أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اليامين بن تومي - لرواية الجديدة وهيكلة المنظور قراءة سيميو-ثقافية في رواية :- في عشق امرأة عاقر - لسمير قسيمي















المزيد.....



لرواية الجديدة وهيكلة المنظور قراءة سيميو-ثقافية في رواية :- في عشق امرأة عاقر - لسمير قسيمي


اليامين بن تومي

الحوار المتمدن-العدد: 3585 - 2011 / 12 / 23 - 08:33
المحور: الادب والفن
    


فاتحة القول / الرواية الجديدة :
إن الاشتغال على الرواية أمر يحتاج إلى تتبع تاريخي دقيق للأشكال الأدبية والتحولات المنظورية للبني السردية و هيكلة دقيقة للأطر الشكلية الكبرى ذلك أن ميشال بوتور يقول :" أن العمل على الشكل في الرواية يكون من اهم القضايا على هذا المستوى " ذلك أن تاريخ الأدب هو تاريخ الأشكال المهيمنة والبني المسيطرة انطلاقا من عملية الترويج للأشكال السردية القبلية وحالات الخروج الناتجة عن خاصيتي : التلقي السردي و الترويج الأدبي من قبل مجموعة القراء .
فالبنية في العقل التاريخي متواجدة في شكل طبقات وكل طبقة أصَّلت ورسَّخت بنياتها الجمالية و الأدبية والترسيخ فاعل زمني من وجهتين : النظرية و الشكلية ؛ تحتاج هذه البنيات للخروج عليها لتحقيق ما يسمي بالتأقلم أو المحيطة وهما مصطلحان ناتجان عن حالات تثاقف المفهوم في العقل التاريخي .
ولحصول التجديد في الشكل كان الامر دائما يحتاج إلى انتكاسة خارج نصية لحصول تأثير غريب للحركة التاريخية المادية على الحركات الفنية بشكل عام من كون الرواية كانت دوما سلطانية بالمفهوم المؤسساتي تخضع دائما لتقاليد الأدب الرسمي مع أن نشأتها ابتداء كانت خارج الفعل التاريخي للمؤسسة الرسمية ، كانت فعلا مقاوما للطبقات .ومحاولة مغالبتها للأدب الرسمي الذي جسدته الملحمة من كونها كما يقول أرسطو محاكاة فعل نبيل تام .
الرواية اهتمت بَعْجَ آداب الأدنياء من الناس في شقها المرحلي الأول، لكن الحركة التاريخية للأشكال دائما تساير الحراك الاجتماعي و الاقتصادي من كون الأدب نسق اجتماعي يؤدي سلطة رمزية للصراع والجدل التاريخي بين البنيات الثقافية المتصارعة .
وعليه فالحديث عن الرواية الجديدة يؤدي إلى الحديث عن تلك البنيات الشكلية المتراكمة في التاريخ عن الخبرات الجمالية لحدود الأشكال السردية ،وبناها الهيكلي، وتقنياتها الجمالية والتحولات المنظورية لفعل الكتابة الروائية انطلاقا من الصراع الجدلي بين البنيات الثقافية و الحراك الاقتصادي الاجتماعي .
إننا في عالمنا العربي فيما يقول محمد برادة لا نملك تاريخا سوسيولوجيا حقيقيا للأشكال الأدبية ناهيك عن عزوف الدراسة النقدية على ربط البنيات الثقافية بمسبباتها الاجتماعية ، فلو تأملنا هذا المنطلق لوجدنا أن الرواية العربية باعتبارها فعل اجتماعي حصل لها قلب خطير في الأشكال و الموضوعات ابتداء بهزيمة 1967وحرب 1973 حيث أصبحت الرواية وبناها السردية وتقعيداتها التنظيرية خارج الدائرة البنيوية التقليدية للرواية العربية التي كانت تعيش على الأدب الرسمي الملحمي في تشقيقاتها الجمالية المختلفة .إلا أنني -من وجهة نظري - أخالف كلا من محمد برادة و عزيز ماضي في اعتبارهما هذا النسق من الكتابة رواية جديدة ؛بل هي نوع من الالتفاف الجمالي على البني التقليدية للرواية الكلاسيكية ، إن مفهوم الرواية الجديدة عند منظريها لها مقاسات بنيوية وجمالية تختلف عن تلك التي وسمت بأنها جديدة في عالمنا العربي .
