أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيد القمنى - قبل الفزع الأكبر (5)















المزيد.....

قبل الفزع الأكبر (5)


سيد القمنى
الحوار المتمدن-العدد: 3561 - 2011 / 11 / 29 - 16:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا يخلو دستور عربى (سوى اللبنانى ولا وجود لدستور سعودى) من المادة الثانية العنصرية البغيضة، والتى تشير إلى نفاق مُعتاد للغرائز الدينية الشعبوية، يقابله ذهان شعبى يتقبل كل ألوان الإذلال مقابل هذة العطية الدستورية، مما يشير إلى درجة التحضر فى بلادنا وعلاقة السلطة بشعوبنا.

وكعادة النصوص الدينية أو المتعلقة بالدين، فإن المادة (2) تحتمل كل ألوان اللبس والاختلاف وألوف التفاسير التى تراكمت فى المكتبة الإسلامية منذ عصر بداية التدوين وحتى اليوم، أختلافهم فى تفسير نص دينى واحد يصل إلى درجة التناقض بطلاق بائن بالثلاثة بين مختلف التفاسير. ووجود ألوف التفاسير تحت أيديهم يعطيهم إجابات معلبة دليفرى سابقة التجهيز، تعطى المستخدم كل المقاسات والخيارات حسبما يتطلب الموقف.

وكما لم تحدد المادة (2) بوضوح ماهى "مبادئ الشريعة" فإنها لم تحدد لنا المذهب الذى سيكون ملزماً فى هذة المبادئ، فهل سنلتزم بالمذهب الجعفرى أم الزيدى أم اليزيدى أم الحنفى أم الحنبلى أم الوهابى السنى أم الماتريدى أم الأشعرى أم الصوفى أم مذهب بن لادن أم مذاهب السلفيين أم الإخوان المسلمين أم الجماعات؟

لم تقل لنا المادة (2) مذهبها، وقد لا يرى أحد فى الأمر إشكالاً بل يراه رحمة تسمح بالاختلاف المطلوب فى الفهم والتفسير، فيحق لكل مواطن أن يختار مذهبه بكل حرية. والمعنى أن قضاه الأحوال الشخصية لن يستطيعوا إصدار حكم واحد دون ارتكاب جريمة فى حق الإنسان أو فى الدين، فلن يتمكن قاض فى إصدار حكمه أن يجمع كل ما يرضى المذاهب بالعدل بينهم، وتصبح الرحمة فى الأختلاف نقمة. لانها تعنى انهيار العدل وحضور الفوضى الشاملة، لأننى شخصياً سأرد على القاضى فى محمكة العدل الإسلامى: أنى صاحب حق فى العمل بمرجعية مذهبى والشريعة التى يقرها ويراها هى السليمة. مثلى مثل الأقباط الذين ضمن لهم الإسلاميون حق الرجوع إلى شريعتهم. فالذى تراه المحمكة جريمة أرتكبتها، هو فى شريعتى سليم، وأنه الدين نفسه والإخلاص له حسب مذهبى. سأمارس نكاح المتعة وأرد بشريعتى الشيعية فى المحكمة السنية إنى أكرس شريعة ربى وأُخلص لها بهذا النكاح الطيب برضى كامل من الرحمن من فوق سبع سماوات، وفى ظل هذة الفوضى الشرعية العبثية هل سيستمر السلفيون فى هدم المقامات ومطاردة الصوفية باللسان وباليد مع التسلية بإرهاب الشيعة والبهائيين دون عقوبة ولا رادع؟ وكيف نردعهم وهم ينفذون أوامر شريعتهم؟ وكل الأخرين من أشتات المواطنين سيكون تحت راية الشريعة لكن سيظلون بمذهبهم، لديهم صكوكهم المقدسة التى يبرزونها لمحكمة العدل الإسلامية. سيكون لكل مواطن قانونه الخاص...منتهى الحرية...ومنتهى الفوضى.

ومن له معرفة ولو متواضعة بمعنى الشريعة ومصدرها والفقة على تنويعاته، لابد أن يتساءل عما يجب وضعه كبنود مبدئية فى الشريعة من بين هذا الرتل الهائل المختل، فالمواطنين بحاجة إلى معرفة الحدود ليتحاشوا العقوبة، عليهم تقديم بنود مفصلة لهذة المبادئ وحدود كل فعل وسلوك وقول، بما يتناسب مع التنوع الهائل لحياتنا اليوم وتعقيداتها وتفاصيلها. وهو عمل موسوعى لا طاقة لأحد به، ففى ظل تقديس كل رأى ومذهب وفتوى، ومكتبة كاملة من الفقة وعلوم القرآن، وفى ظل قول الإمام جلال الدين السيوطى أن لكل آية ستون ألف فهم، ومع هذا الهائل كالعهن المنفوش سنحتاج مساعدة بقية دول العالم والأمم المتحدة لمساعدتنا فى الفرز حتى نصل إلى قوانين شرعية تراعى العدل والشرع الإسلامى فى آن واحد، وتراعى بعد لها أيضاً شرائع كل مذاهب وفرق المسلمين فى كل الدنيا، ودون أن نرتكب إثما فى حق الناس أو فى حق الدين.

