أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - حقائق علمية عن بناء صورة الإنسان من وجهة نظر إسلامية















المزيد.....

حقائق علمية عن بناء صورة الإنسان من وجهة نظر إسلامية


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 3667 - 2012 / 3 / 14 - 21:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أثبتت الدراسات العلمية الدقيقة : إن الأسس الأولى لسعادة الإنسان إنما تخطط في رحم الأم، وإن لعالم الرحم دوراً مهماً في تقرير سعادة الإنسان أو شقائه ، حيث يظهر ذلك جلياً عبر ما جاء بقول الله تعالى في سورة نوح ؛ الآية : 26 : [ رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ، إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يَلِدوا إلا فاجراً كفّاراً] ، وبناءاً على ذلك نظرت المحاضرة الثالثة من كتاب الطفل بين الوراثة والتربية المعنونة السعادة والشقاء في رحم الأم ، إلى إن الدين الإسلامي الحنيف سبق أن تعامل مع عدد من الحقائق العلمية المتعلقة ببناء صورة الإنسان من الباب الواسع للموضوع والتي نرى أنه من المناسب معرفتها من قبل أكبر عدد من المهتمين الراغبين في الوصول إلى حقيقة عالم الإنسان ، وكما يلي :
السعادة : حسن الحظ . ويشمل كل ألوان الخير والراحة والرفاه والبركة ...
الشقاء : سوء الحظ . ويشمل جميع صنوف الشر والقلق والضيق والشدة ...
وهنا يظهر شمول كلتا الكلمتين وإتساع دائرتيهما لكثير من المعاني ، ولكن كثيراً من الناس ينتقلون من لفظة ( الشقاء ) إلى معنى فقدان الإيمان والمعصية فقط . فالشقي عندهم هو المنغمس في الجرائم والمعاصي ، في حين أن الجريمة إحدى مراتب الشقاء فقط . وهناك كثير من الأمور لا تعد ذنوباً أو معاصي في عرف الشرع لكنها توجب الشقاء للإنسان. وكما قال نبينا الكريم محمد ( ص ) : [ أربع من السعادة وأربع من الشقاوة . فالأربع التي من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب البهي . والأربع التي من الشقاوة : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمسكن الضيق ، والمركب السوء ] .
وقد أدرك الإنسان منذ أمد بعيد ، أن الكائنات الحية تنقل كثيراً من الصفات والخصائص إلى الأجيال التي تليها ، فالجيل اللاحق يكتسب صفات الجيل السابق . فبذرة الزهرة تحفظ في نفسها خصائص الساق والورقة والزهرة والألوان الطبيعية لها ، وبعد الإنبات تأخذ بإظهار تلك الخصائص واحدة تلو الأخرى، وإن بذرة المشمش تشتمل على جميع الصفات المميزة للشجرة التي وجدت منها ، فعندما تزرع هذه البذرة ، وتنبت ، وتأخذ بالنمو تظهر تلك الصفات تدريجياً . وهكذا فالقطة الصغيرة تشبه أبويها في هيكلها وشعرها ومخالبها ،وترث صفات أسلافها . وكذلك الطفل الأفريقي فهو يشبه أبوبه في سواد البشرة وتجعد الشعر ، ووضع الأنف ولون العيون في حين أن الطفل الأوروبي يرث المميزات التي يختص بها العنصر الذي ينتمي إليه أبواه في لون البشرة والعيون والشعر ووضع الأنف وما شابه ذلك.
لهذا يعد قانون الوراثة من القوانين المهمة في حياة الموجودات الحية . وهذا القانون هو الذي يكفل للنبات والحيوان والإنسان بقاء صورها النوعية الخاصة بها ... وعلى هذا الأساس يكتسب الأبناء صفات الآباء من دون حاجة إلى أي نشاط إرادي منهم.
ثم حققت العلوم التجريبية انتصارات رائعة في مختلف مظاهر الطبيعة . وبذلك كشفت اللثام عن كثير من الحقائق التي كانت مجهولة لدى السابقين ولقد ساير ( علم الأجنة ) و ( البحث عن الخلية ) التقدم العلمي في المجالات الأخرى في تكامله وتوسعه يوماً بعد يوم. فقد استطاع العلماء أن يفحصوا الموجودات الصغيرة بواسطة أجهزة قوية وميكروسكوبات ( مجاهر ) دقيقة ، توصلوا إلى أن منشأ ظهور الموجود الحي هو وحدة صغيرة جداً تسمى ( الخلية ) ، وهذه تتكامل تحت شروط معينة ، وتظهر بصورة حشرة أو حيوان أو إنسان . إن اكتشاف هذا السر الدفين عقد قانون الوراثة أكثر ، وأدى إلى توسع البحوث فيه والتساؤل عن أسرار هذه الخلية وكيفية تأثير عوامل الوراثة فيها وأين تكمن ؟.