إنها مصادرة للبني الشكلية التي تؤدي إلى تغيير جذري في المفاهيم الجمالية الكبرى للفعل الجمالي الذي تطلب من المنظرين تحويرا كبيرا لمفهومي ؛ الأدب ، الواقع .وهما مرتكزا نظرية الأدب وهذا ما حدثنا عنه روبرت ياوس في كتابه : pour une esthétique de la réception حين قرر أن الأشكال الجمالية تخضع دائما لاعتبارات نسقية خاصة بالاستقبال أو أن حركة التأثير الأدبي تتعلق أساسا بمفهوم التلقي أو سلسلة التلقيات هذا إذا كان اهتمامنا بالقارئ ، والترسيخ التاريخي للتقاليد الأدبية .
أما مسألة الشكل فهي مسألة نصية متعلقة بالنظريات السردية ولقد اهتم بهذه المساءلة النقدية جملة من المنظرين أمثال : رولان بارت ، غريماس ، كورتيس ، ميشال اريفي وعموما سأركز هنا على رواد مدرسة باريس بصفة خاصة من كونها حجر الزاوية في التنظيرات السردية الكبرى لمفهوم البني السردية .
وعليه ؛ فالجديد هنا يحيلنا على تصورين إما :
- يراد به حركة ضد القديم .
- أو يراد به التحول الثقافي للجنس الأدبي.
الجديد هو تلك البنية المستحدثة دائما بالمقارنة مع البنية التقليدية ، ومنه يمكن القول أن العقل التاريخي يحمل داخله جديدا بشكل ما ،لأن الجديد هو ما استدعته المرحلة في أن يصبح فاعلا في طبقة الراهن ، والقديم طبقة تحت الراهن ، أي أن الجديد والقديم طبقات فوق بعضها يحدث بينها جذب لحصول التفاعل الذي يؤدي إلى جديد آخر فاللعبة عملية حراك دؤوب ومستمر ينتج عنها دفعا للفعل السردي من الزلزال الجذري الذي قد يحدث للأشكال السردية ولقد عبر دولوز Deleuzeحين يقول :" أن ما تحت الأرض ليس العمق في مقابل السطح بمعني الدلالات الباطنية أو المتعالية في مقابل الأدلة الواقعية و العلمية ، ما تحت الأرض هو إقليم آخر حركة دءوبة ونشاط حيوي " .
وعليه فما فوق الأرض هو " طية " pli طبقة الراهن التي تتجاوز القديم "تحت " إنها حالة من المراجعة ، لإعادة قراءة الموروث السردي في مختلف منظوراته البنيوية ، أو أن الجديد هو ما استدعته المرحلة ضمن طبقة الراهن .
إن كثيرا من النصوص تحمل جديدها داخلها لأنها تصلح نظاما جماليا تخاطب الجمهور ، وقد نعني بالجديد القطيعة مع الأشكال السردية والبني السردية التقليدية و المفاهيم السردية التقليدية ، على مستوى الخصائص السردية للرواية : الزمن ، الفضاء ، الشخصية ، تقنيات الكتابة السردية ، ولمعرفة الرواية الجديدة علينا أن نحتكم إلى الدوائر المتخصصة لفهم طبيعة التجديد و لتتبع هذا الأمر كما يقول جون ريكاردو علينا ملاحظة الانطباعات من خلال مراكز معاينة خاصة حددها فيما يلي: " الطبع ، الحوافز الأدبية ، الجرائد ، الجامعات " .
وقد ارتبط مفهوم الرواية بالتجريب كما أشار محمد برادة في كتابه " الرواية العربية ورهان التجريب " حيث يعترف بصعوبة تعريف الرواية الجديدة ومع ذلك يلخص سماتها الأساسية في مجموعة من النقاط التحديدية :
" 1-مكونات شكلية ودلالات مهيمنة .
أ- تشظي الشكل وكتابة في صوغها الأدبي.
ب- تهجين اللغة .
ج- نقد المحرمات : الجنس و الدين و السياسة.
2- المعرفة الروائية في النص الجديد "
إن تلك الإشارات البنيوية التي أشار إليها "محمد برادة" أصابها في تصوري التعميم حيث لم تنفذ إلى عمق المساءلة الفلسفية لمسألة الشكل و المصادرات الكبرى للفعل الجمالي على مستوى المقولات الجمالية الكبرى ، حيث انه لم يقم على عمق الرواية الجديدة التي وجدت من خلال تتبعي لملامحها أنها اخترقت العنصر العضوي و الشكلي والموضوعاتي للبني المؤسساتية للرواية بعامة والتجاوز أو التحول الذي حصل على مستويات عدة :
- تجاوز الرواية السلطانية الكلاسيكية لتحوير تاريخي في مفهوم الأدب و انتقاله من المقولة الياكبسونية حول عنصر المهيمن إلى مفهوم ثقافي نسقي ،و بالتالي سقوط المفهوم الجمالي البنيوي لصالح المفهوم القبحي أي الانتقال من الجماليات إلى القبحيات .