هل تراهم قادرون على وضع قوانينهم الواضحة التى لا تنفى طرفاً ويقبل بها الجميع؟ ألا ترون أن المادة الثانية مجرد لافته يكمن وراءها القرن السادس الميلادى متوثباً لا ختطافنا ليأنس بنا عنده. عبر ثقب دودى لا عودة منه، اسمه المادة الثانية وتطبيق الشريعة؟ سؤال متواضع متكرر لا يجد إجابة، فى حد السرقة : هل سيستمر القطع فى سرقة ما هو سائبة؟ ومن ثم لا تقطع يد سارق السيارة لأنها سائبة، بينما تقطع يد من يسرق الكاسيت من السيارة لأنه فى حرز؟ ومن أين سيكون القطع؟ اجتهد الأربعة الكبار، فقال أحدهم أن القطع يكون ببتر الأصابع وكيها بالزيت المغلى، وقال الثانى أن القطع يكون من الرسخ، أى قطع الكف ثم كى اليد بالزيت المغلى، وقال ثالثهم إن القطع من الكوع ثم كيه بالزيت المغلى، أما رابعهم القاسي صاحب القلب الصخرى أحمد بن حنبل فقد قال بوجوب خلع الذراع من الكتف نزعاً، مع مشاركة واجبة وحضور ضرورى للمؤمنين، فى أحتفالية جماعية علنية كى ينال الجميع نصيبة من لذة الدم، مع نثر الإثم بهذة الجريمة على الجميع بما لا يجعلها جريمة شيخ أو سلطان إنما هى جريمة مجتمع بكاملة بعد مشاركة شعبية بها تضيع فيها معالم الجريمة ويفلت القاتل الحقيقى تائها وسط جمهور من الوحوش.

ولو أفترضنا أن الإخوان قد فازوا، وأنهم هم من سيختارون المذهب الذى ستعمل وفقه "مبادئ الشريعة" فهل التشريع الإسلامى الذى سيعرض على مجلس الشعب الإسلامى بدوره، سيكون ملزماً للمسلمين فى أى مكان داخل مصر أو خارجها؟ للتوضيح مثلاً قيادة المرأة للسيارة محرمة من المشيخة الإسلامية السعودية فهل ستعملون كدولة إسلامية بهذا القرار الإسلامى السعودى الرفيع؟ أم ستستمرون فى إباحتها فى مصر بالمخالفة لقرار إسلامى وافق عليه اهل الدين السعوديين جميعاً؟ ومن سيكون الآثم والمخالف لمبادئ الشريعة بهذا الخصوص؟ مصر أم السعودية؟

ولأن الإسلاميين سيدخلون مجلش الشعب مع غيرهم إلى جوار50% عمال وفلاحين، فكيف سيمكنهم تفعيل المادة الثانية مع مجلس يتشكل من مواظفين وعمال وفلاحين (ولو كانوا بدورهم إسلاميين) ، لأن تفعيل المادة بحاجة إلى متخصصين من فقهاء الأمة الأزاهرة، وربما يقتضى ذلك منهم إنشاء لجنة وسيطة تتشكل من المشايخ لتعرض عليهم المواد القانونية، ليبحثوا مدى مطابقتها لمبادئ الشريعة، ثم يحيلونها إلى المجلس النيابى ليصادق عليها بالإيجاب لأنه لن يستطيع أن يقول لا، لأن عدم الموافقة يتعلق بنصوص دينية وهو ما يعنى الخروج على الملة. ومعلوم أن هذة اللجنة ليست أفتراضاً من جانبى،لأنها أهم ما بنى عليه برنامج الإخوان الموزع من قبلهم على مثقفى مصر، كل ما أقوله أنهم سيحتاجون لأكثر من لجنة، ستدخل معاً صراعاً فقهياً يلقى يثقله ودماره على المجتمع كله.

