أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - علاء النادي - الليبراليون والنقد الذاتي














المزيد.....

الليبراليون والنقد الذاتي


علاء النادي

الحوار المتمدن-العدد: 3565 - 2011 / 12 / 3 - 16:38
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



أتى على الليبراليين زمن كانوا يشجعون فيه أبناء المشروع الإسلامي على ممارسة النقد الذاتي، والاحتفاء الشديد بما يصدر عن هذه التجارب باعتباره عملاً شجاعًا يستحق التقدير ويساهم في ترشيد المشروع الإسلامي بما يخدم الأهداف الوطنية بشكل عام، وليس التيار الإسلامي فقط.
كان المنتمون إلى المشروع الإسلامي على اختلاف مشاربهم وتنويعاتهم يمارسون هذا العمل النقدي بوازع ضميري ومن منطلقات مبدئية، دافعها الأساس المساهمة في إثراء المشروع الإسلامي، ومساعدته في التخلص من عثراته وما يعلق به من شوائب.
من مارسوا واجب النقد الذاتي من الإسلاميين كانوا على قناعة بأن مردود ما يقومون به من أعمال نقدية حتى وإن أغضبت جموع عريضة من أبناء الحركات الإسلامية ورسمت حولهم علامات الاستفهام وبعضًا من دوائر الاتهام، ستقود في المحصلة النهائية إلى خلق مناخ تنضج من خلاله الأفكار والتصورات داخل المشروع الإسلامي، بما يساهم في تلافي الأخطاء وإدراك أوجه القصور والتنبه إلى مواضع الخلل والثغرات الشاغرة .
لم يكن هؤلاء الإسلاميون على خطأ، بل مثَّل فعلهم الركيزة الأساس التي شكلت الرافعة التي صعدت من خلالها أفكار التطوير والتغيير، ونضجت من خلالها الرؤى والتصورات داخل فصائل التيار الإسلامي، وداخل قسمات ومعالم المشروع الإسلامي المعاصر بشكل عام.
ليس المطلوب من هذا الصنف من الإسلاميين أن يتقاعس عن دوره، فالتجاوز في النقد الذاتي والذي وصل في بعض الحالات حد جلد الذات أهون بكثير من المضاعفات السلبية للجمود والنكوص عن مواكبة حتميات التطور والتغيير بما يلائم المستجدات والمتغيرات.
المثير للدهشة والاستغراب أن الكثرة الكاثرة من الليبراليين عندما دقت ساعة الحقيقة، ووُضعت القناعات على المحك وجدناهم يمارسون جنايات التبرير والمراوغة، بل وخطايا السفور في التغطية على الأخطاء الفادحة التي يقومون بها.
فباستثناء نفر قليل لا يكاد يُعَد على أصابع اليد الواحدة ممن يمكن احتسابهم على المعسكر الليبرالي (وحتى هؤلاء جاءت مواقفه النقدية سريعة وخجولة) وجدنا جموحًا واندفاعًا نحو المطالبة ببقاء العسكر في السلطة بداعي الخوف من الخطر الداهم من الإسلاميين.
لم يبحث الليبراليون عن ضمانات وتعهدات الإسلاميين للقبول بمقتضيات التعددية وتداول السلطة بقدر ما راحوا يبحثون عن كل ما من شأنه المصادرة على حق الإسلاميين في طرح مشروعهم بحرية، وعرضه على صاحب الحق الأصيل في الفرز والاختيار، فإن قبل بهم ورضي بمشروعهم فلا تثريب عليه، وإن رده ورفضه ومال إلى غيره فلا تثريب عليه أيضًا وهو يمارس حقه الأصيل. فما من أحد غير الشعب يمكنه أن يحدد أوزان القوى ويرجح بين المشاريع السياسية المتنافسة.
من حق الليبراليين أن يطرحوا مشروعهم السياسي حتى وإن احتوى على بعض مما يراه الإسلاميون متعارضًا مع قناعاتهم، ومن اللافت أن كثيرًا من الإسلاميين لا يمانعون أبدًا في هذا طالما أن هذا الخيار سيعرض على الشعب، وسيمر من خلال أجواء التدافع الديمقراطي بلا تزييف أو تلاعب بالإرادة الجماهيرية.
من المؤسف والمعيب أن لا كتلة معتبرة بالاتجاه المقابل تؤكد على حق الإسلاميين في الحضور وطرح مشروعهم بحرية، حتى وإن تضمن بعضًا أو كثيرًا مما لا يرضى عنه الليبراليون. فليس المطلوب من الأحزاب والقوى الإسلامية أن تقدم أفكارًا ورؤى ومعالجات وفق القياسات والمعايير الليبرالية، أو بالأحرى وفق هواجس ومزاجية الليبراليين.
إن القبول بقواعد الديمقراطية يعني أول ما يعني الابتعاد عن الوصاية والحجر والإقصاء، والخضوع لما تقرره الإرادة الشعبية، طالما أنها عبرت عن نفسها في إطار من الشفافية والنزاهة، أما خلاف ذلك فيعني أن البعض يتحدث عن ديمقراطية من طراز خاص وبلباس لا يتسع إلا للجسم الليبرالي.
الليبراليون على المحك، ونحن بانتظار مواقف جادة ومسؤولة في النقد الذاتي، بما يساهم في انتشال هذا المشروع من هيمنة طروحات الغلو والاحتكار والوصاية.
لقد دافع الكثير من الإسلاميين عن حق الليبراليين وغيرهم من القوى في التواجد إلى الحد الذي جعل البعض من أبناء التيار الإسلامي ينظر لهؤلاء الإسلاميين باعتبارهم امتدادًا للمعسكر الليبرالي، الأمر الذي يثبت أن مِن بين مَن يؤمنون بالفكرة الإسلامية بشكل عام ديمقراطيين أصلاء بما لا يتنافى مع انتمائهم القيمي الراسخ للفكرة الإسلامية، فهل نجد الآن ليبراليين يدافعون عن حق القوى والتيارات الإسلامية في الحضور دون وصاية؟ وفي طرح مشاريعها وتقديم برامجها دونما مناكفات أو سعي للتعطيل وقطع الطريق من خلال الأبواب الخلفية للعمل السياسي وتعكير الأجواء وخلط الأوراق؟.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,244,903
- الإخوان المسلمون إذ يُحشرون في الزاوية
- الإسلاميون والليبراليون واستحقاقات التحول الديمقراطي
- الإخوان المسلمون و-الدولة-..الرؤى والإشكاليات-دراسة
- الاسلاميون وحتمية المراجعة


المزيد.....




- مباشر
- مباشر
- مباشر
- هبوط عقود الخام الأمريكية بنسبة 7% إلى أقل من 20 دولارا
- مذيعة أميركية تحول غرفتها إلى ستوديو أخبار بسبب كورونا
- السعودية تدرس إنشاء صندوق لمواجهة الطوارئ  
- اتهام الحوثي باستهداف الرياض وجازان بصاروخين باليستيين
- حديث الخليج
- مبادرة تشريعيّة حول “أخلقة الحياة السياسيّة والاجتماعيّة”: ...
- دعوة أممية لوقف القتال في اليمن للتركيز على مكافحة كورونا


المزيد.....

- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - علاء النادي - الليبراليون والنقد الذاتي