- الخلفية الابستمولوجية من خلال تجاوز أس القيمة الأدبية " الإنسان " لصالح " الأشياء " من خلال الحراك التاريخي بين البنيات الفنية و الاقتصادية وغلبة النموذج الاقتصادي على البني الثقافية و إعلاء من قيمة الشيء على الإنسان ،ولعل المراجعات التي قامت بها السميائيات لمفهوم الشخصية أهم دليل على تلك المراجعة الجذرية ، وجاء هذا كله ضمن مسار لنقد المجتمع الاستهلاكي حيث سيطرت فيه البني الرمزية الأداتية على البني الطبيعية للشخصية بالمفهوم الأرسطي .
وهذا التنظير أدي إلى :
- غلبة البنيات التشييئية على البنيات الجمالية كما أشارت إلى ذلك نتالي ساروت .
- إمحاء الشخصية بالمفهوم التقليدي لصالح الدال بمفهوم فيلب هامون للبحث عن الأوضاع البنيوية للشخصية في السرد.
- الانتقال من مفهوم النص الأدبي إلى مفهوم الخطاب الأدبي ؛ وبالتالي النظر النقدي المعاصر أصبح ينظر للرواية على اعتبار أنها خطاب وليست نصا وعليه ،إمحاء مفهوم العنصر المهيمنة لصالح العناصر المختلفة .لانتفاء حقيقة النص الواحد لصالح التعدد أو التهجين .
وهذا التحول ينبأ عن الحراك السياسي – الاجتماعي للرواية التي قلبت لصالح واقع جديد يختلف عن المنظورات التقليدية لمفهوم الواقع الأدبي ،وهنا تقول نتالي ساروت :"حين تكشف الرواية عن واقع جديد ، فإن هؤلاء القراء و النقاد ينزعون إلى اختزاله و إدماجه ضمن أنساق أصبحت معروفة باحثين له عن نماذج و أنماط تماثله ، إنه بذلك يتلون هذا الواقع الجديد ويمسخونه ...و إذا حدث أن قرأ هؤلاء نصا جديدا و لم يعثروا فيه على تلك المكونات التي تبدو ضرورية في كل نص إبداع روائي فإنهم يعتبرونه نصا مستهجنا ومخالفا للمألوف واسمين إياه بالتجارب المخبرية التي لا يمكن أن تنتج آثارا فنية حقيقية ما دامت لا تعكس ذلك الواقع المرئي والمبتذل الذي لا يستطيعون الاستغناء عنه " .
وعليه فإن تلك البنيات الروائية تخضع دائما لحراك البنيات الاجتماعية كما قرر جورج لوكاتش :" من خلال إلى ما تم الإشارة يتضح جليا التأثير التفاعلي للواقع الاجتماعي وهو ما يثبت علاقة العالم الخارجي ، أثر البنيات الاجتماعية على الإنسان" بل لعل هذا ما شعر به روبير اسكاربيد حين أشار إلى ضرورة كتابة اجتماعية للأدب ،و أعطي صورة واضحة للعلاقة بين الأدب والمجتمع و الاقتصاد من خلال ربط الكتاب بالفضاء العمومي ، القراءة ، التسويق وغيرها من النقاط .
و المسألة هنا ناتجة عن علاقة الشكل الروائي بالتلقي ؛باعتبار جمهور القراء هو من يتلقي النصوص الأدبية فيحصل تغليب لبعض الأشكال التي يتم الاستثمار فيها من أجل تأسيس علاقة دائمة بين الرواية والواقع الجديد ، من خلال التلقي الايجابي أي ان فعل القراءة من يعطي للشكل الجديد تلك العلاقة و يضفي عليها تاريخانية خاصة من خلال عملية القراءة من منطلق التنظيرات الفلسفية الكبرى للإنسان المعاصر حيث أصبحت الرواية تقع على باب :
البحث عن الإنسان المهدور او المسلوب من قيمته الانسانية و بالتالي أصبحت الرواية تابعة لمنظومة فلسفية تنتقد الإطار الاقتصادي ، تقوم في صلب فهم المجتمع الاستهلاكي الناتج عن حركة الرسملة وطرق الاستكتاب الجديدة التي حددت رؤية العالم vision du monde كما حددها لوسيان غولدمان في كتابه " الاله الخفي " تلك الرؤية التي حددها غولدمان بين مباني ثلاثة : الله ، الفضاء ، الانسان . .