أن هذا التصميم الغبى لعلاقة الإسلام بأنظمه الدول والجيوش والدساتير، يخترع لجاناً كلما أكتشف ثغرة، وأقول لكم إنه ربما أضطر إلى تشكيل عدة لجان وسيطه للتوفيق بين ما هو ضرورة دينية وما هو ضرورة سياسية وطنية، لأنه لن يليق أن يراجع العمال والفلاحين شأناً دينياً وصل إلية أئمة الأمة. دورهم سيكون كإجراء البيعة، أى التصديق وإعلان الموافقة بعد التصفيق، وربما الصواب ألا تحال المواد إلى المجلس النيابى أصلاً، لأن ما يتم تشريعة فى اللجنة الوسيطة هو الدين، ومن يعطى الموافقة يمكن ألا يعطيها، وفى هذة الحال تكون عملية الأقتراع بالموافقة خطأ فى حق الدين من البداية، فلسنا بحاجة لموافقة عامل أو فلاح على ما وصل إليه مشايخ الزمان. ومؤكد أن المجلس التشريعى أو لجنة الفقهاء سيكون من أول مهامهم فرز كل ما سبق صدوره فى الديار المصرية من قوانين، لمراجعته من جديد وفلترته بحيث تغلق منافذ الفساد بإعادة صياغة وإصلاح القوانين القائمة، والتى سمحت بوسائل التثقيف العام المملوءة بالأغانى الجسدية والألفاظ الجارحة، وسمحت بتدريس الفن التشكيلى المحرم شرعاً، وما ترتب عليه من مهالك، والموسيقى التى هى مزامير الشيطان، فهل سيتم إلغاء المسرح والسينما وفنون الشعر والقصة والرواية والتشكيل اللونى والتشكيل النحتى والسياحة...وهلم جر؟ أم سنقصر معاهد الموسيقى على تعلم الضرب بالدف، وقصر الفنون التمثيلية على ما يؤكد الإسلام فى النفوس،
.....الخ.

ولإقامة اللجنة الوسطية التى ستقوم مقام جبريل لابد من وضع مواصفات من ينتمى إليها من أعضاء، وكنه هذة اللجنة وكيفية تشكيلها وآليات عملها. لأن غياب هذة المواصفات هو فرصة ورخصة لكل من أراد الاستشياخ والإفتاء، وكل ما لمس فى نفسه الرغبة فى السيادة بواسطة الدين. لأنه بدون تحديد مواصفات العضوية فى هذة اللجنة الوسيطة التى ستكون مرجعية أى تشريع،سيكون حق الإفتاء والاعتراض الدينى مباحاً لكل مسلم ولكل طائفة ولكل مذهب ولكل نحلة ولكل ملة، ومع هذة الحرية الإسلامية ستصلنا لذات الذبح والقتل دليفرى، لأن نص المادة (2) : "أن الإسلام هو دين الدولة" دون تحديد مذهب الدولة، مما يغطى كل المذاهب الإسلامية وأصحابها على التساوى، لأن المادة لم تسم مذهبها، فيحق للقاضى وللمشرع أن يأخذ من أى مذهب لأنها جميعاً مسلمة ويحق لأى مواطن أن يسلك وفق شريعة مذهبه مما تحرمه المذاهب الأخرى لأنها جميعاً مسلمة.

ومنعاً لهذة النتائج الرهيبة، فإن على اللجنة الوسيطة أن تتوافق فى قراراتها مع كافة المذاهب منعاً للنزاع والصراع المجتمعى، وتمزق الوطن بين مسلمين ومسيحيين، ثم بين مسلمين ومسلمين كل منها يرى زميله من غير المسلمين، هل ستسمح اللجنة لأصحاب نظرية ولاية الفقية، أو لمذهب أبى ثور ومدرسته، أو للمعتزلة ومبادئهم الخمس، أو للقرآنيين أو للصوفيين أن تشارككم لجنتكم الوسيطة؟ لأن اللجنة الوسيطة بين الله وبين المجلس النيابى ستصدر تشريعات إسلامية، أى ستطبق على أى مسلم من أى مذهب، فلابد أن تتوافق مع كل المذاهب ولابد أن توافق هذة التشريعات ظروف مسلمى العالم فى مصر أو فى بلاد الصين أو فيما وراء بحر الظلمات، هكذا يكون التشريع القدسى، وإلا ما كان تشريعاً إسلامياً.

