالبين بالتغيير الديموقراطي السلمي، وتؤكد على توسيع دعمها السلمي (غير العسكري) لكل المكونات (السلمية) للمعارضة (السياسية) السورية.
- تدعو المجموعة جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع لـ "المجلس الوطني السوري" ومجموعات وأفراد المعارضة الآخرين، بما في ذلك المتواجدين داخل سوريا والملتزمين بالانتقال السياسي السلمي.
- تطالب المجموعة الحكومة السورية بوقف فوري لإطلاق النار، والسماح بممرات آمنة للأمم المتحدة (بقيادة منسق الإغاثة الطارئة) والمنظمات الإنسانية لتحديد الحاجات المطلوبة في حمص ومناطق أخرى. وتطالب بالسماح للمنظمات الدولية بإيصال الغذاء والخدمات للمواطنين المتأثرين بالعنف.
- وفي هذا الإطار، تدعم مجموعة "أصدقاء سوريا" تشكيل مجموعة عمل إنسانية بقيادة الأمم المتحدة لتنسيق الاستجابة الدولية الإنسانية، بما فيه وضع آليات تمويل مناسبة.
- وافقت المجموعة على عقد اجتماع آخر خلال شهر على أن يحدد موعده لاحقاً.









تجمع اليسار الماركسي " تيم "

تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية . صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا .
2- الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي .
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا .
4- هيئة الشيوعيين السوريين .
5- التجمع الماركسي – الديمقراطي في سوريا ( تمد ).

الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=1715



موقع(هيئة التنسيق الوطنية)على الإنترنت:
www.ncsyria.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,663,739
- بيان حول مؤتمر تونس
- طريق اليسار - العدد 33- كانون ثاني 2012
- هيئة التنسيق الوطنية - بيان
- طريق اليسار - العدد 32 تشرين ثاني
- بيان إلى الرأي العام حول الاتفاق في الجامعة العربية
- وثائق الدورة الأولى للمجلس المركزي
- بيان أعمال المجلس المركزي (6تشرين أول2011)
- اعتقال نايف سلوم ومنصور الأتاسي
- طريق اليسار - العدد 31: سبتمبر/ أيلول 2011
- البيان الختامي - هيئة التنسيق الوطنية
- مشاريع وثائق المجلس الوطني الموسع - هيئة التنسيق الوطنية لقو ...
- بيان حول المجلس الوطني الانتقالي المؤقت
- بيان - هيئة التنسيق الوطنية
- طريق اليسار العدد 30: تموز/ يوليو 2011
- تحية إلى حماة وأهلها تحية إلى كل أبناء شعبنا المكافح
- خيارنا هو خيار الشعب السوري
- هيئة التنسيق الوطني تعلن أسماء أعضاء مؤسساتها القيادية .
- الوثيقة السياسية - هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني ...
- خبر صحفي عن الاجتماع التأسيسي لهيئة التنسيق لقوى التغيير الو ...
- طريق اليسار العدد 29


المزيد.....




- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...
- وفاة 7 أطفال نتيجة نشوب حريق في منطقة المناخلية وسط دمشق
- القبض على 4 أمريكيين للتآمر على شن هجوم ضد المسلمين في نيويو ...
- ترشيحات الأوسكار.. -روما- و-المفضل- بالصدارة و-كفر ناحوم- يم ...
- الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان في موسكو التسوية السورية
- الجعفري: دمشق قد ترد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بضر ...
- فنزويلا تعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ب ...
- مقتل قيادي بارز في -أجناد القوقاز- أثناء الهجوم على الجيش ال ...
- رد فعل رامي مالك على ترشيحه للأوسكار
- -بلاك مرور- حقيقية بنسخة صينية


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 34-آذار2012