وعليه فإن الحديث على غلبت البنيات التشيئية على البنيات الجمالية في الرواية الجديدة كما أشار المنظرون الذين أشرنا إليهم هم : نتالي ساروت ، جون ريكاردو نجم عن تحول في البنيات السردية والتقعيدات الروائية .
وعليه سنناقش مفهوم الرواية الجديدة على مدار الدراسة ، وليس كما فعلت عديد الدراسات النقدية التي استنبطت مفهوم الرواية واعتبرت أن حراك الرواية الجديدة يبدأ من رواية زينب كما قرر عزيز ماضي على أن رواية زينب تقع في خط الكتابة الجديدة . وهو في هذا التنظير وضع الرواية في حيز الثقافة العربية باعتبار الرواية شكلت حلقة جديدة في الثقافة العربية ،من حيث أن صناعة الشعر تقومت في صلب تخاطباتها ، حيث وضع الرواية في مقابل الشعر بالمفهوم عام .
ثم يعود على الرواية الجديدة قائلا هي :" التي تتخطي التقاليد و الحداثة إلى شيء آخر يمثل خرقا لما هو راسخ في النوعين المتقدمين ولذلك أطلقت عليها تسميات عدة منها : رواية اللارواية anti-novel والرواية التجريبية experimental ورواية الحساسية الجديدة و الرواية الجديدة new novel" . إلا انه لا يُقنع حين يتحدث عن بعض الروايات التي هي التفاف بسيط على الرواية الكلاسيكية التي لا نعثر فيها على الإشارات التحويلية للنظم التدليلية للمفهوم السردي ،ولا التحول المنظوري للسرد لا على مستوي تشظي النص السردي ولا على مستوي النقلة لمفهوم الشخصية .
لذلك نجد أن كتاب الرواية الجديدة يرفضون أي تصور مسبق للشخصية و الحكاية لذلك قال برنار بانغو :"إننا نشهد احتضارا بطيئا لعالم لا يستطيع التماسك إلا بقوة المظاهر ، ولا احد بعد بوسعه الادعاء في الحالة الراهنة للمعارف عن الإنسان ، وعن المجتمع أن الشخصية لم تصبح وهما يكون تارة باعثا على الراحة وتارة مربكا "
وعليه يعتبر ألان غرييه أن الذات بالمفهوم التقليد قد انتهت ، قد اكتسبت الذات حرية نتيجة ثورتها على التقليد خصوصا مع المد الوجودي لأفكار جون بول سارتر والحرية لا تتعلق بالشخصية بل حتي بالشكل و التصورات والبني .لذلك نجد "بانغو" أراد ان يقوم على مجموعة من الحدود لرواية الجديدة فقال: " إنها أولا كما يري مدرسة للرفض وبمصطلحات أدبية قد يبدو الرفض أسطوريا بشكل كبير : إن الرواية التقليدية أكثر مما تسلم به نتالي ساروت ، قد عرفت هي أيضا كيف تبطل مطبات السهولة ...إن ذلك الرفض يعلن قطيعة صريحة مع الايديولوجية البرجوازية "
وعليه فالرواية الجديدة تتصور نفسها بحثا يقوم في صلب فضح الرواية التقليدية وتقويض بنياتها وسكونيتها ، فالرواية الجديدة ثورة داخلها لا عن الاكتمال بل للتجديد من الداخل فهي بتعبير بارت مغامرة أو نظرة جوالة دؤوبة من الداخل .
خطاب الحكاية :
يتموضع "سمير قسيمي" نقديا ضمن تراتبية الجيل الثالث الذي أعاد قلب المفاهيم الجمالية للرواية الجزائرية ، ومع أنني أتحفظ على مفهوم المجايلة لانقطاعه خطابيا ،وعدم حصول فعل التجايل ولعدم انضباط التقاليد الجمالية على نسق واحد نتيجة الهزات البنيوية والتاريخية التي عرفتها أنساق الكتابة الروائية في الجزائر .
نجد في المشهد الروائي الجزائري عددا من الروائيين الشباب ممن شكلوا ردة جذرية في المفاهيم الأصولية لفعل الكتابة نذكر منهم :" سمير قسيمي ، عبد الوهاب بن منصور ، بشير مفتي ، سارة حيدر ، فضيلة الفاروق ، حسين علام ...." وهو انتقال عرفته الرواية بعد أحداث أكتوبر 1988 نتيجة الانفتاح السياسي و الاقتصادي من طور التمركز الايديولوجي إلى طور التشتت ،من الجماليات بالمفهوم البنيوي إلى الجماليات السلبية او القبحيات ،من المتخيل إلى الواقعي ..
