أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إلهام مانع - نصوصنا السماوية نحترمها... لكنها بشرية 1














المزيد.....

نصوصنا السماوية نحترمها... لكنها بشرية 1


إلهام مانع

الحوار المتمدن-العدد: 3606 - 2012 / 1 / 13 - 12:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    





الشيخ قال: "لا تسلموا. لا تصافحوا. ثم لا تعايدوا على المعيدين".
الشيخ السلفي قال.
الشيخ قال: "لا تحبوا، ثم اكرهوا كُلَ من لم يمشِ على طريقتكم، لا دينكم فحسب".
والشيخ يصمم بالقول: "المسيحي كافر، اليهودي كافر والشيعي كافر، العلوي كافر، الدرزي كافر، البهائي كافر، والسني غير الملتزم يستحق النار". "كل من ليس على طريقتنا اكرهوه. وإذا اضطررتم إلى التعامل معه، إلعنوه في سركم".
-----
يا الله. لم اتمكن يوماً من استيعاب مصدر هذه الكراهية. لا أقدر على فهمها.
كيف تغصب نفسك على الكراهية رغم أن طبيعتك تدعوك إلى المحبة.
طبيعتك مجبولة على المحبة، لا الكراهية.
ألا تبتسمان في نفسيكما عندما تستشعران المحبة؟
ثم كيف تكرهين غيرك لا لشيء إلا لأنه مختلف عنك.
كأن علينا أن نكون هياكل مستنسخة، تشبه بعضها. بلا لون بلا طعم.
تسمع وتطيع؛ تنزع عقلها من جمجمتها، تضعه بين كفيها ثم تقدمه راضية لشيخها الكاره، وتبتسم خجلى وهي تفعل. و تردد بعده ما يقول. كالببغاوات.
دعونا نتوقف برهة عن الترديد بعده كالببغاوات.
اليس الكون كله قائم على التعددية والاختلاف ثم التنوع؟ انظرا حولكما تجدانه متعدد. كالبشر.
مسكين فعلاً أيها الشيخ. فأنا لا أعرف كيف تعيش مع نفسك؟ مع كل هذه الكراهية؟
-----
لكن الشيخ قال.
والمشكلة؛ المشكلة أن الشيخ وهو يقول يستند إلى نصوص.
صحيح انه يخرجها من مضمونها، صحيح إنه لا يتحرى مصدرها، لكنها نصوص. يقول إنها مقدسة. ويقول إنها لذلك ملزمة.
وأنا أيها العزيزان مضطرة أن اخوض معكما هذا الموضوع الشائك.
موضوع النصوص السماوية. ومصادرها. ثم طبيعتها البشرية. لأني في كل ما سأقوله فيما بعد أصر على أن نصوصنا السماوية من حديثٍ وقرآن طبيعتها بشرية. جمعها ثم دونها وكتبها بشر. ولأنها كذلك، فإنها تعكس كثيراً واقع الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي.
مضطرة إلى الخوض معكما في هذا الموضوع الصعب.
أقول أني مضطرة لأني مدركة أن هناك بعض الأسرار التي يُفضل ان تظل طي الكتمان. فليس كل ما يُعرف يقال.
هل تذكران ما قاله لي زوجي، وهو السويسري الغربي في مقال قديم لي بعنوان "كسر المحظور" عندما اردت أن اتطرق إلى موضوع النصوص المقدسة؟
قال لي "السؤال الذي يجب أن تطرحيه على نفسك هو لماذا يجب ان تكسري هذا المحظور؟ ما الفائدة التي ستعود على المجتمع مِنْ فعلك ذلك؟"
ثم أردف جاداً:" لو أردت الحق فإن كسر كل التابوهات لدينا في المجتمع الغربي أدى إلى نتيجة أصبح فيها منطق ‘كل شيء ممكن‘ هو السائد. غير أني أفضل وجود حدود اخلاقية في السلوك والتصرف، فهي الضامن من جبروت الإنسان".
أنا لم انس ما قاله لي شريكي في الحياة. وأتفق معه في رأيه.
لكني على قناعة أن وقت هذا الحديث هو الآن.
الآن، لا بعد مائة سنة.
وحديثه معكما. لا خلف الأبواب المغلقة في قاعات الجامعات الرصينة.
معكما أنتما بالتحديد.
فمجتمعاتنا تمر الآن بمرحلة مخاض صعب. وهي مرحلة تتطلب إصلاحاً سياسيا ودينياً معاً. لن أكف عن ترديد هذه العبارة: "الاثنان يأتيان معاً. الإصلاح السياسي والإصلاح الديني."
والمشكلة أن هناك قوى سياسية تطغى على الساحة، تَمزجُ بين الدين والسياسة، وتقول إنها تتحدث بإسم الله. ثم تقدم لنا نصوصاً مقدسة، وتقول: "هاكم النصوص. الله قال. ولذا نحن نقول".
ولأنهم يفعلون ذلك وجب علينا أن نتمعن نحن بدقة في تلك النصوص.
ننظر إلى طبيعتها، ثم ندرك مع الوقت، أنها وإن كانت جزءاً عزيزاً جليلاً من تراثنا، نحترمها ونصونها، فإن كثيراً منها لا يصلح لزماننا هذا. وكي نصل إلى هذه القناعة سيكون علينا مضطرين أن نتحدث عن طبيعتها البشرية.
موعدنا الأسبوع المقبل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,394,730
- أحلامنا .... نحن من يحققها
- حرية بدون -ولكن-!
- إنسان حر 15
- للمرة الألف، الهوية إنسان! (14)
- إسلامٌ -جديد-
- يوم دفنت أبي... مع أخي
- أخلعي الحجاب!
- الهوية إنسان 12 (ب)
- الهوية إنسان 12 (أ)
- كيف أؤمن بالله؟
- مواطنون لا ذميون 10
- إلهام مانع في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: افاق التغي ...
- الشريعة تنتهك حقوق المرأة 9
- قانون مدني علماني عادل
- الشريعة ليست عادلة 7
- -معاً مع حسن البنا ضد الحداثة-!
- الوطن... الإنسان!
- أمة تكره؟
- لأن الأمة لم توجد قط!
- أمة؟


المزيد.....




- فتيات غير محجبات في قوائم حركة النهضة الإسلامية في تونس
- الرئيس الأفغاني يرجح بدء المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان ...
- شيخ الأزهر يعود من رحلة علاج
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة «وطن» لليهود في أمريك ...
- صحيفة: الشرطة الإيطالية تبحث عن سوري هدد بالتوجه مباشرة من ر ...
- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إلهام مانع - نصوصنا السماوية نحترمها... لكنها بشرية 1