فى هذا الحال ربما يكون واجباً ألا تنفرد اللجنة المصرية بالإسلام وتحتكر تفسيره دون بقية بلاد المسلمين، فكلهم شركاؤنا فى ذات الإسلام وذات القرآن وذات الحديث وذات الفروض وذات المحجات وذات الطقوس وذات الشعائر، لذلك فمن حقهم جميعاً المشاركة فى اللجنة المصرية حتى تأتى نتائج اللجنة المصرية إسلامية فعلا، وإلا كانت كذباً وتدليساً وخداعاً ولعباً بمصير شعب عريق هرم فوقع فى شبكة ألد أعداء المزارع المنتج، شبكة البدوى الراعى القاسي عدو المزارع التاريخى، كالأسد الشجاع الذى حمى دياره وديار أهله وكان كريماً سمحاً منتجاً، ثم دخل مرحلة الشيخوخة فريسة للضباع والرمامين.

فإذا لم تشرك اللجنة الوسيطة كافة المسلمين، فكأننا نقدم إسلاما مصرياً فقط، خاصة أن القانون النابع من الإسلام سيكون بالضرورة ملزماً لكل مسلم، فإن رفضت دولة مسلمة ذلك الإلزام وامتنعت عن تطبيق قواعد الشريعة المصرية فهل ستكون هذة الدولة رافضة للإسلام نفسه وهل ستشن الإمارة المصرية الحرب عليها حتى تفئ إلى أمر الله؟ أم أن العيب فى القانون وآلياته وأنه من أساسه قانون يزعم أنه شرعى وهو معيب لأن التى شرعته هى آليات قاصرة ومعيبة.

وبالتأكيد سنجد من يخالف تشريعات لجنتنا ومجلسنا النيابى الذى كما هو واضح لا دور له، وسيقدم أدلته وأسانيده الشريعة للمخالفة، مقابل ما قدمت اللجنة من حجج وأسنيد، فتصبح الساحة الإسلامية ساحة للجدل السلبى، الذى سيشمل بالضرورة الإقصاء والتكفير المتبادل وفوضى الحروب بين المسلمين لإقامة شرع الإسلام الصحيح.

إن تقنين الإسلام على هوى لجنة فقهاء، وهوى برلمان موظفين وعمال وفلاحين، هو دعوة صريحة لفتنة تدمر مصر وتقضى عليها تماماً، بيد أبنائها، وأنهم من بعد ثورة العز والمجد سيذلون، ويومئذ يفرح السعوديون، ألا ترون ما يقدمه آل سعود من أموال نهرية المسارات، هى ذات الرغبة التاريخية المسكونة حقداً ونكداً على المزارع المنتج الناجح، رغبة ملحاحة أصيلة فى الجينات لتحقيق دعوة الخليفة الثانى "اللهم أخرب مصر فى عمار مدينة رسول الله" .

أن ما ستواجهه القوى الإسلامية إذا ما تمكنت، هو شرنقة عنكبوتية عملاقة من المشاكل غير المحلولة بلا بداية ولا نهاية. ومتاهة تتعامل مع عالم الغيب وتطابقة مع عالمنا المادى، بلا دليل على هذا التعامل سوى قول الفقيه الذى هو من عاين هذا الغيب وهو من حمل منه الأوامر إلينا. ويتعدد الفقهاء النافذين من بوابه عالمنا إلى عالم الغيب، تتعدد الغيوب، ولا حل سوى أن يلغى غيب منها الغيب الآخر، وكلاهما غير مرئى ولا معلوم. لأن عالم الغيب غائب عنا لا يمكن لأحدنا عندما يقول الفقية قولاً، أن يعبر إلى هذا العالم الغيبى للتأكد من صدق قول الفقيه، سيجوز لكل فقيه، بل لكل مسلم، أن يقول ما يراه فى غيوبه، الغيب والعمل بالدين هو مساحة حرية مطلقة للفقيه، ومساحه فوضى رهيبة وغير خلاقة.

وهو ما يتيح لكل ذى قدرة أن يقيم دولة ويشكل لها مجلسها الخاص ولجنتها الوسيطة، بشرعية إعلانه أنه جاء من الغيب بالدليل على اتصاله بالسماء، وأن هذا الأتصال قد أكد بآيات وأحاديث أحقيتة فى الخلافة. لدى الشيعة آيات وأدلة تتصل بالسماء على أحقية على ، ومن نفس القرآن والحديث المعتمد لدى الشيعة يقوم السنة برد كل حجج الشيعة عليهم ويقفون إلى جوار معاوية و يزيد، وهو بحد ذاته الوقوف الهادم للشريعة.

كلما ناقشنا ونحن بعد لم نقم الإمارة المصرية بعد، كلما دخلنا فى متاهات فرعية كلها وسيطه بيننا وبين السماء، فالله موجود فى كل مكان وفى كل متاهه، وحسن ذلك مرتفقاً.