ولسمير قسيمي جملة من الروايات• آخرها " في عشق امرأة عاقر " تضعك الرواية أمام علامات ودوال مركبة تخرجك من كونك قارئا لتموضعك ضمن نصيتها حيث تصبح عبارة مكتنزة في الحكاية ، فلا شيء خارج النص فيما يقول دريدا حيث يتحول نص الحكاية من كونه بنية مغلق على حكايته إلى حكاية مفتوحة على بنيات المجتمع ، من النسق المغلق إلى النسق المفتوح تتحرك الدلالة لتعلب جملة من التيمات الدافعة للخطاب .
تمضي الحكاية في حالة إضافة " في عشق امرأة عاقر " تتراتب الإضافة في شكل تكسير للخطاب الذي دخل في رحلة توالدات معانيمية لذلك الصندوق الكبير " حسان ربيعي " الذي يحيل كل مرة إلى صناديق صغيرة مختزنة في صوته الغائر داخله ، إنه توالد تكراري للمعانم السيميائية حيث يتمركز النص حول بؤرة واحدة جسدها الفاعل " حسان ربيعي " وهو ابن غير شرعي لتتداعي القصص الثانوية الأخرى للعلاقات المعضدة لفعل الحكاية .
- قصة الخطيئة الأولى / فعل الأم وتنكر الأب:
- "سألها الرجل البدين ذو الشارب الكثيف بصوت مبحوح مختنق :
الاسم ، المهنة والحالة الاجتماعية .
أجابت بخنوع :
مليكة ربيعي ، ماكثة في البيت عازبة
ابن من هذا الذي بين يديك
...
آنسة ربيعي ،أقرأ في محاضر الشرطة أنك تقولين إن ابن عمك عبد العزيز ربيعي هو صاحب الولد و أنه نتيجة اغتصابه لك "
" فمرة أخبرته أمه أنه ثمرة حب طائش ، ومرة ثانية أنه نتيجة لحظة ضعف ملعونة ، وثالثة أنه جاء إثر خطأ في الحساب .إلا أن النتيجة واحدة مهما كانت الأسباب : لقد ولد " ابن امه وكل الرجال "
- قصة التحول الأول / القطار :" نعلم المسافرين المتوجهين إلى محطة الجزائر ، أن القطار سيتأخر عن موعد وصوله بوقت غير محدد "
- قصة التحول الثاني / التعرف على لويزة و أمين لقرلوا :" و إذ ذاك جلس حسان ربيعي في أول مقعد على يساره بجوار باب كابينة السائق ، فتقدمت المرأة ذات الستين وجلست بجواره ، أما الرجلان و أمين قرلوو ففضلوا البقاء في مواقعهم
..
يا إلاهي ..أتكونين
وقاطعه الصوت الغائر فيه بالطبع هي يا غبي
أنت الأستاذة نايت سعيدي
خالتك لويزة
كنت محامية أمي
محاميتك أنت
يا إلهي
أرأيت كم الصدف غريبة .قل لي كيف هي أمك؟ سألت عنها غنية فأخبرتني أنها لم تعد تعرف عنها شيئا "
- قصة الاعتراف الأخير :" ولن أكابر إن ما اقترفته كنت مجبرا عليه ، فأنا من اختار ما حصل معي ، بدءا باغتصاب مليكة وانتهاء ببيعي لمصدر رزقي بسبب ديون القماء والعاهرات .أنا من اختار أن أكون النذل الذي كنته طيلة حياتي ، لأنتهي بأقل مما بدأت به "
تعتمد الرواية تقنية سردية غاية في الدقة فهي تلعب على القفزات السردية التي تتنقل من حالة إلى اخرى حيث يدفع التساؤل أو الصوت الداخلي للبطل "حسان ربيعي" أحداث القصة نحو المزيد من التفاعل والتراكم .
لكن البداية الحقيقة للحكاية تبدأ من القفلة وهو نوع من التسريد الدائري حيث تبدأ القصة من النهاية تبدأ :" من المرحاض العمومي " من هامش الحكاية سرديا أو سردية الهامش واقعيا هنا يشتغل الرواي على مصاحبة شخوصه في شكل " مخرج سينمائي" يركب مشاهد الرواية حلقة حلقة لذلك فالسرد المشهدي في رواية " سمير قسيمي " واضح بشكل لا نكاد نميز بين الرواية والسيناريو ففيها تداخل عجيب بين النمطين .