لقد صرف علماء الحياة وقتاً كثيراً خلف الميكروسكوبات في البحث عن أسرار الخلية . فإن المسألة كانت محاطة بمشاكل عديدة . فهم كانوا يواجهون الخلية من جهة وكيف أن هذا العضو المادي يحتفظ بخواصه الفيزياوية والكيمياوية ، ومن جهة أخرى كانوا يصطدمون بقوانين الوراثة التي أخذت تتضح حسب معادلات رياضية دقيقة تبعاً لقانون مندل . فأين يكمن عامل الوراثة ؟ وفي أي جزء من الخلية ؟ وعلى أي الأعضاء يقع عبء هذه الظاهرة ؟ أي جزء من ( البروتوبلازم ) وأي جانب من ( النواة ) يجعل الطفل يرث شكل أنف أمه وعيني أبيه . والصفة الفلانية من أجداده ؟
وبعد الجهود العظيمة والتتبع الدقيق توصل العلماء إلى أن في الخلية ( نواة ) بيضوية الشكل ذات جدار مرن ، توجد في داخلها أجسام صغيرة تظهر عند انقسام الخلية ، أسموها الكروموسومات .كما توصل كثير من علماء الحياة إلى معرفة أعدادها وأثبتوا أن كل خلية من خلايا جسم الإنسان تحوي 48 كروموسوماً ، وخلية الفأرة 40 ، والذبابة 12 ، والحمص 12 ، والطماطم 24 ، والنحلة 32 ... ألخ .
ثم خطا العلماء في تحقيقاتهم العلمية في هذا المضمار خطوة أخرى ، فتوصلوا إلى أن في ( الكروموسومات ) أجساماً صغيرة جداً أطلقوا عليها اسم ( الجينات ) ، وأثبتوا أن هذه الأجسام هي الناقلة للصفات الوراثية في الحقيقة. فالجينات هي التي تؤثر في انتقال صفات الشعر والبشرة ووضع الأنف والشفتين وغير ذلك من الصفات من الآباء والأمهات إلى الأبناء.
وأثبت علم الوراثة الحديث ، أن الصفات الوراثية تنتقل بواسطة الكروموسومات وتتوزع توزيعاً خاصاً في الخلايا التناسلية وعليه فإن لهذه الكروموسومات أجزاء صغيرة جداً يبلغ عددها العشرات والمئات تسمى بـ ( الجينات ) ، وهي تكون العوامل الوراثية . لقد توصلوا إلى وضع هذه الجينات في نوع من الذباب اسمه ( دروزوفيل ) وعينوا مراكز تلك الجينات بالنسبة إلى الكروموسومات وعرفوا أبعادها .
إن ما اكتشفه علماء الوراثة اليوم ، وتوصلوا إليه بأبحاثهم الدقيقة من وجود موجودات صغيرة داخل الكروموسومات تنقل الصفات الوراثية والتي
أسموها ( الجينات ) ليس أمراً جديداً كل الجدة . فالرسول الأعظم والأئمة الطاهرون عليهم السلام ، الذين كانوا يكشفون الحقائق بنور الوحي والإلهام لم يغفلوا أمر هذا القانون الدقيق . بل أشير إليه في بعض النصوص وأطلق على عامل الوراثة فيها اسم ( العرق(
وبعبارة أوضح : فإن المعنى الذي يستفيده علماء الوراثة اليوم من كلمة ( الجينة ) هو نفس المعنى الذي استفادته الأخبار من كلمة ( العِرق ) وعلى سبيل المثال نذكر بعض تلك الروايات.
1 ـ عن النبي ( ص ) قال : أنظر في أي شيء تضع ولذلك ، فإن العِرق دساس . وحينما نراجع المعاجم اللغوية في معنى كلمة ( دساس ) نجد أن بعضها ـ كالمنجد ـ يعلق على ذلك بالعبارة التالية : العرق دساس أي : أن أخلاق الآباء تنتقل إلى الأبناء. وهذا الحديث يتحدث عن قانون الوراثة بصراحة . ويعبر عن العامل فيها بالعِرق . فالنبي ( ص ) يوصي أصحابه بألا يغفلوا عن قانون الوراثة بل يفحصوا عن التربة الصالحة التي يريدون أن يبذروا فيها ، لكي لا يرث الأولاد الصفات الذميمة.
2 ـ عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق.
وهذا الحديث يثبت إمكان اكتشاف الطهارة العائلية للفرد من السجايا الفاضلة عنده.
وبالرغم من أن قانون الوراثة قانون ثابت وعام . وأن انتقال الصفات الوراثية من الآباء والأمهات إلى الأبناء أمر مسلم به عند علماء الوراثة فإن هناك ظواهر تثبت شذوذ الطبيعة عن هذا القانون ، ولقد أثبتت التحقيقات العلمية أنواعاً من هذا الشذوذ في كثير من الفطريات والأعشاب والأزهار والأشجار والحشرات والحيوانات البرية والمائية والطيور وحتى في البشر.
لقد أثبتت التجارب أن هذه الطفرة الحاصلة في بعض الصفات الوراثية قد تصبح وراثية فتنتقل إلى الأجيال اللاحقة ، بينما تبقى في بعض الحالات جامدة لا تتعدى الأجيال التي تأثرت بهذه الطفرة. إن هذه الطفرة أو الشذوذ عن قانون الوراثة يمكن أن يعزى إلى سببين رئيسين : أحدهما : التغيرات الحاصلة في وضع ( الجينات ) و( الكروموسومات ) الموجودة في الخلية الحية . وثانيهما : وراثة الصفات الموجودة في الأجداد والأسلاف البعيدين وظهور بعض الصفات التي كانت مضمرة في الآباء.