ربما يجب إلغاء قانون نصف المجلس للعمال والفلاحين وجعله كوتة واحدة للإخوان والسلفيين، أو أن يأخذوا النصفين معاً، وهو ما لا يحل سوى عنصر واحد من المشكلة العصية على الحل بإطلاق. ستبقى المشاكل الأعمق والقاتلة، هى من سيكون من هذة الفرق على الحق المطابق للشريعة ؟

فى الدول التى صنعت الديمقراطية بدمائها وبعد صراع تاريخى طويل، لا تجد بالدستور مواد دينية أو طائفية أو عنصرية، ولا تورية ولا تلميحاً، لأن أى ملامح دينية تخرج الدستور فوراً من عالم الدساتير لأنه لا يعود دستوراً. وأى كلمة أو عبارة دينية بالدستور هى أغتيال له وأغتيال لقيمته التى وضع من أجلها ليكون دستوراً، قيمتة فى مراعاته للمساواه بين المواطنين دون أى تميز لأى سبب له علاقة بالجنس أو الدين أو اللون. مادة تغتال المساواه أساس الفعل الديمقراطى، هى مادة عار على المسلمين قبل غيرهم، لأنهم الأكثرية والمفترض ألا يعطوا أنفسهم مميزات على الأقليات، بل العكس هو الصحيح وهو إعطاء الأقليات أكثر من حقوق الأغلبية حتى تكون ديمقراطياً ليبرالياً شهماً نبيلاً محترماً، حتى تكون إنساناً لا تستغل أكثريتك لقهر الأضعف فهذا هو منتهى الخسة والنذالة.

إن المادة الثانية تضع ديناً من بين أديان أتباعها، مع رعية هذا الدين، تحت رعاية الدولة، وغيرهم غير مغطى بمظلة الرعوية، غير موجود فى الدولة. المادة لا تعطى حق التمتع بالدين إلا للمسلمين وغيرهم ليس صاحب حق فى التمتع بدينة، إنما عليه أن يستتر وتنخفى لأنه يمارس متعة تعبد وصلاة هى رذيلة وضلالة. إن الدين، أى دين، هو بطبعة وبحكم منشأه، وتكوينه وظرفه التاريخى يحمل غريزياً آليات ودوافع لحماية نفسه، وأولها رفضه الديانات الاخرى، إن الديانات نفسها تجمع على رفض المساواة بين اتباعها وبين وأتباع الأديان الأخرى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,351,217
- أحذروا فتنه المسيخ الدجال !!
- أغلقوا مفارخ الإرهاب
- هل الإسلام هو سر تخلف المسلمين؟
- قمة السقيفة قراءة مخالفة
- تبسيط مفهوم القيم
- الدولة الوهم
- الإسلام و الحضارة
- مكانة الحجاب بين فضائل العرب
- الاستبداد بمساندة السماء
- صاحب الزنج ودين الحرية
- قبل الفزع الاكبر (4)
- قبل الفزع الأكبر (3)
- قبل الفزع الأكبر (2)
- قبل الفزع الأكبر ( 1 )
- غزوة ماسبيرو المباركة !!!
- مساجد الضرار
- الإسلاميون في مصر يقولون أن القمني كان من أنصار النظام
- حوار مع المفكر المصري الكبير د. سيد القمني
- مواد الدستور وفق الضوابط الشرعية الإسلامية
- هدم الكنائس و اضطهاد المسيحيين أمر قانوني مُلزٍم حسب المادة ...


المزيد.....




- سائرون والفتح ... الاضداد الشيعية تتحالف من جديد!
- الروائي عادل سعد: عشت مع أطفال الشوارع ثلاث سنوات و-رمضان ال ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو المشرق ليسوا طارئين على هذه الأرض
- جدل واسع بين الأقباط بشأن -الهيئة المقدسة- لمحمد صلاح والنن ...
- ترشيح المعارض هرتسوغ لرئاسة الوكالة اليهودية
- تركيا: غولن بالنسبة لنا بمثابة بن لادن لأمريكا
- حقوقيون بالأمم المتحدة يدعون مصر للإفراج عن ابنة القرضاوي وز ...
- حقوقيون بالأمم المتحدة يدعون مصر للإفراج عن ابنة القرضاوي وز ...
- جدل الشريعة والحياة (الأخيرة)
- مباريات ودية لكرة السلة بين الكنيسة والمسجد في شيستا


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سيد القمنى - قبل الفزع الأكبر (5)