هناك في ذلك المكان تبدأ صباحات تلك العجوز التي تدخل على حال لتخرج على حال أخرى وهناك في المرحاض يمكن كتابة قصة الأدنياء من الناس يقول :" هي امرأة غريبة الأطوار .في الستين أو اكثر مضبوطة كالساعة السويسرية العتيقة .فبمجرد أن أراها في الصباح أعرف أنها العاشرة بالضبط ، لا تزيد و لا تنقص دقيقة . وحين تعود مساء أعرف أنها السادسة إلا خمسا وثلاثين دقيقة بلا هامش للخطأ قلت غريبة لأنها لا تنبس أبدا بكلمة ، مكتفية بالتبسم حتي بدأت الاهتمام بها على غير عادتي مع الزبائن ..." .كتابة الحكاية من المرحاض يشكل منطقا رمزيا ليحيلنا على أدب الهامش .
وحكاية الهامش هي الصوت الذي يقع على حافة المؤسسة أو السلطة بالمفهومين التاريخي والبنيوي لفئة تقع خارج التدوين ،خارج الحكاية بالنسبة لأدب المؤسسة ، فحكاية المنبوذ والمهمش تتوقف عند نقطة واحدة عند فعل واحد /فلسفة القبح والعدم وهنا على مستوى الهامش لا مجال للحركة سوى مدار العود على حكاية الأصول .
وهنا يضعنا السارد مع إشكالية الأصل ، الهوية ، الانتماء .الهوية السردية باعتبارها بنية في التاريخ تؤسس لشرعية التواصل حين يكون الابن مخبوء في جبة الحكاية العليا ، فالقصة سرديا تحكي قصة " حسان ربيعي " الذي يقع على حافة كل المؤسسات الاجتماعية والتاريخية و الرسمية حكاية تهدد المركز بشكل بنيوي حين يكون المتلفظ على مستوي الخطاب من خارج نص التركيب لصالح نص مركب ليخترق النصوص الكبرى المؤسساتية .
وهي حكاية مسندة للإضافة وهي فعل خارج على حافة الجملية السلطوية الفاعلة في التركيب الجملي العربي ،أما حكاية " المرأة العازبة " فهي حكاية إضافة ؛حيث يصبح الشخص مفعول به نتيجة الانكسار المتعدد في سلطة الحكي ، بل مجرورا وتابعا سخيفا في المتلفظ المنبوذ ابتداء ، فالمرأة مضافة إلى تراتبية مهزوزة :
- صورة الأم العازبة
- صورة الزوجة العاقر
فهذا التوليد المولد في حالة الإضافة خارج بنية الجملة ، لتصبح شبه تركيب إضافي ذلك التكرار المنهزم بنيويا نتيجة التركيب المكرور على بعضه في شكل توالدات تقع خارج الحكي الرسمي الذي غالبا ما يكون جملة فعلية أو اسمية ، لكن حكاية المهمشين نحويا تقع خارج جملة المؤسسة .
فالشخص الدال ؛ بمفهوم فليب هامون هي شخصية مرجعية بالنسبة لمجموع الشخصيات إذ أن الحكي يحاول كل مرة الرجوع على فكرة البداية ، إنها سلطة الماء المنوي الذي تتوالد منه الحكاية غير مُعَرَّفَة حكاية نكرة ، مسلوبة الصوت و الفعل ، مفرغة دلاليا نتيجة القاعدة المعروفة " ما لا أصل له فهو معدوم" .
يبقي " حسان ربيعي " يبحث له عن حكاية خارج التاريخ ، ليعوض بها عن قيمة النسب البيولوجي لكنها حكاية تقع خارج خطاب المركز السلطة التاريخية التي تقدس النسب باعتباره يعضد بنيانها الاعتباري .
تحمل الرواية إدانة زمنية للابن غير الشرعي ، للمتلفظ الذي يجد الصوت داخله ، ذلك الضمير المتساكن خارج فعل الكتابة فهو الأثر عن سلطة مركزية بقيت تتردد داخله في شكل إدانة قاسية ، بل هي تعبير عن القطيعة بين ابن المؤسسة والابن خارجها بين الصوت /الحضور والكتابة /الغياب .
لا تحمل الرواية تعنيفا اجتماعيا صريحا ، بل تتساير والمطلب الحقوقي حيث أعادت ترتيب الفوضى الأخلاقية لقيمة المرأة في المفهوم العام للزواج كقيمة تسود المجتمعات الدينية لتبرير الأفعال الشرطية للجنس .فالرواية تتجاوز هذه التيمة لتُعَدِّل العلاقات الرأسمالية الجديدة نتيجة الحاصل الليبرالي لتلك العلاقة التي بدأت ترتسم في بعض المجتمعات التقليدية .
لذلك حملت الرواية تهذيبا أخلاقيا لصورة " الأم العازبة " وهو تهذيب يحمل داخله بعدا طبيعيا لا دينيا ناتج عن تجذير البعد الأخلاقي للرأسمالية التي تفصل الإدانة الدينية كمتخيل اجتماعي عن الممارسة الاجتماعية ذاتها .