وتأسيسا على ما تقدم من ذكر لبعض الأسس الممهدة لقانون الوارثة وبالنظر إلى التحقيقات العلمية الدقيقة التي توصل إليها علماء الوراثة في العصر الحاضر ، يتضح جلياً مدى عمق بعض الأحاديث المروية عن النبي ( ص ) التي سنكتفي بذكر حديثين يتعلقان بمورد واحد أو موردين متشابهين . وهذان الحديثان يعتبران من المعجزات العلمية للنبي الكريم ، ولولا الاكتشافات الحديثة لما اتضح معناهما . فقد توصل علماء البشر طوال سنين عديدة وبعد جهود عظيمة صرفوها ليل نهار لإدراك بعض الحقائق والوصول إلى أسرار دقيقة . ففتحت هذه التحقيقات العلمية باب فهم بعض الآيات والروايات الغامضة مما أدى إلى معرفة عظمة شخصية الرسول الأعظم الذي كان يتكلم بلسان الوحي ، ويرى بنور الإلهام. على الرغم من إنه لم يمض على الاكتشافات العلمية الحديثة في عالم الوراثة والحصول على الأسرار الدقيقة والرموز المعضلة للجينات والكروموسومات أكثر من قرن واحد ، بينما نجد أن كلام النبي صلى الله عليه وآله في هذا الموضوع يطوي قرنه الرابع عشر . فنبي الاسلام العظيم أخبر عن تلك الحقائق بنور الوحي المبين. وقد تضمن الحديثان الآتي :

1. أتى رجل من الأنصار رسول الله ( ص ) فقال : هذه ابنة عمي وامرأتي ، لا أعلم منها إلا خيراً ، وقد أتتني بولد شديد السواد ، منتشر المنخرين جعد قطط ، أفطس الأنف ، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي . فقال لامرأته : ما تقولين ؟ قالت لا والذي بعثك بالحق نبياً ما أقعدت مقعده مني ـ منذ ملكني ـ أحداً غيره قال : فنكس رسول الله رأسه ملياً ، ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين أدم تسعة وتسعون عرقاً كلها تضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق وتسأل الله الشبه لها. فهذا من تلك العروق التي لم تدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذي إليك ابنك . فقالت المرأة : فرجت عني يا رسول الله.
2. أقبل رجل من الأنصار إلى رسول الله ، فقال : يا رسول الله هذه بنت عمي وأنا فلان أبن فلان ... حتى عد عشرة أباء وهي بنت فلان ... حتى عد عشرة آباء . ليس في حسبي ولا حسبها حبشي ، وإنها وضعت هذا الحبشي ، فأطرق رسول الله طويلاً ثم رفع رأسه ، فقال : إن لك تسعة وتسعين عرقاً ولها تسعة وتسعين عرقاً ، فإذا اشتملت اضطربت العروق وسأل الله عز وجل كل عرِق منها أن يذهب الشبه إليه ، قم فانه ولدك ولم يأتك إلا من عرق منك أو عرق منها ، قال : فقام الرجل وأخذ بيد امرأته وازداد بها وبولدها عجباً.
لهذا فإن جميع الصور والصفات القابلة للتوارث في الآباء والأجداد حتى أبي البشر أدم يمكن أن تدخل في بناء صورة الإنسان الذي ثبتت خليته التناسلية في الرحم . وبما أن البشر يجهلون المدى الواسع لقانون الوراثة فقد يصادف أن يخرج الولد على غير صورة أبويه فيؤدي ذلك إلى أن يشك الرجل في زوجته باحتمال أن الوالد من غيره . كما إن الإسلام يرى أن في سلوك الآباء والأمهات تأثيراً كبيراً على سلوك أبنائهم الذين يرثون صفاتهم الصالحة أو الطالحة ، ولذلك نجد القرآن الكريم يحكي على لسان نوح هذه الحقيقة الناصعة حيث يقول بعد أن يئس من هداية قومه طيلة 900 عام :
[ رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ] صدق الله العظيم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,071,955
- التربية والتعليم في عالم الانسان
- تأملات في سعادة الانسان من وجهة نظر اسلامية


المزيد.....




- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...
- المرشد الأعلى الإيراني: لن نتفاوض مع أمريكا في أي مستوى كان ...
- «الإسلامية المسيحية لنصرة القدس» تحذر من تحويل الصراع السياس ...
- المحكمة العليا في إنغوشيا تلغي دار الإفتاء بالجمهورية


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - حقائق علمية عن بناء صورة الإنسان من وجهة نظر إسلامية