إن النقلة الاقتصادية للفكرة حملت معها نقلات أعادت ترتيب الفوضى التاريخية لحامل التمجيد الديني فإبداعية الحكي في الرواية كان على مستوى المتلفظ الذي لم يدن شخصياته بل جعلها تمارس حرية مطلقة في أفعالها ، حيث تناهت الرقابة السردية التي تفرضها في العادة الرؤية مع داخليا لكن أدلجة الملفوظ تشتغل خارج تصور الحكي خارج تمظهرات البنية فهي متعلقة بالراوي الذي يساير الحركة الخارج نصية لكن داخليا على مستوى السرد الشخصيات تكتسب شرعية أفعالها من خلال القيمة الأنطولوجية للفعل .
ولعل هذه الحرية نابعة من الخاصية التي تتميز بها حكاية " الأطراف " المقابلة لحكاية المركز فحكاية الأطراف متحررة من أية مصادرة ايديولوجية بل خارجة عن نسق الحكاية بالمفهوم التعليمي ، لذلك نجد أن الشخصية الحقيقية بمفهوم هامون ؛ تجاوزت التقعيد التقليدي فهي في رواية "سمير قسيمي" لا تحيل على مفهوم الشخصنة بقدر ما تحيل على الشخصية "الفكرة " وهي ليست فعلا تلفظيا بل فعل متضمن في القول (قول الام ، الأبن ، الأب) فعل متضمن في لحظات الاعتراف الناتج عن فعل الخطيئة كمفهوم متخيل في الحكاية الإطار لهذه الرواية ، والخطيئة هنا ليست فعلا سرديا ناضجا بل هي إحالة للتجاوز المحمول في مجتمع الرسملة الذي يختزن تسنينا للعقاب :
-عقاب الأم من خلال استبعادها وتجريدها من العائلة وعقابها اجتماعيا : بفعل "الشحاتة "
-عقاب الابن بإبعاد أمه عنه وهو نوع من الفصل الجسدي ، لقيمة اللذة وهو فعل مزدوج ؛ فصل حسان ربيعي عن أمه ثم فصله عن الإنجاب بزواجه من امرأة عاقر .هذا الفصل يعبر في تقديري عن نوع من التطهير التاريخي للحكاية التي كانت باسم الخطأ ، هذا الحاصل نتج عنه إدانة للفرع وسكوت عن إدانة للأصل ، لأن الفرع هو طرف وهامش على حافة حكاية الأصول .
-وهناك نوع من العقاب السردي الميتالغوي الناتج عن المقاطع الوصفية للبطل حسان ربيعي فحكاية ، نتيجة التشويه الفيزلوجي والطبائعي الذي أسنده السارد للبطل.
ولكن أكبر عقاب متضمن في القول هو السلب السردي نتيجة عزل الحكاية عن الأب ؛من حيث أن حكاية الأصول يقوم بها دائما الآباء .
هذه الحكاية تبدأ بالفصل التيمي مع موضوع القيمة " حكاية الأصل " وتنتهي بفصل ثاني للعلاقة التي ترسم القيمة السردية .حين فصل بين نزعتي البقاء الناتجة عن الخوف ونزعة البكاء من خلال التعرف على الذات " من أكون " هذا التساؤل المضمن في حالة الفصام الذي يعانيه " حسان ربيعي " نتيجة عن انضباطه في المركز.
لأن المركز يشكل حكاية العرقي الناشئة من نقطة متناهية في التحديد لذلك بقيت الحكاية تحوم في مواقعية الأطراف كحالة اجتماعية و اقتصادية ، الأطراف وهي ؛الحواشي لذلك بقيت الرواية مجرد حاشية على نص الصوت الذي ينبع من داخل " حسان ربيعي " الصوت باعتباره يشكل الحضور / سلطة المركز .لكن حسان ربيعي ليس له صور يحتمي به إلا الحكاية الأثر ، الذي تدل عليه الحكاية باعتبارها تعويض تاريخي عن سردية مغشوشة أنطولوجيا و ايهاميا بالتعويض، لكنها في المقابل شمولية ومتعالية لكل نماذج الهوامش السياسية و الاجتماعية ، لأن فعل الكينونة لم يتحقق بعد ما زال يتأسس ضمن خطاب الحكاية .
وعليه نجد أن الصوت الغائر في " حسان ربيعي " هو صوت السلطة التي تحمل معها تعنيفا تلافظيا دقيقا للفردي / الشخصي الذي بدأ ينفلت عن القبيلة و السلطة ، يريد ترتيب مجتمع المدينة إنها حركة لمضمون راديكالي / حركة دادية مستمرة على الذات الجمعية من خلال الازدواج التلفظي للذات الواحدة الدال على حالة الشرخ التي باتت تصنع الشخصية الجزائرية بين الداخل والخارج .
إنه انفجار ناتج عن تشتيت على مستوى العبارة وعلى مستوى بنية الحوار الدافع للسرد . حيث أن الداخل دوما يتحمل مسؤولية أخلاقية لفضح الخارج . فتعطل المركز التاريخي جعل الأشكال السردية للهامش تعيد صيرورتها الزمنية من خلال تعطل " القطار " وبداية الفوضى وظهور الأصوات المختلفة وهي تعبير عن اتساع دائرة حكي الهامش وتضايف الحكاية الرسمية .
فحكاية الهامش خلقت ملحمة تراجيدية جديدة من خلال الانفجار المعنمي لسلطة الصوت الذي ظل مخبوء في الداخل ليصبح مزاحما لصوت التاريخ من خلال فعل الحكاية .فالرواية تعيد ترتيب المفاهيم الاكثر خطورة في الأدب " ما الواقع " من خلال التضمين لحكاية الهامش ، لأن الواقع الرسمي ما عاد يحقق التفاعل الادبي المنصوص عليه في التقاليد و الأعراف الأدبية ، تعبر الرواية عن النقلة من مجتمع الفعل النبيل إلى مجتمع الفعل الناقص .نوع من التعديل السوسيو-ثقافي لمفهوم للواقع في الرواية نتيجة تعطل المفاهيم الكبرى للشخصية و إحالتها إلى بنية فلسفية تهتم بالتوشجات والعلائق الرمزية بين مختلق الترابطات اللاشرطية للشخصية "الفكرة" وهي نوع من التجديد الذي يدفع الناقد إلى مراجعة خزينها المفاهيمي
رواية " في عشق امرأة عاقر " تؤسس لمرحلة جديدة لإعادة النظر في القوالب الهيكلية المتوارثة لنمط الكتابة الروائية وتحرك فينا أسئلة مقموعة داخل السياج الدوغمائي للشخصية الجزائرية ، نحو تفعيل عدة نقدية تتجاوز المأزق البنيوي لتحرر الخطاب على نظام الممارسات لتصبح الرواية ورشة مهمة لعلاج قضايانا الاجتماعية
وهي بذلك تحقق التميز النصوصي لجنس الرواية في الجزائر وترسخ حالة الميلاد لمبدع-سمير قسيمي- شق طريقا مفعما بالتأويل الجمالي لواقع مسكوت عنه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,638,286,026
- القراءة البشرية ...في تحريك الزمان / تجاوز الجَداثة
- الثورات العربية نحو إعادة إنتاج الصحراء التفكير ضد الثورة
- السرد والتسامح نحو الإفناء الانطولوجي للأمير في رواية: - الأ ...
- في تدمير الكينونة الجغرافية من التسونامي الطبيعي إلى التسونا ...
- الثقافة العربية ..تاريخ الأجوبة.
- التكفير، مقولة دينية أو متخيل تاريخي؟


المزيد.....




- ممثلة سورية تسجن زوجها الممثل سنتين
- مديرة مهرجان الحسيمة: هناك دعم كبير للسينما المغربية ونسعى ل ...
- هكذا علق نشطاء على كلفة مهرجان ربيع الثقافة بالبحرين!
- مدير مركز السينما المغربي: المغرب تشارك في 60 دولة في مهرجان ...
- أمكراز يلتقي مدير منظمة العمل الدولية بأييدجان
- التلفزيون الروسي يطلق مسلسلا جديدا للرسوم المتحركة
- عام سينمائي مذهل.. هذه قائمتنا لأفضل 7 أفلام عام 2019
- تفاصيل زواج مغني الراب من فتاة عمرها 15 سنة
- صدور رواية -مورفي- لصامويل بيكيت، ترجمة حسين عجة
- حق -التمتع بحقوق- عند حنا آرندت.. اختبار وتناقض حقوق -الإنسا ...


المزيد.....

- الفصول الأربعة / صلاح الدين محسن
- عرائش الياسمين / ليندا احمد سليمان
- ديوان الشيطان الصوفي / السعيد عبدالغني
- ديوان الذى حوى / السعيد عبدالغني
- مناجاة الاقلام / نجوة علي حسيني
- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اليامين بن تومي - لرواية الجديدة وهيكلة المنظور قراءة سيميو-ثقافية في رواية :- في عشق امرأة عاقر - لسمير